تأوبني داء دخيل فلم ان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تأوبني داء دخيل فلم أنوبت سميراً للهمومِ وللهمم
وما بي عشقٌ للذين تحمَّلواولا جزعٌ من بينهم لا ولا سَقَم
ولكن لما فاهوا به وتكلمُوامن الإفك والبهتان في الواحد الحكم
لقولهم لله جل ثناؤُهُيد مثلُ أيديهم تعالى ومبتسم
وأن له وجهاً يحد وصورةًوعيناً واذناً ليس في سمعها صمم
بتحريفهم آي الكتاب وجهلهمبتأويله أضحو كمختبطِ الظلم
وأن أناساً شبهوهُ بخلقِهِلقد عدلوهُ جل ذو العزِّ بالأمم
وقالوا له كلتا يديهِ برزقهِعلى خلقهِ مبسوطتانِ وبالنقم
وداوُدُ ماذا الأيد فالأيدُ قوةٌوأما الأيادي فالصنائع والنعم
فتلك يد الإحسان والعرفُ لا يدٌكما زعموا موصولةُ الكفِّ والقدَم
وقال وكل هالكٌ غير وجههِوأين تولو وجههُ تجدوهُ ثم
وقالوا لوجهِ اللهِ للهِ فاعلمُواأراد وهذا في اللغات وفي الكلمِ
كقولك جهُ الأمرِ للأمرِ نفسهِوما وجههُ وجهاً يحد كما زعم
فمعنى الذي عددت في الوجهِ كلهِهو الله ذو الآلاء والبارئ النسم
وللوجهِ تفسيرٌ سوى ذا كله منالجاه والمعنى من الفعل فانحسم
وقالوا فقول الله جل ثناؤُهُبأعيننا تجري سفينتهُ أمم
فما العينُ قلت العينُ منه اقتدارهُومن حفظهِ كيلا نشظى وتنحطم
بعينكَ هذا المال قلت ولم أردبه العين دون الحفظِ فاعقد بهِ رتم
وفي غير هذا العين سامٌ وعسجَدٌوغبيةُ غيثٍ أنتجت عينها الرهم
وقولك عين الخير والحقِّ نفسهِأتى بهما القرآنُ ما بهما غَتَم
فهذا من التأكيدِ يُطلقُ عندَهُمفقف وتأمَّل ما أردَ به وَشِم
وأهونُ يعنى هيناً في كلامهِكأكبرُ فالزم منهجَ الحقِّ واستقِم
وقال ألم تسمع هنالِكَ سرَّهُمأرادَ ألم تعلمهُ حقاً كما علم
وقول المصلى الله يسمع حَمدَ منأسرَّ إليه القول والليل مُرتَكِم
فذلكَ معناهُ القبولُ لحمدِهِفيرحمُ شكواهُ فَطُوبى لمن رحِم
وأما تجليهِ تبارك للعَلمفذلكَ بالآياتِ فانهدَّ وانهشم
وأما كلام الله فهو كتابهكذلك قال الله للطاهر الشيم
وكلم موسى وحيه لا كلامهكزعمهم كان الكلام له بفم
وللوحي تفسيرٌ ثلاثةُ أوجهٍفوجهانِ منهُ بالرسالةِ واللهم
ووجهٌ من الإيماء فافهم ولا تكنكذى الحيرة الغادي على الشوك يقتحم
ويكشفُ عن ساقٍ فتلكَ كراهَةٌوشدةُ أمرٍ نأخذُ النفسَ بالكَظَم
كقولِكَ قامَت بالقنابِلِ والقناعلى ساقِها الهيجاءُ نيرانُها حدَم
وشمرتُ عن ساقٍ فاحدرت طالباًشعيباً فجاءَتني تفيضُ الى الودم
تعالى إله الخلقِ عن وصفِ خلقهِبانفسهِم في اللفظِ والحظِ والأمَم
وضحك الذين آمنوا في كتابهمن الكافرين القلح والفوز والنِّعَم
وليس بهم هزءٌ ولا يعتريهمُله خفةُ الجذلانِ قهقَهَ أو بَسَم
بل الضحك معناهُ السرورُ لفوزِهِموما خُوِّلوه في الجنانِ من القسَم
وضحك الفلك إشراقها بنباتهاإذا استأسدت والتفَّ من حولها الأجم
وقولهم في الله يضحكُ للذيأطاعَ له يوم الحسابِ من الأُمَم
وذلكَ أن يلقاه منهُ بنائِلٍوبسطةِ جودٍ ليس من بعدها عدَم
وأما قضاءُ الله فينا فخلقُهُوتدبيرهُ فافهم مقالي واغتنم
ولا تركبِ العشواءَ وارجع إلى الهدىفإنكَ مُودٍ عن قريبٍ فمخترَم
أتسألُ عن عيسى النبي وقولهِله روحُه فافهم كلامي وكن فهم
فمعناه فيه خلقه جل ذكرهُمليكٌ تعالى ملكه غير منصرِم
إلى مريمٍ ألقى فجاءتهم بهيخاطبهم طفلاً وفي هدى محتلم
ومعناه لم ينظر إليهم بجودهِوعائدةٍ منه تبارك ذي العظم
وقال وجوهٌ ناظراتٌ لعطفهِورحمته يوم التغابن والندو
وقال إليه طيبُ القولِ صاعدٌوصالحُ ما يؤتى من الفعلِ والكلم
فيرفعه يعني بذاك قبولهوليس كما قال المشبهة الغشم
وقال على العرشِ استوى فاستواؤهعليه استواءٌ الملك للفرد ذي القدم
كقولهم الدنيا استوت لأميرهافأضحى قد استولى على الحلِّ والحرم
وأما ابن عباس فقال استواؤهأراد به الإقبال في خلقه وا
ولم يقل إنه يعني استوى فوق عرشهقعوداً في جسمٍ تبعضَ مقتسم
فذلك منفيٌّ عن الله كلهتعالى إله الخلق واللوح والقلم
وفي آية إذ هم عليها جماعةٌقعودٌ ولم تجعلهم النارُ كالحمم
قعود عليها ما لكون لأمرهاوليس قعودٌ في الشواظِ وفي الضرم
فبالله حا يقسم الله ربناوبالخلق مما شاءَ من خلقهِ اقتسم
كو الليل بل والتين والطور مثلهوليس لخلق واسعٌ غيره قسم
ومن قام يدعو الله جهلاً بحقهعلى نفسه يوماً فقد ضل أو أثم
وما سخر ياء الله هزءا أرادهولكن هلاكاً للطواغيت مصطلم
وما مكره أن تأمنوه خديعةًلهم بل جزاءً بالعقوبة والنقم
وقد قال إني أسرع الخلق حاسباًتبارك عن عد الأصابع والرتم
فحسبان ربي غير حسبان خلقهِلقد ضل من قاس الإله وقد ظلم
وقولك باسم الله فالإسم زائدٌوليس له معنىً سوى الله ذي الكرم
تبارك قدماً اسم ربك ذي العلاكذا قال في القرآن مبتدع القدم
أراد تعالى جدهُ لا لإسمههنالك معنى غيرهُ في الذي حكم
وقال تعالى جده عن حليلةٍوعن ولدٍ يدعى له وعن التهم
فما جده بختاً أراد ولا أباًولكن معنى الجد من ربنا العظم
وإن شئت فاجعل كاسمه الجد زائداًفذلك معنى آخر ثابتُ الدعم
كما مثل الجناتِ جاءت زيادةًووصفاً لأنهارٍ من الماءِ تلتطم
ومن عسل أرى وخمرٍ سلافةِومن لبنٍ لم يجر في أضرع النعم
وأمثاله فهي الصفات لجودهوإن قصرت عنه الصفات فلم ترم
مدى كنه ما أولى من الفضل سبحتله وأتت طوعاً وألقت له السلم
سماواته والأرض طراً وكلماذرا وبرى فيهن من كل ذي نسم
وكل إليه ساجدٌ وسجودهكما شاءه طوعاً له وكما علم
وقد قيل في هذا السجود بأنهسجود خضوعٍ لا سجودٌ على الأكم
ومن سال عن كرسيه فهو ملكهوليس بكرسيٍّ من التبرِ والأدم
وليس كمثل الله شيءٌ وإنماهنا الكاف حشوٌ للكلامِ لكي يتم
وقال جعلت البدر فيهن مشرقاًضياءً ونوراً في الظلام إذا ادلهم
فمعناه في منهن معهن هكذاوإن كنت فيهم في المخافةِ فلتقم
بطائفةٍ لما تصلى وراءَكمعلى كلِّ مقبوبٍ أياطلهُ زيم
وأصلبكم في النخل يعني بقولهعلى النخل قتلا للسباع وللرخم
وأما الصلاة فالدعاء كقولهموصل على الصهباء في ادنِّ وارتشم
وقال عليهم صل يعني ترحمابه للنبي الطاهر الزاهر الأشم
وقولهم صلى عليه إلههُفذلك تضعيفٌ لألائه الجمم
أراد المصلى سائلاً بصلاتهِلاحمدَ تفضيلاً على العرب والعجم
وقالوا صلاة الناس لله طاعةٌإذا حافظوا وقت الهواجر والعتم
قد ضل قومٌ شبهوا الله بالذييحط من الأصلاب ماءً في الرحم
يدركه التغييرُ في ذات نفسهِفلا يستطيع الدفعَ للحادثِ الملم
تقلبه الحالاتُ طفلاً ويافعاًوكهلاً إلى أن يأتي الضعف والهرم
ومن زعم الأشياء ضاعت نفوسهاوتكوينها من جوهرِ النورِ والظلم
فما بالها إذ ملكت صنع نفسهاعلى ضعفها إذ ذاكَ وهي هناك دَم
فعندَ وفُورِ العلم والجسمِ لم تُطِقدِفاعَ الذي يأتي من الضعفِ والسقم
ولم لم تكن قد أحكمَت صنعَ نفسهالما وليت في الطولِ والعرضِ والجسَم
تباركَ علام الغيوبِ ومن لهُيُسَبِّحُ موجُ اليَمِّ طوعاً ويضطرِم
ومن أبدع الأشياءَ لا عن دلالةٍحذاها ولا عونٌ هنالكَ مكتتم
هو الله الفرد واحدٌ ليس عندهشريك تعالى الله ذو المن والكرم
وإني أرى الشكاك قوماً تحيرواوتاهوا كما تاه الشرود من النعم
ومرجئة قالوا ألا كل مرتدٍإذا ما تردى في لظى النار لم يقم
وقالوا سيأتي النار وقتٌ وإنهامفتحةٌ ما إن بها قابسٌ ضرم
وقالوا قد استثنى لهم في كتابهفلم يخلدوا فيها سوى حقبٍ تتم
لقد زخرفوا أمنية تركتهمكتابع لج الآل يحسبه ديم
فآل ولم يشف الغليل بشربةٍيرد هيامَ النفسِ من مشربٍ شبم
أو القابض الماء النميرَ بكفهِثناها وما للماءِ في كفهِ علم
قال وكل واردٌ حرَّ قعرِهاعلى الرب حتماً في مواردِها السدم
عموا الوجه في التأويل قدماً فأصبحواكمحتطبٍ في الليل مهما يجد يضم
ألم تر أن الله قال لأحمدٍسأقرِئُكَ القرآنَ فانهض به وقم
وقال له إني سأدخلكَ الحرَمبأمنٍ وإيمانٍ على رغمِ من رغم
فلم يك لاستثنائه ضل ناسياًوقد دخل البيت الحرام فلم يرم
وأسدُ بني النجار تخطرُ حولَهُبأسيافهم كالأسدِ تخطرُ في الأجمِ
بنو الخزرج الشم الكرام ولفهمبنو الأوس في الروع الجحاجحة البهم
فلم يكن استثناؤه مبطلاً لماأراد تعالى إذ أرادَ وإذ عزم
كذبت لقد منتك نفسك ضلةًخروجكَ من نارٍ مؤججةٍ حطَم
وسكناك مع أهلِ السعادةِ في العلافيصبحُ من صلى وصام كمن غشم
ومن أخلص التقوى إلى الله راغباًكمن عبد الأوثان والجبتَ والصنم
لك الويل فارجع عن ضلالكَ تائباًفليسَ الذي أشقى الإله كمن عصم
أحلت لكم قدماً بهيمةُ ما ذرامن الطيرِ والآرامِ والضأنِ والغنم
أراد بتعبير البهيمة ها هناجماعةُ ما سماه حلا من النعم
وما كان في القرآن من أوقاتهابلا ألفٍ في موضعِ الشكِّ والوهم
وليس من الرحمن شك مخالجٌفيأتي به القرآن واللفظ معتجم
وكل الذي فيها غرورٌ وزخرفٌيؤولُ كافياءِ الظلالِ وكالحلم
ألا ندع الدنيا وإن جل قدرهافما قدرها إلا كقراضةِ الجلم
فلو عدلت عند الإلهِ بأسرِهاقلامةَ ظفرٍ حازها دونَ من ظلم
ولو دامتِ الدنيا لدامت لأحمدٍنبي الهدى لكنها قط لم تدم
فأين الأولى كانوا ملوكاً تبابعاًألم تطوهم طي الكتاب إذا ختم
وأين الأولى شادوا المصانع والاولىبنوا إرماً حصناً فلم يحمهم إرم
ألم تسقهم كأس المنية منقعاًوشابت صفاءَ العيشِ منها لهم بسم
وأين الأولى في الجنتين بمأربٍطغوا فأتاهم طاغيا سيلهُ العرم
وأم أنا خيرٌ منه أو بل ولم يكنليخرجها مستفهماً أنه وهم
كما أنها حشوٌ تكونُ وربماتقومَ مقامَ الإسمِ فيهِ ولم يسم
وكان لفعلٍ دائمٍ نحو قولهِوكان غفوراً للمسيء إذا ندم
وتدخل حشواً في معانٍ كثيرةٍوأكثرها خبراً لما فات وانصرَم
كقولكَ كان الناسُ ناساً وربماأحالوا فقالوا إن في قولهم نعم
عموا عند هذا واستحاروا فأصبحوامن الدين مراقا كما مرقَ الزلم
ألا فارفض الدنيا ودعها لأهلهافكل الذي فيها يزولُ وينصرم
ألم تر ما آلوا إليه وبدلوامن الخط والقلان والسدرِ والسلم
فذو عثكلانٍ والصواهل حولهُثمانون ألفاً بالأعنةِ واللجم
وأين أخو اليومين ذو البوس والنعموعمرو بن هندٍ مضرط الحجر الأصم
وذو الحصن إذ ولى النضيرة أمرهُفتاةً كقرنِ الشمس أطرافها عنم
وأين سليمان الذي بلغ المدىوأعطى لما لم يعطه ملك علم
أليس إلى دار البلى نهضوا معاًوقد حثهم منها لها سابقٌ حطم
فلم يبق منهم غير نشر حديهموما اكتسبوا من فعل محمدةٍ وذم
وما استصحبوا منها سوى البر صاحباًوإن كان ما أخلوه جزلاً هناك جم
وما وسدتهم في الثرى غير صخرهاوما زودتهم للفراق سوى الرجم
وكانوا على الدنيا حراصاً أشحةيقاسون فيها كل هم وكل غم
مجدين لا يألون في حب جمعهارجاءً بأن تبقى عليهم فلا جرم
لقد بقيت من بعدهم وفنوا هموما سجمت حزناً على فقدهم بدم
فيا عاشق الدنيا وهذا مقالهاوكم غير هذا لم أعدُد وكم وكم
أفق وبك عنها إنها دار نقلةٍوكل الذي فيها يبيد وينجذم
ودار البقا فيها الجزاءُ لأهلهاسواها عقم فيها وبالله اعتصم
لعلك أن تسقى الرحيق مرافقاًنبي الهدى يسعى عليك بها الخدم
فتصبح في الفردوس بالحور معرساًسليماً من الأحداثِ والسقم والألم
عن القصيدة
«تأوبني داء دخيل فلم ان» من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في ١٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.