تجاوز إلى المحتوى

معنى كلمة «امنيه»

من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.

لسان العرب

مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: لعَمرُ أَبي عَمْرٍو لقَدْ ساقَه المَنى ... إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ. والمَنى والمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لأَنه قُدِّر عَلَيْنَا. وَقَدْ مَنى اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ يَمْنِي، ومُنِي لَهُ أَي قُدِّر؛ قَالَ أَبو قِلابة الْهُذَلِيُّ: وَلَا تَقُولَنْ لشيءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُه، ... حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى تبَيّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي أَي مَا يُقَدِّر لَكُ الْقَادِرُ؛ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ بَيْتٍ: حَتَّى تُلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ: الشِّعْرُ لسُوَيْد بْنِ عامرٍ المُصْطلِقي وَهُوَ: لَا تَأْمَنِ المَوتَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ، ... إِنَّ المَنَايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ، ... حتَّى تُلاقيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُنْشِدًا أَنشد النَّبِيَّ، ﷺ: لَا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ، ... حَتَّى تلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ فِي قَرَنٍ، ... بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَوْ أَدرك هَذَا الإِسلام؛ مَعْنَاهُ حَتَّى تُلاقيَ مَا يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. يقال: مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْياً، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ، وَهِيَ الْمَوْتُ، وَجَمْعُهَا المَنَايا لأَنها مُقدَّرة بِوَقْتٍ مخصوص؛ وقال آخر: مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنَايَا ... أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْر الحَلالِ أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ. وقال الشَّرفي بْنُ الْقُطَامِيِّ: المَنَايا الأَحْداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُونُ الزَّمانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنِيَّة قدَرُ الْمَوْتِ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: مَنَايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ فَجَعَلَ الْمَنَايَا تُقرِّب الْمَوْتَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمَوْتَ. وامْتَنَيْت الشيءَ: اخْتَلقْته. ومُنِيتُ بِكَذَا وَكَذَا: ابْتُلِيت بِهِ. ومَنَاه اللهُ بحُبها يَمنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبِّها مَنْياً ومَنْواً. وَيُقَالُ: مُنِيَ ببَلِيَّة أَي ابْتُلي بِهَا كأَنما قُدِّرت لَهُ وقُدِّر لَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: منَوْتُه ومَنَيْته إِذا ابْتَلَيْتَهُ، ومُنِينا لَهُ وُفِّقْنا. ودارِي مَنَى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتها. وَدَارِي بمَنَى دارِه أَي بِحِذَائِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ: تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ، ... خَوارِجَ مِنْ تَبالَةَ أَو مَناها فَمَا رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ، ... حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنتَهاها وَفِي الْحَدِيثِ: البيتُ المَعْمُور مَنَى مَكَّةَ أَي بِحذائها فِي السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: إِن الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاه مِن السماواتِ السَّبْعِ والأَرَضِين السَّبْعِ أَي حِذاءه وقَصْدَه. والمَنى: القَصْدُ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُها، ... بصاحِبِ الهَمِّ، إِلَّا الجَسْرةُ الأُجُدُ قِيلَ: أَراد قَصْدَها وأَنَّث عَلَى قَوْلِكَ ذهَبت بعضُ أَصابعه، وإِن شِئْتَ أَضمرت فِي أَمْسَتْ كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ: إِذا مَا المَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، ... فحَسْبُكَ مَا تُريدُ إِلى الكَلامِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الأَخطل أَرادَ مَنازِلها فَحَذَفَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِ قِيلَ: إِنه أَراد بالمَنَا المَنازِل فَرَخَّمَهَا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَواطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَما أَراد الحَمام. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ دَرَس الْمَنَا أَراد الْمَنَازِلَ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْكَلِمَةَ اكْتِفاء بالصَّدْر، وَهُوَ ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ. والمَنِيُّ، مشَدّد: مَاءُ الرَّجُلِ، والمَذْي والوَدْي مُخَفَّفَانِ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل يَهْجُو جَرِيرًا: مَنِيُّ العَبْدِ، عَبْدِ أَبي سُواجٍ، ... أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيبا قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَيضاً مُخَفَّفًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ: أَتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنا طَعاماً، ... وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟ وجمعهُ مُنْيٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِني؛ وأَنشد: أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ، ... مُنْيُ الرِّجالِ عَلَى الفَخذَيْنِ كالمُومِ وَقَدْ مَنَيْتُ مَنْياً وأَمْنَيْتُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى؛ وَقُرِئَ بِالتَّاءِ عَلَى النُّطْفَةِ وَبِالْيَاءِ عَلَى المَنِيِّ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنَى مِنَ المَنِيِّ بِمَعْنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِّي. ومَنَى اللهُ الشَّيْءَ: قَدَّرَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِنًى، ومِنًى بِمَكَّةَ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ أَي يُراق، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِن قَوْلِهِمْ مَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هُنَالِكَ. وامْتَنَى الْقَوْمُ وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَ مِنًى لأَن الْكَبْشَ مُنِيَ بِهِ أَي ذُبح، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أُخذ مِنَ المَنايا. يُونُسُ: امْتَنَى الْقَوْمُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. ابْنُ الأَعرابي: أَمْنَى القومُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. الْجَوْهَرِيُّ: مِنًى، مَقْصُورٌ، مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ، يُصْرَفُ. ومِنًى: مَوْضِعٌ آخَرُ بِنَجْدٍ؛ قِيلَ إِياه عَنَى لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ: عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها ... بمِنًى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والمُنَى، بِضَمِّ الْمِيمِ: جَمْعُ المُنْيَة، وَهُوَ مَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ. والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم غَيَّرُوا الآخِر بالإِبدال كَمَا غَيَّرُوا الأَوَّل بِالْفَتْحِ. وَكَتَبَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: يَا ابنَ المُتَمَنِّيةِ، أَراد أُمَّه وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّام؛ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها، ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟ وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيم يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ فَحَلَقَ عُمَرُ رأْسه وَنَفَاهُ إِلى الْبَصْرَةِ، فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبير لِلْحَجَّاجِ: إِن شِئْتَ أَخبرتك مَنْ لَا أُمَّ لَهُ يَا ابنَ المُتَمنِّية. والأُمْنِيّة: أُفْعولةٌ وَجَمْعُهَا الأَمَانِي، وَقَالَ اللَّيْثُ: رُبَّمَا طُرِحَتِ الأَلف فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فعلة قوله [فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فِعْلَةٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أَبي منصور عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ.: وَهَذَا لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ، إِنما يُقَالُ مُنْيَة عَلَى فُعْلة وَجَمْعُهَا مُنًى، وَيُقَالُ أُمْنِيّةٌ عَلَى أُفْعولة وَالْجَمْعُ أَمَانِيُّ، مشدَّدة الْيَاءِ، وأَمانٍ مُخَفَّفَةٌ، كَمَا يُقَالُ أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لِجَمْعِ الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة. أَبو الْعَبَّاسِ: أَحمد بْنُ يَحْيَى التَّمَنِّي حَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَبِمَا لَا يَكُونُ، قَالَ: والتَّمَنِّي السُّؤَالُ لِلرَّبِّ فِي الْحَوَائِجِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه، وَفِي رِوَايَةٍ: فلْيُكْثِرْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فِيهِ وحديثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ، وَالْمَعْنَى إِذا سأَل اللهَ حَوائجَه وفَضْله فلْيُكْثِرْ فإِن فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ. أَبو بَكْرٍ: تَمَنَّيْتُ الشيءَ أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يَصِيرَ إِليَّ مِن المَنَى وَهُوَ الْقَدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ تَمَنَّيْت الشيءَ ومَنَّيْتُ غَيْرِي تَمْنِيةً. وتَمَنَّى الشيءَ: أَراده، ومَنَّاه إِياه وَبِهِ، وَهِيَ المِنْيَةُ والمُنْيَةُ والأُمْنِيَّةُ. وتَمَنَّى الكتابَ: قرأَه وكَتَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ؛ أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى فِي تِلاوته مَا لَيْسَ فِيهِ؛ قَالَ فِي مَرْثِيَّةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه، ... وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ[[. قوله [أول ليله وآخره] كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: أول ليلة وآخرها.]] والتَّمَنِّي: التِّلاوةُ. وتَمَنَّى إِذا تَلا الْقُرْآنَ؛ وَقَالَ آخَرُ: تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه، ... تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ أَي تَلَا كِتَابَ اللَّهِ مُتَرَسِّلًا فِيهِ كَمَا تَلَا داودُ الزَّبُورَ مترَسِّلًا فِيهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتِّلاوةُ سُمِّيَتْ أُمْنِيَّة لأَنَّ تَالِيَ القرآنِ إِذا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّاها، وإِذا مرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَن يُوقَّاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ الْكِتَابُ إِلا تِلاوة، وَقِيلَ: إِلَّا أَمانِيَ إِلا أَكاذيبَ، والعربُ تَقُولُ: أَنت إِنما تَمْتَنِي هَذَا القولَ أَي تَخْتَلِقُه، قال: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَمَانِيَّ نُسِب إِلى أَنْ الْقَائِلَ إِذا قَالَ مَا لَا يَعْلَمُهُ فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه، وَهَذَا مستَعمل فِي كَلَامِ النَّاسِ، يَقُولُونَ لِلَّذِي يَقُولُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهُوَ يُحبه: هَذَا مُنًى وَهَذِهِ أُمْنِيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: لَيْسَ الإِيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَر فِي الْقَلْبِ وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظهره بِلِسَانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَن تَتْبَعَه معرِفةُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي الْقِرَاءَةُ والتِّلاوة. يُقَالُ: تَمَنَّى إِذا قرأَ. والتَّمَنِّي: الكَذِب. وَفُلَانٌ يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ المَيْنِ، وَهُوَ الْكَذِبُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا شَرِبت خَمراً فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلام، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسلمت أَي مَا كَذَبْت. والتَّمَنِّي: الكَذِب، تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْنِي إِذا قَدَّر لأَن الْكَاذِبَ يُقدِّر فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُهُ، وَيُقَالُ للأَحاديث الَّتِي تُتَمَنَّى الأَمَانِيُّ، وَاحِدَتُهَا أُمْنِيّةٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: فَلَا يغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وعَدَتْ، ... إِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُ وتَمَنَّى: كَذَبَ ووضَعَ حَدِيثًا لَا أَصل لَهُ. وتَمَنَّى الحَديث: اخْتَرَعَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ وَهُوَ يُحدِّث: أَهذا شَيْءٌ رَوَيْتَه أَم شَيْءٌ تَمَنَّيْته؟ مَعْنَاهُ افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته وَلَا أَصل لَهُ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْت هَذَا الْكَلَامَ وَلَا اخْتَلَقْته. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُنْيةُ النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُتعَرَّف فِيهَا أَلاقِحٌ هِيَ أَم لَا، وَهِيَ مَا بَيْنَ ضِرابِ الفَحْل إِياها وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَهِيَ الأَيام الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها. ابْنُ سِيدَه: المُنْيَةُ والمِنْيَة أَيّام النَّاقَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ فِي أَوَّل مَا تُضرب: هِيَ فِي مُنْيَتِها، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَبها حَمْلٌ أَم لَا، ومُنْيَةُ البِكْر الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ عشرُ لَيَالٍ، وَمُنْيَةُ الثِّنْي وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قِيلَ: وَهِيَ مُنْتَهَى الأَيام، فإِذا مَضَتْ عُرف أَلاقِح هِيَ أَم غَيْرُ لَاقِحٍ، وَقَدِ استَمْنَيْتُها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البِكْرُ مِنَ الإِبل تُسْتَمْنَى بَعْدَ أَربع عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، والمُسِنَّةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام، قَالَ: والاسْتِمْنَاء أَن يأْتي صَاحِبُهَا فَيَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى صَلاها ويَنْقُرَ بِهَا، فإِن اكْتارَتْ بِذَنَبِهَا أَو عَقَدت رأْسها وَجَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيها عُلِم أَنها لَاقِحٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: قامَتْ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابِعةٍ، ... والعَيْنُ شاحِبةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُ قَالَ: مَسْتُورٌ إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها. كأَنَّها بصَلاها، وهْي عاقِدةٌ، ... كَوْرُ خِمارٍ عَلَى عَذْراءَ مَعْجُورُ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ مُنْيَةُ القِلاصِ والجِلَّةِ سَواء عَشْرُ لَيَالٍ: وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: تُمْتَنَى القِلاصُ لِسَبْعِ لَيَالٍ إِلا أَن تَكُونَ قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عَشْرًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ، والمُنْيَة الَّتِي هِيَ المُنْية سَبْعٌ، وَثَلَاثٌ للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر لَيالٍ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تُمْتَنى القِلاصُ لِسَبْعٍ: إِنَّهُ خطأٌ، إِنما هُوَ تَمْتَني القِلاصُ، لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَنِيها، فَهِيَ مُمْتَناةٌ، قَالَ: وَقُرِئَ عَلَى نُصَير وأَنا حَاضِرٌ. يُقَالُ: أَمْنَتِ الناقةُ فَهِيَ تُمْنِي إِمْنَاء، فَهِيَ مُمْنِيةٌ ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فَهِيَ مُمْتَنِيَة إِذا كَانَتْ فِي مُنْيَتِها عَلَى أَن الفِعل لَهَا دُونَ راعِيها، وَقَدِ امْتُنيَ لِلْفَحْلِ؛ قَالَ: وأَنشد فِي ذَلِكَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها ... إِذا مَا رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُها نَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، ... إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: لِمَا يُمْتَنَى، بِالْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَني لَهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدانَ لِما يُمْتَنى لَهُ أَي يُنْظَرُ إِذا ضُربت أَلاقح أَم لَا أَي لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ؛ وأَنشد نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيضاً: وَحَتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، ... مِنَ الصَّيْف، مَا اللَّاتي لَقِحْنَ وحُولها فَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنائه فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنما قَالَ بَعْدَ امْتِنائها هِيَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْية النَّاقَةِ ومِنْية النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُستبرأُ فِيهَا لَقاحها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ: النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُنْيَةُ اضْطِراب الْمَاءِ وامِّخاضه فِي الرَّحِم قَبْلَ أَن يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجاً، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَف لِمَا يُمْتَنى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنها لَمْ تُقْرَف أَي لَمْ تُجامَع لِمَا يُمْتنى لَهُ فيُحتاج إِلى مَعْرِفَةِ مُنْيتها؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَارِفَهَا فَحْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ: نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِف لِمَا يُمْتَنى له بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا دَانَاهُ أَي لَمْ تُقْرِف هَذِهِ البيضةُ لِمَا لَهُ مُنيةٌ أَي هَذِهِ البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً صَحِيحٌ أَي لَمْ تُقْرَف بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَي لَمْ يُقارِفْها فَحْلٌ. والمُنُوَّةُ[[. قَوْلُهُ [والمنوَّة] ضبطت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الأصل بالضم، وقال في شرح القاموس: هي بفتح الميم.]]: كالمُنْية، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ: تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها ... لِعِشْرينَ يَوماً مِنْ مُنُوَّتِها تَمْضِي فَجَعَلَ المُنوَّة لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلى التَّشْبِيهِ لَهَا بالإِبل، وأَراد لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنوَّتها مَضَتْ فَوَضَعَ تَفعل مَوْضِعَ فَعلت، وَهُوَ وَاسِعٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَن أَفْعَلُ قَدْ يقع موضع فَعَلْت؛ وأَنشد: ولَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني، ... فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لَا يَعْنِيني أَراد: وَلَقَدْ مَرَرْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُنْيَة الحِجْر عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ، فإِن مَنَعت فَقَدَ وسَقَتْ. ومَنَيْت الرَّجُلَ مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اخْتَبَرْتُهُ، ومُنِيتُ بِهِ مَنْياً بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْواً بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه. وَيُقَالُ: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزَاءَكَ. ومَانَيْته مُمَانَاة: كافأْته، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. ومَانَيْتُك: كافأْتك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسَبْرة بْنِ عَمْرٍو: نُمَانِي بِهَا أَكْفاءَنا ونُهينُها، ... ونَشْرَبُ فِي أَثْمانِها ونُقامِرُ وَقَالَ آخَرُ: أُمَانِي بِهِ الأَكْفاء فِي كلِّ مَوْطِنٍ، ... وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه. والمُمَانَاة: المُطاولةُ. والمُمَاناةُ: الانْتِظار؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، ... وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ، مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْنِي أَي انتَظَرُوني حَتَّى أُدْرِك بُغْيَتي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرِّجْزُ بِمَعْنَى المُطاولة أَيضاً لَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ؛ وأَنشد لغَيْلان بْنِ حُريث: فإِنْ لَا يَكُنْ فِيهَا هُرارٌ، فإِنَّني ... بسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُ والهُرار: داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي صُخَيْرة: إِيَّاكَ فِي أَمْركَ والمُهاواهْ، ... وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُمَانَاهْ والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنشدني أَبو عَمْرٍو: صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ، ... ليسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَسُّمِ قَالَ: يُقَالُ مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انْتَظَرْتُكَ. وَقَالَ سَعِيدٌ: المُنَاوَة المُجازاة. يُقَالُ: لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك ولأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ. وتَمَنٍّ: بَلَدٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: كأَنَّ دُموعَ العَيْنِ، لِمَا تَحَلَّلَتْ ... مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنٍّ جِمالُها، قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ ... بِهِنَّ السَّواني، فاسْتدارَ مَحالُها والمُمَانَاةُ: قِلَّة الغَيرةِ عَلَى الحُرَمِ. والمُمَانَاةُ: المُداراةُ. والمُمَانَاةُ: المُعاقَبةُ فِي الرُّكوب. والمُمَانَاةُ: المكافأَةُ. وَيُقَالُ للدَّيُّوث: المُماذِلُ والمُمَانِي والمُماذِي. والمَنَا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف، والمِكيال الَّذِي يَكِيلون بِهِ السَّمْن وَغَيْرَهُ، وَقَدْ يكون من الْحَدِيدِ أَوزاناً، وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوانِ ومَنَيانِ، والأَوَّل أَعلى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْيَاءَ مُعَاقَبَةً لِطَلَبِ الْخِفَّةِ، وَهُوَ أَفصح مِنَ المَنِّ، وَالْجَمْعُ أَمْناء، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ هُوَ مَنٌّ ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرِ مِيلٍ. قَالَ: ومَناةُ صَخْرَةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: صَنَمٌ كَانَ لهُذَيْل وخُزاعَة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَعْبُدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِكَ مَنَوتُ الشَّيْءَ، وَقِيلَ: مَنَاةُ اسْمُ صَنَم كَانَ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ وَالْهَاءُ للتأْنيث ويُسكت عَلَيْهَا بالتاءِ، وَهُوَ لُغَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليها مَنَوِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يُهِلُّون لمَناة؛ هُوَ هَذَا الصَّنَمُ الْمَذْكُورُ. وعبدُ مناةَ: ابْنُ أُدِّ بْنِ طابِخَة. وزيدُ مَناةَ: ابْنُ تَميم بْنِ مُرٍّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ قَالَ هَوْبَر الحارِثي: أَلا هَلْ أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ ... عَلَى الشِّنْءِ، فِيمَا بَيْنَنا، ابنُ تَمِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْوَزِيرُ مَنْ قَالَ زيدُ مَناه بِالْهَاءِ فَقَدْ أَخطأَ؛ قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ الطَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِحْدَى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاه، ... بَينَ الكئيبِ الفَرْدِ فالأَمْواه وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ قَالَ: إِنما قَالَ مَناةٍ وَلَمْ يُرِدِ التَّصْرِيعَ.

مفردات الراغب

المَنَى: التّقدير. يقال: مَنَى لك الماني، أي: قدّر لك المقدّر، ومنه: المَنَا الذي يوزن به فيما قيل، والمَنِيُّ للذي قدّر به الحيوانات. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى﴾ [القيامة : 37] ، ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى﴾ [النجم : 46] أي: تقدّر بالعزّة الإلهية ما لم يكن منه، ومنه: المَنِيَّة، وهو الأجل المقدّر للحيوان، وجمعه: مَنَايا، والتَّمَنِّي: تقدير شيء في النّفس وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ، ويكون عن رويّة وبناء على أصل، لكن لمّا كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التّمنّي تصوّر ما لا حقيقة له. قال تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى﴾ [النجم : 24] ، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة : 94] ، ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً﴾ [الجمعة : 7] والأُمْنِيَّةُ: الصّورة الحاصلة في النّفس من تمنّي الشيء، ولمّا كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التّمنّي كالمبدإ للكذب، فصحّ أن يعبّر عن الكذب بالتّمنّي، وعلى ذلك ما روي عن عثمان رضي الله عنه: (ما تغنّيت ولا تَمَنَّيْتُ منذ أسلمت)[[في النهاية: وفي حديث عثمان: ما تغنّيت ولا تمنّيت، ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام. وفي رواية: ما تمنيت منذ أسلمت. أي: ما كذبت. التمني: التكذّب. انظر: النهاية لابن الأثير 4/ 367.]] ، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ﴾ [البقرة : 78] قال مجاهد: معناه: إلّا كذبا[[انظر: الدر المنثور 1/ 201، وغريب القرآن لليزيدي ص 74.]] ، وقال غيره إلّا تلاوة مجرّدة عن المعرفة. من حيث إنّ التّلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنيّة تمنيتها على التّخمين، وقوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج : 52] أي: في تلاوته، فقد تقدم أنّ التّمنّي كما يكون عن تخمين وظنّ فقد يكون عن رويّة وبناء على أصل، ولمّا كان النبيّ ﷺ كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الرّوح الأمين على قلبه حتى قيل له: ﴿لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ [طه : 114] ، و﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة : 16] سمّى تلاوته على ذلك تمنّيا، ونبّه أنّ للشيطان تسلّطا على مثله في أمنيّته، وذلك من حيث بيّن أنّ «العجلة من الشّيطان»[[راجع: مادة (عجل) .]] . وَمَنَّيْتَني كذا: جعلت لي أُمْنِيَّةً بما شبّهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء : 119] .

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الأُمْنِيَّةُ : البغية والأرب؛ كانت أمنيتُه أن يزور الصين.-: حديث النفس وما تشتهي وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ ج أَمَانِيُّ وقد تخفف فتصير أُمْنِيَةٌ ج أَمَانٍ .

معجم الغني

جمع: أَمانٍ، الأَمانِي. [م ن ي]. 1."كانَتْ أُمْنِيَّتُهُ أَنْ يَنْجَحَ" : بُغْيَتُهُ. 2."لاَ تُبْلَغُ الغاياتُ بِالأَمانِي".(مثل) : لَنْ تَبْلُغَ هَدَفَكَ بِمُجَرَّدِ التَّمَنِّي والتَّرَجِّي.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

أمْنَى يُمْنِي أمْنِ إمْناءً [مني]: - الحاجُّ: أَتَى مِنىً أو نزلها؛ قصد مكةَ لأَداء فريضة الحجّ فأمْنى مؤدياً بعض مناسكه.- الرجلُ: أَنْزلَ المَنِيَّ مِنْ نطْفَةٍ إذَا تُمْنَى .- الدماءَ: أسالَها.

لسان العرب

أمن: الأَمانُ والأَمانةُ بِمَعْنًى. وَقَدْ أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غَيْرِي مِنَ الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الْخَوْفِ. والأَمانةُ: ضدُّ الخِيانة. والإِيمانُ: ضدُّ الْكُفْرِ. والإِيمان: بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، ضدُّه التَّكْذِيبُ. يُقَالُ: آمَنَ بِهِ قومٌ وكذَّب بِهِ قومٌ، فأَما آمَنْتُه الْمُتَعَدِّي فَهُوَ ضدُّ أَخَفْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَمْنُ نَقِيضُ الْخَوْفِ، أَمِن فلانٌ يأْمَنُ أَمْناً وأَمَناً؛ حَكَى هَذِهِ الزَّجَّاجُ، وأَمَنةً وأَماناً فَهُوَ أَمِنٌ. والأَمَنةُ: الأَمْنُ؛ وَمِنْهُ: أَمَنَةً نُعاساً، وإذ يَغْشاكم النعاسُ أَمَنةً مِنْهُ، نصَب أَمَنةً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ كَقَوْلِكَ فَعَلْتُ ذَلِكَ حَذَر الشَّرِّ؛ قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ. وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَتَقَعُ الأَمَنةُ فِي الأَرض أَي الأَمْنُ، يُرِيدُ أَن الأَرض تَمْتَلِئُ بالأَمْن فَلَا يَخَافُ أَحدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النُّجومُ أَمَنةُ السَّمَاءَ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النجومُ أَتى السماءَ مَا تُوعَد، وأَنا أَمَنةٌ لأَصحابي فَإِذَا ذهبتُ أَتى أَصحابي مَا يُوعَدون، وأَصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي فَإِذَا ذهبَ أَصْحَابِي أَتى الأُمَّةَ مَا تُوعَد؛ أَراد بِوَعْد السَّمَاءِ انشقاقَها وذهابَها يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وذهابُ النُّجُومِ: تكوِيرُها وانكِدارُها وإعْدامُها، وأَراد بوَعْد أَصحابه مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الفِتَن، وَكَذَلِكَ أَراد بوعْد الأُمّة، والإِشارةُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى مَجِيءِ الشَّرِّ عِنْدَ ذهابِ أَهل الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كَانَ يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوفِّي جَالَتِ الآراءُ وَاخْتَلَفَتِ الأَهْواء، فَكَانَ الصَّحابةُ يُسْنِدونَ الأَمرَ إِلَى الرَّسُولِ فِي قَوْلٍ أَو فِعْلٍ أَو دَلَالَةِ حَالٍ، فَلَمَّا فُقِدَ قَلَّت الأَنوارُ وقَويَت الظُّلَمُ، وَكَذَلِكَ حالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ النُّجُومِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَمَنةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً؛ قَالَ أَبو إسحق: أَراد ذَا أَمْنٍ، فَهُوَ آمِنٌ وأَمِنٌ وأَمِين؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَرَجُلٌ أَمِن وأَمين بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ؛ أَي الآمِن، يَعْنِي مَكَّةَ، وَهُوَ مِنَ الأَمْنِ؛ وَقَوْلُهُ: أَلم تعْلمِي، يَا أَسْمَ، ويحَكِ أَنني ... حلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخونُ يَميني قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا يُرِيدُ آمنِي. ابْنُ السِّكِّيتِ: والأَمينُ المؤتمِن. والأَمين: المؤتَمَن، مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد ابْنُ اللَّيْثِ أَيضاً: لَا أَخونُ يَمِيني أَي الَّذِي يأْتَمِنُني. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ الأَمينُ المأْمونُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أَخون أَميني أَي مأْمونِي. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ؛ أَي قَدْ أَمِنُوا فِيهِ الغِيَرَ. وأَنتَ فِي آمِنٍ أَي فِي أَمْنٍ كَالْفَاتِحِ. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: أَنت فِي أَمْنٍ مِنْ ذَلِكَ أَي فِي أَمانٍ. وَرَجُلٌ أُمَنَةٌ: يأْمَنُ كلَّ أَحد، وَقِيلَ: يأْمَنُه الناسُ وَلَا يَخَافُونَ غائلَته؛ وأُمَنَةٌ أَيضاً: موثوقٌ بِهِ مأْمونٌ، وَكَانَ قياسُه أُمْنةً، أَلا تَرَى أَنه لَمْ يعبَّر عَنْهُ هَاهُنَا إِلَّا بِمَفْعُولٍ؟ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا آمَنْتُ أَن أَجِدَ صَحَابَةً إِيمَانًا أَي مَا وَثِقْت، والإِيمانُ عِنْدَهُ الثِّقةُ. وَرَجُلٌ أَمَنةٌ، بِالْفَتْحِ: لِلَّذِي يُصَدِّق بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وَلَا يُكَذِّب بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ أَمَنةٌ أَيضاً إِذَا كَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ ويَثِقُ بِكُلِّ أَحد، وَكَذَلِكَ الأُمَنَةُ، مِثَالُ الهُمَزة. وَيُقَالُ: آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إِيمَانًا، فأَمِنَ يأْمَنُ، والعدُوُّ مُؤْمَنٌ، وأَمِنْتُه عَلَى كَذَا وأْتَمَنْتُه بِمَعْنًى، وَقُرِئَ: مَا لَك لَا تأَمَننا عَلَى يُوسُفَ، بَيْنَ الإِدغامِ والإِظهارِ؛ قَالَ الأَخفش: والإِدغامُ أَحسنُ. وَتَقُولُ: اؤتُمِن فلانٌ، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعلُه، فَإِنِ ابتدأْت بِهِ صيَّرْت الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا، لأَن كلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَولها هَمزتانِ وَكَانَتِ الأُخرى مِنْهُمَا سَاكِنَةً، فَلَكَ أَن تُصَيِّرها وَاوًا إِذَا كَانَتِ الأُولى مَضْمُومَةً، أَو يَاءً إِنْ كَانَتِ الأُولى مَكْسُورَةً نَحْوَ إيتَمَنه، أَو أَلفاً إِنْ كَانَتِ الأُولى مَفْتُوحَةً نَحْوَ آمَنُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ ابنُه فَقَالَ: إِنِّي لَا إيمَنُ أَن يَكُونَ بَيْنَ الناسِ قتالٌ أَي لَا آمَنُ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوائل الأَفعال الْمُسْتَقْبَلَةِ نَحْوَ يِعْلَم ونِعْلم، فَانْقَلَبَتِ الأَلف يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. واسْتأْمَنَ إِلَيْهِ: دَخَلَ فِي أَمانِه، وَقَدْ أَمَّنَه وآمَنَه. وقرأَ أَبو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ: لستَ مُؤَمَّناً أَي لَا نُؤَمِّنك. والمَأْمَنُ: موضعُ الأَمْنِ. والأَمِنُ: المستجيرُ ليَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَحْسِبُوا لَا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وبِرْ، ... وَسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ أَي لَا إِجَارَةَ، أَحْسِبُوه: أَعطُوه مَا يَكْفيه، وقرئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ: إِنَّهُمْ لَا إِيمانَ لَهُمْ؛ مَنْ قرأَه بِكَسْرِ الأَلف مَعْنَاهُ أَنهم إِنْ أَجارُوا وأَمَّنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وغَدَروا، والإِيمانُ هَاهُنَا الإِجارةُ. والأَمانةُ والأَمَنةُ: نقيضُ الْخِيَانَةِ لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه، وَقَدْ أَمِنَه وأَمَّنَه وأْتَمَنَهُ واتَّمَنه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ نَادِرَةٌ، وعُذْرُ مَن قَالَ ذَلِكَ أَن لَفْظَهُ إِذَا لَمْ يُدْغم يَصِيرُ إِلَى صُورَةِ مَا أَصلُه حرفُ لِينٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي افْتَعَل مِنَ الأَكل إيتَكَلَ، وَمِنَ الإِزْرةِ إيتَزَرَ، فأَشْبه حينئذٍ إيتَعَدَ فِي لُغَةِ مَنْ لَمْ يُبْدِل الْفَاءَ يَاءً، فَقَالَ اتَّمَنَ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إيتَمَنَ، وأَجود اللُّغَتَيْنِ إقرارُ الْهَمْزَةِ، كأَن تَقُولَ ائْتَمَنَ، وَقَدْ يُقَدِّر مثلُ هَذَا فِي قَوْلِهِمُ اتَّهَلَ، واسْتَأْمَنه كَذَلِكَ. وَتَقُولُ: اسْتَأْمَنني فلانٌ فآمَنْتُه أُومِنُهُ إِيمَانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤَذِّنُ مؤتَمَنٌ؛ مُؤْتَمَنُ الْقَوْمِ: الَّذِي يثِقون إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِيناً حَافِظًا، تَقُولُ: اؤتُمِنَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُؤْتَمَن، يَعْنِي أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: المَجالِسُ بالأَمانةِ؛ هَذَا ندْبٌ إِلى تركِ إعادةِ مَا يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قولٍ أَو فعلٍ، فكأَنَّ ذَلِكَ أَمانةٌ عِنْدَ مَن سَمِعه أَو رَآهُ، والأَمانةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ والثِّقةِ والأَمان، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الأَمانةُ غِنًى أَي سَبَبُ الْغِنَى، وَمَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذَا عُرِفَ بِهَا كثُر مُعاملوه فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغناه. وَفِي حَدِيثِ أَشْراطِ السَّاعَةِ: والأَمانة مَغْنَماً أَي يَرَى مَن فِي يَدِهِ أَمانةٌ أَن الخِيانَة فِيهَا غَنيمةٌ قَدْ غَنِمها. وَفِي الْحَدِيثِ: الزَّرعُ أَمانةٌ والتاجِرُ فاجرٌ؛ جَعَلَ الزَّرْعَ أَمانَةً لسلامتِه مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي التِّجارة مِنَ التَّزَيُّدِ فِي الْقَوْلِ والحَلِف وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: مَا كَانَ فلانٌ أَميناً وَلَقَدْ أَمُنَ يأْمُنُ أَمانةً. ورجلٌ أَمينٌ وأُمّانٌ أَي لَهُ دينٌ، وَقِيلَ: مأْمونٌ بِهِ ثِقَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التّاجرَ الأُمّانَ ... مَوْروداً شرابُهْ التاجِرُ الأُمّانُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: هُوَ الأَمينُ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الدِّين والفضل، وقال بَعْضُهُمْ: الأُمّان الَّذِي لَا يكتب لأَنه أُمِّيٌّ، وقال بَعْضُهُمْ: الأُمّان الزُّرَّاعُ؛ وَقَوْلُ ابْنِ السِّكِّيتِ: شَرِبْت مِنْ أَمْنِ دَواء المَشْي ... يُدْعى المَشُوَّ، طعْمُه كالشَّرْي الأَزهري: قرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعراب أَعطيت فُلَانًا مِنْ أَمْنِ مَالِي، وَلَمْ يُفَسِّرْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ خالِص مَالِي ومِنْ خَالِصِ دَواءِ المَشْي. ابْنُ سِيدَهْ: مَا أَحْسَنَ أَمَنَتَك وإِمْنَك أَي دِينَكَ وخُلُقَكَ. وآمَنَ بِالشَّيْءِ: صَدَّقَ وأَمِنَ كَذِبَ مَنْ أَخبره. الْجَوْهَرِيُّ: أَصل آمَنَ أَأْمَنَ، بِهَمْزَتَيْنِ، لُيِّنَت الثَّانِيَةُ، وَمِنْهُ المُهَيْمِن، وأَصله مُؤَأْمِن، لُيِّنَتْ الثانيةُ وَقُلِبَتْ يَاءً وَقُلِبَتِ الأُولى هَاءً، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ بِهَمْزَتَيْنِ لُيِّنَتْ الثَّانِيَةُ، صَوَابُهُ أَن يَقُولَ أُبدلت الثانية؛ وأَما مَا ذَكَرَهُ فِي مُهَيْمِن مِنْ أَن أَصلَه مُؤَأْمِن لُيِّنَتْ الهمزةُ الثَّانِيَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً لَا يصحُّ، لأَنها سَاكِنَةٌ، وَإِنَّمَا تَخْفِيفُهَا أَن تُقْلَبَ أَلفاً لَا غَيْرُ، قَالَ: فَثَبَتَ بِهَذَا أَن مُهَيْمِناً منْ هَيْمَنَ فَهُوَ مُهَيْمِنٌ لَا غَيْرُ. وحدَّ الزجاجُ الإِيمانَ فَقَالَ: الإِيمانُ إظهارُ الْخُضُوعِ والقبولِ للشَّريعة ولِما أَتَى بِهِ النبيُّ، ﷺ، واعتقادُه وتصديقُه بِالْقَلْبِ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفة فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْلِم غَيْرُ مُرْتابٍ وَلَا شاكٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى أَن أَداء الْفَرَائِضِ واجبٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُهُ فِي ذَلِكَ ريبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا؛ أَي بمُصدِّقٍ. والإِيمانُ: التصديقُ. التَّهْذِيبُ: وأَما الإِيمانُ فَهُوَ مَصْدَرُ آمَنَ يُؤْمِنُ إِيمَانًا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ. واتَّفق أَهلُ الْعِلْمِ مِنَ اللُّغَويّين وَغَيْرِهِمْ أَن الإِيمانَ مَعْنَاهُ التَّصْدِيقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [[. الآية]] قَالَ: وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى تَفْهيمه وأَين يَنْفَصِل المؤمِنُ مِنَ المُسْلِم وأَيْنَ يَسْتَويانِ، والإِسْلامُ إظهارُ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِمَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، وَبِهِ يُحْقَنُ الدَّمُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الإِظْهارِ اعتِقادٌ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، فَذَلِكَ الإِيمانُ الَّذِي يُقَالُ لِلْمَوْصُوفِ بِهِ هُوَ مؤمنٌ مسلمٌ، وَهُوَ المؤمنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرَ مُرْتابٍ وَلَا شاكٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى أَن أَداء الْفَرَائِضِ واجبٌ عَلَيْهِ، وأَن الجِهادَ بنفسِه وَمَالِهِ واجبٌ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُهُ فِي ذَلِكَ رَيْبٌ فَهُوَ المؤمنُ وَهُوَ المسلمُ حَقًّا، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ؛ أَي أُولئك الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا مُؤْمِنُونَ فَهُمُ الصَّادِقُونَ، فأَما مَنْ أَظهرَ قَبولَ الشَّرِيعَةِ واسْتَسْلَم لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلمٌ وباطِنُه غيرُ مصدِّقٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ أَسْلَمْتُ لأَن الإِيمان لَا بُدَّ مِنْ أَن يَكُونَ صاحبُه صِدِّيقاً، لأَن قولَكَ آمَنْتُ بِاللَّهِ، أَو قَالَ قَائِلٌ آمَنْتُ بِكَذَا وَكَذَا فَمَعْنَاهُ صَدَّقْت، فأَخْرج اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنَ الإِيمان فَقَالَ: ولَمّا يدْخل الإِيمانُ فِي قُلوبِكم؛ أَي لَمْ تُصدِّقوا إِنَّمَا أَسْلَمْتُمْ تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ، فالمؤمنُ مُبْطِنٌ مِنَ التَّصْدِيقِ مثلَ مَا يُظْهِرُ، والمسلمُ التامُّ الإِسلامِ مُظْهرٌ لِلطَّاعَةِ مؤمنٌ بِهَا، والمسلمُ الَّذِي أَظهر الإِسلامَ تعوُّذاً غيرُ مؤمنٍ فِي الْحَقِيقَةِ، إِلَّا أَن حُكْمَه فِي الظَّاهِرِ حكمُ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إخْوة يوسف لأَبيهم: ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ؛ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهل التَّفْسِيرِ أَنّ مَعْنَاهُ مَا أَنت بمُصدِّقٍ لَنَا، والأَصلُ فِي الإِيمان الدخولُ فِي صِدْقِ الأَمانةِ الَّتِي ائْتَمَنه اللَّهُ عَلَيْهَا، فَإِذَا اعْتَقَدَ التصديقَ بِقَلْبِهِ كَمَا صدَّقَ بلِسانِه فَقَدْ أَدّى الأَمانةَ وَهُوَ مؤمنٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ التَّصْدِيقَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ غَيْرُ مؤدٍّ للأَمانة الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُنافِقٌ، ومَن زَعَمَ أَن الإِيمان هُوَ إِظْهَارُ الْقَوْلِ دُونَ التصديقِ بِالْقَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ أَحدهما أَن يَكُونَ مُنافِقاً يَنْضَحُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ تأْييداً لَهُمْ، أَو يَكُونَ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَمَا يُقالُ لَهُ، أَخْرَجَه الجَهلُ واللَّجاجُ إِلى عِنادِ الحقِّ وتَرْكِ قبولِ الصَّوابِ، أَعاذنا اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ عَلِم فاسْتَعْمل مَا عَلِم، أَو جَهِل فَتَعَلَّمَ مِمَّنْ عَلِمَ، وسلَّمَنا مِنْ آفَاتِ أَهل الزَّيْغ والبِدَع بمنِّه وَكَرَمِهِ. وَفِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ؛ مَا يُبَيّنُ لَكَ أَن المؤمنَ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وأَن مَن لَمْ يتضمّنْ هَذِهِ الصِّفَةَ فَلَيْسَ بمؤمنٍ، لأَن إِنَّمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَجِيءُ لِتَثْبيتِ شيءٍ ونَفْيِ مَا خالَفَه، وَلَا قوّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنهما قَالَا: الأَمانةُ هَاهُنَا الفرائضُ الَّتِي افْتَرَضَها اللَّهُ تَعَالَى على عباده؛ وقال ابْنُ عُمَرَ: عُرِضَت عَلَى آدمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعُرِّفَ ثوابَ الطَّاعَةِ وعِقَابَ المعْصية، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن الأَمانة هَاهُنَا النِّيّةُ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا الإِنسان فِيمَا يُظْهِره بِاللِّسَانِ مِنَ الإِيمان ويؤَدِّيه مِنْ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ فِي الظَّاهِرِ، لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ائْتَمَنَه عَلَيْهَا وَلَمْ يُظْهِر عَلَيْهَا أَحداً مِنْ خَلْقِه، فَمَنْ أَضْمر مِنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيقِ مثلَ مَا أَظهرَ فَقَدْ أَدَّى الأَمانةَ، وَمَنْ أَضمَر التكذيبَ وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِاللِّسَانِ فِي الظَّاهِرِ فَقَدْ حَمَل الأَمانةَ وَلَمْ يؤدِّها، وكلُّ مَنْ خَانَ فِيمَا اؤتُمِنَ عَلَيْهِ فَهُوَ حامِلٌ، والإِنسان فِي قَوْلِهِ: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ؛ هُوَ الْكَافِرُ الشاكُّ الَّذِي لَا يُصدِّق، وَهُوَ الظَّلُوم الجهُولُ، يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، ﷺ: الإِيمانُ أَمانةٌ وَلَا دِينَ لِمَنْ لا أَمانةَ لَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا إيمانَ لِمَنْ لا أَمانةَ لَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: المؤمِنُ بِالْقَلْبِ والمُسلِمُ بِاللِّسَانِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: صفةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ أَن يَكُونَ رَاجِيًا ثوابَه خَاشِيًا عِقَابَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُصَدِّق اللهَ ويُصدق الْمُؤْمِنِينَ، وأَدخل اللام للإِضافة، فأَما قول بَعْضُهُمْ: لَا تجِدُه مُؤْمِنًا حَتَّى تجِدَه مؤمنَ الرِّضا مؤمنَ الْغَضَبِ أَي مؤمِناً عندَ رِضَاهُ مُؤْمِنًا عِنْدَ غَضَبِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: المؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ، والمسلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسانه ويَدِه، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَر السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يدخلُ رجلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جارُهُ بوائقَه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتى رجلٌ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، وقال: مَنِ المُهاجرُ؟ فَقَالَ: مَنْ هجَر السيئاتِ، قَالَ: فمَن المؤمنُ؟ قَالَ: مَنِ ائْتَمَنه النَّاسُ عَلَى أَموالِهم وأَنفسهم، قَالَ: فَمَن المُسلِم؟ قَالَ: مَن سلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لسانِه وَيَدِهِ، قَالَ: فمَن المجاهدُ؟ قَالَ: مَنْ جاهدَ نفسَه. قَالَ النَّضْرُ: وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ مَا الإِيمانُ؟ قَالَ: الطُّمأْنينةُ، قَالَ: وَقَالُوا لِلْخَلِيلِ تَقُولُ أَنا مؤمنٌ، قَالَ: لَا أَقوله، وَهَذَا تَزْكِيَةٌ. ابْنُ الأَنباري: رَجُلٌ مُؤمِنٌ مُصَدِّقٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وآمَنْت بِالشَّيْءِ إِذَا صَدَّقْت بِهِ؛ وقال الشَّاعِرُ: ومِنْ قَبْل آمَنَّا، وَقَدْ كانَ قَوْمُنا ... يُصلّون للأَوثانِ قبلُ، مُحَمَّدًا مَعْنَاهُ وَمِنْ قبلُ آمَنَّا مُحَمَّدًا أَي صدَّقناه، قَالَ: والمُسلِم المُخْلِصُ لله الْعِبَادَةَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَراد أَنا أوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأَنّك لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهْرانِ مؤمنانِ ونَهْرانِ كافرانِ: أَما المؤمنانِ فالنيلُ والفراتُ، وأَما الْكَافِرَانِ فدِجْلةُ ونهْرُ بَلْخ، جَعَلَهُمَا مؤمنَيْن عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنهما يفيضانِ عَلَى الأَرضِ فيَسقِيانِ الحَرْثَ بلا مَؤُونةٍ، وَجَعَلَ الآخَرَيْنِ كافِرَيْن لأَنهما لَا يسقِيانِ وَلَا يُنْتَفَعُ بهما إلا بمؤونة وكُلفةٍ، فَهَذَانِ فِي الخيرِ والنفعِ كالمُؤْمِنَيْنِ، وَهَذَانِ فِي قلَّة النَّفْعِ كالكافِرَين. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَزْني الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ النَّهْي وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ، والأَصلُ حذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْني أَي لَا يَزْنِ المؤمنُ وَلَا يَسْرِقْ وَلَا يَشْرَبْ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَفعال لَا تليقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: هُوَ وعيدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْع، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا إيمانَ لمنْ لا أمانة له، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ مِنْ لِسانِه ويدِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَزْني وَهُوَ كاملُ الإِيمانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْهَوَى يُغطِّي الإِيمانَ، فصاحِبُ الهَوى لَا يَزني إِلَّا هَوَاهُ وَلَا ينْظُر إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارتكابِ الْفَاحِشَةِ، فكأَنَّ الإِيمانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قد انْعَدم، قال: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الإِيمانُ نَزِهٌ، فإِذا أَذْنَبَ العبدُ فارَقَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا زَنَى الرجلُ خرجَ مِنْهُ الإِيمانُ فَكَانَ فوقَ رأْسه كالظُّلَّةِ، فإِذا أَقْلَع رجَع إِلَيْهِ الإِيمانُ، قَالَ: وكلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ونَفْي الكمالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَرَفْعِ الإِيمان وإِبْطالِه. وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ: أَعْتِقْها فَإِنَّهَا مُؤمِنةٌ؛ إِنَّمَا حكَمَ بإيمانِها بمُجرَّد سُؤاله إِيَّاهَا: أَين اللَّهُ؟ وإشارَتِها إِلَى السَّمَاءِ، وَبُقُولِهِ لَهَا: مَنْ أَنا؟ فأَشارت إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ، يَعْنِي أَنْتَ رسولُ اللَّهِ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الإِسلام والإِيمان دُونَ الإِقرار بالشهادَتَيْن والتبرِّي مِنْ سَائِرِ الأَديان، وَإِنَّمَا حَكَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ لأَنه رَأَى مِنْهَا أَمارة الإِسلام وكوْنَها بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقِّ المُسْلِم، وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي علَماً لِذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسلامُ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِفَ الإِسلامَ بِكَمَالِهِ وشرائِطه، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ نَجْهَل حالَه فِي الْكُفْرِ والإِيمان فَقَالَ إِنِّي مُسْلِم قَبِلْناه، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمارةُ الإِسلامِ مِنْ هَيْئَةٍ وشارةٍ ودارٍ كَانَ قبولُ قَوْلِهِ أَولى، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بالإِسلام وإنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ: أَسْلم الناسُ وآمَنَ عمرُو بْنُ الْعَاصِ؛ كأَنَّ هَذَا إشارةٌ إِلَى جماعةٍ آمَنوا مَعَهُ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وأنَّ عَمْراً كَانَ مُخْلِصاً فِي إِيمَانِهِ، وَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرادُ بِهِ الْخَاصُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ نبيٍّ إلَّا أُعْطِيَ منَ الآياتِ مَا مثلُه آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وحْياً أَوْحاهُ اللهُ إِليَ أَي آمَنوا عِنْدَ مُعايَنة مَا آتَاهُمْ مِنَ الآياتِ والمُعْجِزات، وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُصَّ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ المُنزَّلة كَانَ مُعْجِزاً إِلَّا الْقُرْآنُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ حَلَف بالأَمانةِ فَلَيْسَ مِنَّا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن تَكُونَ الكراهةُ فِيهِ لأَجل أَنه أُمِر أَن يُحْلَفَ بأَسماءِ اللَّهِ وصفاتِه، والأَمانةُ أَمرٌ مِنْ أُمورِه، فنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجل التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسماء اللَّهِ، كَمَا نُهوا أَن يحلِفوا بِآبَائِهِمْ. وَإِذَا قَالَ الحالفُ: وأَمانةِ اللَّهِ، كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، والشافعيُّ لَا يعدُّها يَمِينًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دينَكَ وأَمانتَكَ أَي أَهلك ومَنْ تُخَلِّفُه بَعْدَكَ مِنْهُمْ، ومالَكَ الَّذِي تُودِعُه وتستَحْفِظُه أَمِينَك ووكِيلَكَ. والأَمينُ: القويُّ لأَنه يُوثَقُ بقوَّتِه. وناقةٌ أَمون: أَمينةٌ وثِيقةُ الخَلْقِ، قَدْ أُمِنَتْ أَن تَكُونَ ضَعِيفَةً، وَهِيَ الَّتِي أُمِنتْ العِثَارَ والإِعْياءَ، وَالْجَمْعُ أُمُنٌ، قَالَ: وَهَذَا فعولٌ جَاءَ فِي مَوْضِعِ مَفْعولةٍ، كَمَا يُقَالُ: نَاقَةٌ عَضوبٌ وحَلوبٌ. وآمِنُ المالِ: مَا قَدْ أَمِنَ لنفاسَتِه أَن يُنْحَرَ، عنَى بِالْمَالِ الإِبلَ، وَقِيلَ: هُوَ الشريفُ مِنْ أَيِّ مالٍ كانَ، كأَنه لَوْ عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْذَل؛ قَالَ الحُوَيْدرة: ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا، ... ونُجِرُّ فِي الهَيْجا الرِّماحَ وندَّعي. قولُه: ونَقِي بآمِنِ مالِنا[[. قَوْلُهُ [وَنَقِي بِآمِنِ مَالِنَا] ضبط في الأَصل بكسر الميم، وعليه جرى شارح القاموس حيث قال هو كصاحب، وضبط في متن القاموس والتكملة بفتح الميم]]. أَي ونَقِي بخالِصِ مالِنا، نَدَّعي نَدْعُو بأَسمائنا فَنَجْعَلُهَا شِعاراً لَنَا فِي الْحَرْبِ. وآمِنُ الحِلْم: وَثِيقُه الَّذِي قَدْ أَمِنَ اخْتِلاله وانْحِلاله؛ قَالَ: والخَمْرُ لَيْسَتْ منْ أَخيكَ، ولكنْ ... قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ ويروى: تَخُون بثامِرِ الحِلْمِ أَي بتامِّه. التَّهْذِيبُ: والمُؤْمنُ مِن أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي وَحَّدَ نفسَه بِقَوْلِهِ: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، وَبِقَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَقِيلَ: المُؤْمِنُ فِي صِفَةِ اللَّهِ الَّذِي آمَنَ الخلقَ مِنْ ظُلْمِه، وَقِيلَ: المُؤْمن الَّذِي آمَنَ أَوْلياءَه عذابَه، قَالَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَمِعْتُ أَبا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: المُؤْمنُ عِنْدَ الْعَرَبِ المُصدِّقُ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصدّق عبادَه الْمُسْلِمِينَ يومَ الْقِيَامَةِ إِذَا سُئلَ الأُمَمُ عَنْ تَبْلِيغِ رُسُلِهم، فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ رسولٍ وَلَا نَذِيرٍ، ويكذِّبون أَنبياءَهم، ويُؤْتَى بأُمَّة مُحَمَّدٍ فيُسْأَلون عَنْ ذَلِكَ فيُصدِّقونَ الماضِينَ فيصدِّقُهم اللَّهُ، ويصدِّقهم النبيُّ مُحَمَّدٌ، ﷺ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا ... جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ أَي يصدِّقُ المؤْمنين؛ وَقِيلَ: المُؤْمن الَّذِي يَصْدُق عبادَه، مَا وَعَدَهم، وكلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لأَنه صَدَّق بِقَوْلِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ عبادَه مِنْ تَوْحِيدٍ، وكأَنه آمَنَ الخلقَ مِنْ ظُلْمِه وَمَا وَعَدَنا مِنَ البَعْثِ والجنَّةِ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، والنارِ لِمَنْ كفرَ بِهِ، فَإِنَّهُ مصدِّقٌ وعْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُؤْمِنُ، هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عبادَه وعْدَه فَهُوَ مِنَ الإِيمانِ التصديقِ، أَو يُؤْمِنُهم فِي الْقِيَامَةِ عذابَه فَهُوَ مِنَ الأَمانِ ضِدِّ الْخَوْفِ. الْمُحْكَمِ: المُؤْمنُ اللهُ تَعَالَى يُؤْمِنُ عبادَه مِنْ عذابِه، وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: الهاءُ بدلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءُ مُلْحِقةٌ ببناء مُدَحْرِج؛ وقال ثَعْلَبٌ: هُوَ المُؤْمِنُ المصدِّقُ لعبادِه، والمُهَيْمِنُ الشاهدُ عَلَى الشَّيْءِ القائمُ عَلَيْهِ. والإِيمانُ: الثِّقَةُ. وَمَا آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةً أَي مَا وَثِقَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كادَ. والمأْمونةُ مِنَ النِّسَاءِ: المُسْتراد لِمِثْلِهَا. قَالَ ثَعْلَبٌ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ مَا آمَنَ بِي مَن باتَ شَبْعانَ وجارُه جائعٌ؛ مَعْنَى مَا آمَنَ بِي شديدٌ أَي يَنْبَغِي لَهُ أَن يُواسيَه. وآمينَ وأَمينَ: كلمةٌ تُقَالُ فِي إثْرِ الدُّعاء؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: هِيَ جملةٌ مركَّبة مِنْ فعلٍ وَاسْمٍ، مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِي، قَالَ: ودليلُ ذَلِكَ أَن مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وأَتباعه فَقَالَ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ، قَالَ هَارُونُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: آمِينَ، فطبَّق الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى آمينَ كَذَلِكَ يكونُ، وَيُقَالُ: أَمَّنَ الإِمامُ تأْميناً إِذَا قَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أُمِّ الكِتاب آمِينَ، وأَمَّنَ فلانٌ تأْميناً. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ الْقَارِئِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمينَ: فِيهِ لُغَتَانِ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف، وآمينَ بِالْمَدِّ، والمدُّ أَكثرُ، وأَنشد فِي لغة مَنْ قَصَر: تباعَدَ منِّي فُطْحُلٌ، إِذْ سأَلتُه ... أَمينَ، فزادَ اللهُ ما بيْننا بُعْدا وروى ثَعْلَبٌ فُطْحُل، بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْحَاءِ، أَرادَ زادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْداً أَمين؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: سَقَى اللَّهُ حَيّاً بَيْنَ صارةَ والحِمَى، ... حِمَى فَيْدَ صَوبَ المُدْجِناتِ المَواطرِ أَمِينَ ورَدَّ اللهُ رَكْباً إليهمُ ... بِخَيْرٍ، ووَقَّاهُمْ حِمامَ المقادِرِ وَقَالَ عُمَر بْنُ أَبي رَبِيعَةَ فِي لُغَةِ مَنْ مدَّ آمينَ: يَا ربِّ لَا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبَداً، ... ويرْحمُ اللهُ عَبْداً قَالَ: آمِينا قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا اللهمَّ اسْتَجِبْ، وَقِيلَ: هُوَ إيجابٌ ربِّ افْعَلْ قَالَ: وَهُمَا مَوْضُوعَانِ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الاستحابةِ، كَمَا أَنَّ صَهْ موضوعٌ موضعَ سُكوتٍ، قَالَ: وحقُّهما مِنَ الإِعراب الوقفُ لأَنهما بِمَنْزِلَةِ الأَصْواتِ إِذَا كَانَا غيرَ مُشْتَقَّيْنِ مِنْ فعلٍ، إِلَّا أَن النُّونَ فُتِحت فِيهِمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَلَمْ تُكسر النونُ لِثِقَلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْيَاءِ، كَمَا فَتَحُوا أَينَ وكيفَ، وتشديدُ الْمِيمِ خطأٌ، وَهُوَ مبنيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ أَينَ وَكَيْفَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى قَوْلُهُمْ آمِينَ هُوَ عَلَى إشْباع فتحةِ الْهَمْزَةِ، ونشأَت بَعْدَهَا أَلفٌ، قَالَ: فأَما قَوْلُ أَبي الْعَبَّاسِ إنَّ آمِينَ بِمَنْزِلَةِ عاصِينَ فَإِنَّمَا يريدُ بِهِ أَن الْمِيمَ خَفِيفَةٌ كصادِ عاصِينَ، لَا يُريدُ بِهِ حقيقةَ الْجَمْعِ، وَكَيْفَ ذلك وقد حكي عن الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنه قَالَ: آمِينَ اسمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وأَين لَكَ فِي اعْتِقَادِ مَعْنَى الْجَمْعِ مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ أَنه بِمَنْزِلَةِ يَا اللَّهُ وأَضمر اسْتَجِبْ لِي، قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لرُفِعَ إِذَا أُجْرِي وَلَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا. وَرَوَى الأَزهري عَنْ حُمَيْد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّه أُمِّ كُلْثومٍ بِنْتِ عُقبة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، قَالَتْ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوفٍ غَشيةَ ظَنُّوا أَنَّ نفْسَه خَرَجَتْ فِيهَا، فَخَرَجَتِ امرأَته أُم كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ تسْتَعين بِمَا أُمِرَتْ أَن تسْتَعينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ والصَّلاةِ، فَلَمَّا أَفاقَ قَالَ: أَغُشِيَ عليَّ؟ قَالُوا: نعمْ، قَالَ: صدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَتاني مَلَكانِ فِي غَشْيَتِي فَقَالَا: انْطلِقْ نحاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الأَمين، قَالَ: فانطَلَقا بِي، فلقِيَهُما مَلَكٌ آخرُ فَقَالَ: وأَين تُرِيدانِ بِهِ؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الأَمين، قَالَ: فارْجِعاه فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كتَب اللَّهُ لَهُمُ السعادةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتهم، وسَيُمَتِّعُ اللَّهُ بِهِ نبيَّه مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ ماتَ. والتَّأْمينُ: قولُ آمينَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: آمِينَ خاتَمُ ربِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ أَنه طابَعُ اللَّهِ عَلَى عبادِه لأَنه يَدْفعُ بِهِ عَنْهُمُ الْآفَاتِ والبَلايا، فَكَانَ كخاتَم الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونه وَيَمْنَعُ مِنْ فسادِه وإِظهارِ مَا فِيهِ لِمَنْ يُكْرَهُ عِلْمُهُ بِهِ ووُقوفَه عَلَى مَا فِيهِ. وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنه قَالَ: آمينَ درجةٌ فِي الجنَّة؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ أَنها كلمةٌ يكتَسِبُ بِهَا قائلُها دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: لَا تسْبِقْني بآمينَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ بلالٌ كَانَ يقرأُ الفاتحةَ فِي السَّكتةِ الأُولى مِنْ سكْتَتَي الإِمام، فَرُبَّمَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا شيءٌ وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ فرَغ مِنْ قراءتِها، فاسْتَمْهَلَه بِلَالٌ فِي التأْمينِ بِقَدْرِ مَا يُتِمُّ فِيهِ قراءةَ بقيَّةِ السُّورَةِ حَتَّى يَنَالَ بركةَ موافَقتِه فِي التّأْمين.

مقاييس اللغة

(أَمَنَ) الْهَمْزَةُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ مُتَقَارِبَانِ: أَحَدُهُمَا الْأَمَانَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ، وَمَعْنَاهَا سُكُونُ الْقَلْبِ، وَالْآخَرُ التَّصْدِيقُ. وَالْمَعْنَيَانِ كَمَا قُلْنَا مُتَدَانِيَانِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَمَنَةُ مِنَ الْأَمْنِ. وَالْأَمَانُ إِعْطَاءُ الْأَمَنَةِ. وَالْأَمَانَةُ ضِدُّ الْخِيَانَةِ. يُقَالُ: أَمِنْتُ الرَّجُلَ أَمْنًا وَأَمَنَةً وَأَمَانًا، وَآمَنَنِي يُؤْمِنُنِي إِيمَانًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ أُمَّانٌ: إِذَا كَانَ أَمِينًا. قَالَ الْأَعْشَى: وَلَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ الْ ... أُمَّانَ مَوْرُودًا شَرَابُهْ وَمَا كَانَ أَمِينًا وَلَقَدْ أَمُنَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْأَمِينُ الْمُؤْتَمَنُ. قَالَ النَّابِغَةُ: وَكُنْتَ أَمِينَهُ لَوْ لَمْ تَخُنْهُ ... وَلَكِنْ لَا أَمَانَةَ لِلْيمَانِي وَقَالَ حَسَّانُ: وَأَمِينٍ حَفَّظْتُهُ سِرَّ نَفْسِي ... فَوَعَاهُ حِفْظَ الْأَمِينِ الْأَمِينَا الْأَوَّلُ مَفْعُولٌ وَالثَّانِي فَاعِلٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: حِفْظَ الْمُؤْتَمَنِ الْمُؤْتَمِنَ. وَبَيْتٌ آمِنٌ ذُو أَمْنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم: 35] . وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ: أَلَمْ تَعْلَمِي يَا اسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنِي ... حَلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخُونُ أَمِينِي ، أَيْ: آمِنِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ: رَجُلٌ أُمَنَةٌ: إِذَا كَانَ يَأْمَنُهُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ غَائِلَتَهُ؛ وَأَمَنَةٌ بِالْفَتْحِ يُصَدِّقُ مَا سَمِعَ وَلَا يُكَذِّبُ بِشَيْءٍ، يَثِقُ بِالنَّاسِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَعْطَيْتُ فُلَانًا مِنْ آمَنِ مَالِيَ فَقَالُوا: مَعْنَاهُ مِنْ أَعَزِّهِ عَلَيَّ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَذَا فَالْمَعْنَى مَعْنَى الْبَابِ كُلِّهِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَعَزِّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَسْكُنُ نَفْسُهُ. وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الْقَائِلِ: وَنَقِي بِآمَنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا ... وَنُجِرُّ فِي الْهَيْجَا الرِّمَاحَ وَنَدَّعِي وَفِي الْمَثَلِ: " مِنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتَى الْحَذِرُ " وَيَقُولُونَ: " الْبَلَوِيُّ أَخُوكَ وَلَا تَأْمَنْهُ "، يُرَادُ بِهِ التَّحْذِيرُ. وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] أَيْ: مُصَدِّقٍ لَنَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ " الْمُؤْمِنَ " فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَنْ يَصْدُقَ مَا وَعَدَ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مُؤْمِنٌ لِأَوْلِيَائِهِ يُؤْمِنُهُمْ عَذَابَهُ وَلَا يَظْلِمُهُمْ. فَهَذَا قَدْ عَادَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَالْمُؤْمِنِ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرِ يَمْسَحُهَا ... رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغِيلِ والسَّعَدِ وَمِنَ الْبَابِ الثَّانِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُنَا فِي الدُّعَاءِ: " آمِينَ " قَالُوا: تَفْسِيرُهُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ وَابْنُ أُمِّهِ ... أَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا وَرُبَّمَا مَدُّوا، وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ: يَا رَبِّ لَا تَسْلِبَنِّي حُبَّهَا أَبَدًا ... وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا

الصحاح

الأَمانُ والأَمانَةُ بمعنىً. وقد أَمِنْتُ فأنا آمِنٌ. وآمَنْتُ غيري، من الامن والامان. والايمان: التصديق. والله تعالى المُؤْمِنُ، لأنّه آمَنَ عبادَه من أن يظلمهم. وأصل آمَنَ أَأْمَنَ بهمزتين، ليّنت الثانية. ومنه المهيمن، وأصله مؤأمن، لينت الثانية وقلبت ياء، وقلبت الاولى هاء. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف. والأَمَنَةُ بالتحريك: الأَمْنُ. ومنه قوله عز وجل: (أمَنَةً نُعاساً) . والأَمَنَةُ أيضاً: الذي يثق بكلِّ أحد، وكذلك الأُمَنَةُ مثال الهمزة. وأَمِنْتُهُ على كذا وائْتَمَنْتُهُ بمعنىً. وقرئ: (مالَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يوسُف) بين الإدْغام وبين الإظهار. قال الاخفش، والادغام أحسن. وتقول اؤْتَمنَ فلان، على ما لم يسم فاعله، فإن ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لان كل كلمة اجتمع في أولها همزتان وكانت الاخرى منهما ساكنة فلك أن تصيرها واوا إن كانت الاولى مضمومة، أو ياء إن كانت الاولى مكسورة نحو ائتمنه، أو ألفا إن كانت الاولى مفتوحة، نحو آمن. واستأمن إليه، أي دخل في أمانِهِ. وقوله تعالى: (وهَذا البَلَدُ الأمين) قال الأخفش: يريد الآمِنَ، وهو من الأَمْنِ. قال: وقد يقال الأَمينُ المَأْمونُ، كما قال الشاعر: ألم تعلمي يا أَسْمَُ وَيْحَكِ أنّني حلفتُ يمِيناً لا أخون أميني أي مَأموني. والأُمَّانُ بالضم والتشديد: الأمينُ. وقال الشاعر الأعشى: ولقد شهِدتُ التاجر الامان مورودا شرابه والأَمونُ: الناقة الموَثَّقَةُ الخَلْقِ، التي أمنت أن تكون ضعيفة. وآمين في الدعاء يمد ويقصر. قال الشاعر [[عمر بن أبى ربيعة.]] في الممدود يا رَبَّ لا تسلُبنِّي حبَّها أبداً ويرحم الله عبداً قال آمِينا وقال آخر في المقصور: تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إذ رَأَيْتُهُ [[في اللسان: " إذ سألته ".]] أَمينَ فزاد اللهُ ما بيننا بعدا وتشديد الميم خطأ. ويقال معناه. كذلك فليكن. وهو مبنى على الفتح مثل أين وكيف، لاجتماع الساكنين. وتقول منه: أمن فلان تأمينا.

مفردات الراغب

أصل الأَمْن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأَمْنُ والأَمَانَةُ والأَمَانُ في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: ﴿وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ﴾ [الأنفال : 27] ، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب : 72] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة[[راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/ 669.]] ، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإنّ العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلّم كل ما في طوق البشر تعلّمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضّل على كثير ممّن خلقه. وقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ [آل عمران : 97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة : 55] . ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل: يأمن الاصطلام[[الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: أبيدوا.]] ، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله. والمعنى: لا يجب أن يقتصّ منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً﴾ [العنكبوت : 67] . وقال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ [البقرة : 125] . وقوله: ﴿أَمَنَةً نُعاساً﴾ [آل عمران : 154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة. وفي حديث نزول المسيح: «وتقع الأمنة في الأرض»[[هذا جزء من حديث طويل وفيه: «ثمّ تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيّات لا تضرّهم» . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم (4324) وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده: وهذا إسناد جيد قوي. انظر: الدر المنثور 2/ 736، والفتن الملاحم لابن كثير 1/ 105.]] . وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة : 6] أي: منزله الذي فيه أمنه. * وآمَنَ: إنما يقال على وجهين: - أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي: جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن. - والثاني: غير متعدّ، ومعناه: صار ذا أمن. والإِيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمّد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة : 69] ، ويوصف به كلّ من دخل في شريعته مقرّا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف : 106] . وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ [الحديد : 19] . ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾ [البقرة : 143] أي: صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان[[كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» .]] . قال تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ﴾ [يوسف : 17] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أنّ الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء : 51] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب- ما لم يكن مطبوعا عليه- أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: ﴿مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل : 106] ، وهذا كما يقال: إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك. وجعل النبيّ ﷺ أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف[[وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: «أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره» ، راجع البخاري 1/ 106، ومسلم (9) في الإيمان، وشرح السنة 1/ 9.]] . ويقال: رجل أَمْنَةٌ وأَمَنَةٌ: يثق بكل أحد، وأَمِينٌ وأَمَانٌ يؤمن به. والأَمُون: الناقة يؤمن فتورها وعثورها.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

أَمَّنَ يُؤَمِّنُ تَأْمِيناً : قال آمين مؤكداً دعاءه.- ـه: جعله في أَمْنٍ.-: دفع مبلغاً من المال لينال هو أو ورثَته تعويضاَ في حال فقد المُؤَمَّن عليه؛ أَمَّنَ على حياته/ أمَّن على داره/ أمَّن على سيارته.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

آمَنَ يُؤْمِنُ إِيمَاناً :- ـه: جعله في أمن واطمئنان؛ رَبِّ آمِنَّا في أوطاننا.- به: وثق به وصدّقه إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

أَمُنَ يَأمُنُ أَمَانَةً : حافظ على العهد وصان الأمانة، ضدّ خان؛ استودعتُه مالاً فَأَمُنَ عليه.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْناً وإِمْناً وأَمَاناً وأَمَنَةً : اطمأن ولم يَخَفْ؛ يأَمن الناس في ظلّ الحكْم العادل. أَمِنْتَ لمّا أَقَمْتَ العدْلَ بينهم ** فَنِمتَ فيها قَريرَ العيْنِ هَانِيها. الشرَّ ومنه: سَلِمَ؛ لمْ يأمنْ أحد من هذه الجائحة-- فلاناَ: وثق به فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ.- ـه على الشيء: جعله أميناً عليه هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلاَّ كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

أَمَنَّ يُمنُّ إمْناناً :- ـه أضعفه؛ أمنَّه الجهد الذي بذله في إنجاز العمل.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الآمِنُ : فا.-: المطمئنّ الذي لا يتوقع مكروهاً رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَداً آمِناً/ آمِنُ المالِ أي أعزُّه وأنفسه؛ أعطيتُه من آمن مالي.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الأَمِنُ : المستجير من المخاوف.-: المطمئن؟ وجدتُه أَمِناً على نفسه وماله.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الأَمْنُ : مصـ.-: الاطمئنان من الخوف وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلناسِ وَأَمْناً / ساد الأَمنُ في البلاد بعد الاضظرابات الأخيرة/ الأمنُ الخارجيّ، هو صيانة أراضي البلاد وحريتها من العدوان الخارجي/ الأمنُ الداخليّ، هو حفظ النظام داخل البلد/ الأمنُ العامُّ، هو جهاز إداريٌّ ملحق بوزارة الداخلية مهمَّته السهر على أمن البلد/ قوّاتُ الأمْن أو رجال الأمن، هم الشرطة/ مجلس الأَمْن، هو مؤسسة تابعة للأمم المتحدة تسهر على الحفاظ على السلام في العالم.

معجم الغني

[أ م ن]. (صف). "هُوَ أَمِنٌ في مَسْكَنِهِ" : مُطْمَئِنٌّ.

معجم الغني

[أ م ن]. (فعل: ثلاثي لازم متعد م . بحرف). أَمِنْتُ، آمَنُ، يَأْمَنُ، إِئْمَنْ، مصدر أَمْنٌ. أَمانٌ، أَمَانَةٌ. 1."أَمِنَ الرَّجُلُ": اِطْمَأَنَّ وَلَمْ يَخَفْ. 2."أَمِنَ مِنْهُ بَعْدَ جُهْدٍ جَهيدٍ" : سَلِمَ مِنْهُ، نَجا مِنْهُ. "أَمِنَ مِنْ شَرِّهِ" "لاَ يَأْمَنُ أَحَدٌ شَرَّهُ". 3."أَمِنَ الرَّجُلَ على كَذَا" : وَثِقَ بِهِ، اِطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، أَوْ جَعَلَهُ أَميناً عَلَيْهِ. يوسف آية 64هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ على أَخيهِ مِنْ قَبْلُ (قرآن). 4."أَمِنَهُ على الْمَكْتَبَةِ" : جَعَلَهُ أَميناً عَلَيْها. 5."أَمِنَ البَلَدُ" : اِطْمَأَنَّ أَهْلُهُ.

معجم الغني

[أ م ن]. (فعل: ثلاثي متعد). أَمِنْتُ، آمَنُ، يَأْمِنُ، اِيْمِنْ، مصدر أَمْنٌ، أَمَانَةٌ. "أَمَنَ الرَّجُلُ" : وَثِقَ بِهِ، اِطْمَأَنَّ إِلَيْهِ.

معجم الغني

[أ م ن]. (فعل: رباعي لازم متعد بحرف). أَمَّنْتُ، أُؤَمِّنُ، أَمِّنْ، مصدر تَأْمينٌ. 1."أَمَّنَ صاحِبَهُ" : جَعَلَهُ في أَمْنٍ. 2."أَمَّنَ على حَياتِهِ، على سَيَّارَتِهِ، على دارِهِ" : أَي أَنْ يَدْفَعَ الْمَرْءُ اشْتِراكاً لِشَرِكَةِ التَّأْمينِ لِيَنالَ قَدْراً مِنَ المالِ على أَثْرِ حادِثَةٍ أَوْ وَفاةٍ تَعْويضاً عَمَّا فَقَدَ. 3."كُلُّ هَمِّهِ أَنْ يُؤَمِّنَ حاجاتِ عائِلَتِهِ" : أَنْ يَضْمَنَ لَها عَيْشاً مُريحاً. 4."أَمَّنَ الهارِبَ": جَعَلَهُ في عُهْدَتِهِ، في ضَمانِهِ. 5."أَمَّنَ مُسْتَقْبَلَهُ": ضَمِنَهُ. 6."أَمَّنَ على دُعائِهِ" : قالَ آمِينَ.

معجم الغني

[أ م ن]. (مصدر أَمِنَ، أَمَنَ). 1."يَعيشُ في أَمْنٍ": في طُمَأْنينَةٍ وَيُسْرٍ. 2."وَصَلَتْ سَيَّارَةُ رِجالِ الأَمْنِ، قُوَّاتُ الأَمْنِ" : رِجالُ الشُّرْطَةِ الَّذِينَ يَسْهَرونَ على حِفْظِ القانُونِ وَسَلامَةِ النَّاسِ وَحِمايَتِهِمْ وَجَعْلِهِمْ في أَمانٍ وَطُمَأْنِينَةٍ. "ذَهَبَ يَشْتَكي إلى قُوَى الأمْنِ". 3."الأمْنُ الدَّاخِلِيُّ" : ما يَمَسُّ الوَضْعَ الدَّاخِلِيَّ بالبِلادِ وَصِيانَتَهُ بِالحِفاظِ على سِيادَةِ القانُونِ. 4."الأمْنُ الخارِجِيُّ" : ما يَمَسُّ حُدودَ البِلادِ وَحِمايَتَها وَسِيادَتَها ضِدَّ أَيِّ اعْتِداءٍ خارِجِيٍّ.

معجم الغني

[أ م. ن]. (فعل: رباعي لازم متعد بحرف). آمَنْتُ، أُؤْمِنُ، آمِنْ، مصدر إِيمَانٌ. 1."آمَنَ بِهِ" : وَثِقَ بِهِ وَصَدَّقَهُ. "آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ". 2."آمَنَهُ مِنَ الخَطَرِ" : جَعَلَهُ في مَأْمَنٍ منه. 3."آمَنَ لَهُ": اِنْقَادَ لَهُ وأَطَاعَهُ.

معجم الغني

[أم ن]. (فعل: ثلاثي لازم). أَمُنْتُ، آمُنُ، اُؤْمُنْ، مصدر أَمانَةٌ. "أَمُنَ الرَّجُلُ" : وَفَى وَلَمْ يَخُنْ.

معجم الغني

[م ن ن]. (فعل: رباعي متعد). أَمَنَّ، يُمِنُّ، مصدر إِمْنانٌ. "أَمَنَّهُ الجُهْدُ" : أَضْعَفَهُ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المُنْيَةُ [مني]: البُغْيَةُ والأَرَبُ؛ كانت منية إلرِّياضي الحصول على الكأس الفضي ج منى.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المَنِيَّةُ [ مني]: الموتُ؛مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عن النَّارِ ويَدخُلَ الجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ / (المَنَايا على السَّوَايا)، مثل يُضرب عند الشدائد والمخاوف ج منايا.

معجم الغني

جمع: مَنَايَا. [م ن ي]. "الشُّجَاعُ لاَ يَهَابُ الْمَنِيَّةَ": الْمَوْتَ، الْمَنُونَ. "الْمَنِيَّةُ ولاَ الدَّنِيَّةُ".

معجم الغني

جمع: مُنىً. [م ن ي]. "كَانَتْ مُنْيَتُهُ زِيَارَةُ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ" : بُغْيَتُهُ، مَا يَتَمَنَّاهُ الإِنْسَانُ. "يَا مُنْيَةَ النَّفْسِ العَلِيلَةِ". (عبد الله الفيصل).

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الأَمَنَةُ : الطُّمأنينة ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً .-: الذي يطمئن إلى كل ما يسمع ويطمئن إلى الناس جميعاً؛ طَيِّبُ القلب أَمَنَة لا تساوره شكوك أو ظنون.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

الأَمْنَةُ : الذي يأمنه الناس في كل شيء؛ وثق الناس بأخيك حتى صار أُمْنةً للجميع.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المُنَّةُ : القُوَّةُ؛ ليس لقلبه مُنَّةٌ ج مُنَنٌ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المِنَّةُ : الإحسانُ والإِنْعَامُ.-: استكثارُ الإحسان والفخرُ بِه حتّى يُفْسِدَهُ؛ (المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ) ج مِنَنٌ.

معجم الغني

جمع: مُنَنٌ. [ م ن ن]. "مُنَّةُ الإِنْسَانِ" : قُوَّتُهُ. "لَيْسَ لِقَلْبِهِ مُنَّةٌ".

معجم الغني

جمع: مِنَنٌ. [م ن ن]. (مصدر مَنَّ). 1."تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمِنَّةٍ" : بِالإِحْسَانِ. 2."أَهِيَ مِنَّةٌ أَمْ إِحْسَانٌ " : مَنُّ الْمَرْءِ بِإِحْسَانِهِ وَالقَرْعُ بِهِ اِفْتِخَاراً. "وَقَالَ الْمُخْتَارُ بِشَيْءٍ مِنْ مِنَّةٍ وَحَسَدٍ : كُلُوا وتَنَعَّمُوا، الْمُلْكُ لَنَا والْخَيْرَاتُ لَكُمْ". (حنا مينه).

مقاييس اللغة

(مَنِيَ) الْمِيمُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ وَنَفَاذِ الْقَضَاءِ بِهِ. مِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنَى لَهُ الْمَانِي، أَيْ قَدَّرَ الْمُقَدِّرُ. قَالَ الْهُذَلِيِّ: لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ ... حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمَنِي لَكَ الْمَانِي وَالْمَنَا: الْقَدَرُ. قَالَ: سَأُعْمِلُ نَصَّ الْعِيسِ حَتَّى يَكُفَّنِي ... غِنَى الْمَالِ يَوْمًا أَوْ مَنَا الْحَدَثَانِ وَمَاءُ الْإِنْسَانِ مَنِيٌّ، أَيْ يُقَدَّرُ مِنْهُ خِلْقَتُهُ. وَالْمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ عَلَى كُلٍّ. وَتَمَنِّي الْإِنْسَانِ كَذَا قِيَاسُهُ، أَمَلٌ يُقَدِّرُهُ. قَالَ قَوْمٌ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يَرْجُو. وَالْأُمْنِيَّةُ: أُفْعُولَةٌ مِنْهُ. وَمِنَى: [مِنَى] مَكَّةَ، قَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ بِهِ لِمَا قُدِّرَ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ: مِنْ قَوْلِكَ مَنَاهُ اللَّهُ. وَمِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى الْمَنَا: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ يُعْمَلُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُنَا: تَمَنَّى الْكِتَابَ: قَرَأَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] ، أَيْ إِذَا قَرَأَ. وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَقْدِيرٌ وَوَضْعُ كُلِّ آيَةٍ مَوْضِعَهَا. قَالَ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ وَمِنَ الْبَابِ: مَانَى يُمَانِي مُمَانَاةً، إِذَا بَارَى غَيْرَهُ. وَهُوَ فِي شِعْرِ ابْنِ الطَّثْرِيَّةِ: سَلِي عَنِّيَ النُّدْمَانَ حِينَ يَقُولُ لِي ... أَخُو الْكَأْسِ مَانِي الْقَوْمَ فِي الْخَيْرِ أَوْرِدِ وَهَذَا مِنَ التَّقْدِيرِ، لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِعْلَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَهُ. وَأَمَّا مُنْيَةُ النَّاقَةِ، فَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي يُتَعَرَّفُ فِيهَا أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ حَامِلٌ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المَنَى [مني]: المَوْتُ؛ وافاه المَنى بعد مَرضٍ مُزْمنٍ .-: المِقْدارُ؛ هو مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

المَنِيُّ : النُّطْفَةُ، وهي سائل مبيضٌّ غليظ تسبح فيه الحيواناتُ المنويّة، يخرج من القضيب إِثر جماع أو نحوه، ومنشؤه إفرازات الخصيتيْن، ويختلط به إفراز الحوصلتين المنويتين، والبروستاتة وغدد المبال أي مجرى البول أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيًّ يُمْنَى ج مُنيٌ.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

مَنَّى يُمَنِّي مَنِّ تَمْنِيَةً [ مني]:- الرجلَ الشىءَ وبالشيءِ: جَعَلَه يَتَمَنَّاهُ يَعِدُهُمْ ويُمَنيهمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُوراً.

معجم حديث (مصدر غير محدَّد)

مَنَى يَمْنِي اِمْنِ مَنْياً [ مني]:- اللَّهُ الأمرَ: قدَّرَهُ؛ مَنَى اللهُ لكَ السَّعادَةَ.- اللهُ فلاناً بِكَذا: ابتلاهُ به.

معجم الغني

[م ن ي]. (فعل: ثلا، متعد بحرف). مَنَى، يَمْنِي، مصدر مَنْيٌ. 1."مَنَى الله لَهُ الْخَيْرَ" : قَدَّرَهُ لَهُ. 2."مَنَاهُ الله بِالْمَصَائِبِ لِيَخْتَبِرَهُ" : اِبْتَلاَهُ بِهَا، أَصَابَهُ بِهَا.

معجم الغني

[م ن ي]. (فعل: رباعي متعد حرف). مَنَّيْتُ، أُمَنِّي، مَنِّ، مصدر تَمْنِيَةٌ. "يُمَنِّي نَفْسَهُ بِالنَّجَاحِ" : يَجْعَلُ نَفْسَهُ تَتَمَنَّى النَّجَاحَ. "مَنَّى نَفْسَهُ بِمَا لاَ يَسْتَطِيعُ تَحْقِيقَهُ" "مَنَّاهُ التَّوْفِيقَ".

معجم الغني

[م ن ي]. (فعل: مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهولِ). "مُنِيَ التَّاجِرُ بِخَسَائِرَ فَادِحَةٍ" : أُصِيبَ ... "مُنِيَ بِهَزِيمَةٍ مُنْكَرَةٍ".

معجم الغني

جمع: مُنْيٌ. [م ن ي]. "قَذَفَ الرَّجُلُ الْمَنِيَّ" : سَائِلٌ ثَخِينٌ مُبْيَضٌّ، تُفْرِزُهُ الغُدَدُ التَّنَاسُلِيَّةُ عِنْدَ الذَّكَرِ فِي نِهَايَةِ الْجِمَاعِ.القيامة آية 37 أَلَمْ يَكُنْ نُطْفَةً مِنْ مَنِيّ (قرآن).

ألفاظ قريبة المعنى

كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.

شواهدها في الشعر (٧٢٩ بيتًا)

لَنْ أَشْتَهِيَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أُمْنِيَةً — لَقَدْ حَمَلْتُ إِلَيْهَا النَّعْشَ وَالْكَفَنَا ...أُمْنِيَّةٌ ظَفِرَتْ رُوحِي بِهَا زَمَناً — وَاليَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامِأُمْنِيَّةٌ ظَفِرَتْ رُوحِي بِهَا زَمَناً — وَاليَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامِخَرْطَ القَتَادِ أُمَنِّيهَا وَقَدْ خُلِقَتْ — كَيْمَا تَنَامَ عَلَى وَرْدٍ وَنِسْرِينِإِذ تَمَنّونَهُم غُروراً فَساقَت — هُمِ إِلَيكُم أُمنِيَّةٌ أَشراءُأَنْتَ أُمْنِيَّةُ قَلْبٍ أَكَلَتْهُ الحَشَرَاتْ — أَنْتَ بَانِيكَ الَّذِي شَادَكَ لَا ... لَا...أَبلغْ بها أُمنيَّةَ الطالبِ — فالرزقُ بين الرِّدفِ والغاربِأُمْنِيَةٌ أَخَافُ أَنْ أَتَمَنَّاهَا — حَتَّى لَا أُتَّهَمَ بِالطَّمَعِ أَوْ بِالْغُرُورِوَطَنِي أَسْفَارٌ تَمْضِي — وَتَعُودُ بِلَا أُمْنِيَهْتَحَلَّت بِآدابي وَإِنَّ مَآرِبي — لَسانِحَةٌ في عَرضِ أُمنِيَةٍ عُطلِ

كل الأبيات التي وردت فيها «امنيه» ←

المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل