من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
دخول العلويين بلاد الغرب
ذكر أبو الحسن على بن محمد بن سليمان النوفلى أن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضه انهزم فى وقيعة فخ سنة [-]، فاستتر مدة، وألح السلطان فى طلبه وضاقت عليه المذاهب، ورغب فى الهروب من بلاد المشرق فخرج معه راشد، وكان من موالى العلويين، وأصله من البربر ليثويه فى قومه، ويأمن من عدوه. وكان راشد عاقلا شجاعا أبدا، ذا فهم ولطف وحزم، فخرج به فى غمار الحاج وغيرّ زيه وألبسه مدرعة من وحش الثياب وصيّره كالغلام يخدمه، وإن أمره أو نهاه أسرع. فسار به مستخفيا من موضع إلى موضع حتى قربا من بلاد إفريقية، فترك الدخول به فى بلاد إفريقية، وسار به إلى بلاد البربر حتى انتهى إلى بلاد فاس وطنجة، فنزل به فى مدينة وليلى، وكانت مدينة رومية قديمة بطرف جبل زرهون فى الغرب منه؛ وتسمى الآن تيسرة. فنزل بها على اسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربى، وكانت أوربة آن ذاك من أعظم قبائل بلاد المغرب، وكانت لها مدن كثيرة منها مدينة سكوما، وكانت على مقربة من فاس، وكانت مدينة عظيمة لم يكن بالغرب أعظم منها. يقال إن موسى بن نصير لما دخل بلاد المغرب، نازل مدينة سكوما وحصرها حتى افتتحها عنوة، وأخذ فيها سبيا كثيرا، وكتب إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان يقول له: قد بعثت إليك بسبى مدينة سكوما، وهو مائة ألف رأس؛ قيل فكتب إليه الوليد بن عبد الملك: ويحك أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقا، فهذا حشر الأمم؛ وكذلك يقال إنه قتل فيها ما لا يحصى له عدد. وكان اسحاق
ابن محمد الأوربى معتزلى المذهب فوافقه إدريس على مذهبه، وأقام عنده، وأمر اسحاق قبيلته بطاعته وتعظيمه. وكان ذلك فى خلافة هارون الرشيد أمير المؤمنين، فوصله خبره، فغمه ذلك، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد، فقال له أنا أكفيك خبره يا أمير المؤمنين. ثم أرسل إلى سليمان بن جرير الجزيرى وكان رجلا من ربيعة متكلما ممن يرى رأى اليزيدية متعصبا لآل أبى طالب، وكان جلدا شجاعا، أحد شياطين الإنس وكانت له إمامة فى اليزيدية، وهو الذي جمع الرشيد بينه وبين هشام بن عبد الحكم حين ناظره في أمر الإمامة، ولذلك قصة طويلة. قال فأرغبه يحيى بن خالد فى المال ووعده عن نفسه وعن أمير المؤمنين بمواعد عظيمة، ودعاه إلى قتل إدريس، والتلطف فى أمره.
فأجابه إلى ذلك وأعطاه مالا جزيلا ودفع إليه قارورة فيها غالية مسمومة، ووجه معه رجلا من ثقاته. فانطلق سليمان مع صاحبه، فلم يزالا يتغلغلان فى البلاد حتى وصل إلى إدريس، وكان إدريس عالما برياسة سليمان باليزيدية، فلما وصل إليه قال: إنما جئتك بنفسى وحملتها على ما حملتها عليه لمذهبى فيكم أهل البيت، فجئتك لا فى حاجة إليك إلا لأنصرك بنفسى؛ فسرّ إدريس بقوله، وقبله أحسن قبول، فأحسن نزله وأكرم مثواه وأنس به. فكان سليمان يجلس فى مجالس البربر ويظهر الدعاء إلى ولد رسول الله ﷺ، ويحتج لأهل البيت كاحتجاجه بالعراق. فأعجب ذلك إدريس منه، ومكث عنده مدة، وهو يطلب الغرة فيه ويرتصد الفرصة فى أمره، فدخل عليه سليمان ومعه القارورة، فلما انبسط إليه إدريس وأخلى له وجهه، قال له سليمان:
جعلنى الله فداك، هذه القارورة فيها غالية رفيعة أو صلتها معى وأعلم أنه ليس ببلدك طيب فجئتك بها، ووضعها بين يديه؛ ففتحها إدريس وشمها وتخلق بها. وقيل أخرج سكينا، وقطع به تفاحة، وأعطاه النصف الذي يلى الجهة المسمومة من السكين، ثم انصرف سليمان إلى صاحبه وقال له قم، قد تم مرادنا لنا، وقد كان أعد فرسين فركباهما، وخرجا يطلبان النجاة. فلما وصل السم إلى خياشيم إدريس، وتغلغل فى دماغه سقط مغشيا عليه لا يعقل، ولا يدرى من يحتضر به من أهله وحاشيته ما شأنه. قال فبعثوا إلى راشد فجاء مسرعا
وتشاغل فى معالجته، وتحيروا فى أمره. وقطع سليمان مع صاحبه بلادا كثيرة فى تلك المدة، قيل فبقى إدريس فى غشيته عامة نهاره وليله، تضرب عروقه حتى مات رضى الله عنه. فتبين لهم أمر سليمان بن جرير، قال فركب راشد فى طلبه مع جماعة من أصحابه فجد السير حتى لحقهما وجده، لأن فرسه صبر أكثر من خيل أصحابه فأدركهما؛ فشد عليهما راشد، ففر صاحب سليمان ولم يغن شيئا، فضرب راشد سليمان ثلاث ضربات بالسيف على وجهه ورأسه، كل ذلك لا يصيب مقتلا، مع دفع سليمان عن نفسه، وعجز فرس راشد عن إدراكه. فلما رجع عنه راشد، نزل فعصب جراحاته، وسار حتى لحق بالمشرق. قال أبو الحسن النوفلى: فحدثنى من رآه بالعراق بعد ذلك مكتع اليد. قال النوفلى: كانت مدة إدريس الواصل من المشرق التى أجابته فيها البربر إلى أن مات بوليلى سنة [-] ثلاثة أعوام وستة أشهر.
قال أبو الحسن: ومات إدريس ولا ولد له وترك جارية من جواريه حبلى، فقام راشد بأمر البربر حتى ولدت الجارية غلاما فسماه باسم أبيه، وقام بأمره، وأحسن تأديبه. وتوفى راشد فقام بأمر الغلام أبو خالد يزيد بن الياس، وأخذ له بيعة البربر سنة [-]؛ ثم مشى إدريس بن إدريس نحو فاس فاستوطنها واتخذها دار مملكة. وتوفى إدريس بن إدريس وهو ابن سنة، وكانت منيته بحبّة عنب اختنق بها، فلم يزل مفتوح الفم سائل اللعاب حتى مات.
وترك من الولد ذكرا، فكان المتولى للأمر من بعده ابنه محمد بن إدريس، فاستوطن مدينة فاس؛ وفرق البلاد على إخوانه، وفعل ذلك برأى جدته كنزة أم إدريس. ويقال إنه خالف عليه بعض إخوانه، وكانت بينهم حروب يطول وصفها. ثم توارث الملك بنو إدريس بالمغرب، يأخذه الخلف عن السلف؛ وجاز منهم إلى جزيرة الأندلس على بن حمود. وكان فيما يذكر يميل إلى الفتوة، فاغتاله فتيان من الصقالبة فى حمام قرطبة فقتلوه،
وقتلوا به. وترك من الولد يحيى وإدريس، فولى عهده يحيى وكان صاحب بلاد المغرب: فاس وغيرها، وجعل إدريس بمدينة مالقة. فلما قتل على بن حمود وكان الابنان غائبين، استدعى البربر أخاه القاسم بن حمود، وأدخلوه القصر بقرطبة، وبايعه الناس وخطب له بالخلافة، فوصل الجند إلى ابن أخيه يحيى وهو بالمغرب، فأنف من ذلك لما كان عهد إليه أبوه، فبعث إلى أخيه إدريس بمالقة وجاز إليه فتركه مستخلفا بمدينة فاس وبلاد المغرب، وعبر يحيى إلى الأندلس لطلب حقه عند عمه القاسم. فلما قرب من قرطبة هرب عمه القاسم وبويع يحيى بقرطبة ويسمى بالمعتلى؛ ثم إن البربر اضطربوا فهرب من قرطبة إلى ما لقة، ورجع عمه القاسم إلى قرطبة وتسمى بالمأمون.
ثم أخرجه ابن أخيه يحيى من قرطبة مرة ثانية، فمشى إلى إشبيلية، وسكن بها حتى أخرجه محمد بن عباد؛ فسار إلى شريش، ونزل عليه يحيى، وحصره بها حتى أخذه بها مع بنيه وسجنه. واستوثق الأمر ليحيى بن على حتى قتل سنة [-]، وقام زناتة على أخيه إدريس بالمغرب، وملكوا مدينة فاس وغيرها فسكن إدريس بسبته، فلما وصله موت أخيه يحيى خطب له بالخلافة وتسمى بالعزيز بالله، ثم عبر البحر إلى مالقة، وخطب له بالخلافة فيها، ثم اتصلت الفتن حتى انقطعت دولة بنى إدريس من بلاد المغرب.
ذكر ارتداد برغواطة ومن دخل معهم من قبائل البربر فى الإسلام، والسبب فى ذلك
قال الناظر، دخل بلاد تامسنا رجل اسمه صالح بن طريف، وأصله من برباط الأندلس يهودى النسب من سبط شمعون، وكان رحل إلى المشرق، وقرأ على غيلان القدرى ورأى من السحر كثيرا، فدخل إلى بلاد تامسنا، فوجد فيها من زناتة قوما جهالا، وكان ذلك سنة [-]. فأظهر الإسلام والنسك حتى استفز عقولهم، فولوه على أنفسهم، فلما ولى شرع الديانة التى أخذوها عنه، وأنا أذكرها.
قال المسعودى والبكرى وغيرهما من المؤرخين إنه كان يقول إنه صالح المؤمنين الذي ذكره الله فى قرآن محمد. وعهد صالح إلى ابنه إلياس بديانته وعلم شرائعه وفقهه فى دينه، وأمره بألا يظهر الديانة حتى يظهر أمره وينتشر ذكره فيقتل حينئذ من خالفه، وأمره بموالاة أمراء الأندلس. وخرج صالح إلى المشرق ووعد ابنه أنه يرجع فى دولة السابع من ملوكهم، وزعم أنه المهدى الأكبر الذي يكون فى آخر الزمان لقتال الدجال، وأن عيسى بن مريم يصلى خلفه، وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
وذكر فى ذلك كلاما نسبه إلى موسى، وإلى سطيح الكاهن وإلى ابن عباس وزعم أن اسمه بالعربى صالح وكذلك فى السريانى، وأوربا بالعبرانى وورى ورابا بالبربرى. وتأول قول رسول الله ﷺ: «لا نبى بعدى» فأوله بضم الياء من نبى، وقال اسمي لا وأنا نبى بعده. فولى إلياس الأمر بعد خروج أبيه إلى المشرق بدعوة الإسلام وكتم الشريعة التى عهد إليه أبوه خوفا وتقية، ولم يظهر شيئا من ديانته إلى سنة، فكان ملكه سنة. فولى بعده ابنه يونس، فأظهر ديانتهم ودعا إليها، وقتل من خالفها إلى أن مات سنة [-]، فولى بعده أبو عفير معاد بن يونس ابن الياس بن صالح بن طريف، وأظهروا ديانتهم واشتدت شوكته، وكانت له وقائع كثيرة فى البربر؛ وكانت له من الزوجات زوجة. ومات أبو عفير سنة [-] وولى ابنه أبو جعفر حفص، ولم يزالوا يتداولون هذه الديانة إلى غزو عبد الله بن ياسين الجزولى إياهم، فملك منهم سبعة وفنيت دولتهم سنة [-]. ولما كان أصل هذا الشيخ الملعون من برباط قيل لكل من دخل فى دينه برباطى فأحالتها العرب بألسنتها فقالت برغواطى، فمن أجل هذا سموا برغواطة، وإنما أصلهم زناتة وهم أعلم عباد الله بالسحر مما أخذوا عن أسلافهم.
وأما الضلال الذي شرع لهم فإنهم يقرون بعد الإقرار بالنبين بنبوة صالح ابن طريف ومن يتولى الأمر من بعده، وأن الكلام الذي وضع لهم وحى من الله لا يشكون فيه؛ ويصومون رجب، ويأكلون رمضان، وأن الفروض عليهم
خمس صلوات بالليل و صلوات بالنهار؛ وأن الأضحية واجبة فى من المحرم؛ وفى الوضوء غسل السرة والخاصرتين، ثم الاستنجاء ثم المضمضة ثم غسل الوجه ثم غسل العنق والقفا ثم غسل الذراعين من المنكبين وغسل الرأس مرات، ومسح الأذنين ثم غسل الرجلين؛ وبعض صلاتهم إنما يسجدون وبعضها على هيئة صلاتنا. ويسجدون سجدات، ويرفعون جباههم وأيديهم عن الأرض ويضع يده اليمنى على اليسرى ويقولون باسم باكش تفسيره: باسم الله؛ مقر ياكش مقريتجتن، تفسيره: العظيم الله العظيم الأعمال.
ويضعون أيديهم مبسوطة على الأرض طول ما يشتهون، ويقرءون نصف قراءتهم فى وقوفهم، ونصفا فى ركوعهم، ويقولون فى تسليمهم بالبربرية:
الله فوقنا لم يغب عنه شئ فى السماء ولا فى الأرض، ثم يقولون بعد التسليم:
الواحد الله، وردام ياكش معناه: لا شئ مثله. ويأخذون فى الزكاة العشر من جميع الثمار ولا يأخذون من المسلمين شيئا؛ ويتزوج الرجل من النساء ما قدر عليه، ولا يتزوج من بنات عمه إلا ما يحلوا من النساء ويطلقون ويراجعون.
ويقتلون السارق الذي عندهم، وعلى من قتل فدية من البقر، ورأس كل حيوان عندهم حرام، والحوت لا يؤكل حتى يذكى، ويرجم الزانى عندهم، كان بإقرار أو بشبهة. والديكة عندهم حرام، والدجاجة مكروهة إذا اضطر إليها. ولا إقامة للصلاة عندهم، ويقتدون فى الأوقات بصياح الديكة؛ ويبصق فى أيديهم فيتلقونه تبركا به ويحملونه إلى مرضاهم فيستشفون به.
وكان الضلال الذي وضع لهم هذا سورة منسوبة بأسماء النبيين وغيرهم ففيها: سورة آدم وسائر النبيين المشهورين، وفيها سورة أيوب، وسورة يونس وسورة فرعون، وسورة الديك وسورة الحجل، وسورة الجرادة وسورة الجمل، وسورة هاروت وسورة ماروت، وسورة الحشر، وسورة غرائب الدنيا، فيها علمهم؛ وصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله وملائكته تتجدد إلى يوم الدين.
ذكر كلمات هى استفتاح كتابهم؛ فمما ترجم منه: بسم الله الذي أرسل رسله إلى الناس وهو الذي بين لهم مع أخباره علم إبليس، أبى الله أن يعلم إبليس ما علم الله رسله من شئ، ويقلب الألسن فى الأقولة ليس يقلب الألسن فى الأقولة إلا لا إله إلا الله، بقضائه نطق اللسان الذي أرسل الله بالحق إلى الناس، وبه استقام الحق وأنار. محمد كان حين عاش استقام الناس للدين فلما مات فسد الدين، كذب من يقول إن الحق استقام وليس ثمّ رسول. وهى سورة طويلة، ولولا خروج الكتاب عن قصدنا لذكرنا قراءتهم، وشرحنا ديانتهم وبيّنا كفرهم.
ذكر القبائل الداخلين فى هذه الديانة: برغواطة، وجراوة، وزغاوة، وزواغة، والبرانس، وبنو أبى قاض، ونجطة، وبنو واعم، ومطغرة، وبنو يوزغ، وبنو دمر، ومطماطة، وبنو واكست، وبنو تاسليت.
ومن تدين لهم من المسلمين: زناتة الجبال، وبنو تليت، وبنو وانسيت، وبنو تانيت. ولم يزالوا على تلك الديانة إلى عام [-].
مدينة تادلا: هى مدينة قديمة فيها آثار للأول، وبنى فيها الملثمون حصنا عظيما منيفا، وهو الآن معمور، فيه الأسواق والجامع. والبلد كله كثير الخيرات والأرزاق، وأحاطت به القبائل من كل الجهات، فهو حقيق بالمملكة؛ والأمر العزيز أدام الله دوامه ملتفت له محتاط عليه.
مدينة ثليث: هى مبسوطة بين القبائل القبيلة، وعليها تمر القوافل، وفيها حصن منيع رتبت فيه الجند، وعمره الوالى، وحوله الأعناب الكثيرة والثمار، والمياه المطردة، والعمائر.
مدينة سجلماسة: مدينة عظيمة من أعظم مدن المغرب، وهى على طرف الصحراء لا يعرف فى قبليها ولا غربيها عمران؛ بينها وبين غانة صحراء
مسيرة شهرين فى رمال وجبال غير عامرة قليلة الماء، يسكنها قوم من مسوفة رحالون لا يستقر بهم مكان، ليس لهم مدن ولا عمارة يأوون إليها إلا وادى درعة وبينه وبين سجلماسة أيام. ومدينة سجلماسة محدثة بنيت سنة [-]، أسسها مدرار بن عبد الله وكان رجلا من أهل الحديث، يقال إنه لقى بإفريقية عكرمة مولى بن عباس وسمع منه؛ وكان صاحب ماشية وكان كثيرا ما ينتجع سجلماسة وكان الموضع سوقا يجتمع فيه بربر تلك النواحى.
فاجتمع إلى مدار قوم من الصّفرية فلما بلغوا رجلا قدموا على أنفسهم مدرارا وشرعوا فى بناء سجلماسة فبنوها ثم سورها أبو المنصور بن أبى القاسم ابن مدرار، ولم يشركه فى الإنفاق فى بنائه أحد. أنفق فيه مدى ألف مدّ طعاما.
وذكر آخرون أن رجلا حدادا اسمه مدرار وكان من ربضية قرطبة خرج من الأندلس عند وقعة الربض فنزل منزلا بقرب سجلماسة، وموضع سجلماسة إذا ذاك سوق البربر بتلك النواحى، فأنشأ بها مدرار خيمة وسكنها فبنى الناس حوله، فكان ذلك أصل عمارتها، وكان رجلا أسود وأولاده قد هجوا بذلك.
ولمدينة سجلماسة بابا، ولها بساتين وهى كثيرة النخل والأعناب وجميع الفواكه، وزبيب عنبها المعرش الذي لا تناله الشمس لا يزبّب إلا فى الظل ويسمى الطلى، وما أصابته منه زبّب فى الشمس. وهى على نهرين من عنصر واحد فى موضع يسمى أكلف، وتمده عيون كثيرة، ولهم مزارع كثيرة يسقونها من النهر فى حياض كحياض البساتين؛ وتزرع أرض سجلماسة عاما ويحصد من تلك الزريعة أعوام لأنه بلد مفرط الحر شديد القيظ.
فإذا يبس الزرع تناثر عند الحصاد وأرضهم مشققة فيقع ما يتناثر من الحب فى تلك الشقاق، فإذا كان العام الثانى أخرجوا النهر على عادتهم لأن ماء المطر قليل فيها وحرثوا بلا بذر؛ وكذلك العام الثالث. وقمحهم رقيق الحب يسع مدّ النبي ﷺ من قمحهم ألف حبة، وهم يأكلون الزرع إذا خرج شطئه وهو عندهم مستظرف وذلك لغلبة الجدب عندهم. ومن العجيب بمدينة سجلماسة أنها ليس بها ذئاب ولا كلاب لأنهم يسمّنونها ويأكلونها كما يصنع أهل
الجريد: قسطيلية وغيرها. ويسمون الكنافين عندهم المجرمين، والبناؤون عندهم يهود لا يتجاوزون بهم هذه الصناعة؛ وكذلك كانوا ببلاد بنى الناصر.
قال الناظر كان هذا فى الزمان المتقدم، وأما الآن فهم تجار أهل هذه البلاد كلها وأغنياؤها وخاصة بمدينة فاس فإنى عاينت منهم من يقال إن عنده المال الممدود رجالا كثيرين. وقد كان تنبه لهم الأمر العالى أيد الله دوامه سنة [-] فلبس المرتشون وشوش المشوشون وخوف المفتشون، فأرجأ القدر السابق هذا إلى نهاية أمد عزهم وابتداء نكستهم إن شاء الله وذرهم وهى سنة من الهجرة. والسبب فى تسخير أهل سجلماسة لليهود فى هاتين الحرفتين الرذيلتين كونهم محبين فى سكنى بلدهم للاكتساب لما علموا أن التبر بها أمكن منه بغيرها من بلاد المغرب لكونها بابا لمعدنه، فهم يعاملون التجاربه ليخدعونهم بالسرقة وأنواع الخدائع. ولما علم منهم أبو عبد الله الداعى ما هم عليه من ذلك عند استخراج عبيد الله من سجن اليسع بن مدرار بها، وكان الذي نص عليه ونم به لليسع يهودى وحكى عبيد الله لأبى عبد الله ما جرى له معه، قتل منهم الأغنياء وأخذ أموالهم بالعذاب، وأمر من شاء أن يقيم منهم بالبلد فى أن يتصرف فى هاتين الخلتين، فمن دخل فى الكنّافين من أصناف الناس سموهم المجرمين لاجترامهم على حرفة موقوفة على اليهود.
وقصروا البناء عليهم خاصة لأنهم خائفون أبدا من أن يخون أحدهم المسلم فيهلكه، فهم ينصحونهم فى البناء ويلازمون الخدمة دون خروج لفرائض الصلوات ولا لغير ذلك من ملازم العبادات، فتأتى خدمتهم موفرة سريعة.
وهم الآن قد مازجوا المسلمين وداخلوهم وهو العز الذي كانوا يرتقبونه فى سالف الأزمان، وبعده الزلة الدانية لهم القاصمة إن شاء الله لظهورهم، المستأصلة لشأفتهم عما قريب كما قدمنا.
ذكر السبب فى ثورة الداعى ودخوله سجلماسة: كان الداعى محققا لوجود الإمام المهدى، جاهلا لزمنه طامعا أن يصادفه لمحبة المرء فى نفسه.
قال الداعى خرجت يوما إلى شاطئ دجلة لأتفرج، فجلست على ضفة النهر أقرأ سورة الكهف فإذا بشيخ حسن الملبس والمركب معه غلام ففرش له على ضفة النهر، فجلس وأنا أقرأ حتى انتهيت إلى قوله تعالى: «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» إلى قوله: «فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا» إلى آخر الآية. فقال لى الشيخ: أنت تزعم ممن يقول بالعدل والتوحيد؟ قلت له نعم. قال فكيف تقتل نفسا خشى أن يكون وأن لا يكون؛ فقلت له إنى لعلم هذا لفقير؛ فقال لى سأعلمك إذا التقينا إن شاء الله. ثم ركب دابته وانصرف، فسألت غلامه من هو فقال لى: هو محمد بن اسماعيل بن الحسن بن على بن جعفر بن على ابن موسى بن جعفر بن على الصادق بن على زين العابدين بن الحسين بن على ابن أبى طالب رضه وعن جميعهم. قال الداعى فعند ما سمعت ذلك لم أتمالك أن قبلت رأس الغلام وتعلقت بركاب الشيخ، وضرعت إليه أن يعلمنى السبيل إلى معرفة الإمام؛ فأشار إلى فى الوصول إلى منزله، فسرت معه فأدخلنى ووجدت ولده عبيد الله ومعه أحد عشر رجلا، فقال لهم هذا ثانى عشرتكم. فأنزلنى أرفع منزلة فلما استقربى المجلس قال لى: قدحان وقت ظهور الإمام وهذه الدعاة خارجة إلى الأقطار، وأنا أريد توجهها إلى المغرب لأن جعفر بن محمد الصادق زرع بالمغرب بذرا فأنت تحصده إن شاء الله؛ اذهب إلى مكة فإنك ستجد بها قوما من كتامة فاعرض نفسك لهم فى تعليم أبنائهم؛ فإذا وصلت معهم إلى بلادهم فأعلمهم بظهور الإمام وأن زمانه قدحان وخاطبنا. فإذا استوثق الأمر نهضنا إن شاء الله، ودفع إلى مالا وشيعنى فأنصرفت وأنا متعجب من دعواه، ومرتاب فى أمره. فلما عاينت خروج الدعاة وحدهم احتسبت نفسى من جملتهم، فسرت إلى مكة- كرمها الله- فألفيت كتامة، فعرضت نفسى عليهم، فتلقونى بالقبول، وسرت معهم إلى بلادهم فنزلت فى بجاية بالجبل المعروف ببنى زلدوى. وجعلت أعلم أبناءهم، فقالوا نحن أحوج إلى التعليم منك من أبنائنا فجعل يقول لهم: هذا زمان الإمام المهدى الفاطمى قد حضر، وذلك فى خلافة عبد الله سنة]. وكان الداعى يأخذ صدقانهم، وعشوراتهم وأمرهم بالدعوة إلى ما دعاهم إليه، وقتل من خالفهم الى أن مات الشيخ والد عبيد الله، وهرب الولد فارا إلى مصر، فلم يعلم بدخوله فيها. وقد كانت
مخاطبات المعتضد نفذت إلى ابن طولون بمصر وإلى اليسع بن مدرار والى سجلماسة فى طلبه. فلما خرج عبيد الله من مصر تنبه له فطلب فوجد راجعا قد طلب كلبا كان هرب لهم، فحمل إلى الوالى فذكر أنه صائد قد هرب له كلبه فطلبه، وشهدت له البينة بذلك وقيل أعطى للوالى ما كان معه من المال فأطلقه. ووصل لسجلماسة فنص عليه اليهودى كما قدمنا، وسجنه اليسع بن مدرار فى منزل أخته فى غرفة وكبله، وتبعه ولده القاسم فسجنه فى قرية بالقرب من سجلماسة؛ فخاطب أبا عبد الله الداعى وأعلمه بحاله من الأسر والخوف ورغب إليه فى استنقاذه، فاستنفر الداعى قبائل كتامة ومن استجاب لدعوته، وقصد سجلماسة فدخلها لحينه وفر اليسع فقتله طائفة من رعيته لحقد كانوا يجدونه له. ووصل الداعى من فوره لدار بنت مدرار واستخرج عبيد الله من سجنه وكسر كبله بيده وأركبه بغلة وكساه برنسه وقال لهم: هذا مولاى الإمام فهو مولاكم. فقال له عبيد الله: قل لهم هو المهدى بن المهدى سلالة الهداية، وسر من فورك واستخرج مولاك أبا القاسم من سجن عدو الله وعدو أوليائه. فنهض الداعى راحلا واستخرج أبا القاسم ابن عبيد الله وأركبه بغلة أخيه أبى العباس، واستخرج أهل سجلماسة من مواطنهم وقال لهم: لا يحل لكم أن تستوطنوا بلدا امتحن فيه الإمام؛ ففزعوا من سطوته لما عاينوا منه ما صنع باليهود كما قدمنا. فلما خرجوا معه أمر بسلبهم، ففتشوا كلهم رجالا ونساء وأخذ أموالهم وصرفهم: وقيل إنه تحصل له من التبر ومن الحلى وقر جملا أدخلها رقادة وبايع بها لعبيد الله وأقامه وأدخله القيروان وبنى المهدية. فكان عبيد الله يتساكر ويقتل جواريه ويرمى بهن خارج القصر. وأظهر مذهبه الذي يزعم الشيعة أنه مذهب أهل البيت، فأنكر كتامة ذلك واجتمعوا مع الداعى وأخيه أبى العباس وكان مصمما فقال لهم الداعى إن الدعاء لأهل بيت رسول الله ﷺ واجب، وإن الإمام المهدى حق وإن الزمن مجهول عندى؛ وكنت ارتبت فى والد عبيد الله فكيف لا يرتاب
فيه، سيروا إليه وقولوا له: إن أبا عبد الله وأبا العباس قد شكا فى الخاتم الذي ذكرت أنه بين كتفيك فأره لنا، فإن لم تعاينوه فشأنكم به. قال فعند ما وصلوا إليه، وقالوا له تلك المقالة، قال لهم ألم يعلما كما قيل إنهما أيقنا به؟ قالوا نعم فقال لهم: الشك لا يزيل اليقين. والتفت إلى صاحب شرطته فقال له: يا عروبة آتنى برأسيهما؛ ففى الحين نهض عروبة إليهما متنكرا فقال له أبو عبد الله وكان له عليه حق مرتبته: ما الذي أتى بك يا عروبة؟ فقال الذي أمرتنى بطاعته أمرنى بقتلك. فقتلهما وأتى برأسيهما بحضرة أشياخ كتامة، وأمر بالكتب إلى الأمصار أن أبا عبد الله أحدث حدثا فطهرناه بالسيف، ولم تكن تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحدّ عليه. وتمهد أمر عبيد الله. وهو الحقيقة كما ذكر أبو بكر محمد بن الطيب فى كتابه فى وصف القرامطة: أنه عبيد الله والده عبد الله بن سالم بن عبدان الباهلى، وأن جده سالم صلبه المهدى العباسى على الزندقة على ما قاله الذين فحصوا عن أمره. ومات عبيد الله بالمهدية سنة [-] وولى ولده أبو القاسم فأظهر مذهبه وسماه مذهب أهل البيت نسبة إلى جعفر ابن محمد الصادق وإلى على بن أبى طالب رضهما- وحاشاهما منه والعياذ بالله من هذا المعتقد. فمنه توريث البنت إذا انفردت بجميع المال كله، والله تعالى يقول: «وإن كانت واحدة فلها النصف». وأسقط الرجم عن المحصنين فى الزنا، وأسقط المسح على الخفين، وأسقط من الأذان «الصلاة خير من النوم» ونادى فى الصبح «حى على خير العمل وعلى خير البشر»، والصوم بالعلامة والفطر بها لا بالرؤية فيأتى قبل صوم المسلمين بيوم وقبل فطرهم بيوم فى أكثر الأعوام.
وأحل المطلقة ثلاثا، وأسقط أيمان الحرج. ولولا خروجنا عما قصد إليه الواضع لشرحنا ديانتهم وبينا كفرهم. وسماعهم الأخوة والمؤمنين وأمر ألا يقيم الحد أحد إلا أبوه أو ابنه أو أخوه أو قريبه. ثم أمرهم بالجهاد لمن خالف مذهبهم. فقام عليه أبو زيد مخلد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث بن كرمان بن مخلد بن عثمان بن رويب بن سيران بن يفرن بن صره بن يورسيف بن جنا بن يحيى بن ضرليس بن جالوت. وكان على مذهب الصفرية النكار وقر على عمار الأعمى فى المشرق، وكان قيامه فى أول سنة [-].
ذكر المؤرخون أنه كان يعمل أكواما من رؤوس المسلمين رعية الشيعى ويأمر المؤذنين (بالآذان) عليها. وأخذ لشيخ من المسيلة ألف مثقال وابنتين أبكارا فشغل الشيخ هم بنتيه عن ماله، فجعل يطلبهما فى المحلة حتى وجدهما عند باب خباء الشيخ الملعون- وكان يركب الحمار وتسمى بشيخ المؤمنين- فانكب على بنتيه وسألهما فقالتا له يا أبانا إن الملعون افتضنا فى فراش واحد، فمشى الرجل إليه وقال له: تتسمى بشيخ المؤمنين وأخذت مالى وافتضضت بنتى، أختين شقيقتين على فراشك دون استحياء من الله تعالى؟ فقال له: ذلك حلال لنا بملك اليمين وأمر بالرجل فضربت عنقه رحمة الله علينا وعليه. وقد كان هزم أبا القاسم الشيعى وهرب أمامه للمهدية فوصل أبو زيد فى أتباعه حتى ركز رمحه فى الباب، فأعلم أبو القاسم فقال لهم: والله لا عاد إليها أبدا وهو حتفه هكذا فى كتبنا. وأمر بالركوب والخروج إليه وأعطى الجند العطاء الجزيل؛ فلما خرجوا أراد أبو زيد أن يقتل من كان معه من حشد الرعية ليتفرغ لإفشاء كفره، فقال: لأصحابه انكشفوا عنهم فيقتلوا عن آخرهم. وأثخن أبو زيد بالجراح وقبض عليه حيا فأدخله المهدية فى قفص حديد وصلبه على الباب الذي طعن فيه برمحه، ودانت لأبى القاسم الشيعى بلاد المغرب كلها من إفريقية إلى درعة.
مدينة درعة: وإنما تعرف درعة بواديها فإنه نهر كبير يجرى من المشرق إلى المغرب ومنبعه من جبل درن، وعليه عمارة متصلة نحو أيام وفيها أسواق حفيلة كثيرة. فيها يوم الجمعة أسواق فى مواضع كثيرة متقاربة وربما كان سوقان فى يوم واحد فى المواضع النائية وكذلك فى سائر البلاد، وعليه الجنات الكبيرة فيها جميع الفواكه من النخل والزيتون وغيرها. والحناء بدرعة كثيرة ومنها تجلب إلى جميع البلاد لطيبها، وله مزية فى البيع على سواها. وشجر الحناء
بها شجر كبير يحتمل أن يرقى فيها الراقى، وبوادى درعة شجر التاكوت وهو شجر يشبه الطرفاء وبه يدبغ الجلد الغدامسى. وتوجد بوادى درعة حجارة تسمى تامضغيت تحك باليد فتلين إلى أن تأتى فى قوام الكتان فيصنع منها القيود للدواب والامره، وتغزل وينسج منها مناديل لا تؤثر فيها النار مثل الصندل؛ وقد صنع منها لبعض ملوك زناته كساء عنده من أعظم الذخائر.
ذكر البكرى أنه أخبره ثقة إنه رأى تاجرا قد جلب منه منديلا لبعض ملوك الروم، وأخبره أنه منديل كان لبعض الحواريين وجعله فى النار أمام الملك فلم تؤثر فيه شيئا، فوصله ذلك الملك عليه بصلة كان فيها غناه إلى آخر الزمان.
ويقال إن ذلك الملك بعثه إلى ملك الروم الأعظم وأخبره بخبره، ووضعوه فى الكنيسة العظمى، وبعث إليه بصلة سنية وأمره أن يتوج بتاج بعثه إليه ورفعه على من سواه.
مدينة أغمات: وأغمات هما مدينتان إحداهما تسمى أغمات وريكة والأخرى أغمات هيلانة، وبينهما نحو أميال. وبأغمات وريكة يسكن الأعيان وبها ينزل التجار على القديم لأنها كانت دار التجهز للصحراء؛ وبها نهر جريه من القبلة إلى الجوف، يشق المدينة بعضه وعليه أرحاء وحوله بساتين كبيرة.
وهو بلد متسع كثير الرخاء والخصب إلا أنه وخيم الهواء، ألوان أهله مصفرة والعقارب القتالة به كثيرة، وبينه وبين البحر مسيرة أيام. وأقرب المراسى إليه مرسى جوز هر تنانة من بلد رجراجة، وهومن آخر مراسى سواحل المغرب مما يقرب من البحر المحيط، تنزل به السفن ولا يخرج منه إلا برياح عاصفة فى زمن الشتاء عند تكدر الهواء واغبرار الجو؛ فحينئذ تصدق هناك الرياح فإن أصطحبهم الريح سلموا وإلا قذفهم البحر. وبين أغمات ومدينة نفيس مرحلة.
مدينة نفيس: مدينة قديمة أزلية غزاها عقبة بن نافع ﵀، وحاصرها وفيها الروم والنصارى البربر فافتتحها وأصاب المسلمون فيها أموالا كثيرة ومغانم واسعة؛ وبنى فيها عقبة مسجدا وهو معروف بها اليوم. وكان دخول عقبة مدينة نفيس سنة من الهجرة، ويعرف بالبلد النفيس وليس فى جميع البلاد أطيب هواء منها ولا أجمل منظرا ولا أكثر أنهارا وأشجارا وثمارا.
ويشق بلد نفيس نهر منبعه من جبل درن حيث الروضة المقدسة المكرمة المعظمة؛ جدث الإمام المهدى وصاحبه وحواريه الخليفة الإمام أمير المؤمنين عبد المؤمن بن على رضهما؛ وهو فى مدينة البيضاء المعروفة بتنمل كرمها الله. وكانت على القديم معمورة فمدنها الإمام رضه، وبنى فيها الخليفة جامع الإمام رضهما، وعليها سور حصين وهى أمنع حصن أو قلعة فى بلاد المغرب لو عورة الطريق من هذه البلاد لأن زيارة الأئمة الأطهرين لها على طرق مرصوفة من الخشب متى احتيج إلى إزالتها أزيلت فتعلقت السبل وحار الدليل، فتعاين مهوى بعيدا لا يدرك له قعر. وهى فى وسط القبائل المعروفين بالشهامة والنجدة. وبين أغمات ونفيس الحضرة العلية مرّاكش- صانها الله تعالى دار إسلام.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع