تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب في الحاجة

قال ابن الأعرابيّ: قيل للأحنف: أتيناك في حاجة، لا ترزؤك ولا تنكؤك.

فقال: «ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ ولا تنكأ».

وقال أعرابيّ لرجل: «إني لم أصن وجهي عن الطّلب إليك، فصن وجهك عن ردّي، وأنزلني من كرمك بحيث وجهي من رجائك».

وقال أبو عقيل بن درست: «لم يقض ذمام التّأميل، ولم يقم بحرمة الرّجاء إلّا من أعطاها حقّها، ووفّاها حظّها، وعرف قدرها، وكيف يستبقي النّعمة فيها، وكيف الشّكر على أداء حقّها، بالبشر عند المسألة، وقلّة التّضجّر عند المعاودة، وتوكيد الضّمان عند العدة، وانتهاز الفرصة عند القدرة. ويكون النّجح المعجل أحبّ إليه من عذر المصدق، وحتّى يرى أنّ حقّك عليه في بذل وجهك إليه أكثر من حقّه عليك في تحقيق أملك فيه. ثم إيجاب سترها، فإنّ سترها هو المخبر عنها، والدالّ عليها، والزّائد في قدرها، والمتولّي لنشرها».

وقال الشاعر:

فإنّ إحياءها إماتتهاوإنّ منّا بها يكدّرها
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «لا تتركن إن صنيعة ٌ سلفت»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.