هوى بين أحناء الضلوع دفين
الشاعر: الملك الأمجد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«هوى بين أحناء الضلوع دفين» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هوًى بينَ أحناءِ الضلوعِ دفينُ ... وسِرٌّ على شَحْطِ المزارِ مصونُ
وعينٌ على الأطلالِ ساكبُ دمعِها ... يساعدُني يومَ النوى ويُعينُ
أحِنُّ حنينَ الرائماتِ عشيةً ... وقد خَفَّ عن تلكَ الديارِ قطينُ
حنيناً كما شاءَ الغرامُ وما الهوى ... ولا الشوقُ إلا لوعةٌ وأنينُ
فيا قلبُ حتى ما لدائكَ في الهوى ... دواءٌ لقد عاداكَ منه جُنُونُ
أما لمثارِ الوجدِ عندكَ كلَّما ... تقادمَ عهدُ الظاعنينَ سكونُ
ولا للنوى إلا الدموعُ مذالةً ... سحائبهنَّ الهاطلاتُ جفونُ
ومَنْ ذا الذي مِن بعدِ جيرانِ ضارجٍ ... يُهَوَّنُ وداً ما أراه يهونُ
واِنّي وان جادوا بمثلي على الهوى ... بمثلِهُمُ عُمْرُ الزمانِ ضنينُ
وذي حَزَنٍ للبينِ ولهانَ كلَّما ... تناءَتْ فيافٍ دونهمْ وحُزُونُ
لقد بَعُدوا عنه وأصبحَ كلُّ ما ... تمنّاه قبلَ البينِ وهو مَنونُ
أحبَّةَ قلبي بعدَما بانَ أنسُكمْ ... وبِنتمْ عنِ الجرعاءِ كيف أكونُ
قضى الوجدُ لي أن لا أزالَ مسهَّداً ... اِذا هجعتْ تحت الظلامِ عيونُ
وأَنْ ليس يُهْدِي العائدينَ لمضجعي ... مِنَ السُّقْمِ إلا زفرةٌ وأنينُ
أبيتُ نجيَّ الفكرِ لا أَطعَمُ الكرى ... حِذاراً وخوفاً أن يخونَ قرينُ
وأقلقُ مِن تَذكارِ عيشٍ أَلِفْتُهُ ... سجيةَ مَنْ لم يدرِ كيف يخونُ
قمينٌ بحفظِ العهدِ في القربِ والنوى ... ومثلي جديرٌ بالوفاءِ قمينُ
وانْ لاحَ لي برقٌ بمَيْثاءِ حاجرٍ ... جرتْ بالدموعِ السافحاتِ شؤونُ
وهاتفةٍ في البانِ مثلي شجيَّةٍ ... تنوحُ فتبدو لوعتي وتَبينُ
اِذا غرَّدتْ مِن فوقِ غصنِ أراكةٍ ... تَحدَّرَ دمعٌ لا يَجِفُّ هَتونُ
غزيرٌ وقد ضَنَّ السحابُ بمائهِ ... مُعينٌ على وجدي الغداةَ مَعينُ
حمائمُ أمستْ والغصونُ تشوقُها ... وأيُّ فؤادٍ ما اطَّبتْهُ غصونُ
فلو أن أحبابي على العهدِ ما اغتدى ... السَّهَرُ المألوفُ وهو قرينُ
ولو أنصفوني في الصبابةِ لم أَبِتْ ... وقلبيَ في أَسِرِ الغرامِ رهينُ
أحبَّتنا لي بالايابِ مواعدٌ ... فحتامَ تُلوَى والعِداتُ دُيُونُ
وحتامَ أشكو الهجرَ منكمْ شكايةً ... تُعَلَّمُ صدرَ الصخرِ كيف يلينُ
اِذا قلتُهذا آخرُ البعدِ طوَّحتْ ... نوًى بكمُ تُنضي المطيَّ شَطُونُ
فما حيلتي قد سارَ شكاً اِيابُكمْ ... وأمّا النوى والهجرُ فهو يقينُ
وفي حالتيهجرانكمْ ووصالكمْ ... مكانُكمُ دونَ الشَّغافِ مكينُ
يميناً بكمْ لا حِلتُ عمّا عهدتُمُ ... ولا كَذَبَتْ لي بالوفاءِ يمينُ
ولا زلتُ موقوفاً على الوجدِ كلَّما ... تَغنَّتْ حمامات لهنَّ وكُونُ
وكيف يَرى نَقْضَ المواثيقِ مُدْنَفٌ ... له الحبُّ شرعٌ والصبابةُ دينُ
ومَضْنَيْ غرامٍ يبكيان إذا جَرَى ... حديثُ التداني والحديثُ شجونُ
يَهيمانِ بالظبي الغريرِ وحولَهُ ... أُسودٌ لها سُمْرُ الرماحِ عرينُ
فهذا جريحٌ من سيوفِ لحاظِه ... وهذا بعسّالِ القَوامِ طعينُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرائمات: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
- الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- الهاطلات: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
- تقادم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
- دفين: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
- ساكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
- شحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ … (لسان العرب)