معنى كلمة «بليه»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
البَليَّةُ : المصيبة؛ ما أكثر بلايا الدهر. ج بَلاَيا.
جمع: بَلاَيَا. [ب ل و]. 1."كَانَتْ بَلِيَّتُهُ كَبِيرَةً" : مُصِيبَتُهُ، بَلْواهُ. 2."شَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ"(مثل) : يُضْرَبُ لِمَنْ تُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ وَالْمَصَائِبُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَيَضْحَكُ مِنْهَا.
يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي.]] [يونس : 30] ، أي: تعرف حقيقة ما عملت، ولذلك قيل: بلوت فلانا: إذا اختبرته، وسمّي الغم بلاءً من حيث إنه يبلي الجسم، قال تعالى: ﴿وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة : 49] ، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ الآية [البقرة : 155] ، وقال عزّ وجل: ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات : 106] ، وسمي التكليف بلاء من أوجه: - أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء. - والثاني: أنّها اختبارات، ولهذا قال الله عزّ وجل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ [محمد : 31] . - والثالث: أنّ اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر. والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين، وبهذا النظر قال عمر: (بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر)[[انظر الزهد لابن المبارك ص 182، والرياض النضرة للطبري 4/ 314، وسنن الترمذي 3/ 307.]] ، ولهذا قال أمير المؤمنين: من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله[[انظر ربيع الأبرار 1/ 45.]] . وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء : 35] ، وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً[[وانظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 274، فقد نقل الفيروزآبادي غالب هذا الباب.]] [الأنفال : 17] ، وقوله عزّ وجل: ﴿وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة : 49] ، راجع إلى الأمرين، إلى المحنة التي في قوله عزّ وجل: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ [البقرة : 49] ، وإلى المنحة التي أنجاهم، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ﴾ [الدخان : 33] ، راجع إلى الأمرين، كما وصف كتابه بقوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت : 44] . وإذا قيل: ابْتَلَى فلان كذا وأَبْلَاهُ فذلك يتضمن أمرين: أحدهما تعرّف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره، والثاني ظهور جودته ورداءته، وربما قصد به الأمران، وربما يقصد به أحدهما، فإذا قيل في الله تعالى: بلا كذا وأبلاه فليس المراد منه إلا ظهور جودته ورداءته، دون التعرف لحاله، والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله علّام الغيوب، وعلى هذا قوله عزّ وجل: ﴿وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة : 124] . ويقال: أَبْلَيْتُ فلانا يمينا: إذا عرضت عليه اليمين لتبلوه بها[[انظر: اللسان (بلا) 14/ 84.]] . بَلَى: ردّ للنفي نحو قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة : 80-81] ، أو جواب لاستفهام مقترن بنفي نحو: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا: ﴿بَلى﴾ [الأعراف : 172] . و (نعم) يقال في الاستفهام المجرّد نحو: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا: ﴿نَعَمْ﴾ [الأعراف : 44] ، ولا يقال هاهنا: بلى فإذا قيل: ما عندي شيء فقلت: بلى فهو ردّ لكلامه، وإذا قلت نعم فإقرار منك. قال تعالى: ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل : 28] ، ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ : 3] ، ﴿وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى﴾ [الزمر : 71] ، ﴿قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى﴾ [غافر : 50] . ب
البِلَى [بلي]: مصـ. -: الرَّثاثةُ؛ أصابَ البِلَى ثيابه ولم يبدّلها. -: الفناءُ؛ طواهُ البِلَى.
بَلَّى يُبَلِّي بَلِّ تَبْلِيةً [بلي]: - الثوبَ: أخلقه وأبلاه؛ بَلَّى الثوبَ كثرةُ ارتدائه.
بَلَي : حرف جواب يأتي بعد النفي فيفيد إبطاله أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى أي أنت ربُّنا، وإنْ قلتَ لصديق: ليس عندك كتاب اللغة فقال: بَلَى، فهي تنفي النفْي وتفيد الإثبات.
بَلِيَ يَبْلَى اِبْلَ بِلَىً وَبَلاَءً : - الثوبُ وغيره: رثّ، بليت ثيابُه ولم يشترِ غيرَها لفقره. - الشيءُ: فنيهَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى.
: حَرْفُ جوابٍ لِلتَّصْديقِ يَقَعُ بَعْدَ لا النَّافِيَةِ فَيَجْعَلُهُ إِثْباتاً التغابن آية 7زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لتُبْعَثُنَّ (قرآن). وَتَأْتِي جَوَاباً لِلاسْتِفْهامِ الْمَقْرونِ بِنَفْيٍ الأعراف آية 172أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلَى. (قرآن).
[ب ل و]. (فعل: مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ). "بُلِيَ فِي أمْرِهِ": اُمْتُحِنَ.
[ب ل ي]. (فعل: ثلاثي لازم). بَلِيَ، يبْلَى، مصدر بَلاءٌ. 1."بَلِيَ الثَّوبُ" : رَثَّ، تَلاَشَى. "ثَوْبٌ لاَ يَبْلَى". 2."عَهْدٌ لاَ يَبْلَى" : لاَ يَزُولُ، لاَ يَفْنَى. طه آية 120 وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى (قرآن).
لاهَ يَليهُ لَيْهاً: تَسَتَّرَ. وجوز سيبويه أن (*) يكون لاه أصل اسم الله تعالى، قال الشاعر [[الاعشى.]] : كحلفة من أبى رباح [[في اللسان: كدعوة من أبى كبار]] * يسمعها لاهه الكبار أي إلاهه، أدخلت عليه الالف واللام فجرى مجرى الاسم العلم، كالعباس والحسن، إلا أنه يخالف الاعلام من حيث كان صفة. وقولهم: يا الله: بقطع الهمزة، إنَّما جاز لأنه يُنْوى به الوقف على حرف النداء تفخيماً للاسم. وقولهم: لاهُمَّ واللهُمَّ فالميم بدلٌ من حرف النداء. وربما جمع بين البدل والمبدل منه في ضرورة الشعر، كقول الراجز: عفوت [[في اللسان: " غفرت " وكذلك في المختار والمخطوطات.]] أو عذبت يا اللهما * لان للشاعر أن يرد الشئ إلى أصله. قال الشاعر [[ذو الاصبع العدواني.]] : لاهِ ابْنُ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ * عَنِّي ولا أنت ديانى فتخزونى أراد: لله ابن عمك، فحذف لام الجر واللام التى بعدها، أما الالف فهى منقلبة عن الياء، بدلالة قولهم: لهى أبوك، ألا ترى كيف ظهرت الياء لما قلبت إلى موضع اللام. وأما لاهوت فإن صح أنه من كلام العرب فيكون اشتقاقه من لاه، ووزنه فعلوت مثل رغبوت ورحموت، وليس بمقلوب كما كان الطاغوت مقلوبا. واللات: اسم صنم كان لثقيف، وكان بالطائف. وبعض العرب يقف عليها بالتاء، وبعضهم بالهاء. قال الاخفش: سمعنا من العرب من يقول: (أفرأيتم اللات والعزى) بالتاء ويقول: هي اللات، فيجعلها تاء في السكوت. وهى اللات فاعلم أنه جر في موضع الرفع، فهذا مثل أمس مكسور على كل حال، وهو أجود منه، لان الالف واللام اللتين في اللات لا تسقطان وإن كانتا زائدتين، قال: وأما ما سمعنا من الاكثر في اللات والعزى في السكوت عليها فاللاه، لانها هاء فصارت تاء في الوصل. وهى في تلك اللغة مثل كان من الامر كيت وكيت، وكذلك هيهات في لغة من كسر، إلا أنه يجوز في هيهات أن يكون جماعة ولا يجوز ذلك في اللات، لان التاء لا تزاد في الجماعة إلا مع الالف، وإن جعلت الالف والتاء زائدتين بقى الاسم على حرف واحد.
اللَّيَّةُ [لوي]: المرّة من اللَّيّ أي الثَّنْي والعطف؛ لَوى الحبلَ أربع لَيَّات ج لِوى ولَيَّاتٌ.
بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَنْهَا سيُشْتَغَلُ[[. قوله [سيشتغل] كذا بضبط الأَصل والمحكم، وقد نص القاموس على ندور مشتغل بفتح الغين]]. وَرَجُلٌ أَبْلَه بيِّنُ البَلَهِ والبَلاهةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وحُسْنُ الظنِّ بِالنَّاسِ لأَنهم أَغفَلوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجَهِلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وأَقبلوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فشَغَلوا أَنفسهم بِهَا، فَاسْتَحَقُّوا أَن يَكُونُوا أَكثر أَهل الجنَّة، فأَما الأَبْلَه وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرادٍ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ، ﷺ: أَكثرُ أَهلِ الْجَنَّةِ البُلْهُ، فإِنه عَنَى البُلْهَ فِي أَمر الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ، وَهُمْ أَكياسٌ فِي أَمر الْآخِرَةِ. قَالَ الزِّبْرقانُ بْنُ بَدْرٍ: خيرُ أَولادِنا الأَبْلهُ العَقُولُ؛ يَعْنِي أَنه لشدَّة حَيائِه كالأَبْله، وَهُوَ عَقُول، وَقَدْ بَلِه، بِالْكَسْرِ، وتَبَلَّه. التَّهْذِيبُ: والأَبْلَهُ الَّذِي طُبع عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غافلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفه؛ وَمِنْهُ: أَكثرُ أَهل الْجَنَّةِ البُلْه. وَقَالَ النَّضْرُ: الأَبْلَه الَّذِي هُوَ مَيِّت الدَّاءِ يُرِيدُ أَن شَرَّه ميِّتٌ لَا يَنْبَه لَهُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ اسْتَراح البُلْهُ، قَالَ: هُمُ الْغَافِلُونَ عَنِ الدُّنْيَا وأَهلِها وفَسادِهم وغِلِّهم، فإِذا جاؤُوا إِلى الأَمرِ والنهيِ فَهُمُ العُقَلاء الفُقَهاء، والمرأَة بَلْهاء؛ وأَنشد، ابْنُ شُمَيْلٍ: ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني عَلَى أَسْرارِها أَراد: أَنها غِرٌّ لَا دَهاءَ لَهَا فَهِيَ تُخْبِرني بأَسْرارِها وَلَا تَفْطَن لِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ وأَنشد غَيْرُهُ: من امرأَةٍ بَلْهاءَ لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَقُولُ: لَمْ تُحْفَظْ لِعَفافها وَلَمْ تُضَيَّعْ مِمَّا يَقُوتها ويَصُونها، فَهِيَ نَاعِمَةٌ عَفِيفةٌ. والبَلْهاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الكريمةُ المَزِيرةُ الغَرِيرةُ المُغَفَّلةُ. والتَّبَالُه: استعمالُ البَلَه. وتَبالَه أَي أَرى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. والأَبْلَه: الرجلُ الأَحمق الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وامرأَة بَلْهاء. والتَّبَلُّهُ: تطلُّبُ الضالَّة. والتَّبَلُّه: تَعَسُّفُ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ وَلَا مسأَلة؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عَلِيٍّ. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فلانٌ يتَبَلَّه تبَلُّهاً إِذا تعَسَّف طَرِيقًا لَا يَهْتَدِي فِيهَا وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى صَوْبِها؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: عَلِهَتْ تَبَلَّهُ فِي نِهاءِ صُعائدٍ وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ. والبُلَهْنِيَةُ: الرَّخاء وسَعَةُ العَيْش. وَهُوَ فِي بُلَهْنِيةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي سعَةٍ، صَارَتِ الأَلف يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَعَيْشٌ أَبْلَهُ: واسعٌ قليلُ الغُمومِ؛ وَيُقَالُ: شابٌّ أَبْلَه لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرارة، يُوصَفُ بِهِ كَمَا يوصفُ بالسُّلُوّ والجُنُونِ لِمُضَارَعَتِهِ هَذِهِ الأَسبابَ. قَالَ الأَزهري: الأَبْلَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وجوهٍ: يُقَالُ عَيْش أَبْلَه وشبابٌ أَبْلَه إِذا كَانَ نَاعِمًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: إِمّا تَرَيْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ، ... بَرّاقَ أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ، بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ يُرِيدُ النَّاعِمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ خَلَقَ المُمَوَّه، يُرِيدُ خَلَقَ الْوَجْهَ الَّذِي قَدْ مُوِّه بِمَاءِ الشَّبَابِ، ومنه أُخذ بُلَهْنِيةُ الْعَيْشِ، وَهُوَ نَعْمته وغَفْلَتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَقِيط بْنِ يَعْمُر الإِياديّ: مَا لِي أَراكُمْ نِياماً فِي بُلَهْنِيَةٍ ... لَا تَفْزَعُونَ، وَهَذَا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعا؟ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ بَلْهاء، وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْحاشُ مِنْ شَيْءٍ مَكانةً ورَزانةً كأَنها حَمْقاء، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَلْهاء ناقةٌ؛ وإِياها عنَى قيسُ بْنَ عَيْزارة الهُذلي بِقَوْلِهِ: وَقَالُوا لَنَا: البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ ... وأَغْراسُها، واللهُ عَنِّي يُدافِعُ[[. قوله [البلهاء أول] كذا بالمحكم بالرفع فيهما]]. وَفِي الْمَثَلِ: تُحْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها؛ يَقُولُ تُحْرِقُك النارُ مِنْ بَعيدٍ فدَعْ أَن تدخلَها؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجُرُّ بِهَا يجعلُها مَصْدَرًا كأَنه قَالَ تَرْكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِوَى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي بَلْه ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ بَلْه مَعْنَاهَا عَلَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ خَفَضَ بِهَا جعلَها بِمَنْزِلَةِ عَلَى وَمَا أَشبهها مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلْه بِمَعْنَى أَجَلْ؛ وأَنشد: بَلْهَ إِني لَمْ أَخُنْ عَهْدًا، وَلَمْ ... أَقْتَرِفْ ذَنْبًا فتَجْزيني النِّقَمْ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عينٌ رأَتْ وَلَا أُذُنٌ سمعتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قلبِ بَشرٍ بَلْهَ مَا اطَّلَعْتم عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: بَلْهَ مِنْ أَسماء الأَفعال بِمَعْنَى دَعْ واتْرُكْ، تَقُولُ: بَلْهَ زَيْدًا، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَتُضَافُ فَتَقُولُ: بَلْهَ زَيدٍ أَي تَرْكَ زَيْدٍ، وَقَوْلُهُ: مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ ومجرورَه عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْمَعْنَى دَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ وعَرَفتموه مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَلَذَّاتِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَحمر وَغَيْرُهُ بَلْه مَعْنَاهُ كَيْفَ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُفَّ ودَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَصِفُ السُّيُوفَ: نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بخَطْوِنا ... قَدَماً، ونُلْحِقُها إِذا لَمْ تَلْحَقِ تَذَرُ الجَماجمَ ضَاحِيًا هاماتُها، ... بَلْهَ الأَكفَّ، كأَنها لَمْ تُخْلَقِ يَقُولُ: هِيَ تَقطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ أَي هِيَ أَجدرُ أَن تَقْطعَ الأَكف؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الأَكف: يُنْشَدُ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، والنصبُ عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف، وَقَالَ الأَخفش: بَلْهَ هاهنا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ ضَرْبَ زيدٍ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الأَكف عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة: تَمْشي القَطُوفُ، إِذا غَنَّى الحُداةُ بِهَا، ... مَشْيَ النجيبةِ، بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ: مَشْيَ الجوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: حَمّال أَثْقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً، ... أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ مَا أَسَعُ أَي أُعطيهم مَا لَا أَجِدُه إِلا بجَهد، وَمَعْنَى بَلْهَ أَي دَعْ مَا أُحيط بِهِ وأَقدر عَلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلْهَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقُّهُ أَن يَقُولَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْفَتْحِ إِذا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا فَقُلْتَ بَلْه زَيْدًا كَمَا تَقُولُ رُوَيْدَ زَيْدًا، فإِن قُلْتَ بَلْه زيدٍ بالإِضافة كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ مُعْرَبَةً، كَقَوْلِهِمْ: رُوَيدَ زيدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تُقَدِّرَهُ مَعَ الإِضافة اسْمًا لِلْفِعْلِ لأَن أَسماء الأَفعال لَا تُضَافُ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
(بَلَهَ) الْبَاءُ وَاللَّامُ وَالْهَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ شِبْهُ الْغَرَارَةِ وَالْغَفْلَةِ. قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ: الْبَلَهُ ضَعْفُ الْعَقْلِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» يُرِيدُ الْأَكْيَاسَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا. وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ [بْنُ] بَدْرٍ: " خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " يُرَادُ أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ، وَهُوَ عَقُولٌ. وَيُقَالُ شَبَابٌ أَبْلَهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَارَةِ. وَعَيْشُ الْأَبْلَهِ قَلِيلُ الْهُمُومِ. قَالَ رُؤْبَةُ: بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَّبَابِ الْأَبْلَهِ فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: " بَلْهَ " فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا، وَمُحْتَمِلٌ عَلَى بُعْدِ أَنْ يُرَدَّ إِلَى قِيَاسِ الْبَابِ، بِمَعْنَى دَعْ. وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْهَ مَا أَطْلَعْتَهُمْ عَلَيْهِ» ، أَيْ دَعْ مَا أَطْلَعْتَهُمْ عَلَيْهِ، اغْفُلْ عَنْهُ.
رجلٌ أَبْلَهُ بيِّن البَلَهِ والبَلاهَةِ، وهو الذي غلبتْ عليه سلامةُ الصدر. وقد بَلِهَ بالكسر وتبله. والمرأة بلهاء. وفى الحديث: " أكثرُ أهل الجنّة البُلْهُ " يعني البُلْهَ في أمر الدنيا، لِقِلَّةِ اهتمامهم بها، وهم أكْياسٌ في أمر الآخرة. قال الزبرِقان بن بدرٍ: " خيرُ أولادنا الأبْلَهُ العَقولُ "، يريد أنَّه لشدّة حيائه كالأَبْلَهِ وهو عَقولٌ. ويقال شبابٌ أَبْلَهُ، لما فيه من الغَرارة، يوصف به كما يوصف بالسُلوِّ والجنون، لمضارعته هذه الأسباب. وعيشٌ أَبْلَهُ: قليل الغموم. وقال [[الرجز لرؤبة.]] : بعد غدانى الشباب الابله [[قبله: إما ترينى خلق المموه * براق أصلاد الجبين الاجله]] وتباله: أرى من نفسه ذلك وليس به. وهو في بلهنية من العيش، أي سعة، صارت الالف ياء لكسرة ما قبلها، والنون زائدة عن سيبويه. وبله: كلمةٌ مبنيةٌ على الفتح مثل كيف، ومعناها دع. قال كعب بن مالك يصف السيوف: تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الاكف كأنها لم تخلق [[قبله: نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق]] قال الاخفش: بله هاهنا بمنزلة المصدر، كما تقول ضرب زيد. ويجوز نصب " الاكف " على معنى دع الاكف. وقال ابن هَرْمَةَ: تمشي القَطوفُ إذا غَنَّى الحُداةُ بها * مِشْيَ النَجيبةِ بَلْهَ الجِلَّةِ النَجُبا ويقال: معناها سِوى. وفي الحديث: " أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحينَ ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ، بَلْهَ ما أَطْلعتُهُمْ عليه ".
البَلَّةُ : طراوة الشباب؛ زادَتْها البَلَّةُ جَمالاً على جمالها. -: الغنى بعد الفقر/ الرِّيحُ البَلَّةُ، هي الريح النديَّة/ طواه على بَلَّته، أي رضيه بما فيه.
البُلَّةُ : النداوة والرطوبة. -: العافية بعد المرض؛ فَرِحت الأُمُّ بِبُلََّةِ ابنها. -: الخيرُ؛ جاءته البُلَّةُ بعد تعب وشقاء. -: سلاسة اللِّسان ووقوعه على مواضع الحروف.
بَلِهَ يَبْلَهُ بَلَهًا وبَلاَهَةً : ضعف عقله وقلّ تمييزه؛ كان حادَّ الذكاء ثم بَلِهَ مع تقدمه في العمر.
بَلْهَ : اسم فعل أمر بمعنى دَعْ؛ بَلْهَ الكذب. -: مصدر ويكون ما بعدها مجرورًا بالإضافة، بَلْهَ الشرِّ، أي تركًا للشَّرِّ. -: كيف ويكون ما بعدها مرفوعًا؛ بَلْهَ حالُكَ.
: اسم فعْل الأمْرِ بِمَعْنى دَعْ، اُتْرُكْ. مَبْنِيٌّ عَلَى الفتح: "بَلْهَ هَذَا الأمْرَ"، "بَلْهَ هَذَا الشَّأنَ لِي" : اُتْرُكْهُ لِي، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وُجُوباً تَقْدِيرُهُ أنْتَ.
[ب ل ل]. (مصدر بَلَّ). "زادَ الطِّينَ بَلَّةً" : أَيْ زادَهُ سُوءاً وَتَعْقِيداً.
[ب ل هـ]. "اِشْتَدَّ بِهِ البَلَهُ" : اِخْتِلالُ العَقْلِ وَضُعْفِهِ. "زَعَمَ الأوَّلُونَ أنَّ الغِنَى يُسَبِّبُ البَلَهَ".
[ب ل هـ]. (فعل: ثلاثي لازم). بَلِهَ، يبْلَهُ، مصدر بَلَهٌ، بَلاَهَةٌ. "بَلِهَ الوَلَدُ وَلَمْ يَعُدْ يَفْقَهُ شَيْئاً" : ضَعُفَ عَقْلُهُ وَلَمْ يَعُدْ يَعِي دَلالةَ الأشْيَاءِ...
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٢٨٧ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل