يا ليلة السفح ألا عدت ثانية
الشاعر: الطغرائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا ليلة السفح ألا عدت ثانية» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ليلةَ السفحِ أَلّا عُدتِ ثانيةً — سقَى زمانَكِ هطَّالٌ من الدِيَمِ
يا صاحبِيَّ أعيناني على كَلَفِي — بمن تناومَ عن ليلي ولم أنَمِ
كيف السبيلُ إليه وهو مُذْ عَلِقَتْ — به الحُبالةُ صيدٌ لاذَ بالحَرمِ
ليت المجيرَ لهُ لما ظفِرتُ بهِ — أجارني منهُ لمَّا رامَ سفكَ دمِي
سربٌ من الأنسِ ركَّبنَ الغصونَ على — حِقفِ النَّقا وسترنَ الوردَ بالعنمِ
عنَّتْ عواطلَ لاحَلْيٌ لهنّ سِوى — حُسنٍ ترددَ بين الفَرعِ والقدمِ
بخلنَ حتَّى بإهداءِ السلام لنا — والبخلُ فيهنَّ محسوبٌ من الكرمِ
ورحن وهْنَاً عن التجميرِ راشقةً — قلوبَنا بنبالٍ حُلوةِ الألمِ
رمينَ بالجمرِ قلبي إذ جمرنَ ولو — كلَّمْنَنا لشفَيْنَ الكَلْمَ بالكَلِمِ
وليلةِ السفحِ والركبُ الهجودُ ثنَوا — على الأكُفِّ مثاني الجدْلِ واللُّجُمِ
بِتنا وباتَ الصَّبا وهْنَاً يُغَازِلُنَا — وفَرشُنا الرملُ رشَّتْهُ يدُ الدِّيَمِ
والليلُ يكتُمُ سِرِّي والصَّبا كَلِفٌ — بنَشْرِ ما كادَ تَطْويهِ يَدُ الظُلَمِ
يا نفحةَ الريحِ باتتْ بينَ أرحُلِنا — بالجِزْع تسلكُ بين العُذرِ واللِّمَمِ
نهبتِ طيباً وأغريتِ الوُشاةَ بنا — يا حبَّذا أنتِ لو لم تقتدي بهمِ
ظَنَّوا بنا السُوءَ وارتابُوا فنزَّهَنا — بَردُ المضاجعِ عمَّا راب من تهمِ
وآذنتنا بقربِ الفجرِ واشيةٌ — باتتْ تُحرِّشُ بين الضَّالِ والسَّلمِ
وغابَ عنَّا غُرابُ البينِ ليلتَنا — فنابَ عنهُ عُصيفيرٌ على عَلَمِ
أقولُ للقلبِ لمَّا هزَّني طَرَباً — حتى خشِيتُ عليه سورةَ اللَّممِ
يا قلبُ ما لكَ تلتذُّ العَناءَ فما — ينفكُّ من شَجَنٍ بادٍ ومكتتَمِ
تظنُّ وعْدَ الأماني وهي كاذبةٌ — حقاً وتطمعُ قبلَ النومِ بالحُلُمِ
تهوى النسيمَ عليلاً ما بهِ رَمَقٌ — وكيف يَشفيكَ ذو سُقمٍ من السَّقَمِ
أفدِي غريماً طويلَ المَطْلِ ذمَّتُه — وإنْ لوى الدين ظلماً أوثقُ الذِّممِ
طالبتُه فشكا عُدْماً فقلتُ له — مَنْ فُوه ملآنُ دُرَّاً غيرُ ذي عَدَمِ
ما زلتُ أَرقيهِ في رِفْقٍ وأسحرهُ — حتَّى تبسَّمَ عن حلوِ الجنَى شَبِمِ
ورقَّ لي قلبُه القاسي ومكَّننِي — ممّا أردتُ فلم آثمْ ولم أُلَمِ
وهِلتُ مِسْكاً ودُرَّاً من غدائرهِ — وثغرهِ بين منثورٍ ومنتظمِ
وسائلٍ عن جوى قلبي فقلتُ لهُ — ما أنتَ عندي على سِرٍّ بمتَّهَمِ
طابَ الجوى في الهَوى حتى أنِسْتُ به — فهو المرارةُ يحلو طعمُها بفَمِ
أغدُو بجُرْحٍ رغيبٍ غيرِ ملتحِمٍ — يَدمَى وشملٍ شتيتٍ غيرِ ملتئِمِ
لم يبقَ من طِيبِ عيشٍ بان منصرماً — إلّا عقابيلُ وَجْدٍ غيرِ منصَرمِ
يُريدُ أنْ أستجدَّ الحبَّ بعدَهمُ — والحبُّ وقفٌ على أحبابِنا القُدُمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
- المجير: المُجَيَّرُ : مفعـ.- من الجدرانِ وغير ذلك: المَطْلي بالجِير. - من الأحواض: المقعَّرُ أي المُعمَّقُ. - من الضُّكوك: الموقَّع على ظهره؛ جَيَّر الشِّيك فصار مُجَيَّراً.
- بالحرم: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا …
- بالعنم: عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ س …
- تناوم: تَنَاوَمَ يَتَنَاوَمُ تَنَاوُما : تظاهر بـ النوم وليس نائما؛ تناوم لكي يسمع الحديتَ ولا يشارك به.-: طلب النوم.- إليه. سكن إليه واطمأنَّ؛ لا يتناوم إلا إلى صديق صدوق.