تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار البردان

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

البردان لقب غلب عليه. ومن الناس من يقول: بردان من أهل المدينة، وأخذ الغناء عن معبد وقبله عن جميلة وعزّة الميلاء. وكان معدّلا مقبول الشّهادة، وكان متولّي السّوق بالمدينة.

قال هارون بن الزيّات حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلّام قال: هو بردان بضم الباء وتسكين الراء.

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر وحسين بن يحيى قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه، وأخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال قال إسحاق: كان بردان متولّي السوق بالمدينة. فقدّم إليه رجل خصما يدّعي عليه حقّا؛ فوجب الحكم عليه فأمر به إلى الحبس. فقال له الرجل: أنت بغير هذا أعلم منك بهذا. فقال: ردّوه فردّ؛ فقال: لعلك تعني الغناء! إني واللّه به لعارف؛ ولو سمعت شيئا جاء البارحة لا زددت علما بأني عارف، ومهما جهلت فإني بوجوب الحقّ عليك عالم؛ اذهبوا به إلى الحبس حتى يخرج إلى غريمه من حقّه.

قال وحدّثني أبو أيّوب عن حمّاد عن أبيه عن ابن جامع عن سياط قال: رأيت البردان بالمدينة يتولّى سوقها وقد أسنّ؛ فقلت له: يا عمّ، إني رويت لك صوتا صنعته، وأحببت أن تصحّحه لي. فضحك ثم قال: نعم يا بنيّ وحبّا وكرامة. لعله: كم أتى دون عهد أمّ جميل فقلت: قال: مل بنا إلى هاهنا؛ فمال بي إلى دار في السّوق، ثم قال: غنّه؛ فقلت: بل تتمّ إحسانك يا عمّ وتغنّيني به فإنه أطيب لنفسي؛ فإن سمعته كما أقول غنّيته وأنا غير متهيّب، وإن كان فيه مستصلح استعدته. فضحك ثم قال: أنت لست تريد أن تصحّح غنائك، إنما تريد أن تقول سمعتني وأنا شيخ وقد انقطعت وأنت شابّ. فقلت للجماعة: إن رأيتم أن تسألوه أن يشفّعني فيما طلبت منه! فسألوه، فاندفع فغنّاه فأعاده ثلاث مرّات؛ فما رأيت أحسن من غنائه على كبر سنّه ونقصان صوته. ثم قال: غنّه فغنّيته؛ فطرب الشيخ حتى بكى، وقال: اذهب يا بنيّ، فأنت أحسن الناس غناء، ولئن عشت ليكوننّ لك شأن. قال: وكان بردان خفيف الرّوح طيّب الحديث مليح النادرة مقبول الشهادة قد لقي الناس، فكان بعد ذلك إذا رآني يدعوني فيأخذني معه إلى منزله ويسألني أن أغنّيه فأفعل؛ فإذا طابت نفسه سألته أن يطرح عليّ شيئا من أغاني القدماء فيفعل إلى أن أخذت عنه عدّة أصوات.

صوت من المائة المختارة

لمن الدّيار بحائل فوعالدرست وغيّرها سنون خوالي
للشاعر الأخطل، من قصيدة «لمن الديار بحائل فوعال»
درج البوارح فوقها فتنكّرتبعد الأنيس معارف الأطلال
للشاعر الأخطل، من قصيدة «لمن الديار بحائل فوعال»
دمن تذعذعها الرياح وتارةتعفو بمرتجز السّحاب ثقال
فكأنما هي من تقادم عهدهاورق نشرن من الكتاب بوالي
للشاعر الأخطل، من قصيدة «لمن الديار بحائل فوعال»

الشعر للأخطل، والغناء لسائب خاثر، ولحنه المختار من الثقيل الأوّل بالبنصر من أصوات قليلة الأشباه. وذكر عمرو بن بانة أنّ في الثاني والرابع من الأبيات للأبجر ثقيلا أوّل. وذكر حبش أنّ لمعبد فيه ثقيلا أوّل بالوسطى وأنّه أحد السبعة، وأن لإسحاق فيه ثاني ثقيل، وذكر الهشاميّ أنّ لحن إسحاق خفيف ثقيل.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»