من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩٩ وقال بشر أيضاً
أحقا ما رأيت، أم احتلام؟أم الأهوال، إذ صحبي نيامُ
ألا، ظعنت لنيتها أداموكل وصال غانية رمام
"ظعنت": رحلت. "لنيتها": لبعدها، وقصدها الوجه الذي تريده. و"إدام": امرأة. "وصال": مصدر واصلت وصالا، ومواصلة. وقال أبو زيد: "الغانية": المرأة الشابة، كان لها زوج، أو لم يكن. و"رمام": خلق. يقال: أخلق الثوب إخلاقا، وخلق خلوقةً.
جددت لحبها، وهزلت حتىكبرت، وقيل: إنك مستهامُ
"
جددت" يعني نفسه. من الجد. يقال: جد فهو جاد. و"هزلت" من الهزل. وهو اللعب. "مستهام": ذاهب العقل.
وقد تغنى، بنا، حيناً، ونغنىبها، والدهر، ليس له دوامُ
ليالي تستبيك، بذي غروبٍكأن رضابه، وهناً، مدام
"غروب": جمع غرب. وغرب كل شيء: حده. و"رضابه" يريد: ماء الأسنان. "وهنا": بعد ليل. "مدام": خمر. سميت بذلك، لأنها أديمت في الدن.
وأبلج، مشرق الخدين، فخميسن، على مراغمه، القسام
"أبلج: أبيض. ومنه قيل: قد ابتلج الصبح. "يسن": يصب. "مراغمه": يقال: قد رغم أنفه. والرغام: التراب. وأرغم الله أنفه. و"القسام": الحسن.
تعرض جابة المدرى، خذولٍبصاحة، في أسرتها السلام
"جابة المدرى": حادته، تجوب به كل شيء، أي: تقطع به. "
تعرض" [منصوب] على المصدر. و"جأبة المدرى": قصيرة المدرى. وهو القرن، وجمعه مدار. "خذول": خذلت صواحبها، وتأخرت عنهن، على ولدها. و"الأسرة" واحدتها سرارة، وهي بطون الرياض. و"صاحة": موضع. و"السلام" يريد: السلم، وهو شجر، واحدته سلمة.
وصاحبها غضيض الطرف، أحوىيضوع فؤادها، منه، بغامُ
"غضيض الطرف": فاتر الطرف. ويقال: "أحوى" بين الحوة، وهو لون بين الكمتة والشقرة والسواد. "يضوع فؤادها": يحركه. وقال الشاعر:
فريخان، ينضاعان في الفجر، كلماأحسا دوي الريح أو صوت ناعب
وخرقٍ، تعزف الجنان، فيهفيافيه يحن، بها، السهام
"خرق": أرض واسعة. "تعزف" عزفاً. والعزف: صوت الدف. وتقول: عزفت نفسي عن ذلك، إذا لم ترده. و"الجنان" الجن. و"الفيافي" واحدتها: فيفاة. وهي المفازة. "يحن" من الحنين.
ذعرت ظباءها، متغوراتٍإذا ادرعت، لوامعها، الإكام
"متغورات" يقول: قد تغورن في الكناس، دخلن فيه. وغرن أيضاً. وإنما يتغورن في الظهيرة. "لوامعها" يعني: الآل. و"الإكام" واحدتها أكمة.
بذعلبةٍ، براها النص، حتىبلغت نضارها، وفنى السنام
فني و"فنى" واحد، وفني أفصح، ولكنه مضطر إليه. "ذعلبة": خفيفة. "براها": هزلها. و"النص": شدة السير. يقال: نصصتني إلى كذا وكذا، أي: اضطررتني إليه. و"نضارها": نفسها وخالصها. والنجار والنضار واحد. وقوله "حتى*بلغت نضارها" يقول: لم يبق منها إلا عتقها وكرمها.
كأخنس، ناشطٍ، باتت عليهبحربة ليلةٌ، فيها جهام
"كأخنس" أي: كثور وحشٍ في أنفه خنشٌ وهو تطامن الأرنبة.
و"ناشط": قاطع بلداً إلى بلدٍ. و"حربة": موضع. "جهام": سحاب قد أراق ماءه.
فبات يقول: أصبح، ليل، حتىتجلى، عن صريمته، الظلام
"أصبح، ليل" على الدعاء، ورفع "ليل"، يستبطئ الليل، لما هو فيه، من المطر والجهد. "صريمته" أي: رملته. والصريمة: رملة تنقطع من الرمل. وقال أبو عبيدة: الصريم: الصبح. والصريم: الرمل. وقال أبو عمرو: الصريم: الليل. وقال أيضاً: والصريم: المصروم.
فأصبح ناصلاً، منها، ضحياًنصول الدر، أسلمه النظام
فأصبح الثور "ناصلاً" أي: خارجاً، كخروج الدر من النظام، إذا "أسلمه" أي: انقطع. و"النظام": الخيط ينظم الدر.
ألا، أبلغ بني سعدٍ رسولاًومولاهم، فقد حلبت صرام
"
صرام": حرب. قال الأصمعي: صرام، بالفتح. وقال أبو عمرو الشيباني: صرام، بالضم.
نسومكم الرشاد، ونحن قومٌلتارك ودنا، في الحرب، ذام
"ذام": عيب. تقول: ذمت الرجل أذيمه، إذا عبته. وفي كتاب الله، ﷿: (اخرج منها مذؤوماً مدحوراً). وفي المثل: "لا تعدم الحسناء ذاماً" أي: عيباً. وهذا من: ذمت الرجل فأنا أذيمه، وأذمه وأذأمه.
فإذ صفرت عياب الود، منكم،ولم يك بيننا، فيها، ذمامُ
"صفرت": خلت وفرغت. وأراد ب"عياب الود": القلوبز يقول: إذ خلت قلوبكم من ودنا.
فإن الجزع، بين عريتناتٍوبرقة عيهمٍ، منكم، حرام
"الجزع": ما تثنى، من الوادي. و"برقة" وجمعه براق: موضع يجتمع فيه رمل وحاً، أو رمل وطين. و"عيهم": مكان.
سنمنعها، وإن كانت بلاداًبها تربو الخواصر، والسنام
"تربو الخواصر والسنام" أي: تسمن، أي: هي بلاد مخصبةٌ.
بها قرت لبون الناس، عيناًوحل به، عزاليه، الغمامُ
أي: قرت لبون الناس بها، عيناً، لأنها مكلئةٌ.
وغيث، أحجم الرواد عنهله نفل، وحوذانٌ، تؤامُ
"والنفل": مثل الرطبة. و"الخوذان": نبتٌ. وأراد بقوله "تؤام" أي: أزواجٌ.
تغالى نبته، واعتم، حتىكأن منابت العلجان شامُ
"تغالى نبته": كثر. و"اعتم": طال. و"العلجان": نبتٌ أسود. يقول: كأنها شام، في الأرض.
أبحناه، بحي، ذي حلالٍإذا ما ريع سربهم أقاموا
"
الحلال": جمع حلةٍ، وهي مائة بيت، عن الأصمعي. و"السرب": المال الراعي. "ريع": أفزع. ومعنى قوله "أقاموا" يريد: أنهم يقيمون، لعزهم، ومنعتهم.
وما يندوهم النادي، ولكنبكل محلةٍ، منهم، فئامُ
قال أبو عمرو: "ما يندونا" هذا المجلس، أي: ما يسعنا. و"النادي": المجلس. وهو الندي والمنتدى.
وما تسعى رجالهم، ولكنفضول الخيل ملجمةٌ، قيام
يقول: لا تمشي رجالنا. عند كل رجل منا فرس، وعندنا بعد ذلك فضول خيلٍ، ملجمةٌ قيامٌ.
فباتت ليلةً، وأديم يومٍعلى الممهى، يجز لها الثغامُ
قال الحزنبل: "الممهى": ماء لبني غني، عذب.
فلما أسهلت، من ذي صباحٍوسال بها المدافع، والإكام
"
المدافع": واحدها مدفع. و"الإكام": جمع أكمة. "أسهلت" الخيل: وافقت السهولة. وأجبلت وأحزنت، إذا وافقت الجبل والحزونة.
أثرن عجاجةً، فخرجن منهاكما خرجت، من الغرض، السهام
لكل قرارةٍ، من حيث جالت،ركية سنبك، فيها انثلام
"القرارة": مستقر الماء، في الوادي، أو ما تطامن من الأرض. وقوله "ركية سنبك" شبه آثار حوافرها بالركايا.
إذا خرجت أوائلهن، شعثاًمجلحةً، نواصيها قيامُ
"مجلحة" في عدوها، لا يردها شيء. وواحدة "النواصي" من الخيل وغيرها: ناص.
بأحقيها الملاء، محزماتٍكأن جذاعها، أصلاً، جلام
حقو و"أحقي". و"جلام": جمع جلم. وهو الذي يقطع به الخياط
الثياب، ويجز به الصوف وغيره. شبه "جذاعها" - وهي أفتاء الخيل - بهذه الجلام، في دقتها. وقال أبو عبيدة: الجلام: غنم قليلات الصوفن طوال الأرجل. وقال أبو تمامٍ: الجلمة: الغريض. وهو الحولي من ولد المعز يري: ان الخيل دقت، وضمرت.
يبادرن الأسنة، مصغياتٍكما يتفارط، الثمد، الحمام
ألم تر أن طول الدهر يسليوينسي، ومثلما نسيت جذام؟
وكانوا قومنا، فبغوا علينافسقناهم، إلى البلد، الشآمي
وروى الفزاري:
فسقناهم، فقد تهموا، وشاموا
وكنا، دونهم، حصناً حصيناًلنا الرأس، المقدمُ، والسنام
وقالوا: لن تقيموا، إن ظعنّافكان لنا، وقد ظعنوا، مقام
أثافٍ، من خزيمة، راسياتٌلنا حل المناقب، والحرام
ويروى: "أثافي من خزيمة". و"المناقب": واحدها منقبٌ. وهي خصال الخير. و"الأثافي": دودان وكاهل، بنو أسد بن خزيمة. "راسيات": ثابتات.
فإن مقامنا، ندعو عليكم،بأبطح ذي المجاز، له أثامُ
"عليكم": على جذام، لأنهم فارقوهم.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع