من «أنس المسجون وراحة المحزون» لصفي الدين الحلبي (ت بعد ٦٢٥هـ)
الفصل الثاني في الصّبر والرّضا والتّسليم والعزا
قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: عليكم بالصبر؛ فإنّه لا إيمان لمن لا صبر له.
وكان يقال: أفضل الصّبر التّصبّر.
وقيل: الكمال في ثلاث: الثّبات في الدّين، وإصلاح المال، والصّبر على النوائب.
وقيل: كتب بزرجمهر إلى أبرويز الملك لما سخط عليه وحبسه: أمّا إذ كان معي الجدّ فقد كنت أنتفع بثمرة عقلي، وأمّا الآن إذ لا جدّ معي فقد أنتفع بثمرة الصّبر، وإن فقدت كثيرا من الخير لقد استرحت من كثير من الشّرّ.
وقيل: الصّبر مفتاح النّجاح.
وقيل: من علامة حسن النّيّة الصّبر على الرّزيّة.
وقال عليّ بن الجهم:
سهّل على نفسك الأموراوكن على مرّها صبورا
وإن ألمّت صروف دهرفاستعن الواحد القديرا
فكم رأينا أخا همومأعقب من بعدها سرورا
وربّ عسر أتى بيسرفصار معسوره يسيرا
وقال بعض الرّهبان: من احتمل المحنة وصبر، ورضي بتدبير الله وشكر، كشف الله له عن منفعتها حتّى يقف على المستور عنه من مصلحتها.
وكان يقال: لا تلقى العاقل إلاّ نافيا للهمّ عن قلبه بأحد أمرين منهما؛ إن كان لما أتاه من المكروه مدفع فاحتال له بعقل مشغول بحزن، وإن لم يكن لما أتاه مدفع كان الحيلة فيه الصّبر.
وقيل: الصّبور يدرك أحمد الأمور، ومع العسر يكون اليسر، والصّبر على المصيبة مصيبة الشّامت بها.
وقيل: من اتّبع الصّبر اتّبعه النّصر.
وقال أحمد بن الليث الرقي:
هي حالان شدّة وبلاءوسجالان نعمة ورخاء
والفتى الحازم اللبيب إذا ماخانه الصّبر لم يخنه العزاء
إن ألمّت ملمّة بي فإنّيفي الملمّات صخرة صمّاء
صابر للبلاء طبّ بأن ليس على أهله يدوم البلاء
عالم أنّ كلّ خير وشرّلهما حدّ مدّة وانقضاء
فالتداني يتلو التنائي والإعدام يأتي من بعده الإثراء
وإذا ما الرّجاء أسقط بين-م-النّاس فالنّاس كلّهم أكفاء
النص من طبعة دار صادر (١٩٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع