من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر قيل مولى العبلات
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال هارون بن محمد بن عبد الملك: أخبرني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: كان يحيى قيل عبدا للثّريّا ورضيّا وأخواتهما بنات عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس موليات الغريض.
قال وحدّثني حمّاد قال حدّثني أبي قال حدّثني ابن أبي جناح قال حدّثنا مقاحف بن ناصح مولى عبد اللّه بن عباس قال قال حدّثني هشام بن المرّيّة - وهي أمّه، وهو مولى بني مخزوم - قال: كان يحيى قيل عبدا لامرأة من العبلات، وله من الغناء:
صوت
وأخرجتها من بطن مكة بعد ماأصات المنادي للصّلاة وأعتما
فمرّت ببطن اللّيث تهوي كأنماتبادر بالإصباح نهبا مقسّما
والشعر لأبي دهبل الجمحيّ. وأوّل هذه القصيدة:
ألا علق القلب المتيّم كلثما
وأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال حدّثني يحيى بن المقداد الزّمعيّ قال حدّثني عمّي موسى بن يعقوب الزّمعيّ قال أنشدني أبو دهبل الجمحيّ لنفسه:
ألا علق القلب المتيّم كلثمالجوجا ولم يلزم من الحبّ ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعد ماأصات المنادي للصّلاة وأعتما
فما نام من راع
ولا ارتدّ سامرمن الحيّ حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن اللّيث تهوي كأنهاتبادر بالإدلاج نهبا مقسّما
أجازت على البزواء واللّيل كاسرجناحين بالبزواء وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنتبعليب نخلا مشرفا ومخيّما
ومرّت على أشطان دومة بالضحىفما خزرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامهاوخفت عليها أن تحزّ وتكلما
فقلت لها قد تعت غير ذميمةوأصبح وادي البرك غيثا مديّما
قال فقلت له: يا عمّ ما كنت إلا على الريح! فقال: يابن أخي إنّ عمّك كان إذا همّ فعل، وهي العجاجة، أما سمعت قول أخي ببني مرّة:
إذا أقبلت قلت مشحونةأقلّت لها الريح قلعا جفولا
وإن أدبرت قلت مذعورةمن الرّمد تتبع هيقا ذمولا
وإن أعرضت خال فيها البصير ما لا يكلّفه أن يفيلا
يدا سرحا مائرا ضبعهاتسوم وتقدم رجلا زجولا
فمرّت على كشب غدوةومرّت فويق أريك أصيلا
تخبّط بالليل حزّانهكخبط القويّ العزيز الذّليلا
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني ابن أصبغ السلميّ قال: جاء إنسان يغنّي إلى عيّاش المنقريّ بالعقيق فجعل يغنّيه قول أبي دهبل:
ألا علق القلب المتيم كلثما
وجعل يعيده فلما أكثر قال له عيّاش: كم تنذر بالعجوز عافاك اللّه! اسم أمي كلثم، قال: وتسمع العجوز، فقالت: لا واللّه ما كان بيني وبينه شيء. قال: ومن غنائه:
أزرى بنا أننا شالت نعامتنافخالني دونه بل خلته دوني
فإن تصبك من الأيام جائحةلا نبك منك على دنيا ولا دين
وأوّل هذه الأبيات فيما أنشدناه عليّ بن سليمان الأخفش عن ثعلب.
صوت من المائة المختارة
لي ابن عمّ على ما كان من خلقمختلفان فأقليه ويقليني
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسبعنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني
غنّى في هذين البيتين الهذليّ ثاني ثقيل بالوسطى.
وقد عجبت وما في الدّهر من عجبيد تشجّ وأخرى منك تأسوني
صوت من المائة المختارة
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوما فتدركه العواقب قد نما
يجزيك أو يثنى عليك وإنّ منأثنى عليك بما فعلت فقد جزى
عروضه من الكامل. الشعر لغريض اليهودي وهو السموءل بن عادياء، وقيل إنه لابنه سعية بن غريض، وقيل إنه لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل إنه لورقة بن نوفل، وقيل إنه لزهير بن جناب، وقيل إنه لعامر بن المجنون الجرميّ الذي يقال له: مدرج الرّيح، والصحيح أنه لغريض أو لابنه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع