من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار مسعدة ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو مسعدة بن البختريّ بن المغيرة بن أبي صفرة، بن أخي المهلّب بن أبي صفرة. وقد مضى نسبه متقدّما في نسب يزيد بن محمّد المهلبي وابن أبي عيينة وغيرهما.
وهذا الشعر يقوله في نائلة بنت عمر بن يزيد الأسيديّ وكان يهواها.
أخبرني بخبره في ذلك أبو دلف هاشم بن محمّد الخزاعي قال: حدّثني عيسى بن إسماعيل تينة، عن القحذميّ قال: كان مسعدة بن البختريّ بن المغيرة بن أبي صفرة، يشبّب بنائلة بنت عمر بن يزيد الأسيديّ أحد بني أسيّد بن عمرو بن تميم، وكان أبوها سيّدا شريفا، وكان على شرط العراق من قبل الحجّاج، وفيها يقول:
أنائل إنّني سلملأهلك فاقبلي سلمي
قال القحذميّ: وأمّ نائلة هذه عاتكة بنت الفرات بن معاوية البكّائي، وأمّها الملاءة بنت زرارة بن أوفى الجرشيّة، وكان أبوها فقيها محدّثا من التابعين. وقد شبّب الفرزدق بالملاءة وبعاتكة ابنتها.
قال عيسى: فحدثني محمّد بن سلام قال: لا أعلم أنّ امرأة شبّب بها وبأمّها وجدتها غير نائلة. فأمّا نائلة فقد ذكر ما قال فيها مسعدة، وأمّا عاتكة فإنّ يزيد بن المهلب تزوّجها؛ فقتل عنها يوم العقر، وفيها يقول الفرزدق:
إذا ما المزونيات أصبحن حسّراوبكّين أشلاء على غير نائل
فكم طالب بنت الملاءة إنّهاتذكر ريعان الشّباب المزايل
وفي الملاءة أمّها يقول الفرزدق:
كم للملاءة من طيف يؤرّقنيإذا تجر ثم هادي الليل واعتكرا
أخبرني الحرمي بن العلاء قال: حدّثني الزّبير بن بكّار قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه قال: خرجت عاتكة بنت الملاءة إلى بعض بوادي البصرة فلقيت بدويا معه سمن فقالت له: أتبيع هذا السّمن؟
فقال: نعم. قالت: أرناه. ففتح نحيا فنظرت إلى ما فيه، ثم ناولته إياه وقالت: افتح آخر. ففتح أخر فنظرت إلى ما فيه ثم ناولته إياه، فلما شغلت يديه أمرت جواريها فجعلن يركلن في استه وجعلت تنادي: يا لثارات ذات النّحيين!
قال الزّبير: تعني ما صنع بذات النّحيين في الجاهلية؛ فإنّ رجلا يقال له: خوّات بن جبير رأى امرأة معها نحيا سمن فقال: أريني هذا. ففتحت له أحد النّحيين، فنظر إليه ثم قال: أريني الآخر. ففتحته، ثم دفعه إليها، فلما شغل يديها وقع عليها، فلا تقدر على الامتناع خوفا من أن يذهب السمن، فضربت العرب المثل بها، وقالت: «أشغل من ذات النّحيين». فأرادت عاتكة بنت الملاءة أنّ هذا لم يفعله أحد من النساء برجل كما يفعله الرّجل بالمرأة غيرها، وأنّها ثأرت للنّساء ثأرهنّ من الرّجال بما فعلته.
أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال: حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق الموصليّ عن الزبير والمسيّبي ومحمّد بن سلام وغيرهم من رجاله: أنّ الملاءة بنت زرارة لقيت عمر بن أبي ربيعة بمكة وحوله جماعة ينشدهم، فقالت لجارية: من هذا؟ قالت: عمر بن أبي بربيعة، المنتقل من منزله من ذات وداد إلى أخرى، الّذي لم يدم على وصل، ولا لقوله فرع ولا أصل، أما واللّه لو كنت كبعض من يواصل لما رضيت منه بما ترضين، وما رأيت أدنا من نساء أهل الحجاز ولا أقرّ منهنّ بخسف، واللّه لأمة من إمائنا آنف منهنّ! فبلغ ذلك عمر عنها، فراسلها فراسلته، فقال:
حيّ المنازل قد عمرن خرابابين الجرين وبين ركن كسابا
بالثّني من ملكان غيّر رسمهامرّ السحاب المعقبات سحابا
وذيول معصفة الرّياح تجرّهادققا فأصبحت العراص يبابا
ولقد أراها مرّة مأهولةحسنا جناب محلّها معشابا
دارّ الّتي قالت غداة لقيتهاعند الجمار فما عييت جوابا
هذا الّذي باع الصّديق بغيرهويريد أن أرضى بذاك ثوابا
قلت اسمعي منّي المقال ومن يطعبصديقه المتملّق الكذّابا
وتكن لديه حباله أنشوطةفي غير شيء يقطع الأسبابا
إن كنت حاولت العتاب لتعلميما عندنا فلقد أطلت عتابا
أو كان ذلك للبعاد فإنّهيكفيك ضربك دونك الجلبابا
وأرى بوجهك شرق نور بيّنوبوجه غيرك طخية وضبابا
صوت
أسعداني يا نخلتي حلوانوارثيا لي من ريب هذا الزمان
واعلما أنّ ريبه لم يزل يفرق بين الألّاف والجيران
أسعداني وأيقنا أنّ نحساسوف يلقاكما فتفترقان
ولعمري لو ذقتما ألم الفرقة أبكاكما كما أبكاني
كم رمتني به صروف اللياليمن فراق الأحباب والخلّان
الشعر لمطيع بن إياس، والغناء لحكم الواديّ، هزج بالوسطى عن عمرو والهشامي.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع