تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر المرّار وخبره ونسبه

فيه ٣٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو المرّار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة بن الأشيم بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. وأمّ المرار بنت مروان بن منقذ الذي أغار على بني عامر بثهلان فقتل منهم مائة بحبيب بن منقذ عمّه، وكانوا قتلوه.

وكان المرّار قصيرا مفرط القصر ضئيل الجسم. وفي ذلك يقول:

عدّوني الثعلب عند العددحتى استثاروا بي إحدى الإحد
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
ليثا هزبرا ذا سلاح معتدييرمي بطرف كالحريق الموقد

وكان يهاجي المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ. وفيه يقول المرّار:

شقيت بنو سعد بشعر مساورإنّ الشقيّ بكلّ حبل يخنق
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

والمساور القائل فيه:

ما سرّني أنّ أمّي من بني أسدوأنّ ربّي ينجيني من النار
للشاعر مساور بن هند، من قصيدة «ما سَرَّنى أَنَّ أمي من بنى أَسَدٍ»
أو أنّهم زوّجوني من بناتهموأنّ لي كلّ يوم ألف دينار

والمرّار من مخضرمي الدولتين. وقد قيل: إنّه لم يدرك الدولة العبّاسيّة.

وقال هذه القصيدة وهو محبوس. ذكر محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل والكوفيّين: أنّ المرّار بن سعيد كان أتى حصين بن برّاق من بني عبس، فوقف على بيوتهم فجعل يحدّث نساءهم وينشدهنّ الشعر. فنظروا إليه وهم مجتمعون على الماء فظنّوا أنه يعظهنّ. ثم انصرف من عند النساء حتى وقف على الرجال. فقال له بعضهم: أنت يا مرّار تقف على أبياتنا وتنشد النساء الشعر! فقال: إنّما كنت أسألهن.

فجرى بينه وبينهم كلام غليظ، فوثبوا عليه وضربوه وعقروا بعيره؛ فانصرف من عندهم إلى بني فقعس فأخبرهم الخبر، فركبوا معه حتى أتوا بني عبس فقاتلوهم فهزموهم، وفقأت بنو فقعس من بني عبس عينا وقتلوا رجلا ثم انصرفوا. فحمل أبو شدّاد النّصريّ لبني عبس مائتي بعير وغلّظوا عليهم في الدّية. ثم إنّ بدر بن سعيد أخا المرّار قال: قد استوفت عبس حقّها، فعلام أترك ضرب أخي وعقر جمله! فخرج حتى أتى جمالا لبني عبس في المرعى فرمى بعضها فعقرها ثم انصرف. فقال للمرّار: إنّه واللّه ما يقنع بهذا ولكن اخرج بنا. فخرجا حتى أغارا على إبل لبني عبس فطرداها وتوجها بها نحو تيماء. فلمّا كانا في بعض الطريق انقطع بطان راحلة بدر فندر عن رحله. فقال له المرّار: يا أخي أطعني وانصرف ودع هذه الإبل في النار، فأبى عليه. ثم سارا، فلمّا كانا في بعض الطريق عرض لهما ظبي أعضب أحد القرنين. فقال المرّار لبدر: قد تطيّرت من هذا السفر، ولا واللّه ما نرجع من هذا السفر أبدا، فأبى عليه بدر. فتفرّقت عبس فرقتين في طلب الإبل، فعمدت فرقة إلى وادي القرى، وفرقة إلى تيماء؛ فصادفوا الإبل بتيماء تباع، فأخذوا المرّار وبدرا فرفعوهما إلى الوالي. وعرفت سمات عبس على الإبل فدفعت إليهم، ورفع المرّار وأخوه إلى المدينة فضربا وحبسا، فمات بدر في الحبس.

فكلّمت عدّة من قريش زياد بن عبد اللّه النّصريّ في المرّار فخلّاه. وقال في حبسه:

صرمت ولم تصرم وأنت صروم

وهي طويلة.

وقال يرثي أخاه بدرا:

ألا يا لقومي للتّجلّد والصبروللقدر السّاري إليك وما تدري
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
وللشيء تنساه وتذكر غيرهوللشيء لا تنساه إلّا على ذكر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
ومالكما بالغيب علم فتخبراومالكما في أمر عثمان من أمر

وهي طويلة، يقول فيها:

ألا قاتل اللّه المقادير والمنىوطيرا جرت بين السّعافات والحبر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
وقاتل تكذيبي العيافة بعد مازجرت فما أغنى اعتيافي ولا زجري
تروّح فقد طال الثّواء وقضّيتمشاريط كانت نحو غايتها تجري
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

- المشاريط: العلامات والأمارات -

وما لقفول بعد بدر بشاشةولا الحيّ آتيهم ولا أوبة السّفر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
تذكّرني بدرا زعازع حجرةإذا عصفت إحدى عشيّاتها الغبر
للشاعر بدر الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

- الزعازع: الشديدة الهبوب. والحجرة: السنة الشديدة -

إذا شولنا لم نؤت منها بمحلبقرى الضّيف منها بالمهنّد ذي الأثر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
وأضيافنا إن نبّهونا ذكرتهفكيف إذا أنساه غابرة الدهر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
إذا سلّم السّاري تهلّل وجههعلى كل حال من يسار ومن عسر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
تذكّرت بدرا بعد ما قيل عارفلما نابه يا لهف نفسي على بدر
للشاعر بدر الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
إذا خطرت منه على النفس خطرةمرت دمع عيني فاستهلّ على نحري
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
وما كنت بكّاء ولكن يهيج ليعلى ذكره طيب الخلائق والخبر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
أعينيّ إني شاكر ما فعلتماوحقّ لما أبليتماني بالشكر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
سألتكما أن تسعداني فجدتماعوانين بالتّسجام باقيتي قطر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
فلمّا شفاني اليأس عنه بسلوةوأعذرتما لابل أجلّ من العذر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
نهيتكما أن تسهراني فكنتماصبورين بعد اليأس طاويتي غبر

يقول: طويتما أغبار دمعكما. والأغبار: البقايا كأغبار اللّبن.

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني رجل عن واصل بن زكريّا بن المرّار أنّ المرّار قال: خرجت حاجّا فأنخت بناحية الأبطح، فجاء قوم فنحّوني عن موضعي وضربوا فيه قبّة لرجل من قريش.

فلمّا جاء وجلس أتيته فقلت:

هذا قعودي باركا بالأبطحعليه عكما أكمر لم تفتح
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

فقال: وما قصّتك؟ فأخبرته. فقال: واللّه لا تفتح منهما شيئا حتى تنصرف، فأقم معنا، يدك مع أيدينا، وقعودك مع أبا عرنا. فو اللّه ما فتحت العدلين حتى انصرفت بهما إلى أهلي. فما هجاني أحد قطّ هجاءه.

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال أخبرني أبو موهب رتيل الزّبيري أحد بني زبير بن عمرو بن قعين قال: كان المرّار بن سعيد وأخوه بدر لصّين، وكان بدر أشهر منه بالسرقة وأكثر غارات على الناس. فأغار بدر على ذود لبعض بني غنم بن ذودان فطردها، فأخذ ورفع إلى عثمان بن حيّان المرّيّ، وهو يومئذ على المدينة فحبسه. وطرد المرّار طريدة فأخذ معها وهو يبيعها بوادي القرى أو ببرمة، فرفع إلى عثمان بن حيّان فحبسه. قال: فاجتمعا ومكثا في السجن مدّة؛ ثم أفلت المرّار وبقي بدر في السجن حتى مات محبوسا مقيّدا.

فقال المرّار وهو في الحبس:

أنار بدت من كوّة السّجن ضوءهاعشيّة حلّ الحيّ بالجرع العفر
عشيّة حلّ الحيّ أرضا خصيبةيطيب بها مسّ الجنائب والقطر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
فيا ويلتا سجن اليمامة أطلقاأسيركما ينظر إلى البرق ما يفري
فإن تفعلا أحمد كما ولقد أرىبأنكما لا ينبغي لكما شكري
ولو فارقت رجلي القيود وجدتنيرفيقا بنصّ العيس في البلد القفر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
جديرا إذا أمسى بأرض مضلّةبتقويمها حتى يرى وضح الفجر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: كان بين المرّار بن سعيد وبين رجل من قومه لحاء، فتقاذفا وتسابّا، ثم صارا إلى الضرب بالعصا؛ فقال في ذلك:

صوت

ألم تربع فتخبرك المغانيفكيف وهنّ مذ حجج ثمان
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
برئت من المنازل غير شوقإلى الدار التي بلوى أبان
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

لإسحاق في هذين البيتين هزج بالخنصر في مجرى البنصر من كتاب ابن المكّيّ.

وكان بدر بن سعيد أخو المرّار شاعرا وهو الذي يقول:

صوت

يا حبّذا حين تمسي الريح باردةوادي أشيّ وفتيان به هضم
مخدّمون كرام في مجالسهموفي الرّحال إذا لاقيتهم خدم
وما أصاحب من قوم فأذكرهمإلّا يزيدهم حبّا إليّ هم

الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالخنصر والبنصر عن ابن المكّيّ. وفيه لمتيّم خفيف رمل. وذكر حبش، أن الثقيل للهذليّ. وفيه لمحمد بن الحارث بن بسخنّر ثقيل أوّل عن الهشاميّ.

صوت

صوت ابن صاحب الوضوء في شعر النابغة:

خطاطيف حجن في حبال متينةتمدّ بها أيد إليك نوازع
فإن كنت لا ذا الضّغن عنّي مكذّباولا حلفي عند البراءة نافع
فإنك كالليل الذي هو مدركيوإن خلت أن المنتأى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

عروضه من الطّويل. يقول: أنا في قبضتك متى شئت قدرت عليّ كأني في خطاطيف تجذبني إليك ولا أقدر على الهرب منك. ويروى «وإن خلت أن المنتوى» أي الموضع الذي أنتوي قصده. والمنتأى: المفتعل من النأي والحجن: المعوجّة. والنّوازع: الجواذب. والضّغن: الحقد.

الشعر للنابغة الذّبيانيّ. والغناء لآبن صاحب الوضوء من رواية إسحاق وعمرو ما خوريّ بالبنصر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»