أَكُلُّ شاكٍ بداءِ الحُبِّ مُضْناكِ
الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَكُلُّ شاكٍ بداءِ الحُبِّ مُضْناكِ ... ماذا جَنَتْهُ عَلى العُشَّاقِ عَيْناكِ
قدْ كانَ لِي عن سَبيل الحُبِّ مُنْصرَفٌ ... حَــــتَّى دَعَــــوْتِ لَهُ قَلْبي فَلَبَّاكِ
أيْقَظْتِه لأساه ثُمّ نِمْتِ وَما ... بالَيْتِ إيَّاكِ شكوى الصَّبِّ إيّاكِ
أحْيي ذَماي وما أتْلَفْتِ مِنْ رَمَقٍ ... إنْ قلتُ عِطفاكِ قالا بَلْ دَلالاكِ
كأنني لَسْتُ أدري مَنْ أراقَ دَمي ... واللهِ ما بفُؤادي غَيْرُ مَرْماكِ
أسْتَغْفِرُ اللهَ لا أبْغِيكِ مَظْلَمَةً ... فأنْتِ منِّيَ في حِلٍّ ومِنْ ذاكِ
كُـــــلٌّ عَـــــليَّ له جُــــنْــــدٌ مُــــجَــــنَّدَةٌ ... يَكْفيكِ يا هِنْدُ أنّي بعضُ قَتْلاكِ
كَيْفَ الخَلاصُ لِمثْلي مِنْ هَواكِ وَقَدْ ... رمىَ بيَ الوَجْدُ في أشراكِ أسْراكِ
أعْدَتْ جُفونُكِ قَلْبي حَيْرةً وضَنىً ... فَهَــــلْ دليــــلٌ لقــــلبٍ حــــائرٍ شــــاكِ
قَدْ كُنْتُ أطْمَعُ أنْ تَصْحُو صَبابَتُهُ ... لو قَدْ صَحَتْ مِنْ حُمَيّا التِّيْهِ عِطْفاكِ
زَجَرْتُ فيكِ رَسُولَ الطرفِ عن نظَرٍ ... فهلْ عَلى القَلْبِ عَتْبٌ إنْ تَمَنَّاكِ
يا طَلْعَةَ الحُسْنِ تَزْهُو في مَلابِسِهِ ... رُحْماكِ في أنْفُسِ العُشَّاقِ رُحماكِ
تِيْهي على الشَّمسِ واسْبي البَدْرَ مَطْلعَهُ ... فإنَّما رَوْضةُ الدُّنيا مُحيَّاكِ
أقولُ والرَّوْضُ يُجْلَى في زَخارفهِ ... مَنْ عَلَّم الرَّوْضَ يَحكي حُسْنَ مَغناكِ
في فِيْكِ راحٌ وفي عِطْفَيْكِ هِزَّتُها ... فَهَلْ تَثنِّيْكِ سُكْرٌ مِنْ ثَناياكِ
أليْسَ مِنْ أعظمِ الأشياءِ مَوْجدةً ... أنْ تَضحكي بي وطَرْفِي دائِمٌ باكِ
وأقْطَعُ العُمْرَ مالي في سِواكِ هَوىً ... ولَيْسَ لي مِنْكِ يَوْماً حَظُّ مِسْواكِ
أُوْمي بفيِّ لِتَقْبيلِ الصَّبا وَلَهاً ... أقول شَوْقاً عَساها قَبَّلتْ فاكِ
وأملأُ الصَّدْرَ من أنْفاسِها كَلفاً ... بِما أشُمُّ بها من طِيْبِ رَيَّاكِ
هَلْ بالأُثَيْلِ وبانِ الجزعِ تَسْليةٌ ... وما الأُثَيْلُ وبانُ الجَزْع لَوْلاكِ
إنّي لأَهْواهُ والثَّاوي بحِلَّتهِ ... ولَسْتُ أهوى على التَّحْقيقِ إِلّاكِ
يا مَنْ نأتْ وبأحنْاءِ الضُّلوع ثوَتْ ... تُراكِ تَنْسَيْنَ صَبّاً لَيْسَ يَنْساك
أمــــا وسِــــرُّ جَمالٍ أنْتِ رَوْنَقُهُ ... لَو صُوِّرَ الحُسْنُ شَخْصاً ما تَعَدَّاكِ
حَيِّيـ عَلى البُعْدِ تُحيي نَفْسَ ذي كَمَدٍ ... ما إنْ تَهُبُّ صَباً إِلّا وحَيّاكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- باليت: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
- بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
- ذماي: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه. (لسان العرب)
- رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)