من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١١٠ وقال دجاجة أيضاً
تجرد علاق إلينا، وحاجبٌوذو الكير يدعو: يا لحنظلة، اركبوا
قال: "علاق وحاجب": ابنا عبد الله بن همام بن رياح بن يربوع. و"ذو الكير": الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع.
ومنا رقيبٌ، جالسٌ في علايةٍمن الأرض، رابٍ، طرفه يتقلبُ
ويروى: "بأرض فضاء، طرفه يتقلب". قال: و"الرقيب": الذي يربأ القوم فوق رابية، ينظر: هل يأتيهم عدوهم، ومن أين يأتيهم؟ و"علاية": مكان عالٍ. و"أرض فضاء" أي: واسعة. وقوله "طرفه يتقلب" أي: ينظر ههنا وههنا.
فأقبل، يسعى، ثوبه في شمالهيزل، على وحشيه، وهو أنكبُ
قوله "ثوبه في شماله" يقول: أقبل، يلوي بثوبه، يزل عن الرابية التي كان عليها. "وحشيه": الشق الخارج عنه.
فقال لهم: إني رأيت بغيةًوكان صدوقاً، فيهم، لا يكذبُ
قوله "بغية" أي: قوم يبغون.
فقاموا إلى جردٍ، ضوامر فيهم،غشاشاً، فلما أثخنوا، وتلببوا
قوله "غشاشاً" أي: بليلٍ. و"تلببوا": لبسوا السلاح.
مروهن، بالأعقاب، حتى بدا لهمثرى الماء، من أعطافها، يتحلبُ
"مروهن": استحموهن بأعقابهم، يستخرجون ما عندهن من الجري "ثرى الماء" يعني: عرقها.
فجاؤوا، جميعاً، لابسين دروعهمفلم أدر، حتى أفزع الورد كوكب
فقالوا: فتيلاً، سددوا، إذ لقوهمكراماً، وكانت عادةً، إذ تعصبوا
"سددوا" أي: سددوا نحوهم السلاح، أي: الرماح. و"تعصبوا": عصبوا رؤوسهم بعمائمهم. وربما تعصب الفارس بعمامة حمراء، أو لون آخر، يعلم بذلك، ليعرف.
رأيتك لما خفت وقع رماحنانزوت عليها، والعقال مؤربُ
"نزوت عليها" يعني: ناقته. و"العقال مؤرب" يعني: مائلاً معوجاً.
فلبث قليلاً، يطلق القوم جلهاأبا نهشل، هل ينجينك تعتب؟
كما سلب السربال، ممن يريدهخروءٌ عليه، أورقٌ، يتصببُ
حماك، ولم يحمِ السلاح بنجدةٍثيابك، والنعلين، إذ سال غيهبُ
وولوا، سراعاً، وابن بيبةً خلفهميثور عليه النقع، وهو محلبُ
"النقع": الغبار. "محلب": مصروعٌ مقتول.
رأيتك، غذ خام الأكف، كأنمايرى بك مطلي، من القار، أجربُ
"خامت الأكف": عدلت عن القتال، وانحرفت.
وظل، هوي المنجنون، يسبناعلى ظهرها، معقولةً، ويؤنب
"هوي المنجنون" يريد: أنه خفيفٌ أهوج. "يؤنب": يعير ويلوم. والاسم منه التأنيب.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع