تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

١٣ وقال مالك بن زغبة الباهلي

نأتك بسلمى دارها، لا تزورهاوشطت، بها عنك، النوى وأميرها

"النوى": النية حيث انتووا، قرب، أو بعد.

وما خفت وشك البين، حتى رأيتهاميممةً، رزن القرية، عيرها
عليهن أدمٌ، من ظباء تبالةٍخوارج، من تحت الخدور، نحورها
للشاعر ابن زرعة الباهلي، من قصيدة «نأتك سليمى دارها لا تزورها»

"الرزن": المكان الصلب المرتفع. و"القرية": أرض قبل اليمامة. و"الأدم" من الظباء: طوال الأعناق والقوائم، بيض البطون سمر الظهور. قال الأرقط:

عيران، ميفاء على الرزون

وفيهن بيضاء العوارض، طفلةٌكهمك، لو جادت، بما لا يضيرها
للشاعر ابن زرعة الباهلي، من قصيدة «نأتك سليمى دارها لا تزورها»
لها بشرٌ صافٍ، ووجهٌ مقسمٌوغر الثنايا، لم يفلل أشورها

"العوارض": ما بين الثنيتين والأضراس. و"الطفلة": أي: الناعمة. "كهمك" أي: هي كما تحب أن تكون. "بما لا يضيرها" أي: بسلامٍ، وحديثٍ، ونظرٍ. "مقسمٌ": محسن. والقسام: الحسن. و"الأشور": الفرض، يكون في أطراف الأسنان.

ووحف، تعادى بالدهان فروقهيكاد، إذا ما أرسلته، يصورها

"الوحف": الشعر الكثير. "فروقه": جمع فرق. "يصورها": يميلها، من كثرته.

وما كان طبي حبها، غير أنمايقام بسلمى، للقوافي، صدورها

أي: ما كان دهري حبها. تقول: ما ذاك بطبي ولا دهري، أي: ليس ذاك أمري الذي عمدت له.

فدع ذا، ولكن هل أتاها مغارنابذات العراقي، يوم جاء نذيرها؟

"بذات العراقي": داهية. وإنما يريد الكتيبة، فجعلها داهية.

بملمومةٍ، شهباء، لو ردسوا بهاعماية، أو دمخاً، لحالت صخورها

"الردس" والردي واحد. وهو الصك بالشيء الثقيل. "ملمومةٌ": كتيبة. وجعلها "شهباء" من بريق البيض.

فدارت رحانا، ساعةً، ورحاهمنثلم، من حافاتها، ونديرها

"رحانا": جيشنا. "نثلم" أي: نصيب. "من حافاتها" أي: نقتل منهم. و"نديرها" نعملها. وهذا مثل.

بكل رقاق الشفرتين، مهندٍوبالمشرفيات، البطيء حسورها

"رقاق" يريد: رقيق. كما يقال: طويل وطوال، وكبير وكبار. و"المشرفيات": سيوف منسوبة إلى المشارف، قرى للعرب تدنو من الريف. والحسير: الكال المعيي.

وشعثٍ نواصيهن، يزجرن مقدماًتحمحم، في صم العوالي، ذكورها
للشاعر ابن زرعة الباهلي، من قصيدة «نأتك سليمى دارها لا تزورها»

"عالية" الرمح: أعلاه. وسافلته: أسفله. يريد أنها تحمحم، وصم العوالي فيها، وإذا طعن الفرس تحمحم وصبر، مثل قول أبي ذؤيب:

يعثرن، في حد الظباة ...

أي: وحد الظباة فيهن.

إذا انتسؤوا، فوت الرماح، أتتهمعوائر نبلٍ، كالجراد، نطيرها

"انتسؤوا": تباعدوا، حتى يفوتوا الرماح. و"العاثر": الذي لا يدرى من رمى به. وإنما أراد أنها كثرت، حتى لا يدرى من أين جاءت، ولا من رمى بها.

فلم يبقَ وادٍ، بين بدرٍ، وصاحةٍولا تلعةٌ، إلا شباعاً نسورها
وندعو بني كعبٍ، ويدعون مذحجاوكعبٌ ترمى، يوم ذاك شطورها

يقال: فلان "شطر" الخيل، أي: في ناحية الخيل. فقال: كعبٌ، ناحيتها وشقها، فجعلها نفس الكلمة، فرفعها.

فلما رأينا أن كعباً عدوناوقد يصدق النفس، الشعاع، ضميرها

قوله: "وقد يصدق النفس الشعاع" أراد: المتفرقة التي لا تعزم على أمر واحد. يقال: ذهبت نفسع شعاعاً، إذا كان لها هوًى مختلفٌ. وأصل الشعاع: التفرق، والانتشار، كنحو قول قيس بن الخطيم، يصف طعنةً:

ولها نفذٌ، لولا الشعاع أضاءها

يريد: تفرق الدم، وانتشاره.

دعونا أبانا، حي معن بن مالكٍوألجئت الدعوى، إليه، كبيرها

"

ألجئت الدعوى" أي: ألجئ كبير الدعوى إليه. يقول: لما رأينا أن هؤلاء أعداؤنا دعونا أبانا، وألجأنا إليه كبير الدعوى.

بضربٍ، كآذان الفراء فضولهوطعنٍ، كإيزاغ المخاض، تبورها

يقول: يصير للضرب لحم معلق. [و"إيزاغ المخاض: دفعها البول. يقال: أوزغت توزغ، وذلك إذا] قطعته قطعاً. و"المخاض": التي ضربها الفحل. وقوله "تبورها" أي: تعرضها على الفحل، فتنظر: ألواقح هي أم لا؟ تختبرها. يقال: برت الناقة أبورها بوراً، وابترتها شبه اللحم بآذان الحمير.

فآبت بنو كعب خزايا، أذلةًملاءً، من اللحم الخبيث، حجرها

يريد: أنهم انصرفوا وقد حملوا جرحاهم بين أيديهم.

إذا حفضٌ، منا، تساقط بيتهتواثب كعب، لا توارى أيورها

"الخفض: البعير، يحمل متاع البيت. يقول: فإذا سقط خباء أو غيره، عن حفض - أي: عن بعير - تواثبوا إليه، قد ألقوا ثيابهم، حتى انكشفوا، من الفرح. ومثله:

ولا أنسى، من الحدثان، عرضيولا ألقي، من الفرح الإزارا
ونهديةٍ، شمطاء، أو حارثيةٍتؤمل نهباً، من بنيها، يغيرها

أي: يغيثها ويخبزها. يقال: غار أهله يغيرهم غياراً.

توقع أنباء الخميس، فراعهابوادر خيلٍ، لم يذرع بشيرها

يقول: لم يرفع البشير يده، لأن الظفر لو كان لهم لجاء البشير بذلك، إليهم. يقول: فلم يرعهم إلا خيلنا، قد هجمت عليهم.

فآلت إلى تثليث، تذرف عينهاوعاد، عليها، صمغها وبريرها

يقول: رجعت إلى أكل الصمغ، والبرير، إذ أخطأها النهب من بنيها. و"البرير": ثمر الأراك.

وذو تبنٍ، إن أصعدت من ورائهافقد عرفت، أجزاع ذلك، عيرها

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.