من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار ابن الغريزة ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كثير بن الغريزة التميميّ أحد بني نهشل. والغريزة أمّه. وهو مخضرم، أدرك الجاهليّة والإسلام، وقال الشعر فيهما. وهذا الشعر يقوله ابن الغريزة في غزاة غزاها الأقرع بن حابس وأخوه بالطّالقان وجوزجان وتلك البلاد، فأصيب من أصحابه قوم بالطّالقان فرثاهم ابن الغريزة.
أخبرني الصّوليّ عن الحزنبل عن ابن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال: بعث عمر بن الخطّاب الأقرع بن حابس وأخاه على جيش إلى الطّالقان وجوزجان وتلك البلاد، فأصيب من أصحابه قوم بالطّالقان، فقال ابن الغريزة النّهشليّ وقد شهد تلك الوقعة يرثيهم ويذكر ذلك اليوم:
سقى مزن السّحاب إذا استهلّتمصارع فتية بالجوزجان
إلى القصرين من رستاق خوطأبادهم هناك الأقرعان
وما بي أن أكون جزعت إلّاحنين القلب للبرق اليماني
ومحبور برؤيتنا يرجّي اللقاء ولن أراه ولم يراني
وربّ أخ أصاب الموت قبليبكيت ولو نعيت له بكاني
دعاني دعوة والخيل ترديفما أدري أبا سمي أم كناني
فكان إجابتي إيّاه أنّيعطفت عليه خوّار العنان
وأيّ فتى دعوت وقد تولّتبهنّ الخيل ذات العنظوان
وأيّ فتى إذا ما متّ تدعويطرّف عنك غاشية السّنان
فإن أهلك فلم أك ذا صدوفعن الأقران في الحرب العوان
ولم أدلج لأطرق عرس جاريولم أجعل على قومي لساني
ولكنّي إذا ما هايجونيمنيع الجار مرتفع البنان
ويكرهّني إذا استبسلت قرنيوأقضي واحدا ما قد قضاني
فلا تستبعدا يومي فإنّيسأوشك مرّة أن تفقداني
ويدركني الّذي لا بدّ منهوإن أشفقت من خوف الجنان
وتبكيني نوائح معولاتتركن بدار معترك الزّمان
حبائس بالعراق منهنهاتسواحي الطّرف كالبقر الهجان
أعاذلتيّ من لوم دعانيوللرّشد المبيّن فاهدياني
وعاذلتيّ صوتكما قريبونفعكما بعيد الخير واني
فردّا الموت عنّي إن أتانيولا وأبيكما لا تفعلان
صوت
دار لقاتلة الغرانق ما بهاغير الوحوش خلت له وخلالها
ظلّت تسائل بالمتيّم ما بهوهي الّتي فعلت به أفعالها
الشعر لأعشى بني تغلب من قصيدة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك ويهجو جريرا ويعين الأخطل عليه. ويروى «ربع لقانصة الغرانق» وهو الصحيح هكذا، ويغنّى «دار لقاتلة» لأنّه يقول في آخر البيت «خلت له وخلالها».
والغناء لعبد اللّه بن العبّاس ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو بن بانة وابن المكّيّ. وفيه لمخارق رمل من جميع أغانيه.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع