من «الخيل» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
ما قالت العرب في أشعارها من صفة الخيل
قال علقمة بن عبدة أخو بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم في كلمة له:
وقد أقُود أمام الخيل سَلهَبةًيَهدي بها نَسَبٌ في الحي مَعلومُ
لا في شظاها ولا أرساغها عَتَبٌولا السنابكُ أفناهنَّ تقليمُ
سُلاءة كعصا النهدي عُلَّ بهاذو فَيئة من نوى قُرّان معجومُ
تتبع جؤنا إذا ما هُيّجت زَجَلتكأن دُفّا على عَلياء مهزومُ
وقال علقمة أيضا، وقد يخلط قوله هذا بشعر امرئ القيس بن حجر وقد نسبت شعر امرئ القيس إليه فأفردته من شعر علقمة.
قال علقمة
وقد اغتدي والطير في وُكُناتهاوماءُ النَّدى يجري على كل مذنَب
بمنجَرد قَيد الأوابدِ لاحَهُطِرَاد الهوادي كلَّ شأو مُغرِبِ
بغوجٍ لبانه يتمُّ بَريمهُعلى نَفْث راق خشيةَ العين مُجلب
بذي مَيعة كأنَّ أدنى سِقاطهوتقريبه هوناد آليل ثعلب
عظيم طويل مطمئن كأنهبأسفلَ ذي ياوان سرحةُ مرَقَب
كثير سواد اللحم ما كان بداناوفي الضُمر ممشوق القوائم شوَذب
مُمرّ كعقد الاندري يزينهمع العتق خلق مُفعم غير جأنَب
كُميت كلون الأرجوان نشرتهغداة الندى من الصوان المكعب
له عنق حشر كأن لجامهيعالي به في رأس جذع مشذب
وعين كعين البكر حين تديرهابمحجرها تحت النصيف المنقب
وجوف هواء تحت متن كأنهمن الهضبة الخلقاء زُحلوق ملعب
قطاة ككُردوس المحالة أشرفتعلى كاهل مثل الغبيط المذأب
وغُلب كأعناق الضباع مضيفهاسِلام الشظى يغشى بها كل مركب
وسمر يفلقن الظِراب كأنهاحجارة غَيلٍ وارسات بطحلب
وقال امرؤ القيس
وقد اغتدي قبل العطاس بهيكلأقب كيعفور الفلاة محنَّب
يراد على فاس اللجام كأنمايراد به مرقاة جذع مشذب
له أيطلا ظبي وساقا نعامةوصهوة عير قائم فوق مرقب
وسامعتان تعرف العتق فيهماكسامعتي مذعورة وسط ربرب
له حارك كالدعص لبده الندىإلى سَنَد مثل الرتاج المضبب
وعينان كالماويتين ومحجرإلى سند مثل اصفيح المنصب
إذا ما جرى شأوين وابتلَّ عطفهتقول هزيز الريح مرت بأثأب
ضليع إذا استديرته سدَّ فرجهبضاف فويق الأرض ليس بأصهب
ويخضد في الآرى حتى كأنمابه عُرة أو طائف غير مُعقب
فللزجر الهوبُ وللساق درَّةوللسوط منه وقع اخرج مُهذب
كأن دماء الهاديات بنحرهعُصارةُ حنّاء بشيب مخضب
وقال أيضا
وقد اغتدي والطير في وُكُناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكلِ
مِكَر مِفَر مُقبل مدبر معامجلمود صخر حطَّه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنهكما زلت الصفواء بالمتنزل
على العَقب جيّاش كأن اهتزامهإذا جاش فيه حَمُيه غَليُ مِرجَل
مسحّ إذا ما السابحات على الونىأثرن الغبار بالكديد المركّل
يزلّ الغلام الخفّ عن صهواتهويلوى باثواب العنيف المثقل
درير كخذروف الوليد أمرهتتابع كفيه بخيط موصل
له ايطلا ظبي وساقا نعامةالرخاء سِرحان وتقريب تتفل
ضليع إذا استدربته سدّ فرجهبضافٍ فويق الأرض ليس بأعزل
ويصبح مقورّا كأن جبينهمداك عروس أو صلاية حنظل
وقال أيضا وقد يخلط قوله هذا بقول النمري
واركب في الروع خيفانةكسا وجهها سَعُفٌ منتشر
لها حفر مثل قَعب الوليدرُكّب فيه وظيف عَجِر
لها ثُنَن كخوافي العُقاب سود يفئن إذا تزبئر
وساقان كَعْباهُما أصمْعَانِ لحم حماتيهما مُنبتر
لها عَجُز كصَفاة المسيل أبرز عنها حجاف مُضر
لها ذنب مثل ذيل العروستسد به فرجها من دُبُر
لها متنتان خظاتا كماأكَب على ساعدِيه النمرِ
وسالفة كسُحوق الليان أضرمَ فيها الغويُّ السُّعُر
لها غُدَر كقرون النساء رُكّبن في يوم ريح وصرِ
وعين كعين بغيّ النساء نجلاء اسفلُها منستر
لها جبهة كسراة المِجنّحذفه الصانع المقتدر
لها منخر كوِجار الضباع منه تُريح إذا تنبهر
وعين لها حَدْرة بَدرةشقت مآقيهما من أخر
إذا أقبلت قلت دُباءةمن الخُضر مغموسة في الغُدُر
وان أدبرت قلت أُثفيَّةململمة ليس فيها أُثُر
وان أعرضت قلتُ سرعوفةلها ذنب خلفها مُسبَطر
وللسوط فيها مجال كماتنزلَ ذو بَرَدٍ منهمر
لها وَثبات كوثب الظِباءِفواد خِطاءٌ ووادٍ مُطِر
وتعدو كعدو نجاة الظِباء أفزعها الحاذف المقتدر
وقد تروى هذه الأبيات لربيعة بن جشم النمري وقال أبو داود جارية بن الحجاج أحد بني حذاق ثم أحد بني برد وهو أيادي.
قد بِتُّ ربّ الخيل يوم أقصهابمجامع الفيفاء يُلقين الحصى
يجعلن جندل حائرٍ لمتونهفكأنما تذكى سنابكها حُبى
ولقد صممن فما يجبن مؤِيهّاولقد نَحِلن من القياد على الوَجى
في كل منزلة وكل معرسسخل تناسله الزِجاج من الصلا
مهر يؤبن هالكا أو مهرةكالفلق سُلَّ من القِراب قد انحنى
وكأن أسلاء الجياد شقائِقاوعُتر فان قد تحشحش للبلى
بكرت بأيديهم توجس حرةنُفَساء شاخصة تَلفعُ بالسلا
يقفونها بالزاد وهي أثيرةمعصوبة الحِقوين من حذَر الخوى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع