تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

١٠٦ وقال أيضاً

لقد علمت أم الأديبر أننيأقول لها: هدي، ولا تذخري لحمي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
فإن غداً إلا نجد بعض قوتنانفئ لك زاداً، أو نعدل بالأزمِ

"نفئ لك زاداً" أي: نفئ عليك فيئاً. "نعدك" أي: نصرفك آزمةً لا تأكلين.

إذا هي حنت، للهوى، حن جوفهاكجوف البعير، قلبها غير ذي عزم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"

كجوف البعير" أي: فتحت فمها، يحن كما يحن البعير.

فلا، وأبيك الخير، لا تجدينهجميل الغنى، ولا صبوراً على العدمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
ولا بطلاً، إذا الكماة، تزينوالدى غمرات الموت، بالحالك، الفدمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"تزينوا" كأنهم يتزينون، في الحرب، بالدم. و"الحالك": الأسود. و"الفدم": الثقيل من الدم. قال: وكذلك صبغ مفدمٌ.

أبعد بلائي، ضلت البيت من عمًى،تحب فراقي، أو يحل لها شتمي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول: لا أبصرت، ضلت كما يضل الأعمى.

وإني لأثوي الجوع، حتى يملنيفيذهب، لم تدنس ثيابي، ولا جرمي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"لأثوي الجوع" يقول: أطيل حبسه عندي، حتى يملني.

وأغتبق الماء، القراح، فأنتهيإذا الزاد، أضحى للمزلج ذا طعم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول: أغتبق الماء، تكرماً، فتنتهي نفسي. و"المزلج": الذي ليس بالمتين. "ذا طعم": ذا شهوة.

أرد شجاع البطن، قد تعلمينه،وأوثر غيري، من عيالك، بالطعم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

هذا مثل، أي: أن الجوع يتلمظ في بطني، كما يتلمظ الشجاع، فأدفعه، وأوثر عيالك بالطعم.

مخافة أن أحيا، برغمٍ، وذلةٍوللموت خير من حياةٍ، على رغمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"رغمٌ": هوان. و"الذلة" والذل والمذلة واحد.

رأت رجلاً، قد لوحته مخامصٌفطافت برنان المعدين، ذي شحم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"لوحته": غيرته. "رنان": إذا ضرب "معده" أرن. وهو ما تحت العضد. أي: مسترخي اليدين، قد استرخى معداي.

غذي لقاحٍ، لا يزال كأنهحميتٌ، بديعٌ. عظمه غير ذي حجمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"الحميت": النحي المربوب. و"بديع": جديد لم يستعمل. "عظمه غير ذي حجم" يريد الرجل الذي ذكره، أي: ليس لعظمه حجم من سمته.

تقول: فلولا أنت أنكحت سيداًأزف إليه، أو حملت، على قرم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

تقول: لولا أنني ابتليت بك، وأنكحتك، لأنكحت سيداً سواك، وحملت على قرم.

لعمري، لقد ملكت أمرك، حقبةًزماناً، فهلا مست في العقم، والرقم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول: قد كنت تملكين أمرك زماناً. "فهلا مست" أي: فهلا تزوجت غيري، حتى يكسوك العقم والرقم. ف"العقم": ما وشي، ثم أدخل خيط، ثم وشي منه، ثم أخرج فوشي. و"الرقم": ما رقم.

فجاءت كخاصي العير، لم تحل حاجةًولا عاجةً منها، تلوح على وشمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول: جاءت منكسرة، لأن "خاصي" الحمار يستحي مما صنع. "لم تحل حاجةً" الحاجة: خرزةٌ. و"العاجة": ذبلة. "على وشم" يقول: أنت لست بموشومةٍ، ولا مزينةٍ.

أفاطم، إني أسبق الحتف، مقبلاًوأترك قرني في المزاحف، يستدمي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

قوله: "أسبق الحتف" يقول: إذا القوم جاؤوا، يريدونني، أسبقهم عدواً.

وليلة دجنٍ، من جمادى، سريتهاإذا ما استهلت، وهي ساجيةٌ، تعمي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"تعمي": تسيل. وتعمي: يكثر ضبابها.

وشوط فضاحٍ، قد شهدت، مشايحاًلأدرك غنماً، أو أشيف، على غنم

قوله: "شوط فضاح" أي: إن سبق فيه افتضح. و"المشايخ": الجاد الحامل، في كلام هذيل. "أشيف": أشرف.

إذا ابتلت الأقدام، وابتل تحتهاغثاءٌ، كأجواز المقرنة، الدهمِ

قال: ويروى: "إذا التفت". وقوله "ابتلت" يريد: من ندى الليل. "غثاء" يعني: أنهم كانوا يعدون على أرجلهم، فيكسرون الشجر.

ونعلٍ، كأشلاء السماني، نبذتهاخلاف ندًى، من آخر الليل، أو رهم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

قوله "كأشلاء السماني" أي: نعلاً قد تقطعت، شبهها بشلو سماني قد أكلت. و"الرهم": الندى الضعيف.

إذا لم ينازع جاهل القوم ذا النهىوبلدت الأعلام، بالليل، كالأكمِ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول: استسلم القوم للأدلاء. و"بلدت الأعلام" أي: لزقت بالأرض، فترى الجبل كأنه أكمةٌ، يصغر في عينك، في جوف الليل.

تراها قصاراً، يحسر الطرف دونهاولو كان طوداً، فوقه فرق العصم

يقول: تراها بالليل قصاراً، ولو كان فوقها "فرق العصم" وهي: فرق الأروى.

وإني لأهدي القوم، في ليلة السرىوأرمي، إذا ما قيل: هل من فتًى، يرمي؟
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
وعاديةٍ، تلقي الثياب، وزعتهاكرجل الجراد، ينتحي شرف الحزم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

"العادية": الحاملة. "تلقي الثياب" من شدة عدوها، أي: تقع العمائم والمعاطف. و"وزعتها" أي: كففتها ورددتها.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.