من «المطرب من أشعار أهل المغرب» لابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)
المرواني الطليق
شاعر رائق الألفاظ، رقيق المعاني، يجاري ويباري في الخمريات الحسن بن هانئ. فمن خمريات التي يغني بها قوله من أبيات:
رب كأسٍ قد كَست شخصَ الدُّجَىثوبَ نُورٍ من سنَاها يَقَقَا
ظَلْتُ أسقيها رشاً في طَرفهسِنةٌ تُورِثُ عينِي أرَقَا
برَزَت في ناصع من كفّهكشُعاع الشمس وافَي الفَلقَا
أصبحتْ شمساً وفُوه مغرِباًويدُ السّاقي المحِّيي مَشْرِقا
فإذا ما غَربت في فَمِهأطلَعت في الخدّ منه شَفَقا
أنظر ما أغرب استعارته المغرب لفيه، وما أبدع قوله:
أطلعت في الخد منه شفقا
في التشبيه. وأما جمعه في الفم بين هاء الضمير والميم، فليصح في الوزن
المستقيم. قال النحويون: والفم، إذا أفرد كان بالميم، فأن أضفته ل تجمع بين الميم والإضافة. تقول: هذا فوك، ولا يحسن: فمك إلا في الشعر،
قال الشاعر:
كالحوتِ لا يُرويه شيء يَلْهَمُهيُصبح عطشان وفي الماء فمهُ
اللهم: شدة الابتلاع - ولا يجوز تشديد هذه الميم بحال في الكلام، وقد جاء فليلا في الشعر، قال الراجز:
وأسطمة النسب، وأطمسته، على القلب: وسطه ومجتمعه فأتى في هذا البيت الهاء مع الميم المشددة.
وأنشدني سيدي أبي رضي اله عنه، قال: أنشدنا الفقيه الفاضل أبو القاسم عبد الرحمن بن الوزير أبي علي كاتب مؤنس، قال أنشدني أبي:
تقوّس بعد طولِ العمر ظهريوداستني اللّيالي أي دَوْس
فأمِشى والعصَا تمشي أماميكأنَّ قَوِامها وتٌر لَقِوس
وأنشدني غير واحد من شيوخ الأفارقة، للأديب الماهر أبي الحسن علي بن حبيب يصف بحر سفاقس في مده وجزره، وقد دخلتها فرأيت معنى ما قال في شعره:
سَقياً لأرض سَفَاقُسٍذات المَصانع والمُصَلَّى
بلد يكاد يقول حين تزوره أهلا وسهلا
وكأَّنه والبحرُ يَنْضبُ تارة عنه ويمُلا
صبٌّ يريد زيارةًفإذا رأى الرّقباَء ولَّي
وأنشدني شيخ الإتقان، وواحد أسانيد الفرقان، أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن،
سبط الأستاذ أبي محمد المعزول، قال: أنشدنا الأستاذ المقرئ أبو داود، قال: أنشدنا الأستاذ المقرئ اللغوي النحوي الشاعر أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري:
يا ناثراً دُرَّ عيني بل عقيقَ دميما بال طرِفك دونِي صحّ بالسّقَمِ
وما لتفّاحَتَيْ خدَّيك أيْنَعَتَافأفطرتْ منهُمَا عيني وصامَ فمي
وقال في غلام اسمه هارون:
يا غزالاً فَتن النّاسَ بعينيه فُتُونَا
أنت هاروتُ ولكنصحَّفوا تاَءك نُونا
وأنشدونا أيضاً للأديب أبي الفتح عبد العزيز بن جعفر العذري:
نَظر الناسُ إلى حسن الّذي أهوى وحُزْنِي
فرأوا يوسَفَ منهورأوا يعقوبَ منّي
وأنشدونا للشاعر المصيب أبي الحسن عبد الكريم بن فضال:
ولمّا تدانوا للرّحيل وقُرّبتعِتاقُ المطايا والركاب تَّسيرُ
وضعتُ علي قلبي يديَّ مُبادِرافقلوا محبُّ للعناق يُشِير
فقلت ومن لي بالعناقِ وإنماتداركتُ قَلبي حين كاد يَطير
وقال أبو زيد بن العمة في الشطرنج:
هلّم إلى تدبير جيشين جُمِّعارِخاٌخ وأفياٌل وجُرُدٌ سوابحُ
تكبّرن عن حمل السّلاح إلى الوغَىفأرْمَاحُها ألُبَابنا والقَوائحُ
وأنشدني غير واحد، قالوا أنشدنا: الوزير أبو بكر محمد بن محمد بن القصيرة من أبيات، يهنئ فيها بمولود:
لم يستهلَّ بُكاً ولكن مُنْكِراًأن لم تُعَدُّ له الدُّروعُ لَفائِفاَ
ومن أبدع ما قيل في هذا المعنى قول الأديب أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد
الأنصاري الإشبيلي المعروف بالأبيض، وكان من فحول شعراء المغرب المذكورين بالسبق في الشعر والأدب، ومات بعد خمس وعشرين وخمسمائة:
أصاخَتِ الخيلُ آذاناً لصرخَتهوأهتَّز كل هِزَبْر عند مَا عَطَسَا
تعشَّق الدّرعَ مُذ شُدّت لفائفهوأبغَضَ المهد لما أبصَر الفرسا
تعلَّم الرَّكضَ أيّام المخَاضِ بهفما امتطَى الخيلَ إلا وهْو قد فَرُسا
وأنشدونا لابن فتوح:
ومُدامةٍ صفراَء علّلني بهاقمرٌ كغصن البان في حركاتِهِ
صفراء تغربُ إن بَدت من كفِّهفي فيه ثم تلُوح من وجناته
وأنشدني الفقيه القاضي المحدث النحوي أبو محمد عبد المنعم بن محمد ابن عيد الرحيم الخزرجي بمدينة غرناطة، قال: أنشدني الوزير الكاتب أبو عامر محمد بن أحمد بن عمر السالمي - صاحب كتاب الجمان، ونتائج الزمان، في ذكر الشعراء الأعلام، في الجاهلية والإسلام. ومؤلف درر القلائد، وغرر الفوائد. ومؤلف بستان الأنفس، في نظم أعياد الأندلس - لأبي الحسن بن مظفر، من اله مدينة ذاتية، في غلام رآه في الحمام يضرب بالماء وجهه:
لقد نَعِمتُ بحمَّامٍ تطلَّع فيأرجائه قمرٌ والحُسنُ يُكمُلُه
أبصرتُه كلّما رَاقت محاسنُهونَعمةُ الجِسم الأردافِ تُحْجِلُه
يرشُّ بالماء خَدَّيه فقلت لهصِفْ لي كذا أحمرَ الياقوتِ تَصْقُله
فقال طّرِفيَ سفَّاكٌ بصارمهدماءَ قوم على خدّي فأغسله
قال وأنشدني للأديب الأوحد أبي محمد بن عبد الله بن سارة الشنتريني:
أعندَك أنّ البدرَ بات ضجيعِيفقضَّيت أوطارِي بغير شفعِ
جعلتُ ابنةَ العُنقود بيني وبينَهفكانت لنا أمًّا وكان رَضيعي
قال ذو النسبين، ﵁: أبو محمد بن سارة هذا، أدبه موفور، وشعره مشهور، لقيت جماعة من أصحابه. ومات، ﵀، سنة سبع عشرة
وخمسمائة، وانتقل من بلده شنترين إلى مدينة إشبيلية، وهو أوحش حالاً من الليل، وأكثر انفراداً من سهيل؛ فانتجع الوراقة على كساد سوقها، وفساد طريقها. فتركها وأنشد فيها:
أما الوِرَاقة فهي أنكدُ حِرفةأغصانُها وثمارُها الحرمانُ
شبهتُ صاحبها بإبرةَ خائطٍتكسو العراةَ وجسمُها عُريان
وأنشدني الفقيه القاضي أبو محمد عبد المنعم الخزرجي قال: أنشدني الوزير أبو عامر السالمي لنفسه - ونقلته من خطه - في خال خد:
أوقدَ النّارَ بقلبيثم هَّبتْ ريحُ صَدّهِ
فشرارُ النّارِ طارتفانطفت في ماءِ خده
قال: وأنشدني أيضاً أبو عامر لنفسه في وصف النارنج:
أنظُر إلى زهرِ الرّياضِ كأنَّهديباجةٌ بُسطت لقوم مُجَّدِ
وكأنّما النّارنج في أغصانهازُهر الكواكب في سماءِ زبرجدَ
وأنشدني الفقيه المحدث المؤرخ الثقة القاضي أبو القاسم خلف بن عبد الملك ابن مسعود بن بشكوال الأنصاري بمنزلة بمدينة قرطبة، قال: حدثنا الثقة العدل أبو القاسم خلف بن محمد بن صواب اللخمي، قال: أنشدنا المقرئ اللغوي النحوي الأديب أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري الحصري لنفسه بمدينة مرسية سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في جارية بيضاء منتقشة:
خَضَبت يَديها لون فاحمِها فمانَقُصَ البياضُ مَلاحةُ بل زادَا
ما بالُ شيبي تُنكِرين خِضابَهوأراك خَاضِبَة البياضِ سَوادا
قالت نجيعُك في يديَّ وإنَّمابدَّلتُه أسفاً عليكَ حداَدا
ودخلت على سلطان بلنسية - كان - العالم أبي عبد الملك مروان بن عبد الله، ابن عبد العزيز في بستانه بحضرة مراكش وهو يتوضأ للصلاة، فنظر إلى لحيته، وقد
اشتعلت بالشيب اشتعالاً فأنشدني لنفسه ارتجالا:
ولمّا رأيت الشّيبَ أيقنتُ أنّهنذيرٌ لجسمي بانهدامِ بنائِهِ
إذا ابيضّ مُخضَرُّ النّبات فإنّهدليل على استحصادِه وفنَائه
وأنشدني الوزير بليغ شرق الأندلس أبو بكر بن مغاور في منزلة بمدينة شاطبة، قال: سمعت القاضي الشهيد الإمام أبا علي حسين بن محمد الصدفي
يقول: سمعت الفقيه الإمام الأديب أبا زيد عبد الرحمن بن شاطر السرقسطي ينشدنا لنفسه:
قد كنتُ لا أدري لأيّةِ علَّةصار البياضُ لباسَ كلَّ مُصابِ
حتى كساني الدّهرُ سحقَ مُلاَءةٍبيضاَء من شَيبي لفقد شبابي
فبذا تبيّن لي إصابةُ من رأىلُبْس البياض على تَوَى الأحباب
يقال: تَوى يتوى، بفتح الواو في الماضي، وبكسرها في المضارع، وهي لغة طئ، والمصدر: تَوًى، مقصور؛ كل بالتاء المثناة باثنتين من فوق. ولغة أهل الحجاز: تَوِى، بكسر الواو؛ ويَتْوَى، بالفتح في المضارع، وهو اختيار الخليل: كل ذلك إذ هلك. ولبس البياض هي عادة أهل الأندلس في الحزن على موتاهم، استنوا ذلك من عهد بني أمية قصداً لمخالفة بني العباس في لباسهم السواد، ولذلك قال الأستاذ النحوي أبو الحسن الحصري:
إذا كانَ البياضُ لباسَ حزنبأندلسٍ فذاك من الصَّواب
ألم تَرنِي لبستُ بياضَ شَيبيلأني قد حَزِنت عل الشَّبَابِ
ولقيت بمدينة غرناطة الوزير الأجل أبا بكر، محمد بن أبي العافية الأزدي القتندي الأصل الأغرناطي المنشأ، وكان من بقايا الأدباء وفحول الشعراء، ورواة الحديث عن العلماء. سمع كتاب الملخص وصحيح مسلم على فقيه شرق الأندلس في زمانه الحافظ أبي محمد بم أبي جعفر. وقرأ الأدب على الأستاذ أبي عبد الله بن
خطاب المرسى - عرف بالجزار. وعلى الأديب أبي عبد الله محمد بن وضاح - يعرف بالبقيرة. وقرأ على الوزير أبي إسحاق الخفاجي نظمه ونثره في مجلدين. وقرأ على الأديب أبي الوليد يونس بن أبي عيسى الخباز. وله شعر كثير وأدب غزير.
مولده سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وتوفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة بأغرناطة. سمعت منه وأجاز لي ولأخي أبي عمرو وجميع ما رواه ونثره ونظمه. فمن شعره في الشيب:
لأمرٍ ما أكابدُ كلّ شَجوإذا سَجعت على الأيك الحَمامُ
لأنَّ بياضَها كبياِض شَيبيفمعنَى سجعها قَرُبَ الحِمامُ
وأنشدني هذا الوزير أيضاً لنفسه في تفاحة بيد غلام وسيم يأكلها:
ولا كتفّاحةٍ حمراَء همتُ بهاإذ أشبهت خدّ مَن قلبي متيَّمُهُ
سمَت بها كفُّه يوماً إلى فَمِهفخلتهُ البدرَ والمرِّيخُ يلثَمه
أو شَارباً كأسَ صهباءٍ معَتَّقَةٍولا حبَابَ سِوى أن رَاق مَبْسِمه
وأنشدونا لأبي عثمان سعيد بن فتحون بن مكرم التجيبي في الشيب لنفسه:
تخطُّ يدُ الزّمان على عِذارىسطوراً من حروف الشّيب بِيضَا
فأبغضُها وإن كانت كصُبحولم أر قَبْلها صُبحا بغيضَا
ودخلت على سلطان بلنسية المتقدم ذكره، بعد ذهاب ملكه، وانتثار سلكه، في داره بمدينة مراكش، وقد كان خطب له من حصن لقنت إلى مدينة لاردة،
وكانت الأوامر عنه فيها صادرة واردة؛ وهو يعالج سكرات الموت، وقد أشرف على الفوت؛ فأنشدني في ذلك الوقت الذي تذهل فيه العقول، ويزول عنها المعقول:
إله الخَلْق هَبْ لي منك عفواًتحطًّ به وتغفر من ذنوبِي
وسعتَ الخلق إجمالاً وفضلاًفهل لي في نوالك من ذَنوب
الذنوب، في اللغة: الحظ والنصيب، ومنه قول علقمة بن عبدة:
وفي كلٍّ حيٍّ قد خبطتَ بنعمةفحَّق لشَأْسٍ من نَداك ذَنُوبُ
أي نصيب، ومنه قول الراجز أيضاً:
لنَا ذَنوبٌ ولكم ذَنُوبفإن أبيتُم فلنا القليبُ
والذنوب، أيضاً: الدلو العظيمة إذا ملئت أو قاربت الملء، وهو السجل أيضاً فالموت نهاية كل عيش، وغاية كل ملك وجيش.
ومن مليح ما أنشدنيه، وقد ولي مكانه من لا يساويه ولا يدانيه:
ولا غَرْوَ بعدي أن يُسوَّد مَعشرٌفيُضحِى لهم يومٌ وليس لهم أمسُ
كذلك نجوم الجوّ تبدوُ زواهراًإذا ما توارتْ في مَغارِبهَا الشّمس
وأنشدني المحدث العدل أبو القاسم بن بشكوال، قال: أنشدنا أبو القاسم ابن صواب المقرئ قال:
أنشدنا الأستاذ أبو الحسن الحصري لنفسه في التجنيس:
فارقْتني وأنا والشوَّقُ إلفانِفَسَلْ رسولَك عنّي كيف ألفَانِي
قّبلتَ كُتْبكَ من فرط الهوى قُبَلاأقلُّهن إذا عدَّدت ألفَانِ
وكتب إلى العالم الأديب الحسيب أبي محمد غانم بن وليد المخزومي:
لقد فاق في نَثْره غانٌمبديعَ الزّمان وقابوسَه
وروَّى الظّماَء بماء النّعيم فلا عيشَ إلا وَقَى بُوسَه
بديع الزمان، هو علامة همذان، وصاحب المقامات المبتكرات الحسان. وقابوس؛ وهو الملك شمس المعالي بن وشمكير الديلمي صاحب طبرستان وجرجان. وله نثر بديع ومنظوم، وبصر بأحكام النجوم، ذكره مشهور معلوم، وهو القائل:
قُل للذي بِصُروِف الدّهر عيَّرناهل عانَد الدهْرُ إلا من له خطرُ
أما تَرى البحر يطفُو فوقه جِيفٌوتَسْتقرُّ بأقصى قَعره الدُّررُ
وإن تكن نشَبتْ أيدي الزّمان بناونَالنَا من تَمادي بُؤسه ضَررُ
ففي السّماءِ نجومُ مالها عددٌوليس يُكسَفُ إلا الشّمسُ والقمرُ
وأنشدني شيخنا الوزير الفقيه المحدث الكاتب السامي المراتب، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عميرة، قال: أنشدنا الفقيه الإمام المحدث المفسر أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي، يعرف بابن الرقاق، بالراء المهملة:
مُحُّبك يَسهرُ اللّيلايكيلُ دموعهَ كَيْلاَ
تُمنِّيه الوصالَ ولاينال من الرِّضا نَيلا
ستقتله كما فَعلتبقَيْس قبله لَيْلى
وسأل شيخنا القاضي الفقيه ببلنسية أبو الحسن محمد بن واجب شيخنا الإمام المحدث المفسر أبا الحسن بن الرقاق، كم تحفظ من الشعر: فقال: ألف قطعة مثل هذه في الحسن، وأنشد:
وشادِنَين ألَمَّا بي على مِقَةٍتنَازعا الحُسن في غايات مُسْتَبِق
كأن لِمَّةَ ذا من نَرجسٍ خُلقتعلى بَهارٍ وذا مسكٌ على وَرِقِ
وحكَّما الصّبّ في التّفضيل بينهماولم يَخافا عليه رِشوَةَ الحَدَقِ
فقام يُدلي إليه الرّيمُ حُجَّتهمبيّنًا بلسان منه مُنطلق
فقال وجْهيَ بدرٌ يُستضاء بهولونُ شَعريَ مقطوعٌ من الغسق
وكحل عينيَ سِحرٌ للنُّهى وكذاك السّحر أحسن ما يُعزَي إلى الحَدق
وقال صاحبه أحسنت وصفَك لكنْ فاستمع لمقالٍ فيَّ متّفق
أنا على أفُقي شمسُ النّهار ولمتغرُب وشُقرةُ شعري شقرةُ الشّفق
وفضل ما عيبَ في عينيَّ من زَرَقأنَّ الأسنَّةَ قد تُعزَي إلى الزَّرق
قضيتُ لَّلّمة الشقراء حيث حكّتلونِي كذا حبُّها يقضي على رَمَقي
فقام ذو الِّلّمة السّوداءِ ترشُقُنيسهامُ أجفانِه من شدّة الحَنَق
وقال: جُرتَ؛ فقلت الجورُ منك علىقلبِي ولي شاهدٌ من دمعيَ الغَدِق
فقلت عفَوك إذ أصبحتُ متَّهمافقال دونك هذا الحبلَ فأختَنِق
وهذه القطعة للفقيه أبي أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي، يعرف بالملتمس - والمتلمس في اللغو معناه: الطالب - وهو صاحب كتاب الأحكام مما لا يستغني عن علمه الحكام وصل إليه فتيان: أحدهما ذو لمة شقراء، والآخر ذو لمة سوداء، يتحاكمان عنده أيهما أجمل. فقال هذه الأبيات. فتكلم بألسنة المجيدين، وتصرف المطبوعين؛ فجمع الله العظيم له براعة الفقهاء، وبلاغة الشعراء النبهاء.
وأنشديني الفقيه القاضي بمدينة دانية أبو عبد الله محمد، ابن الفقيه القاضي بسبتة أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، قال: أنشدني أبي لنفسه، في خامات زرع، بينها شقائق نعمان، هبت عليه ريح:
أُنظر إلى الزَّرع وخَاماتهتَحكي وقد ماسَت أمامَ الرَّياحْ
كتيبةً خضراَء مَهزومةًشقائقُ النعمان فيها جِرَاح
الخامة: القصبة الرطبة من الزرع.
وأنشدني أيضاً، قال: أنشدني أبي لنفسه ﵀:
يا من تحمَّل عنّي غيرَ مكترثلكنَّه للضّنَى والسُّقمِ أوصَى بِي
تركتَني مستهامَ القلب ذا حُرَقأخَا جَوًى وتباريحٍ وأوصاب
أراقب النّجمَ في جُنح الدّجى سَهراًكَأنني راصدٌ للنّجم أو صابي
وما وجدتُ لذيذَ النوم بعدكُمإلا جَنَى حَنْظَلٍ في الطّعمِ أوصاب
قوله: أوصى بي، من الوصية. والأوصاب: جمع وصب، وهو المرض وَصِب يَوْصَب فهو وَصِب، إذا لزمه وجع. والصابي، يهمز ولا يهمز؛ قرأ نافع: الصابين والصابون حيث وقع من القرآن بلا همز. وذلك على وجهين: أحدهما أن يكون خفت الهمزة؛ والوجه الآخران يكون: صبا إلى اللهو يصبو صبواً. والباقون
يهمزون من قواهم: صبأ في الدين صبوءا، فالصبأة، مثل: كافر وكفرة،
ومعناه الخارج من دين إلى دين، لأنهم خرجوا من اليهودية والنصرانية إلى دين ثالث. معظمهم يعبد الدراري، ومنهم من يعبد الملائكة؛ وقبلة صلاتهم من قبل مهب الجنوب. ويزعمون أنهم على دين نوح، على نبينا وعليه السلام، وفيهم اختلاف وكلام. والصاب: الصبر، وهو مر.
وأنشدني أيضاً لأبيه:
الله يعلم أنّي مُنذ لم أركمكطائرٍ خانَه ريشُ الجناحيْنِ
فلو قدرتُ ركبتُ البحر نحوكُمُفإنّ بُعدَكُم عنّي جَنَى حَيْنِي
وأنشدنا أيضاً لأبي محمد عبد الله بن هارون من شعراء السبتيين المطبوعين في غلام رفاء، وكأن وجهه قمر سماء:
يا رافياً قَطْعَ كُلِّ ثوبٍويا رشاً خَيَّبَ اعتقادِي
عسى بكفِّ الوصال ترفُوما قطعَ الهجرُ في فؤادي
وأنشدني أيضاً قال: أنشدني أبي لموسى بن عيسى السمسار البلغواطي في غلام أهدى له بنفسجا:
ما كان ألطفَه برُوح مُحبِّهإذ سلَّها منه بغير تَخرُّجِ
أهدَى إليه بَنفسَجاً يَشتمُّهفإذا به رِفقاً دع ياَ نَفْسُ جِي
وهذه القبيلة يقال لها: بلغواطة، بلام مفتوحة، وإسكان الغين. والنسب إليها: بغلواطي. قرأته في كتاب تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان، للقاضي الجليل
أبي حفص بن عمر بن خلف الحميري المازري قال: أخبرني بذلك اللغوي النحوي أبو بكر محمد بن البر التميمي، عن اللغوي الكبير أبي عبد الله القزاز، قال: والعامة تقوله بالراء: برغواطة، والصواب: بلغواطة، كما تقدم.
