قُلْ للسّحابِ، إذا حَدَتْهُ الشّمألُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قُلْ للسّحابِ، إذا حَدَتْهُ الشّمألُ،وسَرَى بلَيْلٍ رَكْبُهُ المُتَحَمِّلُ
عَرّجْ عَلى حَلَبٍ، فَحَيِّ مَحَلّةًمأنُوسَةً فيها لِعَلْوَةَ مَنْزِلُ
لغُرَيْرَةٍ، أدْنُو وَتَبْعَدُ في الهَوَى،وأجُودُ بالوُدّ المَصُونِ، وَتَبْخُلُ
وَعَلِيلَةِ الألحَاظِ، نَاعِمَةِ الصّبَا،غُرِيَ الوُشَاةَ بِهَا، وَلَجّ العُذّلُ
لا تَكذِبِنّ، فأنتِ ألطَفُ في الحَشاعَهْداً، وأحْسَنُ في الضّمِيرِ وأجملُ
لوْ شِئتِ عُدْتِ إلى التّناصُبِ في الهَوَى،وَبَذَلْتِ مِنْ مَكْنُونِهِ ما أبْذُلُ
أحْنُو عَلَيكِ، وفي فؤادي لَوْعَةٌ،وأصُدّ عَنكِ، وَوَجهُ وِدّي مُقبِلُ
وإذا هَمَمْتُ بوَصْلِ غَيرِكِ رَدّنيوَلَهٌ إلَيكِ، وَشَافِعٌ لكِ أوّلُ
وأعِزُّ ثُمّ أذِلُّ ذِلّةَ عَاشِقٍ،والحُبّ فِيهِ تَعَزّزُ وَتَذَلّلُ
إنّ الرّعِيّةَ لَمْ تَزَلْ في سِيرَةٍعُمَرِيّةٍ، مُذْ سَاسَها المُتَوَكّلُ
ألله آثَرَ بالخِلاَفَةِ جَعْفَرَاً،وَرَآهُ نَاصِرَهَا الذي لا يُخْذَلُ
هيَ أفضَلُ الرُّتَبِ، التي جُعِلَتْ لَهُدُونَ البَرِيّةِ، وَهوَ مِنْهَا أفضَلُ
مَلِكٌ، إذا عَاذَ المُسِيءُ بِعَفْوِهِ،غَفَرَ الإسَاءَةَ، قَادِراً لا يَعْجَلُ
وَعَفَا كَمَا يَعْفُو السّحابُ، ورَعْدُهُقَصْفٌ، وَبَارِقُهُ حَرِيقٌ مُشْعَلُ
يَتَقَبّلُ العَبّاسُ عَمَّ مُحَمَّدٍ،وَوَصِيَّهُ، فِيمَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ
شَرَفٌ خُصِصْتَ بِهِ، وَمَجْدٌ باذخٌ،مُتَمَكّنٌ فَوْقَ النّجُومِ، مُؤثَّلُ
فَهَل الرُّوَافِضُ نَاقِصُوكَ قُلاَمَةًإِنْ غَيَّرُوا بِضَلالِهِمْ أَو بَدَّلُوا
لَنْ يَسْتَطِيعُوا نَقْلَ حَظِّكَ بَعْدَ ماأَرْسَى بهِ قُدْسٌ وخَيَّمَ يَذْبُلُ
لا يَعْدَمَنْكَ المُسْلِمُونَ، فإنّهُمْفي ظِلّ مُلْكِكٍ أدْرَكُوا ما أمّلوا
حَصّنتَ بَيضَتَهُمْ، وَحُطتَ حَرِيمَهُم،وَحَمَلتَ من أعبَائِهِمْ ما استَثْقَلُوا
فَادَيْتَ بالأسرَى، وَقَدْ غَلِقُوا، فَلاَمَنٌّ يُنَالُ، وَلاَ فِداءٌ يُقْبَلُ
وَرَأيتَ وَفْدَ الرُّومِ، بَعْدَ عِنَادِهِمْ،عَرَفُوا فَضَائِلَكَ، التي لا تُجهَلُ
نَظَرُوا إلَيْكَ، فَقَدّسوا، وَلَوَ أنّهُمنَطَقُوا الفَصِيحَ لَكَبّرُوا وَلَهَلّلُوا
لحَظُوكَ أوّلَ لحظَةٍ، فاستَصْغَرُوامَنْ كَانَ يُعظَمُ فيهِمِ، وَيُبَجَّلُ
أحضَرْتَهُمْ حِججاً لوِ اجتُلِبَتْ بهاعُصْمُ الجِبَالِ، لأقْبَلَتْ تَتَنَزّلُ
وَرَأوْكَ وَضّاحَ الجَبينِ، كَمَا يُرَىقَمَرُ السّمَاءِ التَّمِّ، لَيلَةَ يكمُلُ
حَضَرُوا السِّماطَ فكُلّما رَامُوا القِرَىمَالَتْ بِأيْديهِمْ عُقُولٌ ذُهَّلُ
تَهْوِي أكُفُّهُمُ إلى أفْوَاهِهِمْ،فتَجُورُ عَن قَصْدِ السّبيلِ، وَتَعْدِلُ
مُتَحَيِّرُونَ، فَباهِتٌ مُتَعَجّبٌ،مِمّا يَرىَ، أوْ نَاظِرٌ مُتَأمّلُ
وَيَوَدُّ قَوْمُهُمُ الأولى بَعَثُوا بهمْلَوْ ضَمّهُمْ بالأمْسِ ذاكَ المَحْفِلُ
قَدْ نَافَسَ الغِيبَ الحُضُورُ على الذيشَهدوا، وَقَد حَسَدَ الرّسولَ المُرسِلُ
عَجَّلْتَ رِفْدَهُمُ ،وأَفْضَلُ نَائِلٍحُبِيَ الوُفودُ بهِ الهَنِيءُ الأَعْجَلُ
فَالله أسْألُ أنْ تُعَمِّرَ صَالِحاً،وَدَوَامُ عُمْرِكَ خَيْرُ شيءٍ يُسألُ
عن القصيدة
«قُلْ للسّحابِ، إذا حَدَتْهُ الشّمألُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: أمر الخلافة وما يتصرف عليه القول من معانيها، البيتين ١١ و١٢
- «التذكرة الحمدونية»: وهذا الفصل نذكر فيه جملة الأخبار والأشعار في الغزل، ونقتصر على ما يؤمن معه الملل، ونعدل عن الإكثار، فإن استقصاءه غير ممكن، وهو فن يلهج به الناس، وقد أكثروا منه واختلفوا فيه، البيت ٤
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.