تجاوز إلى المحتوى

من «أنس المسجون وراحة المحزون» لصفي الدين الحلبي (ت بعد ٦٢٥هـ)

الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة

قيل: أوصى بعض ملوك اليمن ولده، فقال: يا بنيّ، أوصيك بتقوى الله، فإنّك إذا اتّقيته رضي عنك، وإذا رضي عنك أرضاك.

وقيل لأبي هريرة ﵁: ما التّقوى؟ قال: هل مشيت في أرض فيها شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: توقّيته بجهدي. قال: فتوقّ الخطايا بجهدك.

وقيل: الشّرف في ثلاث: التّقوى والتّواضع والكرم.

وقيل: من جعل التّقوى زاده حل.... الدنيا حيث تحبّ الخطيئة.

ولست أرى السّعادة جمع مالولكنّ التّقيّ هو السّعيد
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «أتصرم أم تواصلك النجود»
وتقوى الله خير الزّاد ذخراوعند الله للأتقى مزيد
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «أتصرم أم تواصلك النجود»
وما لا بدّ أن يأتي قريبولكنّ الذي يمضي بعيد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ولست أرى السعادة جمع مال»

وقيل: من ترك الدّنيا، وطلب الآخرة أعطاه الله خير الدّنيا، ونعيم الآخرة.

وقال لقمان لابنه: يا بنيّ، اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة.

وقيل لبعض النّسّاك: على ماذا عوّلت في نسكك من الخصال الحميدة؟ قال: على أربع. قيل: وما هنّ؟ قال: علمت أنّ لي ربّا لا يدعني بلا رزق فوثقت به، وعلمت أن لي أجلا فأنا أتوقعه، وعلمت أنّ عليّ فرضا فأنا أشتغل به، وعلمت أنّ عين الله تراني حيثما كنت فأنا أستحي أن أفعل ما يكره.

وقيل: أوصى أسلم بن أفصى بنيه فقال: يا بنيّ، اتقوا ربّكم في الليل إذا [أ] دجى، وفي النهار إذا أضحى يكفكم كلّ ما يخاف ويتّقى، وإيّاكم ومعصيته فإنّه ليس وراءه لكم وزر، ولا دونه معتصم.

قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في خطبة: أيّها النّاس، اتّقوا الله اللّطيف الخبير، الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم.

وقال محمد بن عبد الرّحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة:

دخلت على والدتي يوم نحر، فوجدت عندها امرأة متكلّمة برزة في أثواب رثّة، فقالت لي والدتي: أتعرف هذه؟ هذه عتّابة بنة [محمّد أمّ جعفر] بن يحيى. فأقبلت عليها بوجهي، وأعظمتها وتحادثنا مليّا، ثم قلت لها:

حدّثينا أعجب ما رأيت. فقالت: يا بني، لقد أتى عليّ عيد مثل هذا وإنّ على رأسي أربع مئة وصيفة، ولقد أتى عليّ هذا العيد وما منامي إلا على جلد شاتين أفترش بالواحدة، وألتحف الأخرى. قال: فدفعت لها خمس مئة درهم، فكادت تموت فرحا، ولم تزل تختلف إلينا حتّى فرّق الموت بيننا.

وقيل: حجّ عمر بن الخطّاب ﵁ فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله العليّ العظيم، المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى إبل

الخطّاب في هذا الوادي في مدرعة صوف، وكان فظّا يتعبني إذا [عملت]، ويضربني إذا [قصّرت]، وقد أمسيت أمير المؤمنين.

النص من طبعة دار صادر (١٩٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنس المسجون وراحة المحزون»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.