تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب عبد اللّه بن الحجاج وأخباره

فيه ١١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو عبد اللّه بن الحجاج بن محصن بن جندب بن نصر بن عمرو بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويكنى أبا الأقرع. شاعر فاتك شجاع من معدودي فرسان مضر ذوي البأس والنّجدة فيهم، وكان ممّن خرج مع عمرو بن سعيد على عبد الملك بن مروان، فلما قتل عبد الملك بن مروان عمرا خرج مع نجدة بن عامر الحنفيّ ثم هرب، فلحق بعبد اللّه بن الزبير، فكان معه إلى أن قتل، ثم جاء إلى عبد الملك متنكّرا، واحتال عليه حتى أمّنه.

وأخباره تذكر في ذلك وغيره هاهنا.

أخبرني بخبره في تنقّله من عسكر إلى عسكر، ثم استئمانه، جماعة من شيوخنا، فذكروه متفرّقا فابتدأت بأسانيدهم، وجمعت خبره من روايتهم.

فأخبرنا الحرميّ ابن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني اليزيدي أبو عبد اللّه محمّد بن العباس ببعضه، قال: حدّثني سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي؛ وأخبرنا محمّد بن عمران الصيرفي قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثنا محمّد بن معاوية الأسدي، قال: حدّثنا محمّد بن كناسة؛ وأخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني علي بن مسلم بن الهيثم الكوفي عن محمّد بن أرتبيل؛ ونسخت بعض هذه الأخبار من نسخة أبي العباس ثعلب، والألفاظ تختلف في بعضها والمعاني قريبة، قالوا: كان عبد اللّه بن الحجاج الثعلبي شجاعا فاتكا صعلوكا من صعاليك العرب، وكان متسرعا إلى الفتن، فكان ممن خرج مع عمرو بن سعيد بن العاص، فلما ظفر به عبد الملك هرب إلى ابن الزّبير، فكان معه حتّى قتل، ثم اندسّ إلى عبد الملك فكلّم فيه فأمّنه.

لما قتل عبد اللّه بن الزبير، وكان عبد اللّه بن الحجاج من أصحابه وشيعته احتال حتى دخل على عبد الملك بن مروان وهو يطعم الناس، فدخل حجرة، فقال له: مالك يا هذا لا تأكل؟ قال: لا أستحلّ أن آكل حتى تأذن لي.

قال: إنّي قد أذنت للناس جميعا. قال: لم أعلم فآكل بأمرك. قال: كل. فأكل، وعبد الملك ينظر إليه ويعجب من فعاله، فلما أكل الناس وجلس عبد الملك في مجلسه، وجلس خواصّه بين يديه، وتفرّق الناس، جاء عبد اللّه بن الحجاج فوقف بين يديه، ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له، فأنشده:

أبلغ أمير المؤمنين فإنّنيمما لقيت من الحوادث موجع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
منع القرار فجئت نحوك هارباجيش يجرّ ومقنب يتلمع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال عبد الملك: وما خوفك لا أمّ لك، لو لا أنك مريب! فقال عبد اللّه:

إنّ البلاد علي وهي عريضةوعرت مذاهبها وسدّ المطلع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال له عبد الملك: ذلك بما كسبت يداك، وما اللّه بظلّام للعبيد. فقال عبد اللّه:

كنا تنحّلنا البصائر مرّةوإليك إذ عمي البصائر نرجع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
إن الّذي يعصيك منا بعدهامن دينه وحياته متودّع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
آتي رضاك ولا أعود لمثلهاوأطيع أمرك ما أمرت وأسمع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أعطي نصيحتي الخليفة ناخعاوخزامة الأنف المقود فأتبع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال له عبد الملك: هذا لا نقبله منك إلا بعد المعرفة بك وبذنبك، فإذا عرفت الحوبةّ قبلنا التوبة. فقال عبد اللّه:

ولقد وطئت بني سعيد وطأةوابن الزبير فعرشه متضعضع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال عبد الملك: للّه الحمد والمنة على ذلك. فقال عبد اللّه:

ما زلت تضرب منكبا عن منكبتعلو ويسفل غيركم ما يرفع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ووطئتم في الحرب حتى أصبحواحدثا يكوس وغابرا يتجعجع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فحوى خلافتهم ولم يظلم بهاالقرم قرم بني قصيّ الأنزع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
لا يستوي خاوي نجوم أفّلوالبدر منبلجا إذا ما يطلع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وضعت أميّة واسطين لقومهمووضعت وسطهم فنعم الموضع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
بيت أبو العاصي بناه بربوةعالي المشارف عزّه ما يدفع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال له عبد الملك: إنّ توريتك عن نفسك لتريبني، فأيّ الفسقة أنت؟ وماذا تريد؟ فقال:

حربت أصيبيتى يد أرسلتهاوإليك بعد معادها ما ترجع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وأرى الّذي يرجو تراث محمّدأفلت نجومهم ونجمك يسطع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال عبد الملك: ذلك جزاء أعداء اللّه. فقال عبد اللّه بن الحجاج:

فانعش أصيبيتى الألاء كأنّهمجحل تدرّج بالشرّبة جوّع

فقال عبد الملك: لا أنعشهم اللّه، وأجاع أكبادهم، ولا أبقى وليدا من نسلهم، فإنهم نسل كافر فاجر لا يبالي ما صنع. فقال عبد اللّه:

مال لهم مما يضنّ جمعتهيوم القليب فحيز عنهم أجمع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال له عبد الملك: لعلك أخذته من غير حلّه، وأنفقته في غير حقّه، وأرصدت به لمشاقّة أولياء اللّه، وأعددته لمعاونة أعدائه، فنزعه منك إذ استظهرت به على معصية اللّه. فقال عبد اللّه:

أدنو لترحمني وتجبر فاقتيفأراك تدفعني فأين المدفع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فتبسم عبد الملك، وقال له: إلى النار، فمن أنت الآن؟ قال: أنا عبد اللّه بن الحجاج الثعلبيّ، وقد وطئت دارك وأكلت طعامك، وأنشدتك، فإن قتلتني بعد ذلك فأنت وما تراه، وأنت بما عليك في هذا عارف. ثم عاد إلى إنشاده، فقال:

ضاقت ثياب الملبسين وفضلهمعنّي فألبسني فثوبك أوسع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فنبذ عبد الملك إليه رداء كان على كتفه، وقال: البسه، لا لبست! فالتحف به، ثم قال له عبد الملك: أولى لك واللّه، لقد طاولتك طمعا في أن يقوم بعض هؤلاء فيقتلك، فأبى اللّه ذلك، فلا تجاورني في بلد، وانصرف آمنا، قم حيث شئت.

- قال اليزيدي في خبره: قال عبد اللّه بن الحجاج: ما زلت أتعرّف منه كلّ ما أكره حتى أنشدته قولي:

ضاقت ثياب الملبسين وفضلهمعني فألبسني فثوبك أوسع
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فرمى عبد الملك مطرفه، وقال: البسه. فلبسته - ثم قال: آكل يا أمير المؤمنين؟ قال: كل. فأكل حتّى شبع، ثم قال: أمنت وربّ الكعبة؟ فقال: كن من شئت إلا عبد اللّه بن الحجاج. قال: فأنا واللّه هو، وقد أكلت طعامك، ولبست ثيابك، فأيّ خوف عليّ بعد ذلك؟ فأمضى له الأمان.

ونسخت من كتاب أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كان عبد اللّه بن الحجاج قد خرج مع نجدة بن عامر الحنفيّ الشاري، فلما انقضى أمره هرب، وضاقت عليه الأرض من شدّة الطلب، فقال في ذلك:

رأيت بلاد اللّه وهي عريضةعلى الخائف المطرود كفّة حابل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تؤدّي إليه أن كلّ ثنيّةتيمّمها ترمي إليه بقاتل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: ثم لجأ إلى أحيح بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، فسعى به إلى الوليد بن عبد الملك، فبعث إليه بالشّرط، فأخذ من دار أحيح، فأتي به الوليد فحبسه، فقال وهو في الحبس:

أقول وذاك فرط الشوق منّيلعيني إذ نأت ظمياء فيضي
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فما للقلب صبر يوم بانتوما للدمع يسفح من مغيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
كأن معتّقا من أذرعاتبماء سحابة خصر فضيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
بفيها، إذ تخافتني حياءبسرّ لا تبوح به خفيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

يقول فيها:

فإن يعرض أبو العبّاس عنّيويركب بي عروضا عن عروض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ويجعل عرفه يوما لغيريويبغضني فإنّي من بغيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإنّي ذو غنى وكريم قوموفي الأكفاء ذو وجه عريض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
غلبت بني أبي العاصي سماحاوفي الحرب المذكّرة العضوض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
خرجت عليهم في كلّ يومخروج القدح من كفّ المفيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فدى لك من إذا ما جئت يوماتلّقاني بجامعة ربوض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
على جنب الخوان وذاك لؤموبئست تحفة الشيخ المريض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
كأني إذ فزعت إلى أحيحفزعت إلى مقوقية بيوض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
إوزة غيضة لقحت كشافالقحقحها إذا درجت نقيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: فدخل أحيح على الوليد بن عبد الملك، فقال يا أمير المؤمنين: إنّ عبد اللّه بن الحجاج قد هجاك، قال: بما ذا؟ فأنشده قوله:

فإن يعرض أبو العبّاس عنّيويركب بي عروضا عن عروض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ويجعل عرفه يوما لغيريويبغضني فإنّي من بغيض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال الوليد: وأيّ هجاء هذا! هو من بغيض إن أعرضت عنه، أو أقبلت عليه، أو أبغضته، ثم ماذا؟ فأنشده:

كأني إذ فزعت إلى أحيحفزعت إلى مقوقية بيوض
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فضحك الوليد، ثم قال: ما أراه هجا غيرك. فلما خرج من عنده أحيح أمر بتخلية سبيل عبد اللّه بن الحجاج، فأطلق. وكان الوليد إذا رأى أحيحا ذكر قول عبد اللّه فيه فيضحك منه.

حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا خلاد بن يزيد الأرقط عن سالم بن قتيبة. وحدّثني يعقوب بن القاسم الطلحي، قال: حدّثني غير واحد، منهم عبد الرحمن بن محمّد الطّلحيّ، قال: حدّثني أحمد بن معاوية، قال: سمعت أبا علقمة الثقفيّ يحدث. قال أبو زيد: وفي حديث بعضهم ما ليس في حديث الآخر، وقد ألّفت ذلك، قال: كان كثير بن شهاب بن الحصين بن ذي الغصّة بن يزيد بن شدّاد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد اللّه بن ربيعة بن الحارث بن كعب، على ثغر الرّيّ، ولّاه إياه المغيرة بن شعبة إذ كان خليفة معاوية على الكوفة، وكان عبد اللّه بن الحجاج معه، فأغار الناس على الدّيلم، فأصاب عبد اللّه بن الحجاج رجلا منهم، فأخذ سلبه، فانتزعه منه كثير، وأمر بضربه، فضرب مائة سوط، وحبس، فقال عبد اللّه في ذلك، وهو محبوس:

تسائل سلمى عن أبيها صحابهوقد علقته من كثير حبائل
فلا تسألي عنّي الرفاق فإنّهبأبهر لا غاز ولا هو قافل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ألست ضربت الدّيلميّ أمامهمفجدّلته فيه سنان وعامل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فمكث في الحبس مدة، ثم أخلي سبيله، فقال:

سأترك ثغر الري ما كنت والياعليه لأمر غالني وشجاني
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإن أنا لم أدرك بثأري وأتّئرفلا تدعني للصّيد من غطفان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تمنّيتني يا بن الحصين سفاهةومالك بي يا بن الحصين يدان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإنّي زعيم أن أجللّ عاجلابسيفي كفاحا هامة ابن قنان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: فلما عزل كثير وقدم الكوفة كمن له عبد اللّه بن الحجاج في سوق التّمّارين - وذلك في خلافة معاوية وإمارة المغيرة بن شعبة على الكوفة - وكان كثير يخرج من منزله إلى القصر يحدّث المغيرة، فخرج يوما من داره إلى المغيرة يحدّثه فأطال، وخرج من عنده ممسيا يريد داره، فضربه عبد اللّه بعمود حديد على وجهه فهتّم مقاديم أسنانه كلّها، وقال في ذلك:

من مبلغ قيسا وخندف أننيضربت كثيرا مضرب الظّربان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فأقسم لا تنفكّ ضربة وجههتذل وتخزي الدّهر كلّ يمان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإن تلقني تلق أمرأ قد لقيتهسريعا إلى الهيجاء غير جبان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وتلق أمرأ لم تلق أمّك برّهعلى سابح غوج اللّبان حصان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وحولي من قيس وخندف عصبةكرام على البأساء والحدثان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وإن تك للسّنخ الّذي غصّ بالحصىفإنّي لقرم يا كثير هجان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أنا ابن بني قيس عليّ تعطفتبغيض بن ريث بعد آل دجان
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

وقال في ذلك أيضا عبد اللّه بن الحجاج:

من مبلغ قيسا وخندف أننيأدركت مظلمتي من ابن شهاب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أدركته أجرى على محبوكةسرح الجراء طويلة الأقراب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
جرداء سرحوب كأنّ هويّهاتعلو بجؤجئها هويّ عقاب
خضت الظلام وقد بدت لي عورةمنه فأضربه على الأنياب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فتركته يكبو لفيه وأنفهذهل الجنان مضرّج الأثواب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
هلا خشيت وأنت عاد ظالمبقصور أبهر نصرتي وعقابي
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
إذ تستحلّ، وكان ذاك مجرّما،جلدي وتنزع ظالما أثوابي
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ما ضرّه والحرّ يطلب وترهبأشمّ لا رعش ولا قبقاب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: فكتب ناس من اليمانية من أهل الكوفة إلى معاوية: إن سيّدنا ضربه خسيس من غطفان، فإن رأيت أن تقيدنا من أسماء بن خارجة. فلما قرأ معاوية الكتاب قال: ما رأيت كاليوم كتاب قوم أحمق من هؤلاء. وحبس عبد اللّه بن الحجاج، وكتب إليهم: «إنّ القود ممن لم يجن محظور، والجاني محبوس، حبسته فليقتصّ منه المجنيّ عليه». فقال كثير بن شهاب: لا أستقيدها إلّا من سيد مضر. فبلغ قوله معاوية فغضب وقال: أنا سيّد مضر فليستقدها مني، وأمّن عبد اللّه بن الحجاج، وأطلقه، وأبطل ما فعله بابن شهاب، فلم يقتصّ ولا أخذ له عقلا.

قال أبو زيد: وقال خلّاد الأرقط في حديثه.

إن عبد اللّه بن الحجاج لمّا ضربه بالعمود، قال له: أنا عبد اللّه بن الحجاج صاحبك بالريّ، وقد قابلتك بما فعلت بي، ولم أكن لأكتمك نفسي، وأقسم باللّه لئن طالبت فيها بقود لأقتلنّك. فقال له: أنا أقتصّ من مثلك، واللّه لا أرضى بالقصاص إلا من أسماء بن خارجة! وتكلمت اليمانية وتحارب الناس بالكوفة، فكتب معاوية إلى المغيرة: أن أحضر كثيرا وعبد اللّه بن الحجاج فلا يبرحان من مجلسك حتى يقتصّ كثير أو يعفو. فأحضرهما المغيرة، فقال: قد عفوت؟ وذلك لخوفه من عبد اللّه بن الحجاج أن يغتاله. قال: وقال لي: يا أبا الأقيرع، واللّه لا نلتقي أنت ونحن جميعا أهتمان، وقد عفوت عنك.

ونسخت من كتاب ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كان لعبد اللّه بن الحجاج ابنان يقال لأحدهما: عوين، والثاني جندب، فمات جندب وعبد اللّه حيّ فدفنه بظهر الكوفة، فمرّ أخوه عوين بحرّاث إلى جانب قبر جندب، فنهاه أن يقربه بفدّانه، وحذّره ذلك، فلما كان الغد وجده قد حرث جانبه، وقد نبشه وأضرّبه، فشد عليه فضربه بالسيف وعقر فدانه. وقال:

أقول لحرّاثي حريمي جنّبافدانيكما لا تحرثا قبر جندب
للشاعر عوين بن عبد الله بن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإنكما إن تحرثاه تشرّداويذهب فدان منكما كلّ مذهب
للشاعر عوين بن عبد الله بن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: فأخذ عوين، فاعتقله السجّان، فضربه حتّى شغله بنفسه، ثم هرب، فوفد أبوه إلى عبد الملك فاستوهب جرمه فوهبه، وأمر بألّا يتعقّب، فقال عبد اللّه بن الحجاج، يذكر ما كان من ابنه عوين:

لمثلك يا عوين فدتك نفسينجا من كربة إن كان ناجي
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
عرفتك من مصاص السّنخ لماتركت ابن العكامس في العجاج
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

قال: ولما وفد عبد اللّه بن الحجاج إلى عبد الملك بسبب ما كان من ابنه عوين مثل بين يديه، فأنشده:

يابن أبي العاصي ويا خير فتىأنت النجيب والخيار المصطفى
أنت الّذي لم تدع الأمر سدىحين كشفت الظّلمات بالهدى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ما زلت إن ناز على الأمر انتزىقضيته إن القضاء قد مضى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
كما أذقت ابن سعيد إذ عصىوابن الزبير إذ تسمّى وطغى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وأنت إن عدّ قديم وبنىمن عبد شمس في الشّماريخ العلى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
جيبت قريش عنكم جوب الرّحىهل أنت عاف عن طريد قد غوى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أهوى على مهواة بئر فهوىرمى به جول إلى جول الرجا
فتجبر اليوم به شيخا ذوىيعوي مع الذئب إذا الذئب عوى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وإن أراد النوم لم يقض الكرىمن هول ما لاقى وأهوال الردى
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
يشكر ذاك ما نفت عين قذىنفسي وآبائي لك اليوم الفدا
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فأمر عبد الملك بتحمّل ما يلزم ابنه من غرم وعقل، وأمّنه.

ونسخت من كتاب ثعلب عن ابن الأعرابيّ، قال: وفد عبد اللّه بن الحجاج إلى عبد العزيز بن مروان ومدحه، فأجزل صلته، وأمره بأن يقيم عنده ففعل، فلما طال مقامه اشتاق إلى الكوفة وإلى أهله، فاستأذن عبد العزيز فلم يأذن له، فخرج من عنده غاضبا، فكتب عبد العزيز إلى أخيه بشر أن يمنعه عطاءه، فمنعه، ورجع عبد اللّه لما أضرّ به ذلك إلى عبد العزيز، وقال يمدحه:

تركت ابن ليلى ضلّة وحريمهوعند ابن ليلى معقل ومعوّل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ألم يهدني أنّ المراغم واسعوأنّ الديار بالمقيم تنقّل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
سأحكم أمري إن بدا لي رشدهوأختار أهل الخير إن كنت أعقل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وأترك أو طاري وألحق بامرىءتحلّب كفاه النّدى حين يسأل
أبت لك يا عبد العزيز مآثروجري شأى جري الجياد وأوّل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أبي لك إذ أكدوا وقلّ عطاؤهممواهب فيّاض ومجد مؤثّل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أبوك الّذي ينميك مروان للعلىوسعد الفتى بالخال لا من يخوّل
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال له عبد العزيز: أمّا إذ عرفت موضع خطئك، واعترفت به فقد صفحت عنك. وأمر بإطلاق عطائه، ووصله، وقال له: أقم ما شئت عندنا، أو انصرف مأذونا لك إذا شئت.

ونسخت من كتابه أيضا: كان عمر بن هبيرة بن معيّة بن سكين قد ظلم عبد اللّه بن الحجاج حقا له، واستعان عليه بقومه، فلقوه في بعلبك، فعاونوا عبد اللّه بن الحجاج عليه، وفرّقوه بالسياط حتى انتزعوا حقّه منه، فقال عبد اللّه في ذلك:

ألا أبلغ بني سعد رسولاودونهم بسيطة فالمعاط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
أميطوا عنكم ضرط ابن ضرطفإنّ الخبث مثلهم يماط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ولي حقّ فراطة أوّليناقديما والحقوق لها افتراط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فما زالت مباسطتي ومجديوما زال التهايط والمياط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وجدّي بالسياط عليك حتّىتركت وفي ذناباك انبساط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
متى ما تعترض يوما لحقّيتلاقك دونه سعر سباط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
من الحيّين ثعلبة بن سعدومرة أخذ جمعهم اعتباط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تراهم في البيوت وهم كسالىوفي الهيجا إذا هيجوا نشاط
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

والقصيدة الّتي فيها الغناء بذكر أمر عبد اللّه بن الحجاج أولها:

نأتك ولم تخش الفراق جنوبوشطّت نوى بالظاعنين شعوب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
طربت إلى الحيّ الذين تحمّلواببرقة أحواز وأنت طروب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فظلت كأنّي ساورتني مدامةتمنى بها شكس الطّباع أريب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تمرّ وتستحلي على ذاك شربهالوجه أخيها في الإناء قطوب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
كميت إذا صبت وفي الكأس وردةلها في عظام الشاربين دبيب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تذكرت ذكرى من جنوب مصيبةومالك من ذكرى جنوب نصيب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وأنّى ترجّي الوصل منها وقد نأتوتبخل بالموجود وهي قريب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فما فوق وجدي إذ نأت وجد واجدمن النّاس لو كانت بذاك تثيب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
برهرهة خود كأنّ ثيابهاعلى الشّمس تبدو تارة وتغيب
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

وهي قصيدة طويلة.

ونسخت من كتاب ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يعرّفه آثار عبد اللّه بن الحجاج، وبلاءه من محاربته، وأنه بلغه أنه أمّنه، ويحرضه ويسأله أن يوفده إليه ليتولّى قتله، وبلغ ذلك عبد اللّه بن الحجاج، فجاء حتّى وقف بين يدي عبد الملك، ثم أنشده:

أعوذ بثوبيك اللّذين ارتداهماكريم الثّنا من جيبه المسك ينفح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكليوإن كنت مذبوحا فكن أنت تذبح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فقال عبد الملك: ما صنعت شيئا. فقال عبد اللّه:

لأنت وخير الظّافرين كرامهمعن المذنب الخاشي العقاب صفوح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
ولو زلقت من قبل عفوك نعلهترامى به دحض المقام بريح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
نمى بك إن خانت رجالا عروقهمأروم ودين لم يخنك صحيح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وعرف سرى لم يسر في الناس مثلهوشأو على شأو الرجال متوح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
تداركني عفو ابن مروان بعدماجرى لي من بعد الحياة سنيح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
رفعت مريحا ناظريّ ولم أكدمن الهمّ والكرب الشديد أريح
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة

فكتب عبد الملك إلى الحجاج: إني قد عرفت من خبث عبد اللّه وفسقه ما لا يزيدني علما به، إلا أنه اغتفلني متنكّرا، فدخل داري، وتحرّم بطعامي، واستكساني فكسوته ثوبا من ثيابي، وأعاذني فأعذته، وفي دون هذا ما حظر عليّ دمه، وعبد اللّه أقلّ وأذلّ من أن يوقع أمرا، أو ينكث عهدا في قتله خوفا من شره، فإن شكر النعمة وأقام على الطاعة فلا سبيل عليه، وإن كفر ما أوتي وشاقّ اللّه ورسوله وأولياءه فاللّه قاتله بسيف البغي الّذي قتل به نظراؤه ومن هو أشدّ بأسا وشكيمة منه، من الملحدين، فلا تعرض له ولا لأحد من أهل بيته إلا بخير، والسلام.

أخبرني محمّد بن يحيى الصولي، قال: حدّثنا الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني، قال: كانت في القريتين بركة من ماء، وكان بها رجل من كلب يقال له دعكنة، لا يدخل البركة معه أحد إلا غطّه حتى يغلبه، فغطّ يومها فيها رجلا من قيس بحضرة الوليد بن عبد الملك حتّى خرج هاربا، فقال ابن هبيرة وهو جالس عليها يومئذ: اللهم اصبب علينا أبا الأقيرع عبد اللّه بن الحجاج. فكان أوّل رجل انحدرت به راحلته، فأناخها ونزل، فقال ابن هبيرة للوليد: هذا أبو الأقيرع واللّه يا أمير المؤمنين، أيهما أخزى اللّه صاحبه به. فأمره الوليد أن ينحطّ عليه في البركة والكلبيّ فيها واقف متعرض للناس وقد صدّوا عنه. فقال له: يا أمير المؤمنين إني أخاف أن يقتلني فلا يرضى قومي إلّا بقتله، أو أقتله فلا ترضي قومه إلّا بمثل ذلك، وأنا رجل بدويّ ولست بصاحب مال. فقال دعكنة: يا أمير المؤمنين هو في حلّ وأنا في حلّ. فقال له الوليد: دونك. فتكأكأ ساعة كالكاره حتى عزم عليه الوليد، فدخل البركة، فاعتنق الكلبيّ وهوى به إلى قعرها، ولزمه حتّى وجد الموت، ثم خلّى عنه، فلما علا غطّه غطّة ثانية، وقام عليه ثم أطلقه حتى تروّح، ثم أعاده وأمسكه حتّى مات، وخرج ابن الحجاج وبقي الكلبيّ، فغضب الوليد وهمّ به، فكلّمه يزيد وقال: أنت أكرهته، أفكان يمكّن الكلبيّ من نفسه حتّى يقتله؟ فكف عنه. فقال عبد اللّه بن الحجّاج في ذلك:

نجّاني اللّه فردا لا شريك لهبالقريتين ونفس صلبة العود
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
وذمّة من يزيد حال جانبهادوني فأنجيت عفوا غير مجهود
للشاعر ابن الحجاج الثعلبي، اقرأ القصيدة
لو لا الإله وصبري في مغاطستيكان السليم وكنت الهالك المودي

صوت

يا حبّذا عمل الشيطان من عملإن كان من عمل الشيطان حبّيها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا حبذا عمل الشيطان من عمل»
لنظرة من سليمى اليوم واحدةأشهى إليّ من الدّنيا وما فيها
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أبلغ سلامة أنى لست ناسيها»

الشعر لناهض بن ثومة الكلابيّ، أنشدنيه هاشم بن محمّد الخزاعيّ، قال: أنشدنا الرياشيّ قال: أنشدنا ناهض بن ثومة أبو العطاف الكلابيّ هذين البيتين لنفسه. وأخبرني بمثل ذلك عمي من الكرانيّ عن الرياشي. والغناء لأبي العبيس ابن حمدون ثقيل أوّل ينشد بالوسطى.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»