من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)
دير ابن مزعوق
وهذا الدير بالحيرة، في وسطها، قريب دير الحريق. وهو دير كثير الرهبان، حسن العمارة، أحد المتنزهات المقصودة والأماكن الموصوفة.
ولمحمد بن عبد الرحمن الثرواني، فيه:
قلت له والنجوم طالعةٌفي ليلة الفصح أول السحر:
هل لك في مار فاثيون وفيدير ابن مزعوق غير مختصر
يفيض هذا النسيم من طرفالشام ودرّ النّدى على الشجر
ونسأل الأرض عن منابتهاوعهدها بالربيع والمطر
يا لك طيباً وشمّ رائحةٍكالمسك يأتي بنفحة السحر
في شرب خمرٍ وسمع محسنةٍتلهيك بين اللسان والوتر
والثرواني هذا كوفي من المطبوعين في الشعر، والمنهمكين في البطالات، والمتطرحين في الحانات، والمدمنين لشرب الخمر، والمغرقين في اتباع المرد. لا يعرف شيئاً غير ذلك. ولا يوجد في شيء من أمر الدنيا إلا فيه. وكان آخر أمره أن أصيب في حانة خمار بين زقي خمر وهو ميت! ومن مليح شعره، قوله:
أتاك على الدخول المهرجانتشيّعه المعازف والقيان
وزقّت نحوك الصهباء صرفاًتسير بها وتحملها الدنان
لهذا اليوم فضلٌ مستبينٌعلى الأيام تعرفه وشأن
إذا وقّرته عظّمت كسرىوأكرمك الشريف الهرمزان
وأصفاك الهوى بهرام جورٍوسارع في رضاك الفيرزان
لتعظيم الذي قد عظّموهودان به أوائلهم ودانوا
فدع عنك الخلاف ولا وحتىوسوف أجيئكم ونعم والآن
خلافك لا يجوز على الندامىولا يرضى بذاك المهرجان
وقال أيضاً:
تقلّب طرف عينك من بعيدٍشبيهاً بالمودّة والوعيد
تقرّ بطرف عينك لي بوصلٍوفعلك لي مقرّ بالجحود
تشككني وأعلم أن هذاهوىً بين التعطف والصدود
هواك هوىً تجدّده اللياليولا يبلى على مرّ العهود
ومن شعره أيضاً:
كرّ الشراب على نشوان مصطبحقد هبّ يشربها والديك لم يصح
والليل في عسكر جم بوارقهمن النجوم وضوء الصبح لم يضح
والعيش لا عيش إلا أن تباكرهاصهباء تقتل همّ النفس بالفرح
حتى يظلّ الذي مذ بات يشربهاولا مراح به يختال كالمرح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع