من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)
دير ماسرجيس
وهذا الدير بعانة. وعانة مدينة على الفرات عامرة، وبها هذا الدير. وهو كبير حسن كثير الرهبان. والناس يقصدونه من هيت وغيرها للتنزه فيه. وهناك كروم ومعاصر وبساتين وشجر. والموضع في نهاية الحسن، جامع لما يحتاج إليه أهل التطرب والتفرج.
ولابن أبي طالب المكفوف الواسطي، فيه:
ربّ صهباء من بنات المجوسقهوةٍ بابليةٍ خندريس
قد تحسّيتها بناي وعودٍقبل قرع الشماس للناقوس
وغزالس مكحّل ذي دلالٍساحر الطّرف سامري عروس
دينه معلنٌ لدين النصارىوإذا ما خلا، فدين المجوس
قد خلونا بظبيه نجتليهيوم سبت إلى صباح الخميس
بين ورد ونرجسٍ وبهاروسط بستان دير ما سرجيس
يتثنّى بحسن جيد غزالذي صليبٍ مفضّض آبنوس
كم لثمت الصليب في الجيد منهكهلال مكلّل بشموس
وبهذا الموضع، قبر أم الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك. وكان الرشيد، لما أشخص من الرقة إلى بغداد يريد الحج شخص معه البرامكة، فتوفيت أم الفضل. وكانت أرضعت الرشيد بلبن الفضل. وكان يحبها ويجلها. وكان مولد الفضل قبل مولد الرشيد بسبعة أيام. فأمر الرشيد، فاشتريت لها عشرة أجربة من بستان عند وادي القناطر، على شاطىء الفرات، فدفنت هناك وبنيت عليها قبة. فهي تعرف بقبة البرمكية.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع