من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر ورقة بن نوفل ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّي بن قصيّ، وأمه هند بنت أبي كثير بن عبد بن قصيّ. وهو أحد من اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية وطلب الدّين وقرأ الكتب وامتنع من أكل ذبائح الأوثان.
نسبة ما في هذا الشعر من الغناء
ارفع ضعيفك
صوت
ولقد طرقث البيت يخشى أهلهبعد الهدوء وبعد ما سقط الندى
فوجدت فيه حرّة قد زيّنتبالحلي تحسبه بها جمر الغضا
الشعر لورقة بن نوفل. والغناء لابن محرز من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق.
أخبرنا الطّوسيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عبد اللّه بن معاذ عن معمر عن الزّهريّ عن عروة بن الزّبير قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ورقة بن نوفل كما بلغنا فقال: «قد رأيته في المنام كانّ عليه ثيابا بيضا فقد أظنّ أن لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض».
قال الزبير وحدّثنا عبد اللّه بن معاذ عن معمر عن الزّهريّ عن عائشة: أنّ خديجة بنت خويلد انطلقت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّي وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ فيكتب بالعبرانيّة من الإنجيل ما شاء أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك؛ قال ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزله اللّه تبارك وتعالى على موسى؛ يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أو مخرجيّ هم» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك لأنصرنّك نصرا مؤزّرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفّي.
قال الزّبير حدّثني عثمان عن الضحّاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال قال عروة: كان بلال لجارية من بني جمح بن عمرو، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرّمضاء ليشرك باللّه؛ فيقول: أحد أحد؛ فيمرّ عليه ورقة بن نوفل وهو على ذلك يقول: أحد أحد، فيقول ورقة بن نوفل: أحد أحد واللّه يا بلال! واللّه لئن قتلتموه لاتّخذتّه حنانا كأنه يقول: لأتمسّحنّ به. وقال ورقة بن نوفل في ذلك:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهمأنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدنّ إلها غير خالقكمفإن دعوكم فقولوا بيننا حدد
سبحان ذي العرش سبحانا نعوذ بهوقبل قد سبّح الجوديّ والجمد
مسخّر كلّ ما تحت السماء لهلا ينبغي أن يناوي ملكه أحد
لا شيء مما ترى تبقى بشاشتهيبقى الإله ويودي المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنهوالخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ دان الشّعوب لهوالجنّ والإنس تجري بينها البرد
قال الزبير حدّثني عمي قال حدّثنا الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأخي ورقة بن نوفل أو لابن أخيه: «شعرت أنّي قد رأيت لورقة جنّة، أو جنّتين»، يشكّ هشام.
قال عروة: ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبّ ورقة.
وقال الزبير وحدّثني عمّي قال حدّثني الضحّاك عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه: أن خديجة كانت تأتي ورقة بما يخبرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يأتيه، فيقول ورقة: لئن كان ما يقول حقّا إنه ليأتيه الناموس الأكبر ناموس عيسى ابن مريم الذي لا يجيزه أهل الكتاب إلا بثمن، ولئن نطق وأنا حيّ لأبلينّ فيه للّه بلاء حسنا.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع