حييت يا مختط سبت ابن نوح

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح

«حييت يا مختط سبت ابن نوح» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حُيِّيتِ يا مُخْتَطَّ سبْتِ ابْنِ نوحْ — بكُلِّ مُزْنٍ يَغْتَدي أو يَروحْ

وحمّلَ الرّيحانَ ريحُ الصّبا — أمانَةً فيكِ الى كُلِّ روحْ

دارُ أبي الفَضْلِ عِياضٍ التي — أضْحَتْ برُباهُ رِياضاً تَفوحْ

يا ناقِلَ الآثارِ يُعْنَى بِها — وَواصِلاً في العِلْمِ سَيْرَ الجَموحْ

طِرْفُكَ في الفَخْرِ بَعيدُ المَدَى — طَرْفُكَ للمَجْدِ شَديدُ الطّموحْ

كَفاكَ إعْجازاً كِتابُ الشِّفا — والصُّبْحُ لا يُنْكَرُ عنْدَ الوضوحْ

للّهِ ما أجْزَلْتَ فِينا بهِ — منْ مِنْحةٍ تَقْصُرُ عنْها المُنوحْ

رَوْضٌ منَ العِلْمِ هَمَى فوْقَهُ — منْ صَيِّبِ الفِكْرِ الغَمامُ السَّفوحْ

فمِنْ بَيانِ الحَقِّ زَهْرٌ نَدٍ — ومنْ لِسانِ الصّدْقِ طَيْرٌ صَدوحْ

تأرّج العَرْفُ وطابَ الجَنى — وكيفَ لا يُطْعِمُ أو لا يَفوحْ

وحُلّةٌ منْ طِيبِ خَيْرِ الوَرى — في الجَيْبِ والأعطافِ منْها نُفوحْ

ومَعْلَمٌ للدّينِ شَيّدْتَهُ — فهَذِهِ الأعْلامُ منْهُ تَلوحْ

فقُلْ لِهامانَ كَذا أو فَلا — يا مَنْ أضَلّ الرُّشْدَ تُبْنَى الصّروحْ

في أحْسَنِ التّقْويمِ أنشأتَهُ — خَلْقاً جَديداً بَيْنَ جِسْمٍ وروحْ

فعُمْرُهُ المَكْتوبُ لا يَنْقَضي — وإنْ تَقَضّى عُمْرُ سامٍ ونُوحْ

كأنّه في الحَفْلِ ريحُ الصَّبا — وكُلُّ عِطْفٍ فهْوَ غُصْنٌ مَروحْ

ما عُذْرُ مَشْغوفٍ بخَيْرِ الوَرى — إنْ هاجَ منهُ الذِّكْرُ أنْ لا يَبوحْ

عَجِبْتُ منْ أكْبادِ أهْلِ الهَوى — وقدْ سَطا البُعْدُ وطالَ النّزوحْ

إنْ ذُكِرَ المَحْبوبُ سالَتْ دَماً — ما هُنَّ أكْبادٌ ولكِنْ جُروحْ

يا سَيّدَ الأوْضاعِ يا مَنْ لهُ — بسَيّدِ الأرْسالِ فَضْلُ الرّجوحْ

يا مَنْ لهُ الفَخْرُ على غَيْرِهِ — والشّهْبُ تَخْفى عِنْدَ إشْراقِ يُوحْ

يا خَيْرَ مَشْروحٍ وفَى واكْتَفَى — منْهُ ابْنُ مَرْزوقٍ بخَيْرِ الشُّروحْ

فَتْحٌ منَ اللهِ حَباهُ بهِ — ومِنْ جَنابِ اللهِ تأتي الفُتوحْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
  • الطموح: الطَّمُوحُ : السَّاعي إلى المراتبِ العالية وصاحبُ الآمالِ العريضة؛ هذا الشابُّ طموحٌ إِلى العُلا/ فرسٌ طموح، أيْ يركبُ رأسه في عَدْوِهِ رافعاً رأسَه/ بحرٌ طموح، أي مرتفعُ الموج.
  • برباه: الرُّبَاةُ رُّبَاوَةُ [ربو]: الرَّابية، وهي ما ارتفع من الأرض؛ صعد إلى رُباوَةٍ خضراءَ يمتِّعُ ناظريه بالمنظر الحسن.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها