حازكِ البينُ حين أصبحت بدراً

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«حازكِ البينُ حين أصبحت بدراً» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حازكِ البينُ حين أصبحت بدراً — إن للبدر في التنقُّل عذرا

فارحلي إن أردتِ أو فأقيمي — أعظم الله للهوى فيَّ أجرا

لا تقولي لقاؤُنا بعد عشر — لستُ ممن يعيشُ بعدكِ عشرا

كلما قلتُ قد تنكّر َقلبي — من هوى خلّة ٍ تعلَّقَ أخرى

همُّهُ كلّ غادة ٍ يشبه اللؤُ — لؤُ منها لوناً ولفظاً وثغرا

ذات وجه يجلو لك الشمس وهناً — تحت فرع يُدجى لك الليل ظهرا

حدرَ الدمعُ كحلها فوقَ خدٍّ — كان طرساً في الحسن والدمع سطرا

إنّ يومَ الفراق غيرُ حميدٍ — ردَّ جزع العيون بالدمع دُرّا

منع الغمض حين أمسى وأضحى — سالكاً بين كل جفنين بحرا

كل جفن يرى أخاهُولا يس — طيعَ خوضاً ولا يصادف عبرا

ولعهدي بعاذل لي فيها — ظلَّ يوم الفراق ينشُد صبرا

سائلاً سائلَ المدامع لما — نهرتهُ أجرى لهُ النهر نهرا

إنّ خُلفَ الميعاد منك طباعٌ — فعدينا إذ تفضَّلتِ هجرا

وسقامُ الجفون أسقمني في — ك فليت الجفونَ تبرا فأبرا

هل أعارت خيالك الريح ظهراً — فهو يغدو شهراً ويرتاح شهرا

زارني في دمشق من أرض نجدٍ — لك طيف أسرى ففكك أسرى

فاجتلينا بدورَ نجدٍ بأرض ال — شام بعد الهدوّ بدراً فبدرا

وأراد الخيال لثمي فصير — تُ لثامي دون المراشفِ سترا

فاصرفي الكأس من رضابك عني — حاشَ لله أن أرَشَّف خمرا

ولو أن الرضابَ غيرُ مدامٍ — لم تكوني في حالة ِ الصّحو سكرى

قد كفانا الخيالُ منك ولو زر — تِ لأصبحتُ مثل طيفك ذكرا

قد قطعتُ الزمان عوماً وخوضاً — وجرعتُ الخطوب حلواً ومراً

وتبينتُ الدهر حتى لو ارتا — بَ بأمر شفيتهُ منهُ خبرا

فإذا العيشُ في الغنى فإذا فات — ك فالحظْ بعينيك العيشَ شزرا

عدَّ ذا الفقرَ ميِّتاً وكساهُ — كفناً بالياً ومأواهُ قبرا

وإذا شئت معدناً من نضار — فاشهرِ البتر إن في البتر تبرا

واجنب الخيل فوق كل نجاة ٍ — تكتسي بالسراب طوراً وتعرا

كلما مرّت الركابُ بأرضٍ — كتبت أسطراً من الدّم حمرا

ثم أتبعتها الحوافرَ نقطاً — فغدت تنقري لمن ليس يقرا

تتبارى بكلِّ خبتٍ رحيب — يشبه ابن الحسين خلقاً وصدرا

لو تكلّفنهُ خيالات حبٍّ — أصبحت بينهُ لواغبَ حسرى

فإذا قابلت محمداً العيس — فقبّل مناسمَ العيس شكرا

إنّ أمراً حدا إليهِ ركابي — هو بي محسنٌ ولو كان شرا

من إذا شمتَ وجههُ بعد عسر — قلبَ اللهُ ذلك العسرَ يسرا

وإذا قلَّ نيلهُ كان بحراً — وإذا ضاقَ صدرهُ كان برّا

وإذا فاض في نوالٍ وبأس — غرّق الخافقين نفعاً وضرّا

بأس من يأمن المنية في الحرب — وجدوى من ليس يحذرُ فقرا

ملكٌ بشرهُ يبشِّرُ راجي — هِ وللغيث قبل يمطرُ بشرى

عبّر البشر منهُ عن عتق أصل — إن في الصارم العتيق لأثرا

صحّة من ولادة ٍ عنونتهُ — بحروف من النّبوة تقرا

فلهُ رؤية ٌ تقود إليهِ — طاعة العالمين طوعاً وقسرا

هو بعض النبيّ والله قد صا — غ جميع النبي والبعض طهرا

وابن بنت النبي مشبههُ عل — ماً وحلماً واسماً وسراً وجهرا

نسب ليس فيه إلا نبيٌّ — أو إمامٌ من العيوب معرّى

ضمنت راحتاهُ جوداً معيناً — فهو يزدادُ حين ينزح عذرا

يتبع الرمح أمره إن عش — رين ذراعاً بالرأي تخدم شبرا

ولديه دنياً لمن رام دنيا — ولديه أُخرى لمن رام أُخرى

قسمت باعهُ العلا فغدى لل — يُمن يمنى منهُ ولليسر يسرى

أقفل الحلم سمعهُ عن قبيح — إن في أكثر الوقار لوقرا

مستبد إذا استمدّ برأيٍ — يترك الليل بالإضاءة فجرا

وإذا راش بالأنامل منهُ — قلماً واستمدَّ ساءَ وضرَّا

قلم دبَّر الأقاليمَ حتى — قال فيه أهل التناسخ إمرا

مدت العمر مدّة منه في السلم — وأخرى في الحرب تبترُ عمرا

وترى في شباته الرُّزء والرز — ق وفيها البوارُ والبرُّ مجرى

ظفراً في يد الأماني تلقاهُ — وتلقاهُ للمنيّة ظفرا

لا تقيم الأموالُ عندك يوماً — فإلى كم يكون مالك سفرا

أنصف المال من نوالك يا منْ — بيديه أمر المظالم طرّا

حرتَ في بذله وأحكامك العدل — فإن كان قد أساءَ فغفرا

ترتقي الدّست والمنابرَ والخي — ل فتختالُ كلُّها بك كبرا

لو جرت في المنابر الروحُ ظلت — من سواكم عيدانها تتبرّا

كلما اعتاق همتي بحرُ يأسٍ — مدَّ من فوقهِ رجاؤك جسرا

والتقى بي في كل أرضٍ ثناء — لك أهدى من النجوم وأسرى

وعجيبٌ أنّي اعتمدت بنظمي — أحسن العالمين نظماً ونثرا

فكأني حبوتُ داودَ درعاً — بعدما ليَّنَ الحديد وأجرى

ومن الشعر في الحضيض حضيضٌ — ومن الشعر في الكواكب شعرى

وادّعائي للنّقد عندك لغوٌ — أنت أهدى لما يقال وأدرى

أنت بحرُ الندى فلا زلتَ مدّاً — لا رأينا بساحل لك جزرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنقل: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …
  • تقولي: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
  • حازك: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
  • حدر: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ …

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه