من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١٠٨ وقال أيضاً
في قتل زهير بن العجوة، أحد بني عمر بن الحارث، قتله جميل بن معمر [بن حبيب بن وهب] بن حذافة بن جمح، يوم فتح مكة، مر به مربوطاً، في الأسارى، فقتله. وكان زهير خرج للغنيمة.
فجع، أضيافي، جميل بن معمرٍبذي فجرٍ، تأوي إليه الأراملُ
"الفجر": المعروف. وهو أيضاً القوم الذين ينفجرون بالمعروف و"جميل بن معمر" قاتل زهير.
طويل نجاد السيف، ليس بحيدرٍإذا اهتز، واسترخت عليه الحمائلُ
"
واسترخت" هذا مثلٌ، أي: هو رخهي البال. يقول: هو طويل الحمائل يهتز كما يهتز الغصن، إذا أصابته الريح.
إلى بيته، يأوي الضريك، إذا شتاومهتلكٌ، بالي الدريسين، عائل
"الضريك": الفقير السيئ الحال. و"المهتلك": الساقط من الجوع.
تروح مقروراً، وراحت عشيةًلها حدبٌ يحتثه، فيوائل
"حدب" يقال: سنة جدباء، إذا كانت جدبة.
تكاد يداه تسلمان رداءهمن الجود، لما استقبلته الشمائل
قوله "تكاد يداه تسلمان رداءه" يعني زهير بن العجوة، أي: يسلم رداءه إلى كل من سأله. وقوله "لما استقبلته الشمائل" أي: إذا هبت الشمائل فهو جواد. و"الشمائل" جمع شمال. وإذا هبت، في ذلك الوقت، فهو أجود له.
فما بال أهل الدار، لم يتصدعواوقد خف منها اللوذعي، الحلاحل؟
يقول: ما بال من هذه الدار، لم تفرقوا، وقد ذهب منها "اللوذعي": هو الحديد القلب واللسان. و"الحلاحل" الركين؟
فأقسم، لو لاقيته، غير موثقٍلآبك بالجزع الضباع، النواهل
لكان جميلٌ أسوأ الناس تلةًولكن أقران الظهور مقاتل
قال: "التل": الصرع. و"أقران الظهور": الذين يجيئون من خلف الظهر، أو من قبل الظهر.
فليس كعهد الدار، يا أم مالكٍولكن أحاطت، بالرقاب، السلاسلُ
يقول: ليس الأمر كعهدنا، أيام كنا في الدار.
وعاد الفتى كالكهل، ليس بقائلٍسوى الحق شيئاً، واستراح العواذلُ
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع