تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

من هجا امرأته

قدم أعرابيّ فحلف بطلاق امرأتيه على شيء فحنث ثم هرب فقال:

لو يعلم الغرماء منزلتيهماما خوّفوني بالطّلاق العاجل
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة
قد ملّتا ومللت من وجهيهماعجفاء مرضعة وأخرى حامل

وقال الأقرع بن معاذ القشيريّ:

لعمرك إنّ المسّ من أمّ خالدإليّ وإن ضاجعتها لبغيض
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «لعمرك أن المس من أم خالد»
إذا بزّ عنها ثوبها فكأنماعلى الثّوب نمل عاذم وبعوض
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «لعمرك أن المس من أم خالد»

وقال أعرابيّ يتألّه، لامرأته، وما الأعراب وهذا المذهب، ولكن كذا وقع، والله أعلم بكثير من الرّواية:

لولا مخافة ربّي أن يعاقبنيوأنّها عدّة تقضى وأوتار
لقد جعلت مكان الطّوق ذا شطبوتبت بعد فإنّ الله غفّار

وقال بعض المولّدين:

تجهّزي للطّلاق وانصرفيذاك جزاء الجوامح الشّمس
لليلتي حين بتّ طالقةألذّ عندي من ليلة العرس

وأنشدني ابن الأعرابي لأعرابي:

قد قرنوني بعجوز جحمرشناتية النّاب كزوم قنفرش
كأنما دلالها على الفرشمن آخر اللّيل كلاب تهترش
وجلدها من حكّها القمل برشكأنّ طيّ بطنها طيّ كرش
فقماء في حضن الضّجيع تهتمشتخشخش الضّبّ دنا للمحترش

وقال رجل من بني نمير لامرأته، وكانت حضرية:

لعمري لأعرابيّة بدويةتظلّ بروقي بيتها الرّيح تخفق
أحبّ إلينا من ضناك ضفنّةإذا رفعت عنها المراويح تعرق
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لأعرابية في مظلة»
كبطّيخة البستان ظاهر جلدهاصحيح ويبدو داؤها حين تفتق

وأنشدني محمد بن يسير في امرأته أو في غيرها:

أنبئت أنّ فتاة كنت أخطبهاعرقوبها مثل شهر الصّوم في الطول
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
أسنانها مائة أو زدن واحدةكأنّها حين يبدو وجهها غول
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

وإنما أكتب لك من كلّ باب طرفا، لأنّ إخراجك من باب إلى باب أبقى لنشاطك، ولو كتبته بكماله لكان أكمل وأنبل، ولكن أخاف التّطويل، وأنت جدير أن تعرف بالجملة التّفصيل، والآخر بالأوّل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.