عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ

الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ ... يا راحِلاً تَحتَ ظلِّ اللَّهِ يَستَتِرُ

جَرحتَ بَعدَك أَكباداً بِسَهمِ أَسىً ... في كُلِّ جَفن لِماضي نَصلهِ أَثَرُ

مَناحَةٌ تَحتَ جنحِ اللَّيلِ قائمة ... بِها الأَصيلُ خَضيب الذَّيلِ وَالسَّحرُ

وَمَأَتمٌ بِطباقِ السُّحبِ مُتَّصِلٌ ... حَقّ عَلى عَبَراتِ السُّحبِ تَنفَجرُ

اِستَودِعُ اللَّهُ غُصناً مالَ مُنكَسِراً ... فَمالَ كُل فُؤادٍ وَهوَ مُنكَسرُ

هَبَّت عَلَيهِ مِنَ الأَقدارِ عاصِفة ... راحَت بِها جَمرات الحُزنِ تَستَعرُ

كَأَنَّ ما جَفَّ مِن أَمواهِ نُضرَتِهِ ... أَمسى عَلَيهِ مِنَ الأَجفانِ يَنحَدرُ

قَد ساروا أَسفَاً عَنا بِلا ثَمَرٍ ... فَلَيسَ إِلى الأَسى مِن بَعدِهِ ثَمَرُ

طالَ النُّواحُ لَهُ مِن كُلِّ ذي كَبِدٍ ... حَرَّى تَذوب اُلتياعاً حينَ يدَّكِرُ

وَكُلّ باكٍ هَشيم الوَجهِ بَعدَ فَتىً ... بِالدُّودِ باتَ هَشيماً وَجهَهُ النَضِرُ

يا رَحمةَ اللَهِ حلّي في ثَرى قَمَرٍ ... قَد اِرتَدى بِالدُّجى مِن أَجلِهِ القَمرُ

وَيا غَمائمُ زوريهِ محيِّيَةً ... وَجهاً لَهُ كانَ يُستَسقَى بِهِ المَطرُ

رَيان ضمَّنَ مِنهُ اللَّحد جَوهرةً ... لاقَت بِأَمثالها مَن دَمعِنا الدُّرَرُ

يا قَبرَ جرجسَ مِن تُربٍ وَمِن حَجَرٍ ... ما أَنصَفَ البَدرُ ذاكَ التُّربَ وَالحَجَرُ

وَلا قَضيب النَقا تَذوي مَعاطفه ... في قَفرة بِمياه الدَمع تَزدَهر

في كُلِ يَومٍ أُناسٌ فَوقَها فُجِعوا ... عَلى أُناسٍ طوَتهم تَحتَها الحُفَرُ

بئسَ الحَياةُ التي ما زالَ وارِدُها ... يُمازجُ الوَردَ في كاساتِهِ الصَدَرُ

حالان إِحداهُما مَملوءةٌ خَطَراً ... مِمَّا يَليها وَأُخرى فاتَها الحَذَرُ

مِنِ آل فَياضٍ عَزيزٌ ماجِدٌ ... كَالغُصنِ مِن ريحِ المَنيَّةِ يُكسَرُ

في الخَمسِ وَالعشرينَ وَلَّى وَلَم يَدَع ... ثَمَراً بِهِ يَسلو الحَزينُ وَيُجبَرُ

وَلَقَد مَضى نَحوَ البَقاءِ مُخَلِّفاً ... آثار حَمدٍ بِالمَراحمِ تُذكَرُ

فَأَحَلَّهُ الرَحمنُ أَرِّخ مَسكَناً ... فيهِ بِشارةُ بِالنَعيمِ يُبَشَّرُ

لَقَد نالَ نُعمانُ المَعالي فَأَصبَحَت ... وَأَخلاقهُ كَالزَهرِ بِالطَّلِّ يُمطِرُ

وَلَم يَفتَخِر يَوماً بِها غَير أَنَّها ... بِهِ تَتَباهى أَرِّخوها وَتَفخرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
  • بطباق: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و … (لسان العرب)
  • ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • جرحت: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تمضي النفوس كبيرها وصغيرها
  • ما مر ذكرك خاطرا في خاطري
  • لمريم صعب رمس في صباها
  • يا أربع الخيف يسقي الماء واديها
  • علل حشاي بذكر ذاك المنزل
  • رمس توارت فيه خير قرينة
  • في الركب بين هوادج الآرام
  • دع مجلس الغيد الأوانس