من «الأفضليات» لابن الصيرفي (ت ٥٤٢هـ)
في القوافي التي يتحدى بها؛ فتتعذر على ملتمسيها وطلابها
من ذلك قول ابن نيقيا البغدادي أحد شعراء الوقت:
لله أي مواقف رقت لنافيها الرسائل والقلوب غلاظ
عهدي بظلك والشباب نزيلهأيام ربعك للحسان عكاظ
فأغرب فيما اهتدى إليه من هذه القافية وجدد بها رسم سوق جاهلية عافية، وأبان بذلك عن فكر دقيق، ومغاص بعيد عميق.
وقول محمد بن عباد:
مولاي أشكو إليك داءأصبح قلبي به قريحا
سخطك قد زادني سقامافابعث إلي الرضى مسيحا
فقوله: مسيحا، مما يضل الفكر في طلبه، ويقف الخاطر دون حفظ السياقة به. وكان بعض إخوان المملوك قد سأله كتب رقعة إلى صديق يوم غطاس يستهديه نبيذا، فكتب: جرت العادة في الغطاء بإعمال الكاس والطاس، وهذه الآلة إذا فقدت الراح، بمنزلة أجسام عدمت الأرواح، فداو بإحيائها قلبا لي جريحا، وإذا كانت عازر فكن لها مسيحا.
وقول المطوعي في الميكالي:
وطئت بي الوجناء وجنة مهمهمتقاذف الأكناف والأرجاء
كيما ألاحظ منه في أفق العلافلكا يدير كواكب العلياء
قرم يداه وقلبه ما منهمافي النظم والإعطاء طائي
فأسكن حاتما وحبيبا في بيت، واستخرج تورية بذلك صفة الحي من الميت.
وقد أحسن المتنبي غاية الإحسان في قوله:
وتملك أنفس الثقلين طرافكيف تحوز أنفسها كلاب
طلبتهم على الأمواه حتىتحوف أن تفتشه السحاب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع