الحزبان المتآخيان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عليكم وان طال الرجاءُ المُعوِّلُوفي يَدِكُمْ تحقيقُ ما يُتأمَّلُ
وأنتم أخيرٌ في ادعاءٍ ومَطْمَعٍوأنتم إذا عُدّ الميامينُ أوّل
وماذا ترجي أنسٌ لا يَسُرهُّاسوى الشعبِ مسروراً وماذا تؤمّل
نفوسٌ قويماتُ المباديءِ حرّةٌعلى رَغْمِ ما تلقاه لا تتحول
وألسنَةٌ لُدُّ عن الحقّ ذُوَّدٌكأحسنِ ما حامى الحقيقةَ مِقْول
وأقلام كتابٍ يُريد انتقاصَهامن النَّفَرِ المأجورِ للسبّ مِغْزَل
وهل يستوي شاكي السلاح مؤيدٌبحقٍّ ومهتوكُ الضريبة أعزل
وأدمغةٌ جبارةٌ يُلتجى لهااذا انتاب محذورٌ أو اعتاضُ مُشْكل
ذخيرةُ شعبٍ مستضامٍ تَحُوطُهُوإن لم يكنْ حِصْنٌ لديه ومَعْقِل
أهابتْ ملايينٌ تَشُدُّ اكفَّهابافئدةٍ من قرحةٍ تتأكل
تُناشِدُكُمْ أن تأخذوا ثأرَ أُمّةٍأُصيبَ لها في حبة القلبِ مَقْتل
وعندكُمُ تفويضةٌ تعرفونهاوفي يدكُمْ منها كتابٌ مُسَجَّل
تآخى الفراتيون فيه وصافحتيَدَ الحلَّةِ الفيحاءِ بالعهد مَوْصل
وإنّا وإنْ جارت علينا كوارثٌيَقِلُّ التَّعَزّي عندها والتّعلُل
مضى العامُ والثاني بويلٍ وربمااتى ثالثٌ بالويل والموتِ مقبل
لَراجونَ أن تَصحُو سماءٌ مغيمةوينزاحَ عن أرض الفراتين قسطل
ولا بد أن ينجابَ ليلٌ وينجليباوضاحه يومٌ أغَرُّ مُحَجَّل
فان تسألِ الأقوامَ عنا فانّناعلى حالةٍ خرقاءَ لا تُتَحمَّل
بلادٌ تُسامُ الجورَ حكماً وأمةٌتُضام ودُستْورٌ مُهانٌ مُعَطَّل
أعيذكُمُ أن يَستْثيرَ اهتمامَكُمْدنيٌّ يداري لقمةً أو مُغَفَّل
وهلَ يرتَضي إغضابَ شَعْبٍ بأسرهوإشماتَهُ الا غويٌّ مُضلِّل
مساكين جرتها البطون لهوةبها كلُّ ما يُصمي الغيَارَى ويُخجِل
يدٌ رَكَسَتْ للزّندِ في كلِ حطّةٍوأخرى من السُحْت المُحرَّم تأكل
فلا تعذلوهم في اختلاقٍ فانهُمْمفاليسُ من كذْبٍ ودّسٍ تَموَّلُوا
أرادوا لكم عيباً فرُدُّوا وخُيِّبواولم يجدوا قولاً بكم فتقوَّلوا
حرام عليهم أن يقولوا فيصدقواوعار عليهم أنْ يقولوا فيفعلوا
اذا ما انبرى منكم أديبٌ محنَّكٌتصدى له مستسخَفُ الرأي أخطل
وأُقسِمُ لو قالوا خذوا ألفَ واحدٍمقابلَ فردٍ منكُمُ لم تبدّلوا
فما اسطعتَم فاسترجعوا الحكمَ منهمفانَّهُمُ صيدٌ عليكُمْ مُحلَّل
رَأوا شرَ لو أطاقوا تحملاًولكنه لم يَبْقَ حتى التحّمل
وقد هان شرُّ لو أطاقوا تحملاًولكنه لم يَبْقَ حتى التحّمل
وظنوا بأن اللهَ والشعبَ غافلٌوهيهاتَ لا هذا ولاذاك يغفل
سيعرفُ قَدْرَ النّاسِ من يَستَخِفُّهُويلمَسُ عُقبى الشرِ مَنْ يتوغل
فقولوا لهم تعساً فقد سُدَّ مَخْرَجٌيَفرُّونَ منه مثلما سُدَّ مَدْخَل
وقد جاشَ صدرُ الشعبِ يَغلى حفيظةًعليكم كما يغلي على النار مِرجل
أروني جديداً يَفْضح الشعرُ أمرَهففضحُ مساوي القوم شيءٌ مُحصَّل
فقد بدتِ النّياتُ لا سَتْردَونهاولا حاجبٌ الا الكلامُ المرعبل
زخاريفُ قولٍ تعتليها ركاكةٌويبدو عليهنّ الخنا والتبذل
اذا مسها القولُ الصحيحُ تطايَحتْكما مرَّ يَمشي في السنابلِ مِنْجَل
وألعاب صبيان تمرّ بمسرحٍيقوم عليه كلَّ يومٍ مُمثِّل
فان كان لابد الهجاءُ وسبةٌيحُطُّ بها قَدْرَ الفرزدقِ جَرْوَل
فبين يديكُمْ شاعرٌ تعرِفونهبأشعاره أعداؤهُ تَتَمثَّل
تعاصيه أطرافُ الكلامِ لغيركموتنصبُّ مثْلَ السيل فيكم وتَسْهُل
يَرى حِطّةً أن يَحتْمي بسواكُمُشعورٌ وشِعرٌ ذو رُواءٍ مُسلْسَل
تَتيهُ بكم رَغمَ الأنوف وتَزْدَهيحسانُ القوافي لا النسيجُ المهلهل
معارضة تُزْهي البلادُ وتحفِلُبها وُيخَّلى مَنْ سواها ويُخذَل
تُنُضِّمُها صِيدٌ كُماةٌ أشاوسٌيقودُهُمُ شهَمٌ يقول ويفعل
تراهم مُطاطينَ الرؤوسَ بمحفِلٍتَصدَّرَ فيه " الهاشميُّ " المبجل
اذا ما مشى بزّ المفارقَ مَفرِقٌبتاجٍ من النصرِ المبين مُكلَّل
تَرنُّ النوادي من مقالٍ يَقولهكما رنَّ في بيتٍ يُهَدَّمُ مِعْوَل
وينقُلُهُ بعضٌ لبعضٍ تَمثُّلاًإذا انفَضَّ عنه مَحفِلٌ عاد مَحْفِل
ولم يفضلِ الاراء إلا لأنهيدبّرهُ رأسٌ حكيمٌ مُفَضَّل
وسيانِ قالوا خطبةً مضريةً" لياسينَ " أو قالوا تقدمَّمَ جَحْفل
له فِكرةٌ أنكى من السيف وقعةًوتدبيرةٌ من فَتْكةِ الموتِ أقْتَل
ورابطُ جأشٍ كالحديد وفوقَهمن الهمّ والفكْرِ المبرّحِ كَلْكل
وإنك من أن تقبلَ القومَ أفضلُوإنَّهمُ مِنْ أن يُدانوك أنزل
تَقَدمّْ لها " ياسينُ " فالوضعُ محرجٌإذا لم تخفِّفْ منه والداء مُعْضِل
وإنك لو قابلتَ ما مُتِّعَتْ بهمن الحكم بالهونِ الذي تتحمل
وما قدمتهُ من ضحايا عزيزةٍنتائجُها هذا البلاءُ الموكل
أسالت دماً عينيك عُقبْى كهذهوهيّج منك الداءَ هذا المعدَّل
عن القصيدة
«الحزبان المتآخيان» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.