وأنشدني أيضاً قال: أنشدني أبي الفقيه الأديب أبي الحسن علي بن عمر، ابن
الإمام الفقيه عالم سبتة أبي محمد عبد الله بن غالب:
ومهفهف خَنِثِ الجفون كأنَّمامن أرجل النَّمل استَفاد عِذَارا
فتخالُه ليلا إذا استقبلتَهوتخال ما يجري عليه نَهارا
وأنشدني أيضاً قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني الشيخ أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الفقيه، قال: أنشدني خالك أبو بكر محمد بن علي المعافري - المعروف بابن الجوزي - للكاتب أبي بكر عطاء، كاتب صاحب سبته الحاجب بهاء الدولة وكاتب أبيه قبله:
سأَمنع قَلبي أن يكونَ لكم مَثْوىوأستدفُع البَلْوى وأستصرف اللهوَا
وما سرَّني بعد الرّضا إذ غدَرْتُموغدرتُمُ بين الحَشَى هضْبَتْي رَضْوى
وصيّرتُم العُتبي عِتاباً فكلّماأبّثُكُم شَجوى تَزيدونني شَجوا
قضى الله أن أقْصَي وأصفِيكم الهوىوغيري يُسْتدنَي وإن كان لا يهوى
وما كان ظَنّي قبل ذا أنّ حاسديبِمَنْهَلكم يُروي وأنّيِ لا أروي
وما جلَت البَلوى عليّ وإنماشماتَةُ أعدائي أجلُّ من البَلْوى
وأنشدني أيضاً قال: أنشدني للفقيه الأجل أبي العباس أحمد بن سعيد ابن غازي السبتي يصف ناقة:
حَرْف كمثل الصّادِ إلا أنهابعد السُّرى جاءت كحرف النُّونِ
كالبدر قَدَّره الإله منازلاًفي الأفق حتّى عاد كالعُرجون
والحرف: المسنة. وقال أبو زيد سعيد بن أوس اللغوي: هي النجيبة التي أنضتها الأسفار، وأنكر على من قال: هي المهزولة. وقال صاحب كتاب العين. هي الصلبة، شبهت بحرف الجيل، ثم قال: شبهت بحرف السيف في مضائها.
وأنشدني جماعة من شيوخي ﵏، منهم: الشيخ الفقيه المقري المجود الخطيب المحدث أبو جعفر أحمد بن البلنسي، المعروف بابن اليتيم، بجامع مدينة
مالقة قال: أنشدني العالم الزاهد المقرئ الأديب المتصوف أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي، المشهور بابن العريف:
سلُوا عن الشّوق من أهْوى فإنهْمأدنَى إلى النِّفس من وهْمي ومن نَفَسِي
ما زلتُ مذ سكَنُوا قلبي أصونُ لهملحْظِي وسمعي ونُطقي إذ هُمو أنُسي
وفي الحشَا نَزلوا والوهُم يجرحهمفكيف قَرُّوا على أذكى من القَبَسِ
حلُّوا الفؤادَ، فما أندى، ولو وَطِئواصخْراً لجادَ بماء منهُ مُنَبجسِ
لأنهضَنَّ إلى حشري بحبِّهملا بارك الله فيمَنْ خانهم فَنَسِى
وأنشدني الشيخ الفقيه الأجل، إمام النحويين، قاضي قضاة المغرب، بقية أعلام مشيخة الأندلسيين، أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء اللخمي ﵁ قال: أنشدني الفقيه الإمام المفسر النحوي الأصولي، القاضي بمدينة المرية أبو محمد عبد الحق بن الإمام أبي بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي يمدح الملثمين ملوك المغرب المتقدمين:
إذا لُثِّموا بالرّيط حِلْتَ وجوههمازَاهرَ تبدو من فُتوق كَمائِم
وإن لُثِّموا بالسابريةَّ أظهرواعيونَ الأفاعي من جلود الأراقم
وأنشدني شيخنا أيضاً قال: أنشدنا أستاذ المقرئين الفقيه الخطيب القاضي إشبيلية أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني قال: أنبأنا الإمام حافظ أهل زمانه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري لنفسه في كتابه إلينا:
لئن أصبحتُ مرتحلاً بشخصيفَرُوحِي عندكُم أبداً مُقيمُ
ولكن للعِيانِ لطيفُ معْنًىله سأل المعاينةَ الكليُم
وأنشدني جماعة من شيوخي ﵏ منهم الأستاذ النحوي أبو القاسم السهيلي - والأستاذ كلمة ليست بعربية، ولا توجد هذه الكلمة في الشعر الجاهلي. وأصطلحت العامة إذا عظموا المحبوب أن يخاطبوه بالأستاذ، وإنما أخذوا ذلك من الماهر
بصنعته، لأنه ربما كان تحت يده غلمان يؤدبهم، فكأنه أستاذ في حسن الأدب. حدثني بهذا جماعة بغداد، منهم جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي ﵀. قال: سمعته من شيخنا اللغوي أبي منصور موهوب
ابن أحمد الجواليقي، في كتاب المعرب من تأليفه وكان السهيلي فردا في زمانه، لبراعته في العلوم وافتنانه. قال: أنشدني الإمام العالم الزاهد أبو عبد الله محمد بن معمر المذحجي قال: أنشدني الأديب الشاعر أبو القاسم خلف بن فرج الألبيري - المعروف بالسميسير - لنفسه:
بعوضٌ جَعلْن دَمي قهوةًوعَنَّينني بضُروب الأغانْ
كأنّ عُروقَي أوتارُهاوجِسمِي الرَّبابُ وهنّ القِيان
وأنشدني سيدي أبي ﵁ للسميسر يصف الدهر وتقلبه بأهله، وذلك من فعل الله لا من فعله:
النّاسُ مثلُ حَبابٍوالدّهر لجّةُ ماءِ
فعالَمٌ في طُفُوٍّوعالَمٌ في انطفاء
وهجوه أكثر من مدحه، يا رب سامحه على قبحه. له مجلدات سماها بشفاء الأغراض، في أخذ الأعراض.
وأنشدني الشيخ الفقيه الأجل القاضي بجزيرة شقر أبو يوسف يعقوب ابن محمد بن طلحة بمنزلي بمدينة شاطبة، قال: أنشدني الوزير الأديب الشاعر المصيب أبو إسحاق الخفاجي لنفسه:
ما للزّمان يجُوز في أبنائِهحُكْما ويرمقُهم بعين العائِبِ
فيحطُّ عُلْوهم ويرفع سُفْلهمفكأنهم قلَمٌ بيُمْني كاتب
وأنشدني الأستاذ شيخ الإتقان، وواحد أئمة الفرقان، أبو العباس أحمد بان عبد الرحمن، قال: أنشدنا الأستاذ أبو داود سليمان بن يحيى، قال: أنشدنا الأستاذ أبو
الحسن الحصري لنفسه:
ضاقتْ بَلَنْسِيَّةُ بيوذاد عنّي غُموضِي
رَقْصُ البراغيثِ حَولِيعلى غِنَاء البَعُوض
وأنشدني الوزير الكاتب الناظم الناثر العالم أبو يحيى أبو بكر بن عيد الغني، المعروف بابن الجنان، بمدينة مراكش سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، قال: أنشدني
الوزير الأديب أبو الإصبغ بن رشيد، وقد هطلت بإشبيلية سحابة بقطر أحمر، يوم السبت الثالث عشر من صفر عام أربعة وستين وخمسمائة:
لقد آن للنّاس أن يُقلعواويَمشُوا على المَنهج الأَقومَ
متى عهِد الغيثُ يا غافلاًكلَون العَقيق أبو العَنْدم
أظنُّ الغمام في جوّهابكَتْ رحمةً للورَى بالدَّم
وفيها من غير هذا المعنى:
لا تكُنْ دائَم الكآبةِ ممّاقد سَرى في الثَّرى نميراً نَجيعَا
لَطَمَ البرقُ صفحةَ المُزن حتَّىسال منه على الرّياض نَجيعا
النجيع الأول، من قولهم: نجع الطعام ينجع نجوعا؛ كنا بقال: نمير. ونجع في الدابة العلف، إذا أثر فيها فسمت وقويت على المشي؛ وقد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء: دخل وأثر. قال الثقة عبد الله محمد بن أبي العباس اليزيدي: النجيع: ما نجع في البدن من طعام وشراب. وأنشد لمسعود أخي ذي الرمة:
وقد عَلمتْ أسماءُ أنّ حديثَهانَجيعٌ كما ماءُ السماء نجيعُ
والنجيع الثاني، من الدم، ما كان إلى السواد. وقال الأصمعي: هو دم الجوف خاصة.
وفيها، وأستغفر الله:
ليسَ ما قد هَمَي عذَاباً ولكنْهو عندي من الثُّغور العِذَابِ
ضَحكَ البرقُ عن لِثاَت عَيققبين دُرٍ من القِطار مُذَاب
وأنشدني لابن رشيد في دولاب:
ومَجْنَونٍ إذا دَارت سمعتَ لهاصوتاً أجشَّ وطَلُّ الماء يَنهملُ
كأنّ أقدسَها رَكْبٌ إذا سَمعوامنها حُداءً بكَوْا للبَيْن وارتَحلوا
الأقداس: جمع قدس بفتح القاف والدال، والعامة تقول، قادوس.
وأنشدني له في اللغز، في فتى أسمه مالك:
غزاليُّ الجُفون شَقيقُ بدرٍتبَّسَم عن عَقيق فوقَ دُرِ
له نفحاتُ مسكٍ أيِّ مسكله نفَثات سحر أيَّ سِحر
شكوتُ له الهَوى والهوْنَ منهفقال عليك باسمِي سوف تدري
تعملّتُ القَساوةَ من سمَيِّوأحرقتُ القلوب بنار هجري
وأنشدني الفقيه الأجل العالم الحسيب أبو الحسن علي بن أحمد بن علي ابن فتح، وهو لبال بن أمية بن إسحاق القرشي الأموي، بمنزلة بمدينة شريش شذونة، وهو عين ذلك المصر، وفارسه في الفقه والنظم والنثر؛ ولي القضاء به فحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، وسارت في العدل أخباره؛ يتشوق إلى الروضة المقدسة الطاهرة، ويسلم على محمد سيد ولد آدم في الدنيا، وسيد الناس في الآخرة ذي الآيات البينات والمعجزات الباهرة، صلى الله عليه ما زهرت الكواكب ودارت الأفلاك الدائرة.
سلامٌ ولا أقْرَا سلاماً على هنْدصرفتُ إذاً مسرايَ عن مَسْلَكِ الرُّشدِ
على قَمر لو أطلعتْه يدُ الثَّرىلقصَّر عن لألأئه قمرُ السَّعد
وأربى على نُور الغَزالة نورُهكما يفضلُ الحُّر الكريمُ على العَبد
فطاب به تُربُ الضريح بطيبهفيعبَقُ عن مِسك ندىٍ وعن نَدِّ
ويَضحكُ عن رِوْضٍ تُدانِي يَدُ الصَّبابه صفحةَ السَّوسان من صفحة الورَد
فطُوبَى لمن أضحى يمرّغُ لوعةًبتُربه ذاك القَبرِ خداً إلى خدِّ
بنٌّي عليه من تلأبؤ نُورهتلألؤ برقٍ أسْرَجته يَدُ الرّعد
نما من قُريش في ذُؤابِة هاشمفما شِئتَ من فضلٍ عَميم ومن مَجدْ
سلامٌ عليه ما تغنَّت حمامةٌوفاحَ ذكيُّ المسكِ من جنةَّ الخُلدِ
وما أنشد المشتاقُ إن هبَّت الصَّبَاألا يا صبا نَجد متى هجتِ من نَجد
وأنشدني أيضاً لنفسه في الجلمين:
ومُعتَنِقَين ما اتُّهما بعشْقوإن وُصِفا بِضَّمّ واعتناقِ
لعَمْر أبيك ما اجتَمعا لمعنًىسِوى مَعنى القَطيعة والفَراق
وأنشدني أيضاً في محبرة عناب محلاة بفضة:
مُنْعَلةٌ بالهلال مُلْجمةٌبالنَّسر مجدولَةٌ من الشَّفقِ
كأنّما حِبْرُها تَمّيع فيفُرضتها سائلاً من الغَسَق
فأنتَ مهما تُردِ شَبيهَتهافي كُلِّ حالٍ فأنظرُ إلى الأفُق
وله في محبرة آبنوس:
وخَديمةٍ للعِلم في أحشائِهاكَلَفٌ بجَمْعِ حَرامه وحَلالهِ
لبِستْ رداَء اللّيل ثمّ توشَّحتبنجُومه وتَتَوَّجت بِهِلاَله
وأنشدني لنفسه في اللغز:
سَبِيئتان اثنتان هذىحلٌّ مُباح وذِي حَرَامُ
قُل لذَوِي العلم خَبِّرُونيما الحِلُّ منها ومُا الحرامُ
السبيئة الأولى: هي شاة المسلوخة، يقال سبأت الجلد، إذا سلخته؛ والثانية: الخمر.
وأنشدني أيضاً في الغز لنفسه:
مُعَانَقَةُ العَجوزِ أشدُّ عنديوأقتلُ من مُعانقة العَحوز
وما ريق العَجوزُ أمرُّ عنديولا بألذّ من بَوْل العَجوز
العجوز الأولى: المرأة المسنة، والثانية: السيف؛ والثالثة: الخمر؛ والرابعة: البقرة؛ وبولها: لبنها.
وله، حجازية:
متَى أقولُ وقد كَلَّت ركائُبنامن السُّرىَ وارتكابِ البِيدِ في البُكَر
يا نائمين على الأكوارِ ويحُكُمشُدُّوا المَطيَّ بذِكْر اللهِ في السَّحَر
أمَا سمعتُم بحَادِينا وقد سَجَعتْوُرقُ لحمائم فَوق الأيكِ والسَّمُر
هذي البِشارةُ يا حُجَّاج قد وجبتْغداً تَحُطّون بين الرُّكْن والحَجر
ومن شعراء الأندلس الذي فاخرت به شعراء العراق، وأجلب به المغرب على المشرق وجلبت إليه من أنفاسه نفائس الأعلاق، وسارت أشعاره سير الأمثال في الآفاق، الشاعر الرقيق:
النص من طبعة دار العلم للجميع (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع