تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

نسب جواس وخبره في هذا الشعر

فيه ٢٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو جوّاس بن قطبة العذريّ، أحد بن الأحبّ رهط بثينة، وجوّاس وأخوه عبد اللّه الذي كان يهاجي جميلا ابنا عمّها دنية، وهما ابنا قطبة بن ثعلبة بن الهون ابن عمرو بن الأحبّ بن حنّ بن ربيعة بن حرام بن عتبة بن عبيد ابن كثير بن عجرة.

وكان جوّاس شريفا في قومه شاعرا، فذكر أبو عمرو الشيباني: أنّ جميل بن عبد اللّه بن معمر لمّا هاجى جوّاسا تنافرا إلى يهود تيماء، فقالوا لجميل: يا جميل، قل في نفسك ما شئت، فأنت واللّه الشاعر الجميل الوجه الشريف، وقل أنت يا جواس في نفسك وفي أبيك ما شئت، ولا تذكرنّ أنت يا جميل أباك في فخر؛ فإنه كان يسوق معنا الغنم بتيماء، عليه شملة لا توارى استه، ونفّروا عليه جوّاسا، قال: ونشب الشرّ بين جميل وجوّاس، وكانت تحته أم الجسير أخت بثينة التي يذكرها جميل في شعره، إذ يقول:

يا خليلّي إن أمّ جسيرحين يدنو الضّجيع من علله
روضة ذات حنوة وخزامىجاد فيها الربيع من سبله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

قوم جميل يثأرون منه فغضب لجميل نفر من قومه يقال لهم بنو سفيان، فجاءوا إلى جوّاس ليلا وهو في بيته، فضربوه وعرّوا امرأته أمّ الجسير في تلك الليلة، فقال جميل:

ما عرّ جوّاس استها إذ يسبّهمبصقري بني سفيان قيس وعاصم
هما جرّدا أمّ الجسير وأوقعاأمرّ وأدهى من وقيعة سالم

يعني سالم بن دارة.

فقال جوّاس:

ما ضرب الجوّاس إلا فجاءةعلى غفلة من عينه وهو نائم
فإلا تعجّلني المنيّة يصطبحبكأسك حصناكم حصين وعاصم
ويعطى بنو سفيان ما شئت عنوةكما كنت تعطيني وأنفك راغم

وقال أبو عمرو الشّيباني: حجّ مروان بن الحكم، فسار بين يديه جميل بن عبد اللّه بن معمر، وجوّاس بن قطبة، وجوّاس بن القعطل الكلبيّ، فقال لجميل: انزل فسق بنا، فنزل جميل فقال:

يا بثن حيّي ودّعينا أوصليوهونّي الأمر فزوري واعجلي
ثمّت أيّا ما أردت فافعليإني لآتي ما أتيت مؤتلى

فقال له مروان: عدّ عن هذا، فقال:

أنا جميل والحجاز وطنيفيه هوى نفسي وفيه شجني
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أنا جميل والحجاز وطني»

فقال لجوّاس بن قطبة: انزل أنت يا جوّاس فسق بنا، فنزل فقال - وقد كان بلغه عن مروان أنه توعّده إن هاجى جميلا:

لست بعبد للمطايا أسوقهاولكنني أرمي بهنّ الفيافيا
أتاني عن مروان بالغيب أنهمبيح دمي أو قاطع من لسانيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»
وفي الأرض منجاة وفسحة مذهبإذا نحن رققنا لهن المثانيا

فقال له مروان: أما إن ذلك لا ينفعك إذا وجب عليك حق، فاركب لا ركبت.

ثم قال لجوّاس بن القعطل - ويقال بل القصة كلها مع جواس بن قطبة -: انزل فارجز بنا، فنزل فقال هذه الأبيات:

يقول أميري: هل تسوق ركابنافقلت: اتّخذ حاد لهن سوائيا
للشاعر جَوَاس بن القَعْطل، اقرأ القصيدة
تكرمت عن سوق المطيّ ولم يكنسياق المطايا همّتي ورجائيا
للشاعر جَوَاس بن القَعْطل، اقرأ القصيدة
جعلت أبي رهنا وعرضي سادراإلى أهل بيت لم يكونوا كفائيا
للشاعر جَوَاس بن القَعْطل، اقرأ القصيدة
إلى شرّ بيت من قضاعة منصباوفي شرّ قوم منهم قد بداليا
للشاعر جَوَاس بن القَعْطل، اقرأ القصيدة

فقال له: اركب لا ركبت.

والأبيات التي فيها الغناء يرثي بها جوّاس بن قطبة العذريّ علقمة بن مجزّز قال أبو عمرو الشيبانيّ: وكان عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه بعث علقمة بن مجزز الكنانيّ ثم المدلجيّ في جيش إلى الحبشة، وكانوا لا يشربون قطرة من ماء إلا بإذن الملك، وإلا قوتلوا عليه، فنزل الجيش على ماء قد ألقت لهم فيه الحبشة سمّا، فوردوه مغترين، فشربوا منه، فماتوا عن آخرهم، وكانوا قد أكلوا هناك تمرا، فنبت ذلك النوّى الذي ألقوه نخلا في بلاد الحبشة، وكان يقال له نخل ابن مجزز، فأراد عمر أن يجهزّ إليهم جيشا عظيما فشهد عنده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم، وقال: وددت لو أن بيني وبينهم بحرا من نار، فقال جوّاس العذري يرثي علقمة ابن مجزز:

إنّ السّلام وحسن كلّ تحيةتغدو على ابن مجزّز وتروح
فإذا تجرّد حافراك وأصبحتفي الفجر نائحة عليك تنوح
وتخيّروا لك من جياد ثيابهمكفنا عليك من البياض يلوح
فهناك لا تغني مودّة ناصححذرا عليك إذا يسدّ ضريح
هلا فدى ابن مجزز متفحّششنج اليدين على العطاء شحيح
متمرّع ورع وليس بماجدمتملّح وحديثه مقبوح

وفيمن هلك مع ابن مجزز يقول جوّاس:

ألهفي لفيتان كأنّ وجوههمدنانير وافت مهلك ابن مجزّز

صوت

أحبّتنا بأبي أنتموسقيا لكم حيثما كنتم
للشاعر ابن بَرْهان النحوي، اقرأ القصيدة
أطلتم عذابي بميعادكموقلتم نزور فما زرتم
للشاعر ابن بَرْهان النحوي، اقرأ القصيدة
فأمسك قلبي على لوعتيونمّت دموعي بما أكتم
ففيم أسأتم وأخلفتموقدما وفيتم وأحسنتم

الشعر لإبراهيم بن المدبر، والغناء لعريب خفيف ثقيل.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»