من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١٠٣ وقال ساعدة بن جؤية
وما ضرب، بيضاء، يسقي دبوبهادفاقٌ، فعروان الكراث، فضيمها
"الضرب": العسل الأبيض الغليظ. ويقال: قد استضرب العسل، إذا غلظ واشتد. و"دبوب": بلد، ويقال: واد. و"دفاق وعروان": واديان. و"ضيم": شعيب. ويقال: وادٍ.
أتيح لها شثن البنان، مكزمٌأخو حزنٍ، قد وقرته كلومها
"أتيح لها" يريد: للضرب، وهي مؤنثةٌ. و"شثن البنان":
خشن البنان. ومعنى "أتيح" أي: قدر لها، ويسر. قال الشاعر:
أتيح له رزق وليس بحتال
و"المكزم": الذي قد أكلت أظفاره الصخر. و"الحزنه": المكان الغليظ. "وقرته": صارت به وقراتٌ، آثار.
قليل تلاد المال إلا مسائباًوأخراصه يغدو بها، ويقيمها
"المسأب": السقاء. و"الأخراص": عيدان، يصلح بها ما أخذ من العسل. "يقيمها": يسوي عوجها.
رأى عارضاً، يأوي إلى مشمخرةٍقد احجم عنها كل شيءٍ، يرومها
قوله "رأى عارضاً" أي: من ثولٍ، كأنه عارض من سحابة. و"مشمخرة": هضبة طويلة في السماء. وقوله "احجم عنها" أي: أحجم عنها كل أحد. فهي لا تقرب.
فما برح الأسباب، حتى وضعنهلدى الثول، ينفي جثها، ويؤومها
"
الثول": جماع النحل. و"جثها": ما كان على عسلها، من جناح، أو فرخ: و"يؤومها": يدخن عليها.
فلما دنا الإبراد حط بشورهإلى فضلاتٍ، مستحيرٍ جمومها
"الإبراد": العشي. "حط": [بما] اشتار من العسل، أي: ما أخذ من الوقبة. والوقبة مثل النقرة.
إلى فضلاتٍ، من حبيٍّ، مجلجلٍأضرت به أضواحها، وهضومها
"إلى فضلات" [أي: إلى فضلاتٍ] غديرٍ من هذا السحاب. و"الحبي": سحاب يعترض. فيقال: إنه لحبي حسنٌ. و"ضريرا" الوادي: ناحيتاه. و"الأضواج": نواحي الوادي، حيث ينثني.
فشرجها، حتى استمر بنطفةٍفكان شفاء شوبها، وصميمها
"
شرجها" أي: عتقها. و"شوبها": مزاجها. والمشوب: الممزوج. و"صميمها": خالصها.
فذلك ما شبهت فا أم معمرٍإذا ما توالي الليل غارت نجومها
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع