غَــمَــامُ لِثَــامِ حَــطَّ عَــنْ بَــرْقِ مَــبْـسَـمِ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 112 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَــمَــامُ لِثَــامِ حَــطَّ عَــنْ بَــرْقِ مَــبْـسَـمِ — عَـــدِمْـــتُ لَهُ رُوحِـــي عَـــلَى دَوْرِ دِرْهَــمِ
وَآسُ عِـــــــذَارِ دَبَّ فِـــــــي وَرْدِ خَــــــدّهِ — ذكَــرْتُ بِهِ وَشْــيَ الرَّبِــيــعِ المُـنَـمْـنَـمِ
وصــبــحَ جَــبِــيــنٍ لاَحَ فــي لَيْــلِ طَــرَّةٍ — كَـمَـا لاَحَ فِـي الهَـيْـجَـاءِ بَـارقُ مِـخْذَمِ
ونــرجــسُ لحــظٍ بَــانَ فِــي بَــانِ قـامـةٍ — لِيُــبْــدِي سِــنَــانــاً فَــوْقَ رُمْــحٍ مُـقَـوَّمِ
وَخِــيــلاَنُ جــيــدٍ وَاضِــحٍ خِــلْتُ أنــهَــا — بَــقَــايَــا خِـضَـابٍ فَـوْقَ كَـافـورِ مِـعْـصَـمِ
بِـــرُوحِـــيَ مَـــنْ خَـــطَّ العِــذَارُ بِــخَــدّهِ — خُــطُــوطــاً كَـتَـخْـطِـيـط الرّدَاءِ المُـرَقَّمِ
لَهُ قَــامَـةٌ صَـلَّى لَهَـا الغـصـنُ مُـذْعِـنـاً — فَــأصــبــحَ يُــدْعَـى بِـالمُـصَـلِّى المُـسَـلِّمِ
حَـــمَـــى وَجْهَهُ عَــنَّاــ بِــأرْقَــمِ جَــعْــدِهِ — وَلَمْ أدْرِ أنّ الروضَ يُــحْــمَــى بِــأرْقَــمِ
وَنَــعَّمــَنِــي نُــعْــمَــانُ خــدَّيـه إذْ غَـدا — يُــعَــذّبُ قَــلْبِــي فـي الهَـوَى بِـالتَّنـَعُّمِ
وَأسْـــكَـــرَ قَـــلْبِـــي لحــظُهُ بِــمــدامــةٍ — ســقَــاهَــا عُـيُـونِـي فـي كُـؤُوسِ التَّلـَوُّمِ
وَوَلَّدَ لِي خَــــطُّ المُــــنَـــجِّمـــِ شَـــكْـــلَهُ — نَــقِــيَّاــً فَــقُـلْ فـي صـدق خـطّ المُـنَـجِّمِ
لِشَـمْـسِ مُـحَـيَّاـهُ اغْـتَـدَى الخَـالُ عَابِداً — فَــصُــيِّرَ مِــنْهَــا خَــالِداً فِــي جــهــنّــمِ
وَكَــمْ خُــضْــتُ نَــاراً فَـوْقَ نـبـتِ عِـذَارِهِ — غــرامــاً بــريــحَـانٍ نَـمَـى فـوْقَ عَـنْـدَمِ
وَكَــمْ جــحــدتْ عَــيْـنَـاهُ قـتـليَ عَـامِـداً — ووجــنــتـهُ الحَـمْـرَاءُ تُـخْـبِـرُ عَـنْ دَمِـي
أعَــاذِلُ فِــيــهِ لَسْــتُ وَاللَّه سَــامِــعــاً — وَإنْ كُــنْــتُ عَــيْــنَ السَّاـمِـعِ المُـتَـفَهِّمِ
فَــدَعْ عَــنْــكَ لَوْمِـي وَاطَّرِحْـنِـي فَـإنّـنـي — تَــحَــقَّقــْتُ أنَّ الغِــشَّ فــي نُــصْـحِ لُوَّمِـي
وَمِــمَّاــ شَــجَــانِــي أن طــرفِــيَ سَــاهِــرٌ — عَـــلَى مُـــقَـــلٍ دُعْـــجِ النَّوَاظِـــرِ نُـــوَّمِ
تَــقَــسَّمــْنَ أعْــشَــارَ الفُــؤَادِ عَـنِـيـمَـةً — كَــمَــا قَــسَــمَ الفُـتَّاـكُ أمْـوَالَ مَـغْـنَـمِ
أمَـــا وَدُمُـــوعٍ مِــنْ مَــحَــاجِــرٍ مــقــلةٍ — عَــلَى صــحـنِ خـدً تَـمْـزُجُ المَـاءَ بِـالدَّمِ
لَقَـدْ هَـاجَـنِـي مـن مِـنْـبَـرِ الأيْكِ صَائِحٌ — فَــيَــا لفَــصِــيــحِ هَــاجَهُ صَـوْتُ أعْـجَـمِـي
كَــمَــا ذَكَّرَتْــنِــي بِــالعَــقِـيـقِ مَـدَامِـعٌ — نَـــثَـــرْنَ لآلِي كَــالجُــمَــانِ المُــنَــظَّمِ
خَــلِيــلَيَّ وَالأشْــوَاقٌ تَــرْوِي حَــدِيـثَهَـا — مُـــسَـــلْسِـــلَةً مَـــا بَــيْــنَ فَــذّ وَتَــوْأمِ
عَـلَى ارْسُـمٍ قَـدْ غَـابَ عَـنْهَـا حَـبـيـبُهَـا — قِــفَــا نَـبْـكِ مِـنْ ذِكْـرِي حَـبِـيـبٍ وَأرْسُـمِ
سَـقَـا الطَّرْفُ وَادِي مِـصْـرَ طوفَانَ أدْمُعِي — وَحَـــامَ عَـــلْيـــهَـــا نَــوْءُ تَــمِّ وَمُــرْزِمِ
وَقَــادَ إلَيْهَــا الرّيــحُ فـي كُـلّ بُـرْهَـةٍ — نَـــجَـــائِبَ غَـــيْـــمٍ بَــيْــنَ بِــكْــرٍ وَأيِّمٍ
فَــكَــمْ فــي حِــمَـاهَـا مِـنْ فُـؤَادٍ مُـعَـذَّبٍ — وَكَــمْ فــي ذُرَاهَــا مِــنْ مَــشُــوقٍ مُـتَـيَّمِ
مـــرَاتـــعُ غــزلانٍ وَمَــغْــنَــى حَــمَــائِمٍ — ودوحـــةُ أغْـــصَـــانٍ وَهَـــالاَتُ أنْـــجُـــمِ
وَمَـــسْـــحَــبُ أرْيَــاحٍ وَمَــجْــرَى سَــوَابِــقٍ — وَأغْـــمَـــادُ أسْـــيَـــافٍ وَأهْــدَافُ أسْهُــمِ
وَمَـــبْـــرَكُ أنْــضَــاءٍ وَمَــلْقَــى سَــوَانِــعٍ — ومــجــمــعُ تَــشْــتِــيــتٍ وَإيـجَـادُ مُـعْـدِمِ
وَلَمَّاـ بـدا كـسـرَى الضّـيَـا فَـوْقَ أشْهَـبٍ — وَوَلَّى نَـــجَـــاشِــيُّ الدُّجَــى فَــوْقَ أدْهَــمِ
تَــرَاءَتْ بِــأفْــقِ الخَــدّ شــمـسٌ تَـحَـجَّبـَتْ — بِـــسَـــطْــوَةِ غَــيْــرَانٍ وَغــيــرة مُــعْــدَمِ
غَــزاليَّةــُ الألحَــلاظِ بَـدْويَّةـُ الحَـشَـا — عُــذَيْــبِــيَّةــُ الألْفَـاظِ مِـسْـكِـيَّةـُ الفَـمِ
يَـــمَـــانِـــيَّةـــٌ طَـــرْفـــاً بِــدَلّ مُــجَــمَّلٍ — حـــجَـــازيَّةــٌ لُطْــفــاً بــحُــسْــن مُــتَــمَّمِ
فَــتَـاةٌ سَـرَى مِـسْـكـاً فَـتِـيـاً نَـسِـيـمُهَـا — فَــمِــنْ مُــنْــجِـدٍ مـنْ طِـيـبِ ذَاكَ وَمُـتْهِـمِ
رَنَــتْ وَسَــطَــتْ ألْحَــاظُهَــا فَــلأجْــلِ ذَا — أشَــــارَتْ بِـــطَـــرْفٍ ظَـــالِمٍ مُـــتَـــظَـــلِّمِ
فـلم يَـرَ ذُو عـيـنـيـنِ مـنْ قَـبْلِ شكلِهَا — هِـلاَلاً يُـرِيـكَ الظَّبـْيَ فِـي شَـكْـلِ ضَـيْغَمِ
أُسِــرْتُ بِهَــا فَـاسْـتَـخْـلَصَـتْـنِـي عِـنَـايَـةٌ — إلَى كَــاتِــبِ السِّرّ الشَّرِيــفِ المُــعَــظَّمِ
إمَـــامٌ أجـــلَّ اللَّهُ فِــيــنَــا مَــكَــانَهُ — وَآثَــــرَهُ مِـــنْ كُـــلّ خُـــلْقٍ بِـــأعْـــظَـــمِ
وَرُوحٌ بَـــدا فِـــي جــســمِ نُــورٍ يَــمُــدُّهُ — سَــنَــا شــمــسِ عــلمٍ مِــنْ سـمـاء مـعـلِّمِ
وشــمــسُ عُــلاً لا يُــدْرِكُ الطـرفُ شَـأوهُ — ولا يُهْـــتَـــدي مِــنْهُ ولا مِــنْ مُــحَــكَّمِ
وَنــجــمُ تُـقـىً لَمْ يُـصْـدِرِ الأمْـرَ عَـزْمُهُ — بِــمُــقْــتَـضَـبٍ مِـنْ عَـاثِـر الرَّأيِ مُـحْـجِـمِ
وَغَــيْــثُ نَــدىً تُـزْجِـيـهِ رِيـحُ ارْتِـيَـاحِهِ — وَيُـــغْـــرِي بِهِ الطُّلــاَّبَ بَــرْقُ التَّنــَسُّمِ
أغَــرُّ صــقــيــلُ الجــسـمِ يَهْـتَـزُّ لِلْعُـلا — ويَــمْــضِــي مَــضَـاءَ المَـشْـرَفِـيّ المُـصَـمِّمِ
لَقَـدْ أعْـذَرَتْ فِـيـنَـا اللَّيَـالِي وَأنْذَرَتْ — فَـقُـلْ للعُـقُـولِ اسْـتَـأخِـرِي أوْ تَـقَـدَّمِـي
تَــلَقَّتــْ لِوَاءَ الفَــخْــرِ رَاحــتُهُ الَّتِــي — تَــوَلَّتْ بِــنَــاءَ المَــجْـدِ بَـعْـدَ التَّهـَدُّمِ
فَـتَـى العـلمِ وَالهَـيْـجَـا يُـرَجَّى وَيُـتَّقَى — وَنُــورٌ مَــتَــى يَــقْــدَحْ بِـزَنْـدَيْهِ يُـضْـرِمِ
طَــلُوبٌ لأقْــصَــى غَــايَــةٍ بَــعْــدَ غَـايَـةٍ — بِــشَــوْكَــة مِــقْــدَامٍ وَإفْــضَــالِ مُــنْـعِـمِ
بَـعِـيـدٌ عَـنِ الأقْـرَانِ أنْ يَـلْحَـقُـوا بِهِ — إذَا سَـارَ فِـي نـهـجِ المَـكَـارِمِ يَـرْتَـمِي
وًفٍــي النَّاـس ِسَـادَاتٌ كَـثِـيـرٌ عـديـدُهُـمْ — عِـــظَـــامٌ وَلَكِــنْ أعْــظَــمٌ فَــوْقَ أعْــظَــمِ
فَــتــىً لَيْــسَ عــليَــاهُ عَــلَى مُــتَـزْعْـزَعٍ — وَلاَ أكــرمُ الدنْــيَــا عَــلَيْهِ بِــأكْــرَمِ
هُـوَ الوَاحِـدُ العَـالِي عَـلَى جِـنْـسِهِ وَمَنْ — يَـــرُمْ شِـــبْهَ عــليــاهُ يَــضَــلَّ وَيَــظْــلِمِ
هُــوَ الزَّمَــنُ المَــضْـرُوبُ لِلْحَـقّ مَـوْعِـداً — وَمَــا زَالَ وَعْــدُ اللَّهِ ضــربــةَ مُــحْـكِـمِ
بِهِ اعْـتَـصَـمَـتْ مـصـرُ التِـي لَمْ تَـرُمْ بِهِ — بَـــدِيـــلاً وَلَوْ طَــالَ السَّمــَاءَ بِــسُــلَّمِ
غــــمَــــامٌ لِظَــــمْــــآنٍ وأمـــنٌ لخَـــائِفٍ — وغـــوثٌ لِمَـــلْهُـــوفٍ وَعَـــفْـــوٌ لِمُـــجْــرِمِ
تَـــبَـــسَّمـــَتِ الأيَّاـــمُ عَــنْ حَــسَــنَــاتِهِ — وَيَـــا طَـــالمـــا وَافَـــتْ بِــوَجْهٍ مُــجَهَّمِ
لَهُ دَوْلَةٌ أَرْبَــــــتْ عَـــــلَى كُـــــلّ دَوْلَةٍ — بِــمَــا شِــئْتَ مــن مَــالٍ وَجَـاهٍ وَمَـقْـسَـمِ
وَلِلدَّهْــرِ شُــحٌّ بِــالْمَــنِــيَّةــِ وَالْمُــنَــى — وَلَكِــنَّهــُ مــن سُــحْــب كَــفَّيــْهِ يَــنْهَـمِـي
تـــخَـــالُ يَــدَيْهِ لِلنِّدَى عَــشْــرَ أبْــحُــرٍ — وَإنْ رُمْـــتَ أضْـــوَاءً فَــعَــشْــرَةَ أنْــجُــمِ
وَلِلدّيــنِ وَالدُّنْــيَــا ابْـتِهَـاجٌ ورفـعَـةٌ — لِمُـــنْـــتَــقِــمٍ لِلَّه فِــي اللَّهِ مُــنْــعِــمِ
هُـــمَـــامٌ إذَا ابْــصَــرْتَ عِــفَّةــَ نَــفْــسِهِ — قَــضَــيْــتَ عـلى عـلمٍ بـزهـد ابـن أدْهَـمِ
حَـــوتْ مـــلكَ نـــعـــمَـــانٍ وَعِـــزَّةَ تُــبَّعِ — وَسَــطْــوَةَ بَــسْــطــامٍ وَحِــكْــمَــةَ أكْــثَــمِ
إذَا شَـــامَـــتِ العَــافُــون بَــارِقَ وَجْهِهِ — فَــيَــا فَــوْزَهَـا مـن رَاحَـتَـيْهِ بِـمُـسْـحِـمِ
يُــحَــرّرُ كُــتْــبــاً أوْ يَــجُــرُّ كَــتَـائِبـاً — لِتَــشْــيِــيـدِ مـلكٍ أوْ لِتَـبْـيـيـنِ مُـبْهَـمِ
وَتَـــسْـــدِيــدِ آرَاءٍ وَتَــسْــكِــيــنِ صَــائِلٍ — وَتَــأثِــيــلِ عَــلْيَــاءٍ وَتَـفْـرِيـقِ مَـغْـنَـمِ
لَهُ العَــلَمُ الأعْــلَى الذِي بِــشِــيَــاتِهِ — يُـــقَـــرْطِــسُ أغْــراضَ الصَّوابِ المُــحَــكَّمِ
إذَا مَا امْتَطَى الخَمْسَ البِحَارَ أسَالَهَا — لِصَـــحْـــبٍ وَاعْـــداءٍ بِـــشَهْـــدٍ وعَـــلْقَــمِ
وإنْ وَشَّحــَ الأطْــرَافَ خِــلْتَ سُــطُــورَهَــا — أزَاهِـــــرَ رَوْضٍ أوْ زَوَاهِـــــرَ أنْــــجُــــمِ
بِــخَــطّ كَـمَـا وَشَّى الحَـيَـا حُـلَلَ الرُّبَـى — وَلَفْـــظٍ كَـــدُرّ العَـــارِضِ المُـــتَـــبَـــسِّمِ
يَــــجُــــودُ عَــــلَى سُــــؤَّالِهِ بِـــنَـــوَالِهِ — كَــمَــا جَــادَ نَهْــلاَنٌ بِــسَــيْــلٍ عَـرَمْـرَمِ
وَبَــسْــتَـعْـبِـدُ السُّمـْرَ القَـنَـا بِـيَـرَاعِهِ — فَـــيَـــالَهُ مِــنْ لَيْــثٍ يَــصُــولُ بِــأرْقَــمِ
وَيُــشْهِــرُ مِــنْ غِــمْــدِ التَّفــَكُّرِ صَـارِمـاً — مِـــنَ الرَّأيِ لَمْ يَـــنْــبُ وَلَمْ يَــتَــثَــلَّمِ
أقَــامَ مُــقَــامَ السِّرّ فــي صَــدْرِ مُــلْكِهِ — وَقَـــامَ بِـــأعْـــبَـــاءِ اللِّوَا لِلْمُــيَــمِّمِ
وَجَــاءَ مَــجِــيــءَ الصُّبــْحِ يُـبْـدِي أَشـعّـةً — مِــنَ الرُّشْـدِ فـي وجْهٍ مـن الغـيّ مُـظْـلِمِ
وَكَــــفَّ الرَّدَى مِــــنْ كَــــفِّهـــِ وَلِسَـــانِهِ — بِــأمْــضَــى غِــرَارٍ أوْ بِــأنْــفَــذ لَهْــذمِ
أنَـــارَ مِـــنَ الدُّنْــيَــا بِهِ كُــلُّ حَــالِكِ — وَسَــارَ مِــنَ البُــشْــرَى بِهِ كُــلُّ مُــحْـجِـمِ
فَــلاَ الطَّاــلِبُ المُـحْـتَـاجُ مِـنْهُ بِـآيِـسٍ — وَلاَ العَــائِدُ اللاَّجِــى إلَيْهِ بِــمُـسْـلَمِ
تَـــجَـــسَّمـــَ مِـــنْ عَــدْلٍ لِنَــصْــرٍ مُــنَــزَّهٍ — وَهَــــلْكٍ حُــــلُولِيّ وَقَــــتْــــلٍ مُــــحَــــتَّمِ
يَــرَى أنَّ شَــمْــلَ الدّيــنِ غَــيْــرُ مُـجَـمَّعٍ — إذَا لَمْ يَــرَ الإنْــعَـمـامَ غَـيْـرَ مُـقَـسَّمِ
نَهُــوضٌ بِــخَــيْــلِ اللَّه يُــرْكِــضُهَــا إلى — إزَاحَــــةِ ظــــلمٍ أوْ إنَــــارَةِ مُـــظْـــلِمِ
بِــكُــلّ صَــقِــيــلِ المَــتْـنِ سَـالَ فِـرِنْـدُهُ — وَلَكِــنَّ حُــكْــم العَــيْــنِ قَـالَ لَهُ اضْـرِمِ
وَرَأيٍ إذا مَـــــا جُهِّزَتْ عِـــــنْــــدَ رأيِهِ — كَــفَــى سَـعْـدهَـا عَـنْ كُـلّ لَيْـثٍ غَـشَـمْـشَـمِ
وَوَجْهٍ إذَا مَــا شِــمْــتَ بَــارِقَـةَ الضُّحـَى — وَكَـــفٍّ إذَا حَـــدَّثْـــتَ عَـــنْ كَــفّ أسْــحَــمِ
لَهُ مِــنْ مَــسَــاعِــيــهِ دُرُوعٌ حَــصِــيــنَــةٌ — تَـقِـيـهِ فَـمَـنْ يَـخْـيـمَ مَـعَـالِيـهِ يُـخْـصَـمِ
ألَيْــسَ مِــنَ القَــوْمِ المُـعَـظَّمـِ بَـيْـتُهُـمْ — وَحَـــسْـــبُــكَ مــنْ قَــوْم وَبَــيْــت مُــعَــظَّمِ
هُـمُ السَّاـدةُ الأنـصَـارُ وَالفـئَةُ الَّتِـي — تَــسَــامَــتْ بــسَــعْــد بــيـن طَـيّ وَجُـرْهُـمِ
هُــمُ نَــصَــرُوا حِــزْبَ النَّبــِيَ وَهَـاجَـرُوا — وإنْ شِـئْت أنْ تَـسْـتَـعْـلِمِ الكُـتْـبَ تَـعْلَمِ
عَــلَوْتُــمْ بِهِ يَـا آلَ مُـزْهِـرَ فَـارْتَـقُـوا — عَــلَى هَــامِ نَــسْــرٍ لِلْمَــعَــالِي وَمُــرْزِمِ
فَــمِــنْ جُــودِكُــمْ يَـا آلَ مُـزْهِـرَ أزهَـرتْ — أفَــانِــيــنُ فَــرْعِ الآمِــلِ المُــتَــجَــشِّمِ
تَـــوَاضَـــعْــتُــمُ للهِ شُــكْــراً لأجْــلِ ذَا — تَــعَــاظَــمْــتُــمُ قــدراً عَـلَى كُـلّ أعْـظَـمِ
وُقُــدْتُــمْ إلَى العَــلْيَـا نَـجَـائِب سُـؤْدَد — تُـــسَـــاقُ بِـــعِـــزّ بَـــيْـــنَ فَــذّ وَتَــوْأمِ
وَجَـــرَّدْتُـــمُ خــيــلَ المَــكَــارِمِ وَالسُّرَى — فَــمِـنْ مُـسْـرَجٍ يُـدْنِـي البَـعِـيـدَ وَمُـلْجَـمِ
وَهَـــلْ أنـــتـــمُ إلاَّ لآلِي تَـــنَـــظَّمـــَتْ — وَأنْـــتَ لَعَـــمْــرُ اللَّهِ وَسْــطَ المُــنَــظَّمِ
فَــدُمْ فِــي أمَــان تَــحْــتَ ظِــلّ رِعَــايَــة — لِنُـــصْـــرَةِ مَـــظْـــلُومٍ وَثَـــرْوَةِ مُـــعْــدِمِ
تَــقِــيــكَ المَــعَــالِي وَالزَّمَـانُ وَأهْـلُهُ — بِــأنْــفُــسِهَــا وَالمَــالِ وَالرُّوحِ وَالدَّمِ
وسَـــوَّغَـــكَ العِــقْــدُ النَّفــِيــسُ مَــسَــرَّةُ — وَمَـــلَّكَـــكَ التَّمـــْلِيـــكُ أمْــرَ التَّحــَكُّمِ
وَحَــيَّاــكَ أفْــقُ السَّعــْدِ يَـا زَيْـنَ أوْجِهِ — بِـــنـــورَيْهِ مــن شَــمْــسٍ وَبَــدْرٍ مُــتَــمَّمِ
فَـقَـارنْـت بَـيْـن البَـدْرِ والشَّمْسِ حَافِظاً — قِــرانَــيْهِــمَــا مــن نَــحْـسِ كَـيْـدٍ مُـرجِّمِ
وصَّيــرْتَ بَــيْــتَ البَـدْرِ للشَّمـْسِ مَـنْـزِلاً — وَأعْــلَمْــتَ أنَّ البَـدْرَ لِلشَّمـْسِ يَـنْـتَـمِـي
فَــقَــرَّتْ بـبـدر الديـن وَالمـلكِ أَعْـيُـنٌ — تَــقــيــهِ الرَّدَى مــن عَــيْـنِ وَاشٍ مُـذَمَّمِ
وَأصْـــبَـــحَ لِلْخَــاصِ المُــشَــرَّفِ نَــاظِــراً — فَــحَــلَّ مِــنَ العَــلْيَــا مَــحَــلَّ التَّقــَدُّمِ
فَــبُــورِكَ مِــنْ فَـرْعٍ زَكَـا كَـأصْـلِهُ الَّذِي — بِهِ أزْهَـــرتْ أفْـــنَــانُ عِــيــدٍ ومَــوْسِــمِ
وَدَامَ لَكُـــمْ بَـــدْراً وَدُمْــتُــمْ لَهُ عَــلاً — تُــحَــاطُ بِهِ مِــنْ شَــرّ حَــاسِــدِهِ الذَّمِــي
فَـيَـا مـعـدن الحُسْنَى وَيا جوهر التُّقَى — وَيَـا مُـلْتَجَا العافِي وَيَا مَوْثِلَ الحَمِي
لَكَ اللَّه إنِّيـــ لاَحِـــقٌ بِـــكَ فَـــاتَّئــِدْ — وَإنِّيــ مُــطِــيــعٌ لاحْــتِـكَـامِـكَ فَـاحْـكُـمِ
وَدُونَــكَ بِـكْـراً زَفَّهـَا الفِـكْـرُ عَـاتِـقـاً — إلَى خَـــيْـــرِ بَــعْــلٍ لا يَــمِــيــلُ لأَيِّمِ
فَــكَــمْ أبْهَــجَــتْ مِــنْ سَــامِــعٍ مُــتَـعَـجِّبٍ — وَكَــمْ أعْــجــبــت مِــنْ نَــاظِــر مُــتَـوَسـمِ
وكَــمْ أبْــرزتْ مَــعْــنـىً دقِـيـقـاً رُواتُهُ — رووْهُ لَنَـــا عَـــنْ كُـــلّ قَـــوْلٍ مُـــسَـــلَّمِ
تُــزَانُ بِــمَــدْحٍ حَــيْــثُ تُــدْلِي بِـصُـحْـبَـةٍ — وَتَــحْــظَــى بِــبَــذْلٍ إذْ تَــلُوذُ بِــأكْــرَمِ
تــرق لَهَـا الركـبَـانُ شَـرْقـاً وَمَـغْـرِبـا — فَــمِــنْ مُــنْــجِـدٍ يُـثْـنِـى عـليـكَ وَمُـتْهِـمِ
فَــلاَ تَــنْــسَ لِي هَــذَا الثــنَـاءَ فَـإنَّهُ — لَخــيــرُ ثــنَــاءٍ قَــدْ فَــغَــرْتُ بِهِ فَـمِـي
وَلاَ زلْتَ تَــرْقَــى لِلْعُــلاَ مَــا تَــأوَّدَتْ — روَاقـــصْ أغْـــصَـــانٍ لِطَـــيْــرٍ مُهَــيْــنِــمِ
تَهَــنَّتـْ بِـكَ العـليَـاءُ يَـا ركـنَ عِـزَّهَـا — بـــطُـــولِ بَــقَــاءٍ فــي مَــقَــامٍ مُــعَــظَّمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- المرقم: المِرْقَمُ : القَلَم؛ المَرَاقِمُ مطايا الفِطَنِ/ طاحَ أو طفا مِرقمُك، أي ذلَّ وأخطأ أو جاوز الحدَّ.-: ما يُنقَش به الخبزُ ونحوه.-: المِكواةُ.- في الرّسم والتصوير: إصبع كأصابع الطّباشير مصنوعة من أصباغ تُرابية أو شمعيّة …
- المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
- المنمنم: المُنَمْنَمُ : مفعـ.-: المُزَخْرَفُ المُرَقَّشُ؛ اشتريتُ كتاباً مُنَمْنَماً/ نَبَاتٌ مُنَمْنَمٌ، أي مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ.
- بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- خضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- درهم: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ …