من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار أعشى بني تغلب ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قال أبو عمرو الشيبانيّ: اسمه ربيعة. وقال ابن حبيب: اسمه النّعمان بن يحيى بن معاوية، أحد بني معاوية بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، شاعر من شعراء الدولة الأمويّة، وساكني الشأم إذا حضر، وإذا بدا نزل في بلاد قومه بنواحي الموصل وديار ربيعة. وكان نصرانيّا، وعلى ذلك مات.
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش عن أبي سعيد السّكّريّ قال حدّثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيبانيّ قال: كان أعشى بني تغلب ينادم الحرّ بن يوسف بن يحيى بن الحكم. فشربا يوما في بستان له بالموصل، فسكر الأعشى فنام في البستان. ودعا الحرّ بجواريه فدخلن عليه قبّته. واستيقظ الأعشى فأقبل ليدخل القبّة، فمانعه الخدم، ودافعهم حتى كاد أن يهجم على الحرّ مع جواريه، فلطمه خصيّ منهم؛ فخرج إلى قومه فقال لهم: لطمني الحرّ. فوثب معه رجل من بني تغلب يقال له ابن أدعج وهو شهاب بن همّام بن ثعلبة بن أبي سعد، فاقتحما الحائط وهجما على الحرّ حتى لطمه الأعشى ثم رجعا. فقال الأعشى:
كأنّي وابن أدعج إذ دخلناعلى قرشيّك الورع الجبان
هزبرا غابة وقصا حمارافظلّا حوله يتناهشان
أنا الجشميّ من جشم بن بكرعشيّة رعت طرفك بالبنان
- أي لطمتك. وقوله «أنا الجشميّ» أي مثلي يفعل ذلك بمثلك -
فما يستطيع ذو ملك عقابيإذا اجترمت يدي وجنى لساني
عشيّة غاب عنك بنو هشاموعثمان استها وبنو أبان
تروح إلى منازلها قريشوأنت مخيّم بالزّرّقان
والزّرّقان: قرية كانت للحرّ بسنجار.
قال ابن حبيب: مدح أعشى بني تغلب مدرك بن عبد اللّه الكنانيّ أحد بني أقيشر بن جذيمة بن كعب فأساء ثوابه؛ فقال الأعشى:
لعمرك إنّي يوم أمدح مدركالكالمبتني حوضا على غير منهل
أمرّ الهوى دوني وفيّل مدحتيولو لكريم قلتها لم تفيّل
قال ابن حبيب: كان شمعلة بن عامر بن عمرو بن بكر أخو بني فائد وهم رهط الفرس نصرانيّا وكان ظريفا، فدخل على بعض خلفاء بني أميّة، فقال: أسلم يا شمعلة. قال: لا واللّه أسلم كارها أبدا، ولا أسلم إلّا طائعا إذا شئت. فغضب فأمر به فقطعت بضعة من فخذه وشويت بالنار وأطعمها. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:
أمن حذّة بالفخذ منك تباشرتعداك فلا عار عليك ولا وزر
وإنّ أمير المؤمنين وجرحهلكالدّهر لا عار بما فعل الدهر
وقال ابن حبيب قال أبو عمرو: كان الوليد بن عبد الملك محسنا إلى أعشى بني تغلب، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه ومدحه فلم يعطه شيئا، وقال: ما أرى للشّعراء في بيت المال حقّا، ولو كان لهم فيه حقّ لما كان لك؛ لأنّك امرؤ نصراني.
فانصرف الأعشى وهو يقول:
لعمري لقد عاش الوليد حياتهإمام هدى لا مستزاد ولا نزر
كأنّ بني مروان بعد وفاتهجلاميد لا تندى وإن بلّها القطر
وقال ابن حبيب عن أبي عمرو: كانت بين بني شيبان وبين تغلب حروب، فعاون مالك بن مسمع بني شيبان في بعضها ثم قعد عنهم. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:
بني أمّنا مهلا فإنّ نفوسناتميت عليكم عتبها ومصالها
وترعى بلا جهل قرابة بينناوبينكم لمّا قطعتم وصالها
جزى اللّه شيبانا وتيما ملامةجزاء المسيّ ء سعيها وفعالها
أبا مسمع من تنكر الحقّ نفسهوتعجز عن المعروف يعرف ضلالها
أأوقدت نار الحرب حتّى إذا بدالنفسك ما تجني الحروب فهالها
نزعت وقد جرّدتها ذات منظرقبيح مهين حيث ألقت حلالها
ألسنا إذا ما الحرب شبّ سعيرهاوكان صفيح المشرفيّ صلالها
أجارتنا حلّ لكم أن تناولوامحارمها وأن تميزوا حلالها
كذبتم يمين اللّه حتى تعاورواصدور العوالي بيننا ونصالها
وحتى ترى عين الذي كان شامتامزاحف عقرى بيننا ومجالها
صوت
ويفرح بالمولود من آل برمكبغاة النّدى والرّمح والسّيف والنّصل
وتنبسط الآمال فيه لفضلهولا سيّما إن كان من ولد الفضل
الشعر لأبي النّضير. والغناء لإسحاق، ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو بن بانة من مجموع إسحاق. وقال حبش: فيه لإبراهيم الموصليّ ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو بن بانة من مجموع إسحاق. وقال حبش: فيه لإبراهيم الموصليّ ثقيل آخر بالوسطى. ولقضيب وبراقش جاريتي يحيى بن خالد فيه لحنان.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع