تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر ذي الإصبع العدوانيّ ونسبه وخبره

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو حرثان بن الحارث بن محرّث بن ثعلبة بن سيّار بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، أحد بني عدوان وهم بطن من جديلة. شاعر فارس من قدماء الشعراء في الجاهلية وله غارات كثيرة في العرب ووقائع مشهورة.

أخبرنا محمد بن خلف وكيع وابن عمّار والأسديّ، قالوا حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثنا أبو عثمان المازنيّ عن الأصمعيّ قال: نزلت عدوان على ماء فأحصوا فيهم سبعين ألف غلام أغرل سوى من كان مختونا لكثرة عددهم، ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا فقال ذو الإصبع:

صوت

عذير الحيّ من عدوان كانوا حيّة الأرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
بغى بعضهم بعضافلم يبقوا على بعض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فقد صاروا أحاديثبرفع القول والخفض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم كانت السّادات والموفون بالقرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم من يجيز الناس بالسّنة والفرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم حكم يقضيفلا ينقض ما يقضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

غنّى في هذه الأبيات مالك ثقيلا أوّل بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو.

وأما قول ذي الإصبع:

ومنهم حكم يقضي

فإنه يعني عامر بن الظّرب العدوانيّ، كان حكما للعرب تحتكم إليه.

حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ عن محمد بن حبيب قال: قيس تدّعي هذه الحكومة وتقول: إنّ عامر بن الظّرب العدوانيّ هو الحكم وهو الذي كانت العصا تقرع له، وكان قد كبر فقال له الثاني من ولده: إنك ربّما أخطأت في الحكم فيحمل عنك؛ قال: فاجعلوا لي أمارة أعرفها فإذا زغت فسمعتها رجعت إلى الحكم والصواب، فكان يجلس قدّام بيته ويقعد ابنه في البيت ومعه العصا، فإذا زاغ أو هفا قرع له الجفنة فرجع إلى الصواب. وفي ذلك يقول المتلمّس:

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علّم الإنسان إلا ليعلما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

قال ابن حبيب: وربيعة تدّعيه لعبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همّام. واليمن تدّعيه لربيعة بن مخاشن، وهو ذو الأعواد، وهو أوّل من جلس على منبر أو سرير وتكلّم؛ وفيه يقول الأسود بن يعفر:

ولقد علمت لو أنّ علمي نافعيأنّ السبيل سبيل ذي الأعواد

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ أبو دلف قال أخبرنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال: زعم أبو عمرو بن العلاء أنه ارتحلت عدوان من منزل، فعدّ فيهم أربعون ألف غلام أقلف. قال الرياشيّ وأخبرني رجل عن هشام بن الكلبيّ قال: وقع على إياد البقّ فأصاب كلّ رجل منهم بقتّان.

أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثنا أحمد بن عبيد أبو عصيدة قال أخبرني محمد بن زياد الزّياديّ، وأخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني عمر بن شبة ولم يسنده إلى أحد وروايته أتمّ: أنّ عبد الملك بن مروان لما قدم الكوفة بعد قتله مصعب بن الزبير جلس لعرض أحياء العرب - وقال عمر بن شبة: إنّ مصعب بن الزبير كان صاحب هذه القصّة - فقام إليه معبد بن خالد الجدليّ، وكان قصيرا دميما، فتقدّمه إليه رجل منا حسن الهيئة؛ قال معبد: فنظر عبد الملك إلى الرجل وقال: ممن أنت؟ فسكت ولم يقل شيئا وكان منّا، فقلت من خلفه: نحن يا أمير المؤمنين من جديلة؛ فأقبل على الرجل وتركني، فقال: من أيّكم ذو الإصبع؟ قال الرجل: لا أدري؛ قلت: كان عدوانيّا؛ فأقبل على الرجل وتركني وقال: لم سمّي ذا الإصبع؟ قال الرجل: لا أدري؛ فقلت: نهشته حية في إصبعه فيبست؛ فأقبل على الرجل وتركني، فقال: وبم كان يسمّى قبل ذلك؟ قال الرجل: لا أدري؛ قلت: كان يسمّى حرثان؛ فأقبل على الرجل وتركني، فقال: من أيّ عدوان كان؟

فقلت من خلفه: من بني ناج الذين يقول فيهم الشاعر:

وأما بنو ناج فلا تذكرنّهمولا تتبعن عينيك ما كان هالكا
إذا قلت معروفا لأصلح بينهميقول وهيب لا أسالم ذلكا

وروى عمر بن شبة: لا أسلّم.

فأضحى كظهر الفحل جبّ سنامهيدبّ إلى الأعداء أحدب باركا

فأقبل على الرجل وتركني وقال أنشدني قوله:

عذير الحيّ من عدوان

قال الرجل: لست أرويها؛ قلت: يا أمير المؤمنين إن شئت أنشدتك؛ قال: ادن منّي، فإني أراك بقومك عالما؛ فأنشدته:

وليس المرء في شيءمن الإبرام والنقض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إذا أبرم أمرا خاله يقضي وما يقضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
يقول اليوم أمضيهولا يملك ما يمضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
عذير الحيّ من عدوان كانوا حيّة الأرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
بغى بعضهم بعضافلم يبقوا على بعض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فقد صاروا أحاديثبرفع القول والخفض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم كانت السادات والموفون بالقرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم حكم يقضيفلا ينقض ما يقضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم من يجيز الناس بالسّنّة والفرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وهم من ولدوا أشبوابسرّ الحسب المحض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وممّن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وهم بوّوا ثقيفا دار لا ذلّ ولا خفض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

فأقبل على الرجل وتركني وقال: كم عطاؤك؟ فقال: ألفان، فأقبل عليّ فقال: كم عطاؤك؟ فقلت: خمسمائة؛ فأقبل على كاتبه وقال: اجعل الألفين لهذا والخمسمائة لهذا؛ فانصرفت بها.

وقوله: «ومنهم من يجيز الناس» فإنّ إجازة الحج كانت لخزاعة فأخذتها منهم عدوان فصارت إلى رجل منهم يقال له أبو سيّارة أحد بني وابش بن زيد بن عدوان. وله يقول الراجز:

خلّوا السبيل عن أبي سيّارهوعن مواليه بني فزاره
حتى يجيز سالما حمارهمستقبل الكعبة يدعو جاره

قال: وكان أبو سيارة يجيز الناس في الحج بأن يتقدّمهم على حمار، ثم يخطبهم فيقول: اللهم أصلح بين نسائنا، وعاد بين رعائنا، واجعل المال في سمحائنا، أوفوا بعهدكم، وأكرموا جاركم، واقروا ضيفكم، ثم يقول: أشرق ثبير كيما نغير، وكانت هذه إجازته، ثم ينفر ويتبعه الناس. ذكر ذلك أبو عمرو الشّيبانيّ والكلبيّ وغيرهما.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا أبو بكر العليميّ قال حدّثنا محمد بن داود الهشاميّ قال: كان لذي الإصبع أربع بنات وكنّ يخطبن إليه فيعرض ذلك عليهنّ فيستحين ولا يزوّجهنّ، وكانت أمّهنّ تقول: لو زوّجتهنّ! فلا يفعل. قال: فخرج ليلة إلى متحدّث لهنّ فاستمع عليهنّ وهنّ لا يعلمن فقلن: تعالين نتمنّى ولنصدق، فقالت الكبرى:

ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنىحديث الشباب طيب الريح والعطر
طبيب بأدواء النساء كأنهخليفة جان لا ينام على وتر

فقلن لها: أنت تحبّين رجلا ليس من قومك. فقالت الثانية:

ألا هل أراها ليلة وضجيعهاأشمّ كنصل السيف غير مبلّد
لصوق بأكباد النساء وأصلهإذا ما انتمى من سرّ أهلي ومحتدي

فقلن لها: أنت تحبّين رجلا من قومك. فقالت الثالثة:

ألا ليته يملا الجفان لضيفهله جفنة يشقى بها النّيب والجزر له حكمات
الدّهر من غير كبرةتشين ولا الفاني ولا الضّرع الغمر

فقلن لها: أنت تحبّين رجلا شريفا. وقلن للصّغري: تمنّي؛ فقالت: ما أريد شيئا؛ قلن: واللّه لا تبرحين حتّى نعلم ما في نفسك؛ قالت: زوج من عود خير من قعود. فلمّا سمع ذلك أبوهنّ زوّجهنّ أربعتهنّ. فمكثن برهة ثم اجتمعن إليه، فقال للكبرى: يا بنيّة، ما مالكم؟ قالت: الإبل؛ قال: فكيف تجدونها؟ قالت: خير مال، نأكل لحومها مزعا، ونشرب ألبانها جرعا، وتحملنا وضعيفنا معا؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم الحليلة، ويعطي الوسيلة؛ قال: مال عميم وزوج كريم. ثم قال للثانية: يا بنيّة ما مالكم؟ قالت: البقر؛ قال: فكيف تجدونها؛ قالت: خير مال، تألف الفناء، وتودّك السّقاء، وتملأ الإناء، ونساء في نساء؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: خير زوج يكرم أهله وينسى فضله؛ قال: حظيت ورضيت. ثم قال للثالثة: ما مالكم؟ قالت: المعزى؛ قال: فكيف تجدونها؟ قالت: لا بأس بها نولدها فطما، ونسلخها أدما؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: لا بأس به ليس بالبخيل الحكر ولا بالسّمح البذر، قال: جدوى مغنية. ثم قال للرابعة: يا بنية، ما مالكم؟ قالت: الضّأن؛ قال: وكيف تجدونها؟ قالت: شرّ مال، جوف لا يشبعن، وهيم لا ينقعن، وصمّ لا يسمعن، وأمر مغويتهنّ يتبعن؛ قال: فكيف تجدين زوجك؟ قالت: شرّ زوج، يكرم نفسه ويهين عرسه؛ قال: «أشبه امرأ بعض بزّه».

وذكر الحسن بن عليل العنزي في خبر عدوان الذي رواه عن أبي عمرو بن العلاء أنه لا يصحّ من أبيات ذي الإصبع الضّاديّة إلّا الأبيات التي أنشدها وأنّ سائرها منحول.

أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن عبد اللّه الحزنبل قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال: عمّر ذو الإصبع العدواني عمرا طويلا حتى خرّف وأهتر وكان يفرّق ماله، فعذله أصهاره ولاموه وأخذوا على يده؛ فقال في ذلك:

أهلكنا اللّيل والنّهار معاوالدّهر يعدو مصمّما جذعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فليس فيما أصابني عجبإن كنت شيبا أنكرت أو صلعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وكنت إذ رونق الشّباب بهماء شبابي تخاله شرعا
والحيّ فيه الفتاة ترمقنيحتّى مضى شأو ذاك فانقشعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

صوت

إنّكما صاحبيّ لم تدعالومي ومهما أضق فلن تسعا
لم تعقلا جفوة عليّ ولمأشتم صديقا ولم أنل طبعا
إلّا بأن تكذبا عليّ وماأملك أن تكذبا وأن تلعا

لابن سريح في هذه الأبيات لحنان: أحدهما ثاني ثقيل بالسبّابة والبنصر عن يحيى المكيّ، والآخر ثقيل أوّل عن الهشاميّ.

وإنّني سوف أبتدي بندىيا صاحبيّ الغداة فآستمعا
ثمّ سلا جارتي وكنّتهاهل كنت فيمن أراب أو خدعا
أو دعتاني فلم أجب، ولقدتأمن منّي حليلتي الفجعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
آبى فلا أقرب الخباء إذاما ربّه بعد هدأة هجعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولا أروم الفتاة زورتهاإن نام عنها الحليل أو شسعا
وذاك في حقبة خلت ومضتوالدّهر يأتي على الفتى لمعا
إن تزعما أنّني كبرت فلمألف ثقيلا نكسا ولا ورعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إمّا تري شكّتي رميح أبيسعد فقد أحمل السّلاح معا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

أبو سعد: ابنه، ورميح: عصا كانت لابنه يلعب بها مع الصّبيان يطاعنهم بها كالرّمح، فصار يتوكّأ هو عليها ويقوده ابنه هذا بها.

السّيف والرّمح والكنانة قدأكملت فيها معابلا صنعا
والمهر صافي الأديم أصنعهيطير عنه عفاؤه قزعا
أقصر من قيده وأردعهحتّى إذا السّرب ريع أو فزعا
كان أمام الجياد يقدمهايهزّ لدنا وجؤجؤا تلعا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فغامس الموت أو حمى ظعناأو ردّ نهبا لأيّ ذاك سعى
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو: ولمّا احتضر ذو الإصبع دعا ابنه أسيدا فقال له: يا بنيّ، إن أباك قد فني وهو حيّ وعاش حتّى سئم العيش، وإنّي موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته، فاحفظ عنّي: ألن جانبك لقومك يحبّوك، وتواضع لهم يرفعوك، وابسط لهم وجهك يطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يسوّدوك؛ وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم يكرمك كبارهم ويكبر على مودّتك صغارهم، واسمح بمالك، واحم حريمك، وأعزز جارك، وأعن من استعان بك، وأكرم ضيفك، وأسرع النّهضة في الصّريخ، فإن لك أجلا لا يعدوك، وصن وجهك عن مسألة أحد شيئا، فبذلك يتم سوددك؛ ثم أنشأ يقول:

أأسيد إن مالا ملكت فسر به سيرا جميلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
آخ الكرام إن استطعت إلى إخائهم سبيلا
للشاعر شريح بن عمران، اقرأ القصيدة
واشرب بكأسهم وإنشربوا به السّمّ الثّميلا
للشاعر شريح بن عمران، اقرأ القصيدة
أهن اللّئام ولا تكنلإخائهم جملا ذلولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إنّ الكرام إذا تواخيهم وجدت لهم فضولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ودع الذي يعد العشيرة أن يسيل ولن يسيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
أبنيّ إن المال لايبكي إذا فقد البخيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

صوت

أأسيد إن أزمعت منبلد إلى بلد رحيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فاحفظ وإن شحط المزار أخا أخيك أو الزّميلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
واركب بنفسك إن هممت بها الحزونة والسّهولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وصل الكرام وكن لمنترجو مودّته وصولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

الغناء للهذليّ خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو.

ودع التّوّاني في الأمور وكن لها سلسا ذلولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وابسط يمينك بالنّدىوامدد لها باعا طويلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وابسط يديك بما ملكت وشيّد الحسب الأثيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
واعزم إذا حاولت أمرا يفرج الهمّ الدّخيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وابذل لضيفك ذات رحلك مكرما حتّى يزولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
واحلل على الأيفاع للعافين واجتنب المسيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وإذا القروم تخاطرتيوما وأرعدت الخصيلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فاهصر كهصر الليث خضّب من فريسته التّليلا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وانزل إلى الهيجا إذاأبطالها كرهوا النزولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وإذا دعيت إلى المهمّ فكن لفادحه حمولا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال: جرى بين عبد اللّه بن الزّبير وعتبة بن أبي سفيان لحاء بين يدي معاوية، فجعل ابن الزبير يعدل بكلامه عن عتبة ويعرّض بمعاوية، حتى أطال وأكثر من ذلك، فالتفت إليه معاوية متمثّلا وقال:

ورام بعوران الكلام كأنهانوافر صبح نفّرتها المراتع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وقد يدحض المرء الموارب بالخناوقد تدرك المرء الكريم المصانع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

ثم قال لابن الزّبير: من يقول هذا؟ فقال: ذو الإصبع؛ فقال: أترويه؟ قال لا؛ فقال: من هاهنا يروي هذه الأبيات؟ فقام رجل من قيس فقال: أنا أرويها يا أمير المؤمنين؛ فقال: أنشدني؛ فأنشده حتى أتى على قوله:

وساع برجليه لآخر قاعدومعط كريم ذو يسار ومانع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وبان لأحساب الكرام وهادموخافض مولاه سفاها ورافع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومغض على بعض الخطوب وقد بدتله عورة من ذي القرابة ضاجع
وطالب حوب باللسان وقلبهسوى الحقّ لا تخفى عليه الشرائع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

فقال له معاوية: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة؛ قال: اجعلوها ألفا، وقطع الكلام بين عبد اللّه وعتبة.

قال أبو عمرو: وكان لذي الإصبع ابن عمّ يعاديه فكان يتدسّس إلى مكارهه ويمشي به إلى أعدائه ويؤلّب عليه ويسعى بينه وبين بني عمّه ويبغيه عندهم شرّا؛ فقال فيه - وقد أنشدنا الأخفش هذه الأبيات أيضا عن ثعلب والأحول السّكري:

يا صاحبيّ قفا قليلاوتخبّرا عنّي لميسا
عمّن أصابت قلبهفي مرّها فغدا نكيسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولي ابن عمّ لا يزال إليّ منكره دسيسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
دبّت له فأحسّ بعد البرء من سقم رسيسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إمّا علانية وإمّا مخمرا أكلا وهيسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إني رأيت بني أبيك يحمّجون إليّ شوسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
حنقا عليّ ولن ترىلي فيهم أثرا بئيسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
أنحوا على حرّ الوجوه بحدّ مئشار ضروسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لو كنت ماء لم تكنعذب المذاق ولا مسوسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ملحا بعيد القعر قدفلّت حجارته الفؤوسا
منّاع ما ملكت يداك وسائل لهم نحوسا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

وأنشدنا الأخفش عن هؤلاء الرواة بعقب هذه الأبيات - وليس من شعر ذي الإصبع ولكنه يشبه معناه -:

لو كنت ماء كنت غير عذبأو كنت سيفا كنت غير عضب
أو كنت طرفا كنت غير ندبأو كنت لحما كنت لحم كلب

قال: وفي مثله أنشدنا:

لو كنت مخّا كنت مخّا ريراأو كنت بردا كنت زمهريرا

قال أبو عمرو، وكان السبب في تفرّق عدوان وقتال بعضهم بعضا حتى تفانوا: أن بني ناج بن يشكر بن عدوان أغاروا على بني عوف بن سعد بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان، ونذرت بهم بنو عوف فاقتتلوا، فقتل بنو ناج ثمانية نفر، فيهم عمير بن مالك سيّد بني عوف، وقتلت بنو عوف رجلا منهم يقال له سنان بن جابر، وتفرّقوا على حرب. وكان الذي أصابوه من بني واثلة بن عمرو بن عباد وكان سيّدا، فاصطلح سائر الناس على الديات أن يتعاطوها ورضوا بذلك، وأبى مرير بن جابر أن يقبل بسنان بن جابر دية، واعتزل هو وبنو أبيه ومن أطاعهم ومن والاهم، وتبعه على ذلك كرب بن خالد أحد بني عبس بن ناج، فمشى إليهما ذو الإصبع وسألهما قبول الدية وقال: قد قتل منّا ثمانية نفر فقبلنا الدية وقتل منكم رجل فاقبلوا ديته؛ فأبيا ذلك وأقاما على الحرب، فكان ذلك مبدأ حرب بعضهم بعضا حتى تفانوا وتقطّعوا. فقال ذو الإصبع في ذلك:

ويا بؤس للأيّام والدّهر هالكاوصرف اللّيالي يختلفن كذلكا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
أبعد بني ناج وسعيك فيهمفلا تتبعن عينيك ما كان هالكا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إذا قلت معروفا لأصلح بينهميقول مرير لا أحاول ذلكا
فأضحوا كظهر العود جبّ سنامهتحوم عليه الطير أحدب باركا
فإن تك عدوان بن عمرو تفرّقتفقد غنيت دهرا ملوكا هنالكا

وقال أبو عمرو: وفي مرير بن جابر يقول ذو الإصبع - وهذه القصيدة هي التي منها الغناء المذكور - وأوّلها:

يا من لقلب شديد الهمّ محزونأمسى تذكّر ريّا أمّ هارون
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
أمسى تذكّرها من بعد ما شحطتوالدّهر ذو غلظ حينا وذو لين
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
فإن يكن حبّها أمسى لنا شجناوأصبح الولي منها لا يواتيني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فقد غنينا وشمل الدار يجمعناأطيع ريّا وريّا لا تعاصيني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهمبخالص من صفاء الودّ مكنون
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولي ابن عمّ على ما كان من خلقمختلفان فأقليه ويقليني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
أزرى بنا أننا شالت نعامتنافخالني دونه بل خلته دوني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسبشيئا ولا أنت ديّاني فتخزوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولا تقوت عيالي يوم مسغبةولا بنفسك في العزّاء تكفيني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتيفإنّ ذلك ممّا ليس يشجيني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
ولا ترى فيّ غير الصّبر منقصةوما سواه فإنّ اللّه يكفيني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لو لا أواصر قربى لست تحفظهاورهبة اللّه في مولى يعاديني
إذا بريتك بريا لا انجبار لهإنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
إنّ الذي يقبض الدنيا ويبسطهاإن كان أغناك عنّي سوف يغنيني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
اللّه يعلمكم واللّه يعلمنيواللّه يجزيكم عنّي ويجزيني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ماذا عليّ وإن كنتم ذوي رحميألّا أحبّكم إن لم تحبّوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لو تشربون دمي لم يرو شاربكمولا دماؤكم جمعا تروّيني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
ولي ابن عمّ لو أنّ الناس في كبديلظلّ محتجزا بالنّبل يرميني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتيأضربك حتى تقول الهامة اسقوني
كلّ امرىء صائر يوما لشيمتهوإن تخلّق أخلاقا إلى حين
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إنّي لعمرك ما بابي بذي غلقعن الصّديق ولا خيري بممنون
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ولا لساني على الأدنى بمنطلقبالمنكرات ولا فتكي بمأمون
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لا يخرج القسر منّي غير مغضبةولا ألين لمن لا يبتغي ليني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وأنتم معشر زيد على مائةفأجمعوا أمركم شتّى فكيدوني
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
فإن علمتم سبيل الرّشد فانطلقواوإن غبيتم طريق الرشد فأتوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
يا ربّ ثوب حواشيه كأوسطهلا عيب في الثوب من حسن ومن لين
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
يوما شددت على فرغاء فاهقةيوما من الدّهر تارات تماريني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ماذا على إذا تدعونني فزعاألّا أجيبكم إذ لا تجيبوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وكنت أعطيكم ما لي وأمنحكمودّي على مثبت في الصدر مكنون
يا ربّ حيّ شديد الشّغب ذي لجبذعرت من راهن منهم ومرهون
رددت باطلهم في رأس قائلهمحتى يظلّوا خصوما ذا أفانين
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «يا من لقلب شديد الهم محزون»
يا عمرو لو كنت لي ألفيتني يسراسمحا كريما أجازي من يجازيني

قال أبو عمرو: وقال ذو الإصبع يرثي قومه:

وليس المرء في شيءمن الإبرام والنقض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إذا يفعل شيئا خاله يقضي وما يقضي
جديد العيش ملبوسوقد يوشك أن ينضى
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

وقد مضى بعض هذه القصيدة متقدّما في صدر هذه الأخبار، وتمامها:

وأمر اليوم أصلحهولا تعرض لما يمضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فبينا المرء في عيشله من عيشة خفض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
أتاه طبق يوماعلى مزلقة دحض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وهم كانوا فلا تكذبذوي القوّة والنّهض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وهم إن ولدوا أشبوابسرّ الحسب المحض
لهم كانت أعالي الأرض فالسرّان فالعرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إلى ما حازه الحزنفما أسهل للحمض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
إلى الكفرين من نخلة فالدّاءة فالمرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لهم كان جمام الماء لا المزجى ولا البرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فكان الناس إذا همّوابيسر خاشع مغضي
تنادوا ثم ساروا برئيس لهم مرضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فمن ساجلهم حرباففي الخيبة والخفض
وهم نالوا على الشّنآن والشّخناء والبغض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
معالي لم ينلها النّاس في بسط ولا قبض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو: قالت أمامة بنت ذي الإصبع وكانت شاعرة ترثي قومها:

كم من فتى كانت له ميعةأبلج مثل القمر الزاهر
للشاعر أمامة العدوانية، اقرأ القصيدة
قد مرّت الخيل بحافاتهكمرّ غيث لجب ماطر قد
للشاعر أمامة بنت ذي الإصبع، اقرأ القصيدة
لقيت فهم وعدوانهاقتلا وهلكا آخر الغابر
للشاعر أمامة العدوانية، اقرأ القصيدة
كانوا ملوكا سادة في الذّرىدهرا لها الفخر على الفاخر
حتى تساقوا كأسهم بينهمبغيا فيا للشّارب الخاسر
للشاعر أمامة العدوانية، اقرأ القصيدة
بادوا فمن يحلل بأوطانهميحلل برسم مقفر داثر
للشاعر أمامة العدوانية، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو: ولأمامة ابنته هذه يقول ذو الإصبع ورأته قد نهض فسقط وتوكّأ على العصا فبكت فقال:

جزعت أمامة أن مشيت على العصاوتذكّرت إذ نحن م الفتيان
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فلقبل ما رام الإله بكيدهإرما وهذا الحيّ من عدوان
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
بعد الحكومة والفضيلة والنّهيطاف الزمان عليهم بأوان
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وتفرّقوا وتقطّعت أشلاؤهموتبدّدوا فرقا بكلّ مكان
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
جدب البلاد فأعقمت أرحامهموالدّهر غيّرهم مع الحدثان
حتى أبادهم على أخراهمصرعى بكلّ نقيرة ومكان
للشاعر أمامة بنت ذي الإصبع، اقرأ القصيدة
لا تعجبنّ أمامّ من حدث عرافالدّهر غيّرنا مع الأزمان
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»