من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١٠٠ وقال مالك بن الريب
ابن حوط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم:
ألا، ليت شعري: هل أبيتن ليلةًبجنب الغضى، أزجي القلاص النواجيا؟
فليت الغضى لم يقطع الركب عرضهوليت الغضى ماشى الركاب، لياليا
لقد كان في أهل الغضى، لو دنا الغضى،مزار، ولكن الغضة ليس دانيا
ألم ترني بعت الضلالة، بالهدىوأصبحت، في جيش ابن عفان، غازيا؟
دعاني الهوى، من أهل ودي، وصحبتيبذي الطبسين، فالتفت ورائيا
أجبت الهوى، لما دعاني، بعبرةٍتقنعت منها، أن ألام، ردائيا
أقول، وقد حالت الكرد دوننا:جزى الله عمراً خير ما كان جازيا
إن الله يرجعني، من الغزو، لا أرىوإن قل مالي، طالباً ما ورائيا
لعمري، لئن غالت خراسان هامتيلقد كنت، عن بابَيْ خراسان، نائيا
فلله دري، يوم أترك طائعاًبني، بأعلى الرقمتين، وماليا
ودر الرجال الشاهدين تفتكيبأمري، ألا يقصروا، من وثاقيا
ودر الظباء، السانحات، عشيةًيخيرن أني هالكٌ من أماميا
ودر الهوى، من حيث يدعو صحابهودر لجاجاتي، ودر انتهائيا
ودر كبيري، اللذين كلاهماعلي شفيقٌ، ناصحٌ، ما ألانيا!
تقول ابنتي، لما رأت وشك رحلتي:
مسيرك، هذا، تاركي لا أباليا
تذكرت من يبكي علي، فلم أجدسوى السيف، والرمح الرديني، باكيا
وأشقر، خنذيذ، يجر عنانهإلى الماء، لم يترك له الموت ساقيا
ولكن بأكناف السمينة نسوةٌعزيز عليهن، العشية، ما بيا
صريعٌ، على أيدي الرجال، يقفرةٍيسوون لحدي، حيث حم قضائيا
ولما تراءت، عند مرو، منيتي،وطال بها سقمي، وحانت وفاتيا
أقول لأصحابي: ارفعوني، فإننييقر، بعيني، أن سهيل بدا ليا
فيا صاحبَي رحلي، دنا الموت، فانزلابرابيةٍ، إني مقيمٌ، لياليا
أقيما علي، اليوم، أو بعض ليلةٍولا تعجلاني، قد تبين ما بيا
وقوما، إذا ما استل روحي، فهيئالي السدر، والأكفان، عند فنائيا
وخطا، بأطراف الأسنة، مضجعيوردّا، على عيني، فضل ردائيا
ولا تحسداني، بارك الله فيكما،من الأرض، ذات العرض، أن توسعا ليا
خذاني، فجراني ببردي، إليكمافقد كنت، قبل اليوم، صعباً قياديا
وكنت كغصن البان، هبت له الصباأرجل فيناناً، يصيد الغوانيا
وقد كنت صباراً، على القرن، في الوغىوعن شتمي ابن العم، والجار، وانيا
وقد كنت عطافاً، إذا الخيل أحجمتسريعاً، لدى الهيجاء، عضباً لسانيا
فيوماً تراني في طلاءٍ، ومجمعٍويوماً تراني، والعتاق ركابيا
ويوماً تراني في رحى، مستديرةتخرق أطراف الرماح ثيابيا
وقوما، على بئر الشبيك، فأسمعابها الوحش، والبيض، الحسان الروانيا
بأنكما خلفتماني، بقفرةٍتهيل علي الريح، فيها، السوافيا
ولا تنسيا عهدي، خليلي، إننيتقطع أوصالي، وتبلىعظاميا
ولن يعدم البانون بيتاً، يجننيولن يعدم الميراث، مني، المواليا
يقولون: لا تبعد، وهم يدفنوننيوأين مكان البعد، إلا مكانيا؟
غداة غدٍ، يا لهف نفسي، على غدٍإذا ادلجوا عني، وأصبحت ثاويا
وأصبح مالي، من طريف وتالدٍ،لغيري، وكان المال بالأمس ماليا
فيا ليت شعري: هل تغيرت الرحىرحى السفر، أو أمست بفلجٍ كما هيا؟
إذا القوم حلوها جميعاً، وأنزلوابها بقرأ، حور العيون، سواجيا
رعين، وقد كاد الظلام يجنهايسفن الخزامى، غضةً، والأقاحيا
وهل ترك العيس، المراقيل بالضحىتغاليها، تعلو المتان، الفيافيا
إذا عصب الركبان، بين عنيزةٍ،ونجران، عاجوا المبقيات، النواجيا؟
فيا ليت شعري: هل بكت أم مالكٍكما كنت، لو عالوا بنعيك، باكيا؟
إذا مت فاعتادي القبور، وسلمي
على الرمس، أسقيت السحاب، الغواديا
تري جدثاً، قد جرت الريح فوقهتراباً، كلون القسطلاني، هابيا
رهينة أحجارٍ، وتربٍ، تضمنتقرارتها، مني، العظام البواليا
فيا صاحباً، إما عرضت فبلغنبني مالك والريب أن لا تلاقيا
وعطل قلوصي، في الركاب، فإنهاستبرد أكباداً، وتبكي بواكيا
أقلب طرفي، حول رحلي، فلا أرىبه، من عيون المؤنسات، مراعيا
وبالرمل مني نسوةٌ، لو رأيننيبكين، وفدين الطبيب، المداويا
فمنهن أمي، وابنتاها، وخالتيوباكيةٌ أخرى، تهيج البواكيا
وما كان عهد الرمل، عندي، وأهلهذميماً، ولا ودعت بالرمل قاليا
ترحل أصحابي عشاءً، وغادرواأخا جدثٍ، في غربة الدار، ثاويا
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع