غدا سلف فأصعد بالرباب

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«غدا سلف فأصعد بالرباب» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَدا سَلَفٌ فَأَصعَدَ بِالرَبابِ ... وَحَنَّ وَما يَحِنُّ إِلى صِحابِ

دَعا عَبَراتِهِ شَجَنٌ تَوَلّى ... وَشاماتٌ عَلى طَلَلٍ يَبابِ

وَأَظهَرَ صَفحَةً سُتِرَت وَأُخرى ... مِنَ العَبَراتِ تَشهَدُ بِالتَبابِ

كَأَنَّ الدارَ حينَ خَلَت رُسومٌ ... كَهَذا العَصبِ أَو بَعضِ الكِتابِ

إِذا ذُكِرَ الحِبابُ بِها أَضَرَّت ... بِها عَينٌ تَضَرُّ عَلى الحِبابِ

دِيارُ الحَيِّ بِالرُكحِ اليَماني ... خَرابٌ وَالدِيارُ إِلى خَرابِ

رَجَعنَ صَبابَةً وَبَعَثنَ شَوقاً ... عَلى مُتَحَلَّبِ الشَأنَينِ صابِ

وَما يَبقى عَلى زَمَنٍ مُغيرٍ ... عَدا حَدَثانُهُ عَدوَ الذِئابِ

وَدَهرُ المَرءِ مُنقَلِبٌ عَلَيهِ ... فُنوناً وَالنَعيمُ إِلى اِنقِلابِ

وَكُلُّ أَخٍ سَيَذهَبُ عَن أَخيهِ ... وَباقي ما تُحِبُّ إِلى ذَهابِ

وَلَمّا فارَقَتنا أُمُّ بَكرٍ ... وَشَطَّت غُربَةً بَعدَ اِكتِئابِ

وَبِتُّ بِحاجَةٍ في الصَدرِ مِنها ... تَحَرَّقُ نارُها بَينَ الحِجابِ

خَطَطتُ مِثالَها وَجَلَستُ أَشكو ... إِلَيها ما لَقيتُ عَلى اِنتِحابِ

أُكَلِّمُ لَمحَةً في التُربِ مِنها ... كَلامَ المُستَجيرِ مِنَ العَذابِ

كَأَنِّيَ عِندَها أَشكو إِلَيها ... هُمومي وَالشِكاةُ إِلى التُرابِ

سَقى اللَهُ القِبابَ بِتَلِّ عَبدى ... وَبِالشَرقينِ أَيّامَ القِبابِ

وَأَيّاماً لَنا قَصُرَت وَطابَت ... عَلى فُرعانَ نائِمَةَ الكِلابِ

لَقَد شَطَّ المَزارُ فَبِتُّ صَبّاً ... يُطالِعُني الهَوى مِن كُلِّ بابِ

وَعَهدي بِالفُراعِ وَأُمِّ بَكرٍ ... ثَقالِ الرِدفِ طَيِّبَةِ الرُضابِ

مِنَ المُتَصَيِّداتِ بِكُلِّ نَبلٍ ... تَسيلُ إِذا مَشَت سَيلَ الحُبابِ

مُصَوَّرَةٌ يَحارُ الطَرفُ فيها ... كَأَنَّ حَديثَها سُكرُ الشَرابِ

لَيالِيَ لا أَعوجُ عَلى المُنادي ... وَلا العُذّالِ مِن صَعَمِ الشَبابِ

وَقائِلَةٍ رَأَتني لا أُبالي ... جُنوحَ العاذِلاتِ إِلى عِتابِ

مَلِلتَ عِتابَ أَغيَدَ كُلَّ يَومٍ ... وَشَرٌّ ما دَعاكَ إِلى العِتابِ

إِذا بَعَثَ الجَوابُ عَلَيكَ حَرباً ... فَما لَكَ لا تَكُفُّ عَنِ الجَوابِ

أَصونُ عَنِ اللِئامِ لُبابَ وُدّي ... وَأَختَصُّ الأَكارِمَ بِاللُبابِ

وَأَيُّ فَتىً مِنَ البَوغاءِ يُغني ... مَقامي في المُخاطَبِ وَالخِطابِ

وَتَجمَعُ دَعوَتي آثارَ قَومي ... هُمُ الأُسدُ الخَوادِرُ تَحتَ غابِ

وُلاةُ العِزِّ وَالشَرَفِ المُعَلّى ... يَرُدّونَ الفُضولَ عَلى المُصابِ

وَقَومٌ يُنكِرونَ سَحابَ قَومي ... رَفَعنا فَوقَهُم غُرَّ السَحابِ

وَأَبراراً نَعودُ إِذا غَضِبنا ... بِأَحلامٍ رَواجِحَ كَالهِضابِ

وَإِن نُسرِع بِمَرحَمَةٍ لِقَومٍ ... فَلَسنا بِالسِراعِ إِلى العِقابِ

نُرَشِّحُ ظالِماً وَنَلُمُّ شَعثاً ... وَنَرضى بِالثَناءِ مِنَ الثَوابِ

تَرانا حينَ تَختَلِفُ العَوالي ... وَقَد لاذَ الأَذِلَّةُ بِالصِعابِ

نَقودُ كَتائِباً وَنَسوقُ أُخرى ... كَأَنَّ زُهاءَهُنَّ سَوادُ لابِ

إِذا فَزَعَت بِلادُ بَني مَعَدٍّ ... حَمَيناها بِأَغلِمَةٍ غِضابِ

وَكُلِّ مُتَوَّجٍ بِالشَيبِ يَغدو ... طَويلَ الباعِ مُنتَجَعَ الجِنابِ

مِنَ المُتَضَمِّنينَ شَبا المَنايا ... يَكونُ مَقيلُهُ ظِلَّ العُقابِ

إِذا حَسَرَ الشَبابُ فَمُت جَميلاً ... فَما اللَذّاتُ إِلّا في الشَبابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
  • اليماني: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
  • بالتباب: تبب: التَّبُّ: الخَسارُ. والتَّبابُ: الخُسْرانُ والهَلاكُ. وتَبّاً لَهُ، عَلَى الدُّعاءِ، نُصِبَ لأَنه مَصْدَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِه، كَمَا تَقُولُ سَقْياً لِفُلَانٍ، مَعْنَاهُ سُقِيَ فُلَانٌ سَقْياً، وَلَمْ يُجْعَلِ … (لسان العرب)
  • بالرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • بالركح: ركح: الرُّكْحُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْجَبَلِ: الرُّكْنُ أَو النَّاحِيَةُ المُشْرِفة عَلَى الْهَوَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عَلَا عَنِ السَّفْح وَاتَّسَعَ. ابْنُ الأَعرابي: رُكْحُ كلِّ شَيْءٍ جانبُه. والرُّكْحُ أَيضاً: الفِناء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا