من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثالث عشر في النساء والتشبيب
ومن أحسن ما قيل في مدح النساء قول بعضهم:
إن النساء رياحينٌ خلقن لكموكلكم يشتهي شم الرياحين
وأحسن منه قول الآخر:
فنحن بنو الدنيا وهن بناتهاوعيش بني الدنيا لقاء بناتها
ومن أحسن ما قيل في ذمهن:
إن النساء كأشجارٍ نبتن معاًمنهن مرٌ وبعض المر مأكول
إن النساء متى ينهين عن خلقٍفإنه واجبٌ لا بد مفعول
فإنه واجبٌ لا بد مفعول من أحسن ما قيل في أخلاق النساء قول علقمة:
وإن تسألوني بالنساء فإننيخبيرٌ بأدوار النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل مالهفليس له في ودهن نصيب
ولأبي تمام في هذا المعنى:
أحلى الرجال من النساء مواقعاًمن كان أشبههم بهن خدودا
ومن أحسن ما جاء في هذا الباب قول بعضهم:
إذا هن قابلن نور المشيب أدبرن من ذلك النور نورا
وإن هن قابلن نور الخضاب أعرضن عن ذلك الزور زورا
ولأبي تمام في سوء عهدهن:
فلا تحسبا هنداً لها الغدر وحدهاسجية نفس كل غانيةٍ هند
ومن أحسن ما قيل في غزلهن قول المؤمل:
شكوت ما بي إلى هندٍ فما اكترثتيا قلبها أحديدٌ أنت أم حجر
إذا مرضنا أتيناكم نعودكموتذنبون فنأتيكم ونعتذر
وقول بعضهم:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخرٌ عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذةًحباً بذكرك فليلمني اللوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهمإذ كان حظي منك حظي منهم
وأهنتني فأهنت نفسي صاغراًما من يهون عليك ممن يكرم
وقول العباس بن الأحنف:
أحرم منكم بما أقول وقدنال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالٌ نصبتتضيء للناس وهي تحترق
أحسن ما قيل في شعر المرأة:
فرعاء تسحب من قيام شعرهاوتغيب فيه وهو شعرٌ أسحم
فكأنها فيه نهارٌ مشرقٌوكأنه ليلٌ عليها مظلم
وقول عبيد الله بن طاهر:
سقتني في ليلٍ شبيهٍ بشعرهاشبيهة خديها بغير رقيب
فما زلت في ليلين شعرٌ ومن دجىًوشمسين من راحٍ وخد حبيب
وما أحسن ما قال البحتري:
غداة تثنت للوداع وسلمتبعينين موصولٌ بأجفانها السحر
توهمتها ألوى بأجفانها الكرىكرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر
ومما يقطر منه ماء الظرف قول كشاجم:
يا من لأجفان قريحهسهدت لأجفانٍ مليحه
لم تترك المقل المريضة في جارحةً صحيحه
ولم أسمع في هذا المعنى أحسن من قول أبي العشائر في المذكور:
للعبد مسألة إليك جوابهاإن كنت تذكره فهذا وقته
ما بال ريقك ليس ملحاً طعمهويزيدني عطشاً إذا ما ذقته
وقول مؤلف الكتاب:
ثغرٌ كمثل البرق حسن برقهيشفي عليل المستهام بريقه
قد بت ألثمه وأرتشف المنىمن ثغره وعقيقه ورحيقه
وما أحسن قول الآخر:
هي الخمر في حسنٍ بل الخمر ريقهاورقة ذاك اللون في رقة الخمر
فقد جمعت فيها خمورٌ ثلاثةٌوفي واحدٍ سكرٌ يزيد على السكر
وقول ابن سكره:
الخد وردٌ والصدغ غاليةٌوالريق خمرٌ والثغر من برد
لكل جزءٍ من حسنها بدعٌتودع قلبي روائع الكمد
وقول أبي نواس:
يا قمراً أبصرت في مأتمٍيندب شجواً بين أتراب
يبكي فيلقي الدر من نرجسويلطم الورد بعناب
وقول أبي الفرج:
قالت وقد فتكت فينا لواحظهاألم يكن لقتيل الحب من قود
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقتورداً وعضت على العناب بالبرد
ومن ملح إبراهيم بن المهدي قوله:
أنت تفاحتي وفيك مع التفاح رمانتان في غصن بان
وإذا كنت لي وفيك الذي فيك فما حاجتي إلى البستان
وقول بعض المحدثين:
هي البدر إلا أن فيها لحسنهارقائق ليست في هلال ولا بكر
وتنظر في وجه القبيح بحسنهافتكسوه حسناً باقياً آخر الدهر
ومن أحسن ما قيل في الثدي قول بعضهم:
كأن الثدي إذا ما بدتوزان العقود بهن النحورا
حِقاقٌ من الدر مكبوبةٌيسعن من الدر شيئاً يسيرا
وقال ابن الرومي وأبدع:
صدور فوقهن حقاق عاجٍودر زانه حسن اتساق
يقول القائلون إذا رأوه:أهذا الحلي من تلك الحقاق
وكان الأستاذ الطبري يطرب على قول السري:
ومن وراء سجوف الرقم شمس ضحىًتجول في جنح ليل مظلم داجي
مقدودة خرطت أيدي الشباب لهاحقين دون مجال العقد من عاج
ومما يستحسن في وصف الثدي قول المهلبي الوزير:
أقاتلتي بانكسار الجفونومستوفزين على معصر
كحقين من لب كافورةٍبرأسيهما نقطتا عنبر
ومن الإفراط في وصف العجيزة قول المؤمل:
من رأى مثل غادتيتشبه البدر إذا بدا
تدخل اليوم ثم تدخل أردافها غدا
ومن أحاسن ما قيل في حديث النساء:
وحديثها كالقطر يسمعهراعي سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حياًيقول من فرج أيا ربا
ويستحسن جداً لبشار قوله:
كأن رجع حديثهاقطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانهاهاروت ينفث فيه سحرا
وللبحتري:
ولما التقينا واللوى موعد لناتعجب رائي الدر منا ولاقطه
فمن لؤلؤٍ تجلوه عند ابتسامتهاومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
ومن أحاسن بشار قوله في فرج المرأة:
صفراء من سرب بني مالكلها حر من بطنها أرفع
وقول ابن الرومي في وصفه:
لها هن تستعير وقدتهمن قلب صب وصدر ذي حنق
كأنما حره لحائزهما التهبت في حشاه من حرق
وقول دعبل في هجاء النساء:
صدغاك قد شمطا ونحرك بارزوالصدر منك كجؤجؤ الطنبور
يا من معانقها يبيت كأنهفي محبس صعب وفي ساجور
قبلتها فوجدت لدغة ريقهافوق اللسان كلدغة الزنبور
ولابن الرومي في كثيرة:
فقدتك يا كثيرة كل فقدوذقت الموت أول من يموت
فقد أوتيت فم وفرجٍكأنك من كلا طرفيك حوت
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع