من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الفند الزّمّاني ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الفند: لقب غلب عليه، شبّه بالفند من الجبل، وهو القطعة العظيمة، لعظم خلقه.
واسمه: شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمّان بن مالك بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل.
وكان أحد فرسان ربيعة المشهورين المعدودين، وشهد حرب بكر وتغلب وقد قارب المائة السنة، فأبلى بلاء حسنا، وكان مشهده في يوم التّحالق الذي يقول فيه طرفة:
سائلوا عنّا الذي يعرفنابقوانا يوم تحلاق اللّمم
يوم تبدي البيض عن أسؤقهاوتلفّ الخيل أعراج النّعم
وقد مضى خبره في مقتل كليب.
فأخبرني محمّد بن الحسن بن دريد قال: حدّثني عمّي عن العبّاس بن هشام عن أبيه قال: أرسلت بنو شيبان في محاربتهم بني تغلب إلى بني حنيفة يستنجدونهم، فوجّهوا إليهم بالفند الزّمّانيّ في سبعين رجلا، وأرسلوا إليهم: إنّا قد بعثنا إليكم ألف رجل.
وقال ابن الكلبيّ: لمّا كان يوم التحالق أقبل الفند الزّمّانيّ إلى بني شيبان، وهو شيخ كبير قد جاوز مائة سنة، ومعه بنتان له شيطانتان من شياطين الإنس، فكشفت إحداهما عنها وتجرّدت، وجعلت تصيح ببني شيبان ومن معهم من بني بكر: وعا وعا وعا وعا… حرّ الجواد والتظى.
وملئت منه الرّبى… يا حبّذا يا حبّذا.
الملحقون بالضّحى.
ثم تجرّدت الأخرى وأقبلت تقول:
إن تقبلوا نعانقونفرش النّمارق
أو تدبروا نفارقفراق غير وامق
قال: والتقى الناس يومئذ، فأصعد عوفد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ابنته على جمل له في ثنيّة قضة، حتى إذا توسّطها ضرب عرقوبي الجمل، ثم نادى:
أنا البرك أنا البركأنزل حيث أدرك
ثم نادى: ومحلوفة لا يمرّ بي رجل من بكر بن وائل إلّا ضربته بسيفي هذا، أفي كلّ يوم تفرّون فيعطف القوم؟
فقاتلوا حتى ظفروا فانهزمت تغلب.
قال ابن الكلبيّ: ولحق الفند الزّمّانيّ رجلا من بني تغلب يقال له: مالك بن عوف، قد طعن صبيّا من صبيان بكر بن وائل، فهو في رأس قناته، وهو يقول: يا ويس أمّ الفرخ، فطعنه الفند وهو وراءه ردف له فأنفدهما جميعا، وجعل يقول:
أيا طعنة ما شيخكبير يفن بالي
تفتّيت بها إذ كره الشّكّة أمثالي
تقيم المأتم الأعلىعلى جهد وإعوال
كجيب الدّفنس الورهاء ريعت بعد إجفال
ويروى: قد ريعت بإجفال.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع