من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
وعدد البلاد التى فتح الله تعالى وأسماؤها هى هذه
الداروم وغزة وعسقلان وأرسوف ويافا وحيفا وقيصارية وعكة وإسكندرية وصيداء وبيروت وجبلة- أسلم صاحبها وجماعة معه. وفتحت تبنين وجبل الطور والفولة وناصرة- مدينة المسيح عم- وطبرية وفلسطين ونابلس ويبنا وصفّورية والرملة. ونهض يوسف بن أيوب خارج عسقلان إلى بيت المقدس، وقال للأجناد: بيت المقدس لكم طعمة، فدخله منتصف رجب سنة [ سبتمبر] بعد سنة بأيد الروم أو نحوها، وقد كانوا تملكوه فى شعبان سنة هكذا [- أغسطس].
ونص النسخات التى وصل بها الطائر إلى الإسكندرية من مصر بصورة فتحه هو هذا المسطر.
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله سرح هذا الطير الطائر ورفيقه فى أول ساعة من نهار الأربعاء، عند ورود البشرى بالمكاتبة المعظمة السلطانية، بتاريخ يوم الجمعة من رجب سنة [- أكتوبر] بما من الله تعالى به من فتح بيت المقدس، ورفع الأعلام الناصرية فى أشرف موضع فيه. وتقرر على كل من فيه لشراء أنفسهم الرجل ب دنانير والمرأة ب دنانير والطفل بدينارين، وتلك نعمة لا تحصر ولا تحصى. وعدد من خلص فيه من أسارى المسلمين أسير، وكان له فى النفوس من الفرح والجذل ما لا خفاء فيه.
وكل ذلك ببركة استجابة هذا الرجل لطاعة الإمام- مهد الله عمره- وقد بعث إرساله بما وجد فيه وفى تلك البلاد من الذخائر. وهم الآن فى مدينة فاس- حرسها الله- مستمعين للأوامر المطاعة؛ ونحن الآن فى شهر رمضان الفرد من سنة [- سبتمبر- أكتوبر]؛ وكان اجتماع هذا الرسول وهو عبد الرحمن بن محمد بن منقذ الأزدى سادس مجرم سنة [- يناير] بالخليفة الإمام أبى يوسف رضه؛ وخرج من الحضرة بعد ذلك بخمسة أيام ولم يعلم به.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع