تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار عبد الرحيم الدفاف ونسبه

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرّحيم بن الفضل الكوفيّ، ويكنى أبا القاسم، وقيل: هو عبد الرحيم بن سعد، وقيل: عبد الرحيم بن الهيثم بن سعد، مولى لآل الأشعث بن قيس، وقيل: بل هو مولى خزاعة.

ذكر أبو أيّوب المدينيّ أنّ حمّادا الراوية حدّثه قال: رأيت عبد الرّحيم الدفّاف أيّام هارون الرشيد بالرّقّة وقد ظهرت، فحضرني وسمعته يغنّي يومئذ صوتا سئل عنه فذكر أنّه من صنعته، وهو:

فديتك لو تدرين كيف أحبّكموكيف إذا ما غبت عنك أقول

وكان عبد الرحيم منقطعا إلى عليّ بن المهديّ المعروف بأمّه ريطة بنت أبي العبّاس.

فأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال حدّثني عبد الصّمد بن المعذّل قال: غنّت جارية يوما بحضرة الرشيد:

قل لعليّ أيا فتى العربوخير نام وخير مكتسب
أعلاك جدّاك يا عليّ إذاقصّر جدّ عن ذروة الحسب

فأمر بضرب عنقها، فقالت: يا سيّدي ما ذنبي! هذا صوت علّمته، واللّه ما أدري من قاله ولا فيمن قيل؛ فعلم أنّها صدقت، فقال لها: عمّن أخذته؟ فقالت: عن عبد الرحيم الدّفّاف، فأمر بإحضاره فأحضر، فقال له: يا عاضّ بظر أمه، أتغنّي في شعر تفاخر فيه بيني وبين أخي! جرّدوه، فجرّدوه، ودعا له بالسياط، فضرب بين يديه خمسمائة سوط.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن القطرانيّ عن محمد بن جبر قال: قال لي عبد الرحيم بن القاسم الدفّاف: دخلت على عليّ بن ريطة يوما وستارته منصوبة، فغنّت جاريته:

أناس أمنّاهم فنموا حديثنافلما كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا

فقلت: أرأيت إن غنّيتك هذا الصوت وفي تمامه زيادة بيت واحد، أيّ شيء لي عليك؟ قال: خلعتي التي عليّ، فغنّيته:

فلم يحفظوا الودّ الذي كان بينناولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا

قال: فنزع خلعته فخلعها عليّ، وأقمت عنده بقيّة يومي على عربدة كانت فيه.

الشعر لعباس بن الأحنف، والغناء لعبد الرحيم الدّفّاف هزج بالبنصر. وهذا أخذه العبّاس من قول أبي دهبل:

صوت

أمنّا أناسا كنت تأتمنينهمفزادوا علينا في الحديث وأوهموا
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة
وقالوا لها ما لم نقل ثمّ أكثرواعليّ وباحوا بالذي كنت أكتم

وفي هذين البيتين أغانيّ قديمة: منها لحن لابن سريج رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. ولابن زرزور الطائفيّ خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. وفيه خفيف رمل بالبنصر والوسطى لمتيّم وعريب.

صوت من المائة المختارة

بكرت سميّة غدوة فتمتّعيوغدت غدوّ مفارق لم يربع
وتعرّضت لك فاستبتك بواضحصلت كمنتصّ الغزال الأتلع

عروضه من الكامل. والشعر للحادرة الثّعلبيّ، والغناء في اللحن المختار لسعيد بن مسجح، وإيقاعه من خفيف الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجزى البنصر عن إسحاق، وذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز. وفيهما للغريض ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو وفيهما خفيف رمل بالوسطى لابن سريج عن حبش.

ومما يغنّى فيه من هذه القصيدة:

أسميّ ما يدريك كم من فتيةبادرت لذّتهم بأدكن مترع
بكروا عليّ بسحرة فصبحتهممن عاتق كدم الذبيح مشعشع
للشاعر الحادِرَة، اقرأ القصيدة

غنّاه مالك، ولحنه من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو. وفيه لمالك خفيف ثقيل آخر أيضا. وفيهما لعلّويه ثقيل أوّل صحيح من جيّد صنعته. قوله: فتمتّعي يخاطب نفسه، أي تمتّعي منها قبل فراقها. ولم يربع: لم يقم.

والواضح الصّلت: يعني عنقها، وأصل الصلت: الماضي، ومنه الناقة المصلات: الماضية، وشدّ عليه بالسيف صلتا أي خارجا من غمده. والصلت في هذا الشعر: الطويل الذي لا قصر فيه. والمنتصّ: المنتصب، يقال: انتصّ فلان أي انتصب، ومنصّه العروس مأخوذة من هذا، ومنه نصّ الحديث: رفعه إلى صاحبه. واستبتك: غلبتك على عقلك. والواضح: الخالص الأبيض. وأدكن مترع يعني الزّقّ. والمشعشع: المرقرق بالماء.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»