لأجفانك المرضى الصحاح القواتل

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«لأجفانك المرضى الصحاح القواتل» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لأَجفانُكَ المَرضى الصِحاحُ القَواتِلُ ... فَواتِكُ فينا وَهيَ لِلسِّحرِ بابِلُ

بِها كحلٌ هاروتُ يَنفُثُ سِحرَهُ ... وَماروتُ لا ما أَودَعَته المَكاحِلُ

وَأَهيَفَ يَحكِي السَّمهَرِيَّ قَوامُهُ ... وَبَدرَ الدَياجي وَجهُهُ وَهوَ كامِلُ

غَدا مِن بَديعِ الخَلقِ وَالخُلقِ حالِياً ... وَلَكِنَّهُ مِن رَحمَةِ الصَبِ عاطِلُ

سَخِيٌّ بِتَعذيبِ المُحِبِّ وَإِنَّهُ ... عَلى عاشِقِيهِ بِالوِصالِ لَباخِلُ

مِنَ التُركِ تَبري أَسهُماً لَحَظاتُهُ ... إِذا ما رَنا أَصمى بِها مَن يُناضِلُ

وَيُغنيهِ عَمّا في الكنانَةِ لَحظُهُ ... فَما هُوَ يَوماً لِلكَنانَةِ ناثِلُ

يُديرُ كُمَيتاً في الزُجاجِ كَأَنَّما ... هِيَ الشَمسُ قَد ضُمَّت عَلَيها أَنامِلُ

فَما الدُرُّ إِلّا لَفظُهُ وَحَبابُها ... وَمبسِمُهُ في سِلكِهِ إِذ يُغازِلُ

فَما إِن لَها في الأَشرِباتِ مُماثِلٌ ... وَلَيسَ لَهُ في الناسِ حُسناً مُماثِلُ

فَلِم حارَبَتني في هَواهُ عَواذِلي ... فَلَمّا رَأَتهُ سالَمَتهُ العَواذِلُ

وَكَم أَتَقاضاهُ دُيوناً سَوالِفاً ... فَيُمطِلُني وَهوَ الغَنِيُّ المُماطِلُ

أَهونُ هَوانَ الفَضلِ بِالشامِ عِندَهُ ... أَلا إِنَّ ذِكرَ الفَضلِ بِالشامِ خامِلُ

وَهَلّا وَقَد حَلَّت بِمِصرَ حُماتُهُ ... وَفارَقَهُ المَلكُ الهُمامُ الحُلاحِلُ

سَأَرحَلُ عَزمي عَنهُ بِالمَدحِ وافِداً ... إِلى مِصرَ كَي أَلقى بِها ما أُحاوِلُ

أَسيرُ بِعَزمي لا بِجِسمي فَها أَنا ال ... مُقيمُ بِأَرضِ الشامِ وَالعَزمُ راحِلُ

إِلى مَلكٍ تَعنو المُلوكُ لِبَأسِهِ ... أَخي عَزمَةٍ ذَلَّت لَدَيها القَبائِلُ

هُوَ المَلكُ عِندَ السِّلمِ حُلوٌ مَذاقُهُ ... وَلَكِنَّهُ في حَومَةِ الحَربِ باسِلُ

إِذا ما بَدا خَرَّت إِلى الأَرضِ سُجَّداً ... لَهُ عَن ظُهورِ الصّافِناتِ الجَحافِلُ

فَلَو كانَ كِسرى فارِساً ملك فارِسٍ ... لَوافاهُ إِعظاماً لَهُ وَهوَ راجِلُ

تَظَلُّ مُلوكُ الأَرضِ خاضِعَةً لَهُ ... فَكُلُّ عَظيمٍ عِندَهُ مُتَضائِلُ

جَحافِلهُ أسدٌ تزَأَّرُ في الوَغى ... وَما غيلها إِلا القَنا وَالقَنابِلُ

يَسيرُ بِجَيشٍ يُرجِفُ الأَرضَ بَأسُهُ ... وَتَبدو لَها في كُلِّ قُطرٍ زَلازِلُ

خَميسٌ لَهُ الراياتُ ظِلٌّ وَفَوقَهُ ... مِنَ الطَيرِ ظِلّ يحجُبُ الشَّمسَ سادِلُ

تَراطَنُ فيهِ العُجمُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... وَتَرتَجِزُ العُربُ الكِرامُ البَواسِلُ

دُروعُهُمُ سُحبٌ تَلوحُ خِلالَها ... وُجوهُهُم فَهيَ البُدورُ الكَوامِلُ

هُمُ الأُسدُ إِلّا أَنَّ عيصَهُمُ إِذا ... سَرَوا مَشرَفِيّاتٌ وَسُمرٌ ذَوابِلُ

أَسِنَّتُهُم وَاللَيلُ نَقعٌ نُجومُهُ ... رُجومٌ بِأَكبادِ الأَعادي أَوافِلُ

إِذا ما اِشتَكَت يَوماً أَسِنَّتُهُم صَدىً ... فَلَيسَ لَها إِلّا الدِماءَ مَناهِلُ

مَتى عايَنتهُ المُشرِكونَ تَقَطَّعَت ... لِهَيبَتِهِ أَكبادُهُم وَالمَفاصِلُ

وَلا غَروَ أَن عادَ الفِرَنجُ هَزيمَةً ... وَلَو لَم تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ

وَقَد عَلِموا لَو أَنَّهُم ثَبَتوا لَهُ ... لَكانوا كَلاً قَسراً رَعَتهُ المَناصِلُ

وَطارَت رُؤوسٌ مِنهُمُ وَقَوانِسٌ ... إِلى حَيثُ صارَت في الهِياجِ القَساطِلُ

فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم ... لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت وَسَلاسِلُ

وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِياً ... وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ القَومِ ساحِلُ

يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم ... أُلوفُ أُلوفٍ خَيلُهُم وَالرَّواحِلُ

رَأَوا دونَها أُسداً بِأَيديهِمُ القَنا ... وَبيضاً رِقاقاً أَحكَمَتها الصَّياقِلُ

ضُيوفُهُمُ فيها نُسورٌ قَشاعِمٌ ... وَغُبشٌ لِأَشلاءِ المُلوكِ أَواكِلُ

وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ ... وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ

رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها ... فَخابَ فَأُمُّ المُلكِ وَالرومِ هابِلُ

فَأَضحى عُقابُ الجَوِّ دونَ مَرامِها ... وَأَنّى يَنالُ المِرزَمَ المُتَناوِلُ

فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً ... كَأَنَّهُمُ ذُلاً نِعامٌ جَوافِلُ

فَلا رَأسَ إِلّا فيهِ بِالضَربِ صارِمٌ ... وَلا صَدرَ إِلّا فيهِ بِالطَعنِ عامِلُ

إِذا اللَهُ يَوماً كانَ ناصِرَ مَعشَرٍ ... فَلَيسَ لَهُم في سائِرِ الخَلقِ خاذِلُ

وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم ... لِتَعصِمَهُم مِمّا رَأَوهُ المَعاقِلُ

فَيا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّ جودُهُ ... وَقامَ بِما لَم تَستَطِعهُ الأَوائِلُ

وَحارَبَ حَتّى قيلَ أَفنى عِداتَهُ ... وَنَوَّلَ حَتّى قيلَ لَم يَبقَ سائِلُ

وَطَبَّقَ سَهلَ الأَرضِ وَالحزنِ عَدلُهُ ... بِمِصرَ فَقالوا لَم يَكُن قَبلُ عادِلُ

سَحابٌ عَلى الأَعداءِ تُمطِرُ نقمَةً ... وَفيهِ لِمَن والاهُ جودٌ وَنائِلُ

فَكُلُّ لِسانٍ دارَ في فَمِ ناطِقٍ ... لَهُ بِالدُعا وَالشُكرِ لِلَّهِ جائِلُ

فَيوسُفُ أَيّوبٍ بِمِصرَ سَماحَةً ... ليوسُفَ يَعقوبِ النَّبِيِّ مُساجِلُ

فَما نَيلُ مِصرٍ جارِياً غَيرُ كَفِّهِ ... وَإِحسانُهُ إِن ضَنَّتِ السُّحبُ وابِلُ

هُوَ السَيفُ لا تُخشى لَهُ الدَهرَ نَبوَةٌ ... وَلا مِثلُهُ يَوماً يُقَلَّبُ ذابِلُ

حَليمٌ عَليمٌ بِالدِياناتِ مِدرَهٌ ... فَقسٌّ لَدَيهِ إِن تَكَلَّمَ باقِلُ

لَهُ في سُوَيدا كُلِّ قَلب مَحَبَّةٌ ... فَما أَحَدٌ في حُبِّهِ الدَّهرَ عاذِلُ

وَإِنَّ الَّذي سَمّاهُ مَلكاً وَناصِراً ... لَهَ شَرَفٌ فَوقَ السِماكينَ نازِلُ

إِمامٌ لَنا نَرجو شَفاعَةَ جَدِّهِ ... وَتَغمُرُنا آلاؤُهُ وَالفَواضِلُ

فَما الحَقُّ إِلّا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ... وَكُلُّ اِعتِقادٍ غَيرَ ذَلِكَ باطِلُ

إِلَيكَ صَلاحَ الدينِ سارَت مَدائِحي ... وَمِثلُكَ مَن تَزكو لَدَيهِ الفَواضِلُ

أَجِرنِيَ مِن فَقرٍ مُلِحٍّ وَإِن أَقُل ... أَجِرني فَكُلٌّ مِنكَ لا شَكَّ حاصِلُ

إِذا السَّنَةُ الغَبراءُ أَنحَت لَها عَلى ... رِقابِ الوَرى في الخافِقَين كَلاكِلُ

وَقَد كَلَحَت عَن عُصلِ أَنيابِ بَأسِها ... كَما يَكشِرُ الضِرغامُ فَالخَطبُ هائِلُ

فَلَيسَ لَها في جُودِ غَيرِكَ مَطمَعٌ ... وَلا عِندَ مَن تَرجوهُ غَيرَكَ طائِلُ

غَدَوتُم بَنو شاذي أَجَلَّ مَعاشِرٍ ... مَدائِحُنا فيهِم إِلَيهِم وَسائِلُ

فَما اِنفَكَّ شَملُ المَجدِ مُلتَئِماً بِكُم ... فَمَوطِنُكُم فيهِ الذُرا وَالكَواهِلُ

وَلا زالَ مَمدوداً رِواقُ سُعودِكُم ... وَظِلُّ أَعاديكُم مَدى الدَهرِ زائِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
  • السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
  • الصحاح: صحح: الصُّحُّ والصِّحَّةُ[[. قوله [الصح والصحة] قال شارح القاموس: قد وردت مصادر على فعل، بالضم، وفعلة، بالكسر، في أَلفاظ هذا منها، وكالقل والقلة، والذل والذلة، قاله شيخنا]]. والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ الْمَرَضِ؛ … (لسان العرب)
  • المكاحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
  • بالوصال: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
  • بتعذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • تبري: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • فيك عذولي عذرا
  • دعا مهجة الصب لا تردعاها
  • في عنفوان الصبا ما كنت بالغزل
  • يا راكب الناقة الوجناء يزجيها
  • صاد الفؤاد برمل رامة ريم
  • ذكرتك إذ شمت بالشام برقا
  • دع الأثلات وآرام رامه
  • ألاح أن لاح بريق يمان