تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

خبر غريض اليهودي

فيه ١٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وغريض هذا من اليهود من ولد الكاهن بن هارون بن عمران صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان موسى عليه الصلاة والسلام وجّه جيشا إلى العماليق وكانوا قد طغوا وبلغت غاراتهم إلى الشأم وأمرهم إن ظفروا بهم أن يقتلوهم أجمعين، فظفروا بهم فقتلوهم أجمعين سوى ابن لملكهم كان غلاما جميلا فرحموه واستبقوه، وقدموا الشأم بعد وفاة موسى عليه السلام فأخبروا بني إسرائيل بما فعلوه؛ فقالوا: أنتم عصاة لا تدخلون الشأم علينا أبدا، فأخرجوهم عنها. فقال بعضهم لبعض: ما لنا بلد غير البلد الذي ظفرنا به وقتلنا أهله؛ فرجعوا إلى يثرب فأقاموا بها وذلك قبل ورود الأوس والخزرج إياها عند وقوع سيل العرم باليمن، فمن هؤلاء اليهود قريظة والنّضير وبنو قينقاع وغيرهم، ولم أجد لهم نسبا فأذكره لأنهم ليسوا من العرب فتدوّن العرب أنسابهم إنما هم حلفاؤهم، وقد شرحت أخبارهم وما يغنّى به من أشعارهم في موضع آخر من هذا الكتاب.

والغناء في اللحن المختار لابن صاحب الوضوء واسمه محمد وكنيته أبو عبد اللّه، وكان أبوه على الميضأة بالمدينة فعرف بذلك، وهو يسير الصناعة ليس ممن خدم الخلفاء ولا شهر عندهم شهرة غيره. وهذا الغناء ماخوري بالبنصر وفيه ليونس ثاني ثقيل بالبنصر.

أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن الأصمعيّ عن ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة قال:

ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهلغريض اليهودي

وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا أحمد بن عيسى قال حدّثنا مؤمّل بن عبد الرحمن الثّقفيّ قال حدّثني سهل بن المغيرة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أتمثّل بهذين البيتين:

ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه العواقب قد نما
للشاعر السموأل، من قصيدة «إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه»
يجزيك أو يثني عليك وإنّ منأثنى عليك بما فعلت فقد جزى
للشاعر السموأل، من قصيدة «إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه»

فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ردّي عليّ قول اليهوديّ قاتله اللّه! لقد أتاني جبريل برسالة من ربي: أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء عليه والدعاء له فقد كافأه».

قال أبو زيد: وقد حدّثني أبو عثمان محمد بن يحيى أن هذا الشعر لورقة بن نوفل، وقد ذكر الزّبير بن بكار أيضا أنّ هذا الشعر لورقة بن نوفل وذكر هذين البيتين في قصيدة أوّلها:

رحلت قتيلة عيرها قبل الضحىوأخال أن شحطت بجارتك النوّى
للشاعر ورقة بن نوفل، اقرأ القصيدة
أو كلّما رحلت قتيلة غدوةوغدت مفارقة لأرضهم بكى
للشاعر ورقة بن نوفل، اقرأ القصيدة
ولقد ركبت على السّفين ملجّجاأذر الصّديق وأنتحي دار العدا
ولقد دخلت البيت يخشى أهلهبعد الهدوء وبعد ما سقط الندى
للشاعر ورقة بن نوفل، اقرأ القصيدة
فوجدت فيه حرّة قد زيّنتبالحلي تحسبه بها جمر الغضا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ولقد دخلت الحي يخشى أهله»
فنعمت بالا إذ أتيت فراشهاوسقطت منها حين جئت على هوى
للشاعر ورقة بن نوفل، اقرأ القصيدة
فلتلك لذّات الشّباب قضيتهاعنّي فسائل بعضهم ماذا قضى
فرج الرّباب فليس يؤدي فرجهلا حاجة قضّى ولا ماء بغى
فارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه العواقب قد نما
يجزيك أو يثني عليك وإنّ منأثنى عليك بما فعلت فقد جزى
للشاعر السموأل، من قصيدة «إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه»

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»