تهجُّدات عراقية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قد كنتَ مُذْ كنت زيتاً في قناديليوكنتَ دمعي، وشمعي في تراتيلي
زهوي.. ولهوي.. وشدوي في مواويليوكنتَ عند الصِّبا أحلى أباطيلي
أشهى غموضِ دمي.. أبهى أكاليليأدقَّ رَصْدٍ على أوهى بَلابيلي
كنتَ انطباقَ دمي جيلاً على جيلِحتى امتلأتُ امتلاءً بالمجاهيلِ
كم ضحكةٍ رفرفتْ قربي، علقِتُ بهافأفلتَتْ بين آلافِ الشناشيلِ!
وكم ذؤابةِ شعرٍ كالسَّنا خفقتْوغاب طائرُها وسْطَ الهلاهيلِ
جرى دمي خلفَها شوطاً، وعاد بهِنَقرُ الدّفوفِ، وإيقاعُ الخلاخيلِ
كم.. كم قرأتُ على شَّطيكَ أدعيَتيوكم بنَيتُ على المجرى عرازيلي
كتبتُ فيك مزاميري بِحُرِّ دميفأين تقرأ إنجيلاً كإنجيلي؟!
يا مالكَ العمر.. قالوا: هل تنازعُهُ؟أجَلْ.. على كلِّ يومٍ منه يُبقي لي!
أقولُ: هل ضقتَ بي ذرعاً فتتركنيأُحصي بقيّةَ عمري بالمثاقيلِ؟
وأين أمضي بها لو أنت تتركها؟وكيف أحملها حملَ المثاكيلِ؟
يا سيّدي.. يا عراق الأرض.. يا وطنييا زهوَ عمريَ مُذْ رنَّتْ جلاجيلي
ومُذْ درَجتُ ولي طوقٌ أُدحرجُهُوصوتُ أُمّيَ من خلفي يُغنّي لي
هل فاتَنا العمرُ حتى صار يُخجلناهذا التَّذكُّرُ حتى في الأقاويلِ؟
أم أنَّني يا عراقَ الأرض يُحرجنيأمام كِبْرِكَ خَوضي في تَفاصيلي؟
وكيف أكتبُ شعري فيك يا وطنيإن لم يكنْ كلُّ عمري فيك يوحي لي؟
من رَتْقِ دشداشتي، والرِّجلُ حافيةٌلزهوِ أوّلِ يومٍ في السراويلِ!
من كلِّ محفوظةٍ ما زلتُ أحفظهامن كلِّ مسطرةٍ أدمَتْ أناميلي!
من أيِّما دمعةٍ .. من أيِّ مَظلَمةٍحملتُها بين مسجونٍ ومفصولِ
إن لم يكنْ كلُّ عمري فيك تزكيتيفهل سأكتب شعراً بالتآويلِ؟!
عن القصيدة
«تهجُّدات عراقية» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٢١ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة رومانسية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.