أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ

الشاعر: كعب بن زهير · البحر: الطويل

«أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ» من شعر كعب بن زهير، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ ... تَؤَهَّمْتُها مِنْ بَعدْ سافٍ ووابِلِ

وبعد ليلٍ قد خلونَ وأشهرٍ ... على إثرِ حولٍ قد تجرّمَ كاملِ

أرى أمَّ شدادٍ بها شبهُ ظبية ٍ ... تُطِيفُ بمَكْحُولِ المَدَامِعِ خاذِلِ

أغنَّ غضيضِ الطرفِ رخصٍ ظلوفه ... ترودُ بمعتمٍّ من الرَّملِ هائلِ

وترنو بعيني نعجة ٍ أمِّ فرقدٍ ... تظلُّ بوادي روضة ٍ وخمائلِ

وتخطو على بردتينِ غذاهما ... أهاضيبُ رجَّافٍ العشياتِ هاطلِ

وتَفْتَرُّ عن غُرِّ الثَّنَايَا كأنّها ... أقاحٍ تروَّى من عروقٍ غلاغلِ

فأصبحتُ قد أَنْكرتُ منها شَمَائلاً ... فما شئتَ من بُخل ومن منعِ نائلِ

وما ذاكَ عن شيءٍ أَكُونُ اجْتَرَمْتُه ... سوى أن شيباً في المفارق شاملي

فإن تصرميني ويبَ غيرك تصرمي ... وأوذنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ

إذا ما خَلِيلٌ لم يَصِلْكَ فلا تُقِمْ ... بِتَلْعَتِهِ واعْمِدْ لآخَرَ واصِلِ

ومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنه ... حَصِيرُ صَنَاعٍ بين أَيْدِي الرَّوَامِل

مَتَى ما تَشَأْ تَسْمَعْ إذا ما هبَطْتَه ... تراطنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازل

رَوَايَا فِراخٍ بالفَلاَة ِ تَوَائمٍ ... تَحَطَّمَ عنها البَيْضُ حُمْرِ الحَوَاصِلِ

تَوَائِمَ أَشْباهٍ بغيرِ عَلاَمة ٍ ... وضعنَ بمجهولٍ من الأرضِ خاملِ

وخرقٍ يخاف الرَّكبُ أن يدلجوا بهِ ... يَعَضُّونَ من أهْوالِه بالأنَامِل

مخوفٍ به الجنان ، تعوي ذئابه ... قطعتُ بفتلاءِ الذِّراعين بازلِ

صَمُوتِ السُّرَى خَرْساءَ فيها تَلَفُّتُ ... لنبأة ِ حقٍّ أو لتشبيهِ باطلِ

تظل نسوغُ الرّحلِ بعد كلالها ... لهنّ أطيطٌ بين جوْز وكاهلِ

رفيعِ المحالِ والضلوعِ نمتْ بهِ ... قوائمُ عُوجٌ ناشِزاتُ الخَصَائلِ

تُجَاوِبُ أَصْدَاءً وحِيناً يَرُوعُها ... تضورُ كسّابٍ على الرَّكبِ عائلِ

عُذَافِرَة ٍ تَختَالُ بالرَّحْلِ حُرَّة ٍ ... تباري قلاصا كالنعام الجوافلِ

بوَقْعٍ دِرَاكٍ غيرِ ما مُتَكَلَّفٍ ... إذا هبَطَتْ وَعْثاً ولا مُتَخَاذِلِ

كأن جريري ينتحي فيه مسحلٌ ... من القمرِ بين الأنعمينِ فعاقل

يغرد في الأرض الفلاة بعانة ٍ ... خِمَاصِ البُطُونِ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ

ونازِحة ٍ بالقَيْظِ عنها جِحَاشُها ... وقد قَلَصتْ أَطْباؤها كالمَكَاحِلِ

وظَلَّ سَرَاة َ اليَوْمِ يُبْرِمُ أمرَه ... برَابِيَة ِ البَحَّاءِ ذاتِ الأَعَابِلِ

وهمَّ بوردٍ بالرسيسِ فصدَّه ... رجالٌ قعودٌ في الدُّجى بالمعابلِ

إذا وردت ماءً بليلٍ تعرَّضتْ ... مخافة رامِ أو مخافة َ حابلِ

كأن مدهدى حنظلٍ حيثُ سوَّفتْ ... بأعطانها من لسِّها بالجحافلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • العشيات: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
  • بمعتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ … (لسان العرب)
  • بمكحول: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
  • بوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • تجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، … (لسان العرب)
  • ترود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • تطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
  • إن عرسي قد آذنتني أخيرا
  • وهاجرة لا تستريد ظباؤها
  • نفى أهل الحبلق يوم وج
  • أمن دمنة الدار أقوت سنينا
  • أنى ألم بك الخيال يطيف
  • ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل
  • بكرت علي بسحرة تلحاني