تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الباب الثاني عشر في الطعاميات

ومن أحسن ما قيل في الإقلال من الطعام قول ابن العلاف:

لا بارك الله في الطعام إذاكان هلاك النفوس في المجد
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
كم دخلت أكلة حشا شرهفأخرجت روحه من الجسد

وقول أبي الفتح البستي:

كل قليلاً تعش طويلاً وتسلممن عوادي الأسقام والأدواء
إنما يغتذي الكريم ليبقىوبقاء السفيه للإغتذاء

سئل أحد الصوفية عن أشعر الناس، فقال: ابن المعتز لقوله:

رأيت بيوتاً زينت بنمارقٍوزين من فيهن بالوشي والطرز
فلم أر ديباجاً ولم أر سندساًبأحسن في دار الكريم من الخبز

وأنشد أبو طالب المأموني لنفسه:

وإلى كم يكون بالخل أدميوقليل من البقول يسير
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
هات أين الكباب أين القلاياأين رخص الشواء أين الفطير
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
أنا لا أترك البذنجان والبطيخ والتين أو يكون النشور
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

ومن أحسن ما سمعت في الفالوذج قول السري:

وأحمر مبيض الزجاج كأنهرداء عروس مشرب بخلوق
له في الحشا برد الوصال وطيبهوإن كان يلقاه بلون حريق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إذا شئت أن تجتاح حقا بباطل»
كأن بياض اللوز في جنباتهكواكب لاحت في سماء عقيق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «إذا شئت أن تجتاح حقا بباطل»

وأحسن ما سمعت في الخبيص قول أبي طالبٍ:

خبيصةٌ في الجام قد قدمتمدفونٌ في اللوز والسكر
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
يأكل من يأكلها جمةًبكفه فيها ولم يشعر

وحضر جحظة صديقاً له، فقدم إليه مضيرةً بعصيبٍ فلم توافقه، ولم يتبعها بما يدفع مضرتها، فقال:

ولي صاحبٌ لا قدس الله روحهوكان من الخيرات غير قريب
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
أكلت عصيباً عنده في مضيرةًفيا لك من يومٍ علي عصيب

ومما يستحسن للمأمون قوله:

قدم طعامك وابذله لمن دخلاواحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابري العرض محتشماًمن القليل فلست الدهر محتفلا

وقول الآخر في ترك التحميد في وسط الأكل:

وحمد الله يحسن كل وقتٍولكن ليس في وقت الطعام
لأنك تزجر الأضياف عنهوتأمرهم بإسراع القيام
وتؤذيهم وما شبعوا بشبعٍوذلك ليس من خلق الكرام

وأحسن ما قيل في إكرام الضيف قول المحدث:

وكونوا خدم الضيفإذا الضيف بكم ينزل
وكونوا عنده الأضياف والضيف له المنزل

وقول بعضهم في الهشاشة للضيف:

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحلهلينزل عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن تكثر القرىولكنما وجه الكريم خصيب
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

ومن أحسن ما قيل في إكرام مطية الضيف:

مطية الضيف عندي مثل صاحبهالا أكرم الضيف حتى أكرم الفرسا

ومما قيل في ذم البخلاء:

إني لأصبو إلى البيض الحسان كماتصبو قدور أبي عمروٍ إلى المرق
الجوع أرقني لما نزلت بهفكدت أتلف بين الجوع والأرق

ولآخر:

جئته زائراً فقال لي البوْوَاب صبراً فإنه يتغدى

من أملح ما قيل في ذم الطفيلي قول السلمي:

لو طبخت قدرٌ بمطمورةٍبالشام أو أقصى حدود الثغور
وأنت بالصين لوافيتهايا عالم الغيب بما في القدور

وقول الآخر:

يا وارث التطفيل عن والدٍاحكمه بالذوق والحذق
تأكل أرزاق بني آدمٍهل أنت مخلوقٌ بلا رزق

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن ما سمعت»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.