فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ
الشاعر: أبو تمام · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ ... حَتَّامَ لاَيَتَقضَّى قَوْلُكَ الخَطِلُ!؟
وإنَّ أسمجَ من تشكو إليهِ هوى ً ... من كانَ أحسنَ شيءٍ عندهُ العذلُ
ما أقبلتْ أوْجُهُ اللذّاتِ سافرة ً ... مذْ أدبرَتْ باللوى أيامُنا الأولُ
إن شئتَ ألا ترى صبراً لمصطبر ... فانظُرْعلى أَي حالٍ أصبَحَ الطَّلَلُ
كأَنَّماجَادَمَغْناهُ، فَغَيَّرَه ... دُمُوعُنا،يومَ بانُوا،وَهْيَ تَنْهَمِلُ
وَلَوْتَرَاهُمْ وإيَّانا ومَوْقِفَنا ... في مأتمِ البينِ لاستهلالنا زجلُ
من حرقة أطلقتها فرقة ٌ أسرتْ ... قلباً ومنْ غزلٍ في نحرِهِ عذلُ
وقَدْطَوَى الشَّوْقَ في أَحشائنابَقَرٌ ... عينٌ طوتهنَّ في أحشائِها الكللُ
فرَغْنَ لِلسحْرحَتَّى ظَلَّ كُلُّ شَجٍ ... حران في بعضه عن بعضه شغلُ
يخزي ركام النقا ما في مآزرها ... ويَفْضَحُ الكُحْلُ في أَجْفانِهاالكَحَلُ
تَكَادُ تَنتَقِلُ الأَرواحُ لُوتُرِكَتْ ... من الجسومِ إليها حيث مكة ً الهملُ
هانتْ على كلِّ شيءٍ فهو يسفكها ... حتى المنازلُ والأحداجُ والإبلُ
بالقائِمِ الثَّامِن المُسْتَخْلَفِ اطَّأدَتْ ... قواعدُ الملكِ ممتداً لها الطولُ
بيُمْنِمُعْتَصِمٍ باللَّهِلاأَوَدٌ ... بالمُلْكِ مُذْضَمَّ قُطْرَيْهِ ولاخَلَلُ
يَهْنِي الرَّعِيَّة َ أَنَّ اللَّهَ مُقْتَدِراً ... أعطاهمُ بأبي إسحاقَ ما سألوا
لو كانَ في عاجلٍ من آجل بدلٌ ... لَكانَ في وَعْدِهِ منْ رِفْدِهِ بَدَلُ
تغايرَ الشعرُ فيه إذ سهرتُ له ... حتى ظننتُ قوافيهِ ستقتتلُ
لولا قبوليَ نصحَ العزمِ مرتحلاً ... لَرَاكَضاني إليهِ الرَّحْلُ والجَملُ
لَهُ رِيَاضُ نَدى ً لم يُكْبِ زَهْرَتَهَا ... خلفٌ ولم تتبخترْ بينها العللُ
مدى العفاة ِ فلم تحللْ بهِ قدمٌ ... إِذَ اخلَعَ اللّيْلُ النَّهارَ رَأَيْتَها
ماإنْ يُبَالي إذا حَلَّى خَلائِقَهُ ... بجُودِهِ أَيُّ قُطريْهِ حَوَى العَطَلُ
كأَنَّ أمْوَالَهُ والبَذْلُ يَمْحَقُها ... نهبٌ تعسفهُ التبذيرُ أو نفلُ
شَرسْتَ بَلْ لِنْتَ بَلْ قانَيْتَ ذَاكَ بِذا ... فأَنتَ لاَشكَّ فيكَ أَنتَ السَّهْلُ والجَبَلُ
يدي لمنْ شاءَ رهنٌ لمْ يذُقْ جُرعاً ... مِنْ راحَتَيْكَ دَرَى ماالصَّابُ والعَسَلُ
صَلَّى الإِلَهُ على العَبَّاسِ وانبجَسَتْ ... على ثَرى ً حَلَّة ُ الوَكافَة ُ الهُطُلُ
ذَاكَ الذي كَانَ لَوْأنَّ الأنامَ لَهُ ... نسلٌ لما راضهُم جبنٌ ولا بَخَلُ
أبو النجومِ التي ما ضنَّ ثاقبها ... أَن ْلم يَكَنْ بُرْجهُ ثَوْرٌ ولاحَمَلُ
من كلِّ مشتهرٍ في كلِّ معتركٍ ... لم يعرفِ المشتري فيه ولا زُحَلُ
يَحْمِيهِ لأَلاَؤُهُ أَولَوْذَعِيَّتُهُ ... من أنْ يُذال بمنْ أو مِمَّن الرَّجلُ
وَمَشْهَدٍ بينَ حُكْم الذُّل مُنْقَطِعٌ ... صاليهِ أو بحبالِ الموتِ متصلُ
ضَنْكٍ إِذاخَرِسَتْ أبطَالُه نَطَقَتْ ... فِيه الصَّوارِمُ والْخَطّية ُ الذُّبُلُ
لايَطمَعُ المَرْءُأَنْ يَجْتَابَ غَمْرَتَه ... بالقَوْلِ مَا لَمْ يَكُنْ جِسْراً له العمَلُ
جليتَ والموتُ مبدٍ حرَّ صفحتِهِ ... وقدْ تفرعَنَ في أوصالِهِ الأجلُ
أبحْتُ أوعارَه بالضربِ وهو حمى ً ... للحَرْب يَثْبُتُ فيهِ الرَّوْعُ والوَهَلُ
آلُ النبي إذا ما ظلمة ٌ طرقَتْ ... كانُوا لنا سُرجاً أنتمْ لها شعلُ
يستعذبون مناياهم كأنَّهمُ ... لا يبأسونَ من الدنيا إذا قُتلوا
قَوْمٌ إذَاوعدواأَوْ أَوْعَدُوا غَمرُوا ... صدقاً ذوائبَ ما قالُوا بما فعلُوا
أسدُ العرينَ إذا ما الروعُ صبحَها ... أوصَبَّحْتهُ، ولكِنْ غَابُها الاسَلُ
تَنَاوَلُ الفَوْتَ أَيدِي المَوْتِ قَادِرَة ً ... إذا تناولَ سيفاً منهمُ بطلُ
ليسقمِ الدهرُ أو تصححْ مودتُهُ ... فاليَوْمَ أَوَّلَ يَوْمٍ صَحَّ لي أَمَلُ
أَدْنَيْتُ رَحْلي إلى مُدْنٍ مَكارِمَهُ ... إليّ يهتبلُ اللذْ حيثُ أهتبلُ
يَحميهِ حَزْمٌ لِحَزْمِ البُخْلِ مُهْتَضِمٌ ... جوداً وعرضٌ لعرض المالِ مبتذلُ
فِكْرٌ،إِذَا رَاضهُ رَاضَ الأُمورَ بهِ ... رَأْيٌ تَفَنَّن فيهِ الرَّيْثُ والعَجَلُ
قَدْ جَاءَ مِنْ وَصفِكَ التَّفْسِيرُ مُعْتَذِراً ... بالعجزِ، إنْ لم يغثني اللهُ والجُملُ
لقَد لَبِسْتَ أَمِيرَالمؤمنينَ بها ... حَلْياً نِظَاماهُ بَيْتٌ سَارَ أَومثَلُ
غَريبة ٌ تُؤْنِسُ الآدَابُ وَحْشَتَها ... فما تَحُلُّ على قومٍ، فترتحِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخطل: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل … (لسان العرب)
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- حتام: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- زجل: زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ: بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا … (لسان العرب)
- عذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- غزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- فحواك: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